- 3 -

الإمام ناصر محمد اليماني
05 - 09 - 1431 هـ
15 - 08 - 2010 مـ
05:32 صباحاً
ــــــــــــــــــ


يا صديق لا تُبالغ في الإمام المهديّ بغير الحقّ ..

بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
يا (صديق) لا تُبالغ في الإمام المهديّ بغير الحقّ وبيانك (باين) من عنوانه، ونقتبس من فتواك ما يلي باللون الأحمر:
اقتباس المشاركة :
(وظهرت في السماء آية عظيمة؛ امرأة لابسة الشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجماً.. وظهرت في السماء آية أخرى: تنين عظيم.. ثم وقف التنين أمام المرأة وهي تلد، ليبتلع طفلها بعد أن تلده، وولدت المرأة ابناً ذكراً، وهو الذي سيحكم الأمم كلّها بعصا من حديد، ورفع الطفل إلى حضرة الله وإلى عرشه)
انتهى الاقتباس
انتهى الاقتباس

ويا رجل لقد جئتنا بهذا من إنجيل العهد القديم من قِبَلِ الشيطان المزيِّف، وما كان الإنجيل الذي تنزل من عند الرحمن وكل ذلك تمهيداً لفتنة المسيح الكذاب والذي يريد أن يقول إنّه المسيح عيسى ابن مريم ويدعي الربوبيّة ويقول ما ليس له بحقٍّ، وما كان ذلك الشخص هو المسيح عيسى ابن مريم الحقّ بل هو المسيح الكذاب الذي انتحل شخصيّة المسيح عيسى ابن مريم وما كان ابن مريم، ولذلك يسمّى المسيح الكذاب، وما كان لاِبن مريم عليه الصلاة والسلام أن يقول ما ليس لهُ بحقٍّ، وناداه الله في يوم البعث الأول وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)} صدق الله العظيم [المائدة].

ويا أيها العضو (صديق) كُن الصديق بالحقّ فلا تراوغ ولا تبالغ في المسيح عيسى ابن مريم وأمِّه بغير الحقّ، وسبحان ربي لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً! أم ليس مبالغةً بغير الحقّ في ما أتيتَنا به من إنجيل العهد القديم الذي تمّ تحريفه وتزييفه وممّا زيّف شياطين البشر تلك السطور التي جئتنا بها من إنجيل العهد القديم بما يلي:
اقتباس المشاركة :
(وظهرت في السماء آية عظيمة؛ امرأة لابسة الشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجماً.. وظهرت في السماء آية أخرى: تنين عظيم.. ثم وقف التنين أمام المرأة وهي تلد، ليبتلع طفلها بعد أن تلده، وولدت المرأة ابناً ذكراً، وهو الذي سيحكم الأمم كلّها بعصا من حديد، ورفع الطفل إلى حضرة الله وإلى عرشه)
انتهى الاقتباس
فاتّقِ الله يا رجل! وما المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم إلا رسولٌ من عبيد الله من البشر ومَثَلُه عند الله كمَثَل آدم خلقه من ترابٍ ثم قال له كُن فيكون. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} صدق الله العظيم [آل عمران:59].

فإذا كان خلقه الله من غير أبٍ فكذلك خلق الله أمّنا حواء من غير أمٍّ وكذلك خلق الله أبانا آدم من غير أبٍ ولا أمٍّ، فتلك أمثال قدرة الله وكذلك خلق الله ناقة نبيّ الله صالح من غير أبٍ ولا أمٍّ، وكذلك خلق الله ثعبان موسى من غير أبٍ ولا أمٍّ، وتلك أمثال قدرة الله المطلقة إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، فلهُ سبحانه في بداية كلّ شيءٍ يدبُّ أو يطير آيةٌ لقدرته. وأضرب لكم على ذلك مثلاً في أب البقر أو الغنم أو الإبل أو آباء أنواع الطيور أو آباء أنواع الحيوانات فكذلك مثلهم كمثل آدم عليه السلام في طريق الخلق خلقهم بكن فيكون وخلق من الذكور أزواجهم ومن ثمّ تمّ التناسل والإنجاب وضرب الله لنا في كل شيء مَثَلَ قدرتِه. وقال الله تعالى:
{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} صدق الله العظيم [الروم:58].

ويا رجل فلِمَ المبالغة في خلق المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى أمِّه الصلاة والسلام حتى قالوا: ولد الله، سبحانه وتعالى علوّاً كبيراً؟ وها هو الإمام المهديّ المنتظر قد ابتعثه الله في القدر المقدور في الكتاب المسطور؛ الذي اختصّه الله بتعريف اسمه الأعظم سُبحانه فيُعلِّم الناس بيانه في الكتاب ليدعو الناس أن يعبدوا الله كما ينبغي أن يُعبد، وبرغم أنّ الله جعل الإمام المهديّ إماماً للأنبياء وأمر الله رسوله المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يكون إلا من الصالحين التّابعين للإمام المهديّ، وبرغم تكريم الله لعبده وخليفته الإمام المهديّ فلن تجدوا أنّ الإمام المهديّ يأمركم أن تُبالغوا في شأنه بغير الحقّ بل يقول لكم إنّما أنا بشر مثلكم ولست إلا أحد عبيدِ الله الصالحين ولكم في الله من الحقّ ما لعبده الإمام المهديّ ويدعو كافة العبيد إلى التنافس جميعاً إلى الربّ المعبود أيُّنا أحبّ وأقرب، ولكن المُشركين بالله من النصارى والمُسلمين واليهود سيقولون: "هيهات هيهات.. فكيف تريدنا يا ناصر محمد اليماني أن نُنافس أنبياء الله ورسله صفوة خلقه الذين فضّلهم الله علينا؟ فكيف ينبغي لنا أن نُنافسهم في حبّ الله وقربه فإنّك من الضالّين المُضلّين؟". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: فهل الرسل والأنبياء أولاد الله سبحانه؟ وقال الله تعالى:
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

فإذا جِئتُم بالبرهان المبين من محكم القرآن العظيم فسوف أكون أول العابدين لأولاد الله سبحانه. تصديقاً لقول الله تعالى:
{قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ ربّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ربّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82)} صدق الله العظيم[الزخرف].

إذاً لا يُعبد إلا الله أو ولد الله إن كان له ولد! سبحانه لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً وجميع من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)} صدق الله العظيم[مريم].

فلِمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين؟ وسبب ضلال أهل الكتاب هو المُبالغة في أنبيائهم وأئِمّتهم. وقال الله تعالى:
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [التوبة:31].

ولكن الله صاحب الكلمة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) قد جعل الحقّ فيه لعبيده سواء، ولذلك فإنّ الحقّ في الله لأنبيائه ورسله كمثل الحقّ للصالحين التابعين فلهم ذات الحقّ في ربهم، فجميع العبيد حقهم سواء في الربّ المعبود ولذلك قال الله تعالى:
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:64].

وإنما ابتعث الله الرسل والأنبياء ليدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ويأمروا عباد الله أن يقتدوا بهداهم، ولكن للأسف لم يفطن كثيرٌ من المؤمنين كيف يقتدوا بهدى رسل ربهم، ويفتيهم الإمام المهديّ:
إنّ الاقتداء بهدى الأنبياء هو أن تعبدوا الله وحده لا شريك له فتنافسوا أنبياء الله ورسله في حبّ الله وقربه.

وسؤال المهديّ المنتظر إلى علماء الأمّة عن البيان الحقّ لقول الله تعالى:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَاسماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)} صدق الله العظيم[الأنعام].

وموضع السؤال بالضبط هو في قول الله تعالى:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} صدق الله العظيم، فهل وجدتم أنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقتدى بهداهم ومن ثم يعتقد أنّه لا ينبغي له أن ينافس أنبياء الله الذين من قبله إلى الربّ المعبود لأنّ الله أمره أن يقتدي بهداهم؟ هيهات هيهات.. ولكنه يعلم المقصود بقول الله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} أنّ الله يقصد أن يعبد الله وحده لا شريك له فينافسهم في حبّ الله وقربه أيُّهم أحبّ وأقرب، فتلك هي العبادة الحقّ لربِّهم لن تجدوهم يبالغون في بعضهم بعضاً بغير الحقّ، فهم يعلمون أنّ لكافة العبيد الحقّ في الربّ المعبود ولذلك تجدون أنّ هداهم هو تنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيُّهم أحبّ وأقرب إلى الربّ، فإذا كثيرٌ من التابعين يبالغون فيهم بغير الحقّ ويدعونهم من دون الله وينتظرون شفاعتهم لهم بين يدي ربهم! ويا سُبحان ربي، ولكن الله بيّن لكم في محكم كتابه ناموس الهدى الذي ابتعث به كافة أنبيائه ورسله هو أن يعبدوا الله وحده لا شريك له فيتنافسوا في حبِّه وقربه أيُّهم أحبّ إلى الربّ وأقرب فذلك هو ناموس الهدى الذي ابتعث الله به المُرسلين. وقال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

ألا والله لو يلقي الإمام المهديّ بسؤال إلى كافة عُلماء المُسلمين ويقول: فهل اقتديتم بهدى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ لقالوا جميعاً: "اللهم نعم فكيف لا نقتدي بهدي محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنعبد الله وحده لا شريك له؟". ومن ثم يلقي إليهم المهديّ المنتظر بسؤالٍ آخر وأقول: فهل تعتقدون أنه يحقّ لكم أن تنافسوا محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حب الله وقربه؟ لقالوا جميعاً وبلسانٍ واحدٍ: "هيهات هيهات أيها الضالّ المُضِل عن الصراط المستقيم فكيف تريدنا أن نُنافس رسول الله إلى الناس أجمعين في حب الله وقربه؟ بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين هو أولى أن يكون هو الأحبّ إلى الله والأقرب فلا ينبغي لنا أن ننافس محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حُب الله وقربه". ومن ثم أقول صدق الله العظيم الذي قال:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (106)} صدق الله العظيم[يوسف].

ألا والله ما أمركم أنبياءُ الله ورُسله إلا بما أمرهم الله به أن تعبدوا الله جميعاً أنتم وهم فتقتدوا بهداهم فتتنافسوا جميع العبيد إلى الربّ المعبود أيُّهم أحبّ وأقرب فذلك هو ناموس عبادتهم الحقّ كما أفتاكم الله عن ناموس عبادتهم الحقّ في محكم كتابه:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

ولكنّكم حرمتم الوسيلة على أنفسكم وجعلتموها حصرياً لأنبيائكم فتسألونها لهم من دونكم كما يسألها المسلمون لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند إقامة كل صلاة ولن تجدوهم يسألونها لأنفسهم لأنّهم يرون أنّه لا يحق لهم أن يبتغوا إلى ربِّهم الوسيلة أيُّهم أحبّ وأقرب من أنبياء الله ورسله ونسوا أمر الله إليهم في محكم كتابه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

وإنّما الوسيلة هي إلى الله الربّ المعبود تحق لجميع العبيد. تصديقاً لقول الله تعالى:
{يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

فلِمَ يا معشر علماء المُسلمين تجعلون الوسيلة إلى الله هي لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من دونكم؟ فهل ترَوْن أنّ له الحقّ في الله أكثر منكم؟ ولكنّه ليس ولداً لله سبحانه وتعالى علواً كبيراً، وإنّما أنبياء الله ليسوا إلا من ضمن عبيد الله أمثالكم ويحق لكم في الربّ المعبود ما يحقّ لهم ولذلك أمر الله محمداً عبده ورسوله أن يصبر نفسه مع المتنافسين إلى الربّ المعبود الذين استجابوا لدعوة الحقّ من ربهم وقال الله تعالى:
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} صدق الله العظيم [الكهف:28].

وذلك لأنّه ليس لنبيّ الله وعبده الحقّ أكثر من عبيد الله التّابعين، وليس للإنسان إلا ما سعى في هذه الحياة الدُنيا. تصديقاً لقول الله تعالى:
{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)} صدق الله العظيم [النجم].

ويا أيّها النّاس إنّي الإمام المهديّ خليفة الله الأكبر، ولا ينبغي لي أن أقول ما ليس لي بحقّ مهما كرّمني ربّي فما أنا إلا عبدٌ من عبيد الله مثلكم ولكم الحقّ في الله ما للإمام المهديّ خليفة الله عليكم، فمن صدّقني ومن ثم أبى أن ينافسني في حبّ الله وقربه فقد بالغ في الإمام المهديّ وضلّ عن سواء السبيل فأصبح من المُشركين من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

ومن ثم ألقى الله في يوم الجمع للأنبياء والذين بالغوا فيهم بغير الحقّ فتركوا الوسيلة والتنافس إلى الله حصريّاً لهم وانتظروا شفاعتهم لهم بين يدي ربهم. وقال الله تعالى:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً(18)} صدق الله العظيم[الفرقان].

ونظر الذين بالغوا إلى عبيد الله المُبالغ فيهم بغير الحقّ وقالوا:
{رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} صدق الله العظيم [النحل:86]؛ بمعنى أنّ عباد الله المُكرمين كفروا بعبادتهم لهم بغير الحقّ وكانوا عليهم ضدّاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُم عِزًّا(81) كَلاَّ سَيَكفُرُونَ بِعِبَادَتِهِم وَيَكُونُونَ عَلَيهِم ضِدًّا (82)} صدق الله العظيم[مريم].

وقال الله تعالى:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17)قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً(18)} صدق الله العظيم.

وأما آخرون من المُشركين بربهم فإنّهم يعبدون الشياطين. وقال الله تعالى:
{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:30]. ولكنّ الشياطين يقولون لهم أنّهم ملائكة الرحمن المُقربون فيأمرونهم بالسجود لهم بين أيديهم قُربةً إلى ربِّهم، ومن ثم سألهم الله ما كنتم تعبدون من دون الله فأخبروه أنّهم يعبدون ملائكته المقربين قربةً إلى ربهم، ومن ثم ألقى الله بالسؤال إلى ملائكته، وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ(41)} صدق الله العظيم [سبأ].

وأما عبدة الأصنام الذين لا يعلمون بسرّ عبادتهم لهم برغم أنّها تماثيل لعباد الله المقربين الذين علم الناس بكراماتهم في الدنيا فيظل السرّ لعبادة الأصنام جيلاً بعد جيل حتى عبدَها ذرياتُهم من بعدهم وهم لا يعلمون عن سرّ عبادتها، وإنما وجدوا آباءهم كذلك يفعلون فاتّبعوهم الاتّباعَ الأعمى، وسألهم أنبياء الله عن سرّ عبادتهم للأصنام فردوا عليهم وقالوا:
{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء:53]؛ بمعنى أنّهم لا يعلمون عن سرّ عبادتهم لها ولذلك {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء:74]، ومن ثم تدعوهم رسل ربِّهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وما كان ردهم إلا أن قالوا: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [لقمان:21]، برغم أنّهم لا يعلمون السرّ لعبادة آبائهم لتلك الأصنام ولذلك فهم يعبدون الأصنام. وقال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:23].

وبما إنّ الذين يعبدون الأصنام من دون الله لن يروا الأصنام يوم القيامة لكون الله لم يبعثها كونها لم تكن مخلوقاً ولذلك لن يجدوها في أرض المحشر واكتشفوا سرّ آبائِهم لعبادتهم لها أنّها كانت تماثيل صور لعباد الله المكرمين، ولكنّ الله ألقى بالسؤال إلى الذين يعبدون الأصنام وهم لا يعلمون عن سرّ عبادتها من قبل. وقال الله تعالى:
{ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ ﴿٧٣﴾ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ(74)} صدق الله العظيم [غافر:74].

ومن ثم ألقوا باللوم على آبائهم الذين وجدوهم من قبلهم يعبدون الأصنام وقالوا:
{رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} [القصص:63]، ومن ثم ردّ عليهم آباءهم وقالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} [القصص:63]، وأفتوا آباءهم عن سرّ عبادة الأصنام أنّهم صنعوها تماثيل لصور عباد الله المُكرمين ولكن عباد الله المُكرمين ألقوا بالجواب وقالوا: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص:63]؛ بمعنى أنّهم لم يكونوا يعلمون أنّهم بالغَ فيهم أتباعُهم بغير الحقّ من بعد مماتهم. وقال الله تعالى: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} صدق الله العظيم [يونس].

إذاً يا أمّة الإسلام يا حُجاج بيت الله الحرام، لِمَ تبالغون في محمدٍ رسول صلى الله عليه وآله وسلم وتذرون له الوسيلة من دونكم وتنتظرون شفاعته لكم بين يدي الله؟ فهل هو أرحم بكم من الله أرحم الراحمين؟ ألا والله الذي لا إله غيره لا يتجرأ على الشفاعة بين يدي الله عبدٌ كان في السماوات أو في الأرض من الجنّ والإنس ومن كُل جنسٍ ولا ينبغي لعبدٍ أن يتجرأ للشفاعة بين يدي الربّ المعبود، فمن ذا الذي يتجرأ أن يحاجّ الله في عباده؟ وقال الله تعالى:
{هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} صدق الله العظيم [النساء:109].

ويا قوم ذروا المبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين! وإنّما هم عبيد لله أمثالكم فلا تنتظروا شفاعتهم لكم بين يدي من هو أرحم بكم من عبيده وقال الله تعالى:
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} صدق الله العظيم [فاطر:14].

وقال الله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:194].

ولكن أعداء الله يفترون بأحاديث تُكذِّب محكم كتاب الله القرءان العظيم كمثل هذا الحديث المُفترى:
اقتباس المشاركة :
[حدثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال: قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النّبيّ (ص) فاجعلوا منه كوىً إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم، فسمي عام الفتق].
انتهى الاقتباس
فحسبي الله على الذين يتّبعون الأحاديث دون أن يعرضوها على محكم كتاب الله هل تُخالفه في شيء؟ فما وجدوا من الأحاديث جاء بينه وبين كلام الله في محكم كتابه اختلافٌ كثيرٌ جملةً وتفصيلاً بل العكس تماماً، ولا أتّهِمُ عائشة عليها السلام بالزور والبهتان ولكنه مفترَى عليها كما يفترون على كثيرٍ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويسندون الروايات عنهم عن النّبيّ وهي أحاديث غير التي يقولها عليه الصلاة والسلام، فالحذر الحذر يا معشر خُطباء المنابر فلا تتّبعوا حديثاً نبويّاً فتُعلّموا به البشر قبل أن تعرضوه على مُحكم الذكر القرآن العظيم! فما كان من الأحاديث مفترى عن النّبيّ ولم ينطق به الذي لا ينطق عن الهوى فحتماً ستجدون بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً ونقيضين مختلفين متضادّين لكون الحقّ والباطل نقيضين مختلفين، فلماذا لا تستجيبون لتطبيق الناموس لكشف الأحاديث المدسوسة؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القرءان وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)} صدق الله العظيم [النساء].

ولئن سألت المُشركين من الشيعة لمَ تتوسّلون بقبور الأئمة من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ لقالوا: "احترم نفسك فنحن نعبد الله الواحد القهار ونتوسل و نتوجه لمحمد و آل محمد لأنّهم الأقرب". ومن ثم نقول لا قوة إلا بالله العلي العظيم، قد أشركتم يا من تبالغون في أئمة آل البيت فتدعونهم من دون الله كما أشرك الذين من قبلكم وما كان حجتهم إلا أن قالوا:
{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}، وقال الله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} صدق الله العظيم [الزمر:3].

ويا معشر علماء الإسلام وأمتهم إنّي الإمام المهديّ المنتظر ومن أظلم ممن أفترى على الله كذباً ولعنةُ الله على الكاذبين فلم يجعلني الله من الجاهلين وأظلم الناس من افترى على الله كذباً. وقال الله تعالى:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} صدق الله العظيم [الأعراف:37]. فاتّبعوني، فإذا لم أكن المهديّ المنتظر فعليَّ كذبي ولن يحاسبكم الله أنتم لو اتّبعتم و لم أكن المهديّ المنتظر تصديقاً لناموس الدُعاة إلى الله: {وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} [غافر:28].

وإنّما سوف يحاسبكم لو أنّكم اتبعتم الاتّباع الأعمى بغير علمٍ من الله، ولكنّ الإمام المهديّ يحاجُّكم بكلام الله ويفصِّل لكم القرآن تفصيلاً منقطع النظير مما علّمني الحكيم الخبير بوحي التفهيم وليس وسوسة شيطانٍ رجيمٍ؛ بل يلهمني ربي بسلطان البيان للقرآن من ذات القرآن وليس مجرد تفسيرٍ كمثل تفاسيركم الظنّيّة التي لا تُغني من الحقّ شيئاً بل بيان ناصر محمد اليماني هو قرآن محكم يأتيكم به من ذات القرآن آيات بيّنات لعالمكم وجاهلكم لكل ذي لسانٍ عربيٍّ منكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99].

فتلك الآيات هي حُجّتي عليكم بالحقّ، فما هي حُجّتكم على الإمام ناصر محمد اليماني؟ وقال الله تعالى:
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم. فهل تظنّون أنّ البرهان من عند أنفسكم؟ بل البرهان شرطه أن يكون من عند الرحمن تأتوا به من محكم القرآن. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحقّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:24].

ويا عُلماء الإسلام وأمّتهم، ما كان للإمام المهديّ المنتظر الحقّ من ربِّكم أن يأتي مُتحيّزاً إلى طائفةٍ من شيعِكم وما ينبغي له أن يقول على الله بالظنّ مثلكم بل جعله الله حكماً بالحقّ بينكم فيما كنتم فيه تختلفون في دينكم، فتجدون أنّه يهيمن عليكم بسلطان العلم الذي لا يحتمل الشكّ لأنّه يأتيكم به من محكم القرآن العظيم المحفوظ من التحريف ذكركم وذكر من قبلكم فاتّبعوا ذكر الله إليكم إن كنتم تخشون عذاب الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} صدق الله العظيم [يس:11].

ولم نأمركم بالكفر بأحاديث البيان في سُنّة محمد رسول الله الحقّ صلى الله عليه وآله وسلم وإنّما نأمركم بالكفر بما خالف منها لمحكم القرآن إن كنتم تعقلون، ذلك لأنّ القرآن جعله الله هو المرجع للسُنّة النّبويّة وللتوراة والإنجيل ومًهيمناً عليهم جميعاً، فما خالف لمحكم القرآن فاكفروا به سواءً يكون في التوراة أو في الإنجيل او في أحاديث السنة النبويّة إن كنتم تعقلون، فبأيّ حديثٍ بعدَهُ يؤمنون؟

وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
_______________