الموضوع: هل ملاءكة سقر هم ( ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ )

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 40 من 40
  1. افتراضي

    بأمر الله تعلى ...كوكب سقر تطلع على القلوب

    قال تعلى( تتطلع على الأفئدة)

    بأمر الله تعلى أنها تعرف الذين يعبدون الله على حق ..وتعرف من يتخذ له شفيع عند ربنا ويشرك بربنا

    فهي بأذن ربنا تتطلع على الأفئده


    ترمي بشرر كالقصر وتطلع عالافئده

    غير ذلك عليها تسعه عشر

    ( بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ )

  2. افتراضي

    سبحان الله العلى ...

    تتوالى الايام ويحق الله الحق بكلماته
    وهذا اقتباس مما قلت سابقا ولاكن
    حينها كان كلامى لا معنى له للعباقرة سبحان ربى

    اقتباس ...
    - وحقا ان ما قالة الإمام فى ملاءكة سقر حق
    وأشهد ان المسؤل عن الحركة الداخلية لكوكب سقر هو الملك ( مالك ) ولذالك هو رءيس على (عتيد) مندوب سفير من ج
    .... تم اختصار النص , للمزيد على الرابط:
    https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=405172
    انتهى الاقتباس من يوسف المصرى

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    02 - رجب - 1444 هـ
    24 - 01 - 2023 مـ
    08:02 صباحًا
    وحينَ يُرسِل الله رسوله جبريل بالوَحيِ على مَن يشاءُ الله مِن أنبيائه ورُسلهِ مِن الإنس والجنّ فإنّهم يُرافِقون جبريل (ميكال ومالك) كون مالِك هو رئيس تسعة عشر مَلَكًا - خزَنة جهنَّم - وتابِعٌ لَه عَتيد، ولِكُلِّ إنسانٍ عَتيد كاتب السَّيئات، وأمّا رقيب كاتب الحسنات فيتبَعُ مِيكال، ولكل إنسانٍ رَقيب كاتِب الحسنات، وكذلك المُعَقِّبات يتبَعون مِيكال، وكذلك مِيكال رئيس المُستَقبِلين المُرَحِّبينَ بأولياءِ الله على أبواب جَنَّات النَّعيم، حتى إذا دخلَ المُتَّقون جَنَّات النَّعيم كذلك يدخلون عليهم مِن كلِّ بابٍ للمُبارَكة بفوزِهم بجنَّات النَّعيم، تصديقًا لقول الله تعالى: {۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ‎﴿١٩﴾‏ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ‎﴿٢٠﴾‏ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ‎﴿٢١﴾‏ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ‎﴿٢٢﴾‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ‎﴿٢٣﴾‏ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ‎﴿٢٤﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الرعد].

    ألا وإنَّ عَتيد مِن جنود مالِك، ورَقيب مِن جنود مِيكال، وكذلك المُعَقِّبات مِن جنود مِيكال، وكذلك يَتبَع مِيكال الدَّوريَّات للحرَس السّماويَّ على مَقرُبةٍ مِن أبواب السّماء الدُّنيا، تصديقًا لقول الله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ‎﴿٨﴾‏ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ‎﴿٩﴾‏ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ‎﴿١٠﴾‏} [سورة الجن] صدق الله العظيم. انتهى الاقتباس
    الرابط: https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=405005

  3. افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونعيم رضوانه الاكبر،

    ليس بالضرورة أن نبي الله اسماعيل جاء من امرأة ثانية ، بل هي نفسها سارة في شبابها ولدته وسكن مكة المكرمة وتزوج فيها ، ولتكن زوجته اسمها هاجر.
    وبعد ذلك ، سكن نبي الله الراهيم وزجته سارة في البادية بعيدا ، ثم جاءت بعد ذلك بشارة المولود الجديد ، نبي الله اسحاق من أمه سارة بقدرت الله عز وجل.

    والإمام صاحب الكتاب عنده التفصيل في قادم الايام بإذن الله تعالى.

    وجزاكم الله خيرا احبتي الانصار والعضو يوسف المصري.

    وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    العزة لله تعالى

  4. افتراضي

    بل هي نفسها سارة في شبابها ولدته وسكن مكة المكرمة وتزوج فيها ، انتهى الاقتباس
    الرابط: https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=405209

    أخي المكرم الامام عليه الصلاة والسلام بين أنا زوجة سيدنا ابراهيم هي نفسها من انجبت أنبياء الله سيدنا اسماعيل واسحاق
    وهي عجوز انبجبتهم الاثنين سوف اضع لك اقتباسات توضح ذلك من صاحب علم الكتاب


    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    02 - رجب - 1444 هـ
    24 - 01 - 2023 مـ
    08:02 صباحًا
    ونَعودُ لِضيفِ إبراهيم المُكرمينَ - جِبريل ومِيكال ومالِك - وقال الله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ ‎﴿٥٢﴾‏ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ‎﴿٥٣﴾‏ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ‎﴿٥٤﴾‏ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ ‎﴿٥٥﴾‏ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ‎﴿٥٦﴾‏} [سورة الحجر]، فضحِكَت امرأته مِنَ المَوقِف وفرَحًا لزوجها أنّه سوف يتزوَّج فيُنجِبُ غُلامًا عَليمًا، ولم تكن تظُنّ أنّها مَن سوف تحمل - هي - بِنَبيّ الله إسماعيل وإسحاق كونها عَجوزًا قاعِدًا في سِنِّ العُقمِ بسبب اليأس مِن المَحيضِ، وقال الله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ‎﴿٧١﴾‏ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ‎﴿٧٢﴾‏ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ‎﴿٧٣﴾‏} صدق الله العظيم [سورة هود]، فالبِشارَتان في مَوقِفٍ واحدٍ، وإنّما تأتي آيةٌ تُفَصِّلُ بالمزيدِ مِن نِقاط الآية المُحكَمة رغم أنَّ البِشارة بإسماعيل وإسحاق هم لإبراهيم، تصديقًا لقول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ‎﴿٣٩﴾‏} صدق الله العظيم [سورة إبراهيم]. انتهى الاقتباس
    الرابط: https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=405005

  5. افتراضي

    وبعد ذلك ، سكن نبي الله الراهيم وزجته سارة في البادية بعيدا ، ثم جاءت بعد ذلك بشارة المولود الجديد ، نبي الله اسحاق من أمه سارة بقدرت الله عز وجل. انتهى الاقتباس
    الرابط: https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=405209

    بعد ما انجبت زوجة سيدنا ابراهيم نبي الله اسماعيل بعد أن التقيا بنبي الله لوط وتهوشوا توجه نبي الله إبراهيم إلى مكة وبعد حين انجبت زوجته هي نفسها من انجبت اسماعيل رزقت أيضا بنبي الله اسحاق بقدرة الله عز وجل ولم يذكر امامنا عليه الصلاة والسلام اسمها زوجة سيدنا ابراهيم التي انجبت أنبياء الله اسماعيل واسحاق عليهم الصلاة والسلام


    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    02 - رجب - 1444 هـ
    24 - 01 - 2023 مـ
    08:02 صباحًا
    فنزيدكم بقصة المُهاوَشة بين نبيّ الله إبراهيم ونبيّ الله لوط حين التَقيَا في المكان المَعلومِ الذي حدَّدوه - الملائكة - لإبراهيم ولُوط أن يلتقِيا فيه ليَرحَلوا سَوِيًّا مِن نفس المكان الذي أخبروا به إبراهيم ولوط ليَلتقوا في المكان الفُلانيّ ليَرحَلوا سوِيًّا عن قومهم، تصديقًا لقول الله تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ‎﴿٦٥﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الحجر]، والتَقيَا وأهلهم حيث أُمِروا في مكان اللِّقاءِ بعد أن تطهَّروا - إبراهيم وزوجته - بالماء كونه مسَسها في تِلك الليلة بعد أن غادرَ الضّيوف مِن بَعْد البُشرى فوَهبَ الله له نَبيّ الله إسماعيل في تلك الليلة، وأمَّا نبيّ الله إسحاق فوَهبَه الله له بعد حينٍ وهم في الأرض المُباركة، تصديقًا لقول الله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ‎﴿٧١﴾‏ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ‎﴿٧٢﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الأنبياء]. انتهى الاقتباس
    الرابط: https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=405005

  6. افتراضي

    سبحان ربى

    ما جاء فى البيان عن زوجة نبى الله ابراهيم انها ام لنبى الله اسماعيل واسحاق فهذا سيقلب الدنيا رأس على عقب كون جميع المسلمين يظنون بهاجر ورحلة الصفا والمروة وبءر زمزم الذى تفجر تحت قدم اسماعيل ولهذا اعاتب الامام لماذا لم يسرد القصة برمتها عن النبى الذى سمانا مسلمين وهل تزوج غير زوجتة الاولى ومن اى ارض جاء هو ولوط
    وما قصة اسحاق المبهمة فى الكتاب .

    فقصة نبى الله ابراهيم لم تنتهى بعد فى بيانات الامام كونة ركز بشكل خاص على ملاءكة الله الذين هم نفسهم ضيف ابراهيم

    ولهذا اشكر الله انه ثبت الحق لدينا بشان ضيف ابراهيم بكل تعريف حق يقبلة العقل والمنطق ..

    اما بالنسبة لابراهيم النبى صلواة الله علية وعلى اله لم يتم غلق النقاش والبيان فية
    لهذا لن نستعجل فالذى اجاب على اسأله

    هل ملاءكة سقر هم ضيف ابراهيم ؟
    هو نفسة من يبين قصة نبى الله ابراهيم واسحاق ان شاء الله
    ووفقكم الله الى ما يحبه ويرضاه

  7. افتراضي

    ​======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 405090 من موضوع بَدَأ بتأويلِ رُؤيا ولكِنَّه تَطوَّرَ وصارَ بيانًا بقَدَرٍ مَقدُورٍ وإلى الله تُرجَعُ الأمور وإجاباتٍ للسَّائلين َ..

    - 1 -
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    02 - رجب - 1444 هـ
    24 - 01 - 2023 مـ
    08:02 صباحًا
    (بحسب التّقويم الرّسميّ لأمّ القرى)

    [لمتابعة رابط المشاركة الأصلية للبيان]
    https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=405005
    ____________



    بَدَأ بتأويلِ رُؤيا ولكِنَّه تَطوَّرَ وصارَ بيانًا بقَدَرٍ مَقدُورٍ وإلى الله تُرجَعُ الأمور وإجاباتٍ للسَّائلين ..


    وعليكم السَّلامُ ورحمةُ الله وبركاته، ويا حبيبي في الله صاحب الرُّؤيا الأنصاري فلا تَعُد أن تَستحلِفَ خليفة الله أن يأتيكَ بتَأويلِ رُؤياكَ بالطَّيَرانِ في جَوِّ السّماء؛ فلستَ وحدَك مِن الأنصار مَن يرى الطيران برَفرفَة الأيدي في جَوِّ السماء بالطّيران فوق المُدُن والجبال وهم بوَضعِيّةِ الامتِدادِ بشكل خَطٍّ مُستقيمٍ بِأُفُق السَّماء بزاوية مائة وثمانين دَرجة أُفُقيًّا وليس جسمه مُعْوَجًّا بزاوية تسعين درجة، بمعنى أنه لا يرى رِجليهِ كَون جِسمهُ مَمدودًا في الطيران وليس مُعْوَجًّا بل جِسمه مَمدودٌ مُستَقيمٌ بخَطٍّ أُفُقيٍّ في جَوِّ السماء وإنَّما يُرفرفُ بأيديهِ ليَستَمرَّ في الطَّيَران قُدُمًا بشكلٍ أُفُقيٍّ في السماء وليس عَموديًّا؛ كونه يرى نفسه فجأةً في الرُّؤيا في منامه أنّه يطيرُ في جوِّ السماء بشكلٍ أُفُقيٍّ ووضعيّة جسمِه ممدودٌ بشكلٍ أُفُقيٍّ وهو ينظر إلى الأرض والجبال مِن تحتِه، فتِلك رؤيا خير وهُدًى إلى صراطٍ مستقيمٍ؛ حُنفاءَ لله لا تُشركون به شيئًا، فقد عثرتَ على الحقّ فاعتَصِم به. والطَّيَرانُ في السماء بعكسِ التَّرَدِّي مِن السماء، تصديقًا لقول الله تعالى: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ‎﴿٣١﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الحج].

    ويا حبيبي في الله السّائل، لا تستَحلِف الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ مَرَّةً أخرى في تأويل رُؤياك، فلو نفتَحُ مَجالَ تأويلِ الرُّؤيا إذًا لمَا استطعتُ أن أكتُبَ لكُم بيانًا للقرآن مِن جرَّاءِ كثرة الرّؤى، وكذلك سوفَ نفتَحُ فُرصةً لِمَكر رؤيا الكَذِب مِن قومٍ آخرين والمُستَهزئين فيفتَرونَ برؤيا ضدَّ خليفة الله المهديّ كذِبًا مِن عندِ أنفسِهم للصَّدِّ عن اتِّباع الصِّراط المستقيم بكل حيلةٍ ووسيلةٍ
    ، ولذلك نقول الرُّؤيا تَخُصُّ صاحبها ولا نستطيع أن نبني عليها أحكامًا شرعيَّةً عامَّةً للأُمَّة، وكذلك حين نقوم بتأويل الرُّؤيا فحتمًا سوفَ تحدُث لصاحبها مِن بعد التَّأويل لتصديقِ التَّأويل بالحقّ على الواقِع الحقيقيّ.

    وربما يوَدُّ أحدُ السّائلين أن يقول: "يا ناصر محمد اليمانيّ، ألم يُفتِكَ الله في الرُّؤيا أنَّك الإمام المهديّ المنتظر خليفة الله في الأرض على العالمِ بأسرِه؟ ورغمَ ذلك تُفتي أنَّ الرُّؤيا لا ينبغي أن يُبنى عليها أحكامٌ شرعيّة للأمّة في دين الله!" فمِن ثمَّ نرُدُّ على السّائل وأقول: اللهمّ نعم، ولكن الله جعل شَرْطًا في رُؤياي بِالحَقِّ على الواقِع الحَقيقيّ أنَّه لا يُجادِلني أحدٌ مِن القرآن إلَّا غلبتُه لتَصديق الرُّؤيا بالحَقِّ، كون الله يُؤتيني عِلمَ كتابِه القرآن العظيم لتصديق الرُّؤيا بالحَقّ فلا يُجادِلني أحدٌ مِن عامَّة الناس أو مِن عُلمائهم مِن القرآن إلَّا غلبتُه بسلطان العلمِ المُبيْنِ مِن مُحكَم القرآن العظيم، ومسألة تعليم عِلم البيان يتولَّاها الله المُعَلِّم لعبدِه بوَحيِ التَّفهيم وليس وسوسة شيطانٍ رجيمٍ بل بسُلطانِ عِلمِ البيان الحقّ للقرآن نستنبطُه مِن مُحكَمِ القرآن كون القرآن مُحكَمًا ومُفَصَّلًا، وتفصيلُه فيه، تصديقًا لقول الله تعالى:
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ {الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ‎﴿١﴾‏ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ‎﴿٢﴾‏ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ‎﴿٣﴾‏} صدق الله العظيم [سورة هود]، وآياتٌ بَيِّناتٌ لتفصيلِ نِقاطٍ لَم يتِمّ ذِكرُهنَّ (في موضوعٍ سَبَق ذِكرُه)، وعلى سبيلِ المثال: البِشارات التي جاءت لرسول الله إبراهيم وزوجته - عليهم الصَّلاة والسَّلام - بإسماعيل وإسحاق عليهم الصَّلاة والسَّلام، فهم بشارةٌ في مَوقفٍ واحدٍ وقصّةٍ واحدةٍ حدَثت في نفسِ زيارة ضيفِ إبراهيم المُكرَمين الثلاثة - جِبريل ومِيكال ومالِك - عليهم الصَّلاة والسَّلام، كون نبيّ الله إبراهيم - عليه الصّلاة والسّلام - لا يَعرِفُ جبريل حين يتمثَّلُ إلى بَشَرٍ سَوَيٍّ كونَه مِن الذين كَلَّمهم الله تكليمًا وأنزَل إليه الصُّحفَ تنزيلًا مِن السماء؛ كمثلِ صُحفِ إبراهيم وموسى (مِن الذين كلّمَهم الله تكليمًا)، تصديقًا لقول الله تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ‎﴿١٦﴾‏ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ‎﴿١٧﴾‏ إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ ‎﴿١٨﴾‏ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ ‎﴿١٩﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الأعلى].

    وحينَ يُرسِل الله رسوله جبريل بالوَحيِ على مَن يشاءُ الله مِن أنبيائه ورُسلهِ مِن الإنس والجنّ فإنّهم يُرافِقون جبريل (ميكال ومالك) كون مالِك هو رئيس تسعة عشر مَلَكًا - خزَنة جهنَّم - وتابِعٌ لَه عَتيد، ولِكُلِّ إنسانٍ عَتيد كاتب السَّيئات، وأمّا رقيب كاتب الحسنات فيتبَعُ مِيكال، ولكل إنسانٍ رَقيب كاتِب الحسنات، وكذلك المُعَقِّبات يتبَعون مِيكال، وكذلك مِيكال رئيس المُستَقبِلين المُرَحِّبينَ بأولياءِ الله على أبواب جَنَّات النَّعيم، حتى إذا دخلَ المُتَّقون جَنَّات النَّعيم كذلك يدخلون عليهم مِن كلِّ بابٍ للمُبارَكة بفوزِهم بجنَّات النَّعيم، تصديقًا لقول الله تعالى: {۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ‎﴿١٩﴾‏ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ‎﴿٢٠﴾‏ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ‎﴿٢١﴾‏ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ‎﴿٢٢﴾‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ‎﴿٢٣﴾‏ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ‎﴿٢٤﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الرعد].

    ألا وإنَّ عَتيد مِن جنود مالِك، ورَقيب مِن جنود مِيكال، وكذلك المُعَقِّبات مِن جنود مِيكال، وكذلك يَتبَع مِيكال الدَّوريَّات للحرَس السّماويَّ على مَقرُبةٍ مِن أبواب السّماء الدُّنيا، تصديقًا لقول الله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ‎﴿٨﴾‏ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ‎﴿٩﴾‏ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ‎﴿١٠﴾‏} [سورة الجن] صدق الله العظيم.

    ولكِنَّ الملائكة المُكرمينَ أولياء بعضهم البعض أجمعين، وجميعهم يأتمِرونَ بأمرِ الرّوح القُدُس جبريل - عليه الصّلاة والسّلام - عِند ذي العرش مَكين مُطاعٍ ثَمّ أمْين، وكافَّة الملائكة أولياء بعضهم البعض وأولياء الصَّالحين مِن عباد الله، وأجِدُ أنّ المُستَقبِلين المُرحِّبينَ كذلك بقيادة مِيكال، ويتنزَّلونَ إلى أبواب السَّماء السَّابعة للتَّرحيبِ بالضّيوفِ الواصِلين مِن الأرض مِن عِبادِ الله المُقرَّبينَ الذين يدخلون الجنّة مباشرةً بغير حسابٍ مِن قبل يوم الحساب؛ بل مِن بعد مَوتهم يكونون ضيوف الرَّحمن، تصديقًا لقول الله:
    {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ‎﴿٣٠﴾‏ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ‎﴿٣١﴾‏} صدق الله العظيم [سورة فصلت].

    ومالِك ومِيكال يتنزَّلون مع الرُّوح القدس جبريل - عليهم الصَّلاة والسَّلام - لِمُلاقاة الأنبياء وأئمة الكتاب المُصطَفِين مِن بعد التَّوفي بالموت، وكذلك يتنزَّلون إلى أبواب السَّماء السَّابعة لِمُلاقاة مَن يشاءُ الله مِن عباد الله المُكرمينَ الصِّدِّيقينَ للاستِقبال والتَّرحيبِ تَشريفًا وتكريمًا لهم،
    وكذلك يتنزَّلونَ بالوحيِ بالكِتاب بادِئ الأمر - جبريل ومِيكال ومالِك - ورُسلٌ كثيرٌ معهم مِن الملائكة تعظيمًا للقولِ الثَّقيل في كَفَّة الميزانِ؛ تلك كلمة التّوحيد:
    (لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أن لا تعبُدوا إلَّا إيَّاهُ مُخلِصينَ له الدِّين ولو كَرِهَ الكافرون الكارهون رضوانَ الله على عبادِه)

    فيتنَزَّلون مع رسول الله الرُّوح القُدُس جِبريل ومعه مِيكال ومالِك والملائكة أجمعين بادِئ الأمْر فَقَط حين تَنزيل الكِتاب في الليلة المُبارَكة إلى رسُل الكِتاب إلى النَّاس بكلمة التَّوحيد الحَقّ (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) كون مالِك مِن ضِمنِ الرُّسل بالحَقِّ
    ، تصديقًا لقول الله تعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ‎﴿٧٧﴾‏ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ‎﴿٧٨﴾‏}
    صدق الله العظيم [سورة الزخرف].

    والملائكة أجمعون يتنزَّلون في لَيلة القَدْر على مَن يشاءُ مِن عباده بالكِتاب، ويتنزَّلون أجمعون بادِئ الأمْر تَعظيمًا وإجلالًا ووَقارًا لكلمة التَّوحيد (لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أن لا تعبُدوا إلَّا إيَّاه مُخلصين له الدِّين ولو كرِهَ الكافرون) كونَ ذلك هو خُلاصة ما جاء في الكُتبِ السَّماويَّة، تصديقًا لقول الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ {أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ‎﴿١﴾‏ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ﴿٢﴾‏} [سورة النحل]

    وتصديقًا لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ‎﴿٢٥﴾‏} [سورة الأنبياء].

    وتصديقًا لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ‎﴿١٠٩﴾‏ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ‎﴿١١٠﴾‏ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‎﴿١١١﴾‏} صدق الله العظيم [سورة يوسف].

    ونَعودُ لِضيفِ إبراهيم المُكرمينَ - جِبريل ومِيكال ومالِك - وقال الله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ ‎﴿٥٢﴾‏ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ‎﴿٥٣﴾‏ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ‎﴿٥٤﴾‏ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ ‎﴿٥٥﴾‏ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ‎﴿٥٦﴾‏} [سورة الحجر]، فضحِكَت امرأته مِنَ المَوقِف وفرَحًا لزوجها أنّه سوف يتزوَّج فيُنجِبُ غُلامًا عَليمًا، ولم تكن تظُنّ أنّها مَن سوف تحمل - هي - بِنَبيّ الله إسماعيل وإسحاق كونها عَجوزًا قاعِدًا في سِنِّ العُقمِ بسبب اليأس مِن المَحيضِ، وقال الله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ‎﴿٧١﴾‏ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ‎﴿٧٢﴾‏ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ‎﴿٧٣﴾‏} صدق الله العظيم [سورة هود]، فالبِشارَتان في مَوقِفٍ واحدٍ، وإنّما تأتي آيةٌ تُفَصِّلُ بالمزيدِ مِن نِقاط الآية المُحكَمة رغم أنَّ البِشارة بإسماعيل وإسحاق هم لإبراهيم، تصديقًا لقول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ‎﴿٣٩﴾‏} صدق الله العظيم [سورة إبراهيم].

    وعَلى كُلِّ حال كُنتُ أُريد فقط الإجابة على السَّائل فإذا أنا أكتُبُ بيانًا جديدًا.

    وربّما يَوَدُّ أحبّتي الأنصار أن يقولوا: "زِدنا زادَك الله عِلمًا يا إمامنا وذلك بالتَّرفيهِ علينا بِقصص الأنبياء، فنحن في انتظار نَصْرِ الله وأيَّام الانتظار طويلةٌ على النَّفْس". وحتى يأتي نَصْر الله نزِيدُكم مِن قصة إبراهيم ولوط ثم نقول: لا مشكلة. فنزيدكم بقصة المُهاوَشة بين نبيّ الله إبراهيم ونبيّ الله لوط حين التَقيَا في المكان المَعلومِ الذي حدَّدوه - الملائكة - لإبراهيم ولُوط أن يلتقِيا فيه ليَرحَلوا سَوِيًّا مِن نفس المكان الذي أخبروا به إبراهيم ولوط ليَلتقوا في المكان الفُلانيّ ليَرحَلوا سوِيًّا عن قومهم، تصديقًا لقول الله تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ‎﴿٦٥﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الحجر]، والتَقيَا وأهلهم حيث أُمِروا في مكان اللِّقاءِ بعد أن تطهَّروا - إبراهيم وزوجته - بالماء كونه مسَسها في تِلك الليلة بعد أن غادرَ الضّيوف مِن بَعْد البُشرى فوَهبَ الله له نَبيّ الله إسماعيل في تلك الليلة، وأمَّا نبيّ الله إسحاق فوَهبَه الله له بعد حينٍ وهم في الأرض المُباركة، تصديقًا لقول الله تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ‎﴿٧١﴾‏ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ‎﴿٧٢﴾‏} صدق الله العظيم [سورة الأنبياء].

    ونَعودُ لِحَيث المكان الذي التَقيَا فيه - إبراهيم ولُوط - وأفطروا فُطورَ الصباح بِبَقيَّة العِجْل الحَنِيذ فقد أكلا منه إبراهيم وزوجته مِن قبل أن يتماسَّا مِن بعد مُغادرة الضّيوف، وقَصّ نبيّ الله إبراهيم لِنَبيّ الله لوط قِصَّة العِجْل الذي ذبحه لضيفِه المُكرَمين بِظَنٍّ منه أنّهم ضيوفٌ مِن البشر (الذين هم أنفسهم ضَيْف نَبيّ الله لوط)، وقَصّ نبيّ الله إبراهيم لنبيّ الله لوط بالقِصة وأنّه جادَلهم في قومِ لوطٍ لتأخير هلاكِهم فقالوا: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ‎﴿٧٦﴾‏} [سورة هود]، فهُنا اُستُفِزَّ نَبيّ الله لُوط فعاتَب نبيّ الله إبراهيم فقال نبيّ الله لُوط: "فأمَّا أنا فجادَلتُهم أن يُعَجِّل الله في تَدميرهم الليلة قبل الغَد كوني لا أُطيقُ مِن شِدّةِ الغَيظ صَبرًا إلى الصباح بعد أن عرَضتُ لهم بناتي حين راوَدوني عن ضَيفي، فطَمَسَ الله على أعيُنِ قومي فدخلوا مَضافِي ودخلتُ وراءهم بسَيفي ونوَيتُ قِتالهم بعد أن رفضوا بناتي، فطَمَس الله على أعينهم فلم يُشاهِدوا ضَيفي وأنا أُشاهِدُهم، وخرجوا مِن المَضافِ وطمَّنوني أنَّهم رُسلٌ مِن رَبّ العالَمين بالبُشرى بهَلاكِ قومي المُجرمين، فأخبروني أنَّ الله سوف يُهلكُهم الصباح، فقلتُ لهم لا أُطيق صَبْرًا إلى الصباح، فقالوا ليس بأيدينا أن نُقَرِّبَ مَوعِدهم الآن، وقالوا إنّ مَوعِدهم الصُّبح أليس الصُّبح بقريبٍ؟" فتبسَّم نبيّ الله إبراهيم لامتِصاصِ غَضَبِ نبيّ الله لوط، فقال نبيّ الله لُوط: "سامَحكَ الله يا إمامي رسول الله إبراهيم فأنتَ لا تعلمُ ما صَنَعَ القومُ مِن بعد إخراجك"، فأشرَقت شمس الضُّحى مُنكَسِفةً كُسُوفًا كُلِّيًّا بكوكب سَقَر، فانطلقا باتِّجاه مَكَّة المُكَرَّمة ولم يلتَفِتوا إلى الشَّمس المُنكسِفةً تنفيذًا للأوامرِ حِفاظًا على أبصارِهم، كون سَقَر كانت أقرب إلى الشمس في ذلك المرور.

    وأمّا الآن فمرور سَقَر أقرب إلى الأرض فتُحدِث كُسُوفًا سماويًّا كَبيرًا نظرًا لقُربِها الشَّديد مِن الأرض هذه المَرَّة؛ مِن أقرب المُرورات على الإطلاق.

    وسَلامٌ على المُرسَلين والحمدُ لله رَبِّ العالَمين..
    أخوكم خليفةُ الله المَهديّ؛ ناصر محمد اليمانيّ.
    _______________
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..
    (أعوذ بك ياالله ياأحب شيء إلى قلبي أن أرضى قبل أن ترضى في نفسك )

  8. افتراضي

    {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ‎﴿٣٩﴾‏} صدق الله العظيم [سورة إبراهيم].

    إذاً على الكبر ، إسماعيل ثم إسحاق. وجزاك الله خير على التوضيح.
    العزة لله تعالى

  9. افتراضي

    {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ‎﴿٣٩﴾‏} صدق الله العظيم [سورة إبراهيم].

    إذاً على الكبر ، إسماعيل ثم إسحاق. وجزاك الله خير على التوضيح.
    رابط الاقتباس :
    https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=405358 انتهى الاقتباس من الرباطي
    وإياكم يا حبيب النعيم الأعظم

  10. افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة جلال الشهارى

    - اضاء الله بصيرتك كونك تضع البيان المناسب فى المكان المناسب وحقا ان ما قالة الإمام فى ملاءكة سقر حق
    وأشهد ان المسؤل عن الحركة الداخلية لكوكب سقر هو الملك ( مالك ) ولذالك هو رءيس على (عتيد) مندوب سفير من جهنم

    - ويتبقى لنا المسؤل عن جنة المأوى التى لها
    .... تم اختصار النص , للمزيد على الرابط:
    https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=354634
    انتهى الاقتباس من يوسف المصرى
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 3854 من موضوع رد صاحب علم الكتاب إلى حبيب الحبيب بالبيان الحقّ لا ريب فيه: { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ } ..

    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    30 - 12 - 1428 هـ
    08 - 01 - 2008 مـ
    12:21 صـــباحاً
    ــــــــــــــــــ


    رد صاحب علم الكتاب إلى حبيب الحبيب بالبيان الحقّ لا ريب فيه:
    { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ } ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الله تعالى:
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٣٣].
    وقال تعالى:
    {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} صدق الله العظيم [القيامة:١٩].

    وبه أستعين وأتلقى البيان الحقّ للقرآن العظيم بوحي التفهيم وليس وسوسة شيطانٍ رجيمٍ؛ بل أصدق البيان الحقّ باستنباط السلطان الواضح والبيّن من القرآن كتاب الله المُنير فأدعو إلى سبيل ربّي على بصيرةٍ وأنا من المسلمين، ثم أما بعد..

    ويا حبيب الحبيب، إليك البيان الحقّ في شأن الملك عتيد والملك رقيب، وكذلك إليك إعلان النّصر عليك من قبل الحوار بأني سوف أغلبك بالحقّ فألجمك إلجاماً بإذن الله إن كنت تريد الحقّ حتى تعلم بأنّي الحقّ من ربّك، فإذا أخذتك العزّة بالإثم فسوف يُقيِّضُ لك الله شيطاناً فيجعله لك قريناً فيصدّك عن الهُدى بعد إذ جاءك، وإن لم تأخذك العزّة بالإثم فسوف يصطفيك الله فيجعلك من النّواب المُكرمين الصدّيقين في العالمين من قبل الظهور الذين صدّقوا بالبيان الحقّ لآيات ربّهم ولم يبغوها عوجاً ولا يقولون على الله ما لا يعلمون ويستمعون القول فيتبعون أحسنه، فكن منهم وأرجو من الله أن تكون منهم، ألا يكفيك بأني أخبرتك بما تريد أن تعلنه للعالمين بأنّك أنت المهديّ المنتظَر من قبل الإعلان فأعلنت لهم ما تريد قوله من قبل أن تقول؟ فكما ألهمني ربّي بما تريد أن تقول قبل أن تقول أنك المهديّ المنتظَر فكذلك يلهمني البيان الحقّ للقرآن فلا تكن ساذجاً فتصدقني بالبيان الحقّ للآية التي طلبت ما لم آتِك بالسلطان من نفس القرآن وأفصّله تفصيلاً بما علّمني ربّي بعلم اليقين بلا شك أو ريب، ولا أقول على الله بالبيان للقرآن ما لم أعلم فأتّبعُ الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً؛ بل أهدي وأعدل بالحقّ وأهدي به إلى صراط مُستقيم.

    وإليك البيان الحقّ من نفس الحقّ تصديقاً لقول الله تعالى
    : {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٣٣].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [ق].

    وإليكم البيان الشامل في شأن رقيب وعتيد وإنا لصادقون بإذن الله ربّ العالمين
    :

    وإنّ رقيب وعتيد هما من ملائكة الله المقربين أرسلهم الله ليقوموا بحفظ عمل الإنسان وأقواله خيرها وشرها، فإذا ذكر الإنسان الله بلسانه كتب رقيب لفظ الذكر، وإذا ذكر الإنسان الله في نفسه بغير لفظ اللسان والشفتين فعندها لا يعلم رقيب بما توسوس به نفس الإنسان ولكن يعلم بذلك الذي خلق الإنسان وهو أقرب إليه بعلمه من حبل الوريد، فيوحي الله إلى رقيب بما وسوست به نفس الإنسان من الذكر الخفي، فيتلقى رقيب الوحي من ربّه فيقوم بحفظه في الكتاب المطهّر الذي بيده.

    ورقيب سفيرٌ مندوبٌ لجنّة المأوى لكتابة ما يؤدّي إليها من قولٍ وعملٍ صالحٍ لذلك يُسمّيه الله في القرآن سفيراً أي سفيراً للجنّة لكتابة ذكر الله والعمل الصالح. وقال الله تعالى:
    {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [عبس]. بمعنى أنّه لا يُسجِّل إلا الخير من نجوى الإنسان، لذلك قال الله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [عبس].

    والسفرة هم ملائكة سفراء جنّة المأوى، ويوجد مع كُلّ إنسانٍ مَلَكٌ واحدٌ منهم اسمه رقيب ويوجد عن يمين الإنسان ومكلّف معه من البداية منذ إقامة الحجّة إلى النّهاية في منتهاه المصيري والأبدي الخالد.

    وأما عتيدٌ فهو كذلك من ملائكة الله المكرمين والمقربين من الغلاظ الشداد بالحقّ، وهو سفير لجهنم ومُكلفٌ بكتابة كُل قول وعمل غير صالح يؤدي إلى جهنّم ويكتب حتى ما توسوس به نفس الإنسان. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} صدق الله العظيم [البقرة:٢٨٤].

    ولكنّ عتيد لا يعلم ما توسوس به نفس الإنسان؛ بل يتلقّى ذلك بوحي من الذي خلق الإنسان والذي هو أقرب إليه بعلمه وسمعه من حبل الوريد؛ الذي معهم أينما كانوا يسمعُ ويرى؛ الله لا إله إلا هو ربّ العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السرّ وأخفى؛ الله لا إله إلا هو لهُ الأسماء الحسنى. وأمّا ما يلفظ به الإنسان بالشَّفَةِ واللسان فإن كان خيراً كتبه (رقيب) وإن كان شراً كتبه (عتيد)، فهم لا يكتبون جميع هذهذة الإنسان بل القول الذي يؤدي إلى الجنّة أو القول الذي يؤدي إلى النّار، لذلك قال الله تعالى:
    {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴿١١﴾ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴿١٢﴾ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴿١٣﴾ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ﴿١٤﴾ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴿١٥﴾ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [عبس].

    فنجد الملائكة السفراء لجنّة المأوى لا يكتبون من النجوى إلا الذِّكر وكُل قول فيه خير كأمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين النّاس، وكُل ذلك ليس إلا جُزءًا من المهمات المُوكل بها رقيب وعتيد.

    ومن ثم ننتقل إلى مهمتهم الثانية وهي: إذا جاء الإنسان قدر الموت المقدور في الكتاب المسطور ودنا أجله المحتوم ولكُل أجلٍ كتابٍ مرقوم يُصدقه الله في ميقاته المعلوم وما كان لنفسٍ أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مُؤجلاً، فعندها يصبح (رقيب) و(عتيد) هم أنفسهم ملائكة الموت، فإذا كان الإنسان من أصحاب النّار فيوحي الله إلى عتيد بأنّه ملك الموت الموكل بهذا الإنسان، ومن ثم يقوم الملك رقيب بمساعدة عتيد في التُّوفي لهذا الإنسان والذي هو من أصحاب النيران والذي قيَّض الله له شيطاناً فهو له قرين فيصدّه عن السبيل ويوسوس له بأنّه لمن المهتدين، وبعد الأمر إلى ملك الموت عتيد الذي وُكِّل بالكافرين.
    ولكل إنسانٍ كافرٍ بالذكر ملك اسمه عتيد، ولم يجعل الله ملك الموت واحداً فقط، سُبحانه! إذاً كيف يستطيع مَلَكٌ واحدٌ أن يتوفى النّاس فيتجزأ هُنا وهناك وفي آنٍ واحدٍ يموت كثير من النّاس في كل مكانٍ! ويا سبحان الذي يحيط بكلّ شيء رحمةً وعلماً وهو على كل شيء قدير في آنٍ واحدٍ، وتلك صفة ليست إلا لله سبحانه وما جعل الله لإنسان ولا جانّ ولا ملك من قلبين في جوفه بل صفة الله الذي ليس كمثله شيء يستطيع أن يسمع هذا وذاك ويخلق هذا وذاك في آنٍ واحدٍ لا يسهو ولا ينسى ولا تأخذه سنة ولا نوم ولا يغفل عن شيء وهو على كل شيء قدير في آن واحد، وذلك لأنه لربّما يودّ أحدكم أن يُقاطعني فيقول: "قال الله تعالى:
    {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:١١]". ومن ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني فأقول مُقسماً بالله العلي العظيم بأن ملك الموت الموكل بالكافرين بأنّه هو الملك عتيد؛ وهو طائر الإنسان في عنقه إن أقيمت عليه الحجّة. وقال تعالى: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولكنه ليس طائراً واحداً بل لكُل إنسان مُعرِض طائر وهو ملك الموت عتيد. وقال الله تعالى:
    {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴿١٣﴾ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴿١٤﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولربّما يودّ أحدٌ من جميع المُسلمين أن يُقاطعني فيقول: "بل ملك الموت اسمه (عزرائيل)". ومن ثمّ نردّ عليه فنقول: تعال لنحتكم الى القرآن العظيم ومن أحسن من الله حُكماً لقوم يعلمون فلا يتبعون الظنّ الذي لا يُغني من الحقّ شيئاً، وتالله لولا أني أريد أن أنزّه ربّي بأنّ ليس كمثله شيء لما فتحت الحوار في شأن عزرائيل! ولكن عقيدتكم في شأن عزرائيل تشابه صفة من صفات الله الذي ليس كمثله شيء وهي صفة القدرة والإحاطة بكل شيء علماً في آن واحد، ولولا أن عقيدتكم في عزرائيل تتشارك مع صفة من صفات الله سبحانه لما خضت في حقيقة عزرائيل؛ اسمٌ ما أنزل الله به في القرآن من سُلطان، ولكن الله أنزل في القرآن أسماء جميع ملائكة الموت الذين يتوفون البشرية أجمعين فلم يُغادر منهم أحداً برغم أن تعداد ملائكة الموت ضعف تعداد البشرية أجمعين الأولين منهم والآخرين، وأنزل الله في القرآن جميع أسمائهم فلم يُغادر منهم أحداً ولم نجد بينهم ملك اسمه عزرائيل على الإطلاق.

    وكذلك وجدت بأنهم يتلقون الوحي مُباشرةً من الحيّ القيوم الله ربّ العالمين الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد فيوحي إلى رقيبٍ وعتيدٍ ما توسوس به نفس الإنسان، فهم لا يعلمون ما توسوس به نفس الإنسان؛ غير الذي خلقه الذي يعلم ما تخفي الصدور، وأما ما يلفظ الإنسان بلسانه وشفتاه فهم به يعلمون، فإن كان خيراً كتبه رقيب وإن كان شراً كتبه عتيد. فأنتم تعلمون يا معشر المُسلمين بأنّ الملك رقيب والملك عتيد أنهما موجودان مع كُلّ إنسانٍ وهما ملكان اثنان أحدهما اسمه رقيب والآخر اسمه عتيد، وكذلك تعلمون بأنهما ليسا اثنين فقط يحيطون بما يعمله النّاس، وسبحان الذي وسع كل شيء علماً صفة لله وحده سبحانه! بل يوجد مع كُل إنسان ملكان اثنان أحدهما اسمه رقيب كما تعلمون والآخر اسمه عتيد قد جعلهم الله سُفراء الجنّة والنّار، أولئك هم السفرة الكرام البررة أي سفير النّعيم وسفير الجحيم، فمن شاء ذكره سبحانه فيكتب ذكره رقيب سفير الجنّة.

    ولسوف ننتقل الآن إلى مهمتهم الثانية وهي عند التوفي فنبحث في القرآن سويّاً من هم ملائكة الموت الذين يتوفّون الإنسان سواءً كان من أهل الجنّة أو من أهل الجحيم، فأمّا أصحاب الجحيم فأجد في القرآن بأنّ الله يوكل بهم ملك الموت عتيد بمعنى أنّ لكُلّ إنسان منهم ملك الموت الذي وكّل به واسمه عتيد وليس ملكاً واحداً يتوفى الأنفس، فلنحتكم للقرآن العظيم إن كنتم به مؤمنون.

    وكما ذكرنا لكم من قبل بأنّ الحفظة هم الملائكة الذين أرسلهم الله لكتابة عمل الإنسان خيره وشره فيلازمونه حتى إذا جاءه الموت فيتوفّونه فيقومون برفعه، وهم لا يفرّطون فيتركوه حتى من بعد الموت؛ بل هم يلازمونه فلا يفرّطون، وذلك لأنهم مكلّفون مع أصحاب النّار حتى من بعد الموت إلى يوم يقوم النّاس لربّ العالمين.

    وكما قلنا لكم من قبل بأنّ:
    الحفظة للأعمال هم الملك رقيب والملك عتيد الذين أرسلهم الله لملازمة الإنسان وكتابة أعماله وأقواله حتى يأتي أجله فيتلقوا الوحي من الله بالتَّوفي لهذا الإنسان. وقال الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٦١].

    ولكن الأمر يختلف إذا كان الإنسان من أصحاب الجنّة فإن الذي يُوكّل بنشط روحه هو ملك الموت رقيب سفير الجنّة ويقوم الملك عتيد بمساعدة الملك رقيب بنشط روح المؤمن، وأما إذا كان المتوفّى من أصحاب النّار فإن الذي يوكّل بها هو ملك الموت عتيد سفير النّار ومن ثم يقوم الملك رقيب بمساعدته.

    ولا يستوي أهل النّار وأهل الجنّة في مماتهم وتختلف سكرات الموت وذلك لأنّ ملائكة الموت رقيب وعتيد ينشطون روح المؤمن نشطاً فأمّا إن كان من أصحاب الجحيم فإنهم ينزعونها بسياطهم بالضرب الشديد لوجوههم وأدبارهم ضرباً مؤلماً فنجد في القرآن العظيم بأنهم يبسطون إليهم أيديهم بالضرب الشديد. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٩٣].

    وكما قلنا لكم بأنّ البسط لأيدي الملائكة إلى الذين كفروا بأنه يكون بالضرب الشديد وهو أول منازل العذاب ومن ثم يحملونه إلى نار جهنّم في قدره المعلوم. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿٥٠﴾ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ومن بعد الضرب وإخراج النفس يحملونه ليذوق عذاب الحريق ولكنه يصرخ صراخاً شديداً: يا ويلتاه إلى أين تذهبون بي؟ وذلك لأنّه علم بأنّ من بعد الضرب في كلّ بنان في الواجهة الأمامية والخلفية فمن ثم يقومون بحمل هذه النفس المجرمة إلى نار جهنّم وعندها يصيح: يا ويلتاه إلى أين تذهبون بي؟ وذلك لأنه قد علم بأنّ من بعد ذلك عذاب جهنّم. لذلك قال تعالى:
    {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    وكذلك يقومون بمساءلته قبل أن يُلقوا به في حفرته في نار جهنّم في ذات جهنّم ويلقي إليه السؤال (عتيد): ما كنت تفعل من السوء؟ ومن ثم يلقي الإنسان الكافر السَّلَمَ نابذاً التحدي وراء ظهره؛ بل مستسلماً فيقولون: ما كنا نعمل من سوء. فعندها أنكروا جميع ما كتبه الملك عتيد، ولكنّ عتيد ردّ عليه: بلى عملت السوء ولم أظلمك شيئاً وسوف يحكم الله بيني وبينك بالحقّ إن الله يعلم ما تعملون. وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    ففي هذا الموضع أنكر الإنسان ما كتبه عليه عتيدٌ برغم أنه لم يقرأه بعد وإنما سأله عتيد عن عمله فقال: ما كنت تعمل؟
    {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨]. وقال الله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    ومن ثم ننظر ردّ الملك عتيد على هذا الإنسان الذي أنكر ما كتبه عليه عتيد، وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨]. فالذي قال: {بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} هو الملك (عتيد) الذي اتّهمه الإنسان بظلمه؛ لذلك قال: بلى إنك كنت تعمل السوء وما ظلمتك شيئاً ولسوف يحكم الله بيني وبينك بالحقّ وأني لم أظلمك شيئاً، لذلك قال: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي سوف يحكم بيننا بالحقّ هل افتريتُ عليك بغير ما لم تعمل؟ ثم يأتي يوم القيامة الإنسان الكافر والملك عتيد يسوقه لكي يحكم الله بينهما لأنه يعلم فعل الإنسان، لذلك عتيد الذي اتهمه الإنسان الكافر بالافتراء أصبح خصماً لهذا الإنسان فهو يسوقه إلى الله يوم القيامة ليحكم بينهم بالحقّ.

    وأما رقيب فيكون في موضع الشاهد وذلك لأنه كان حاضراً على عمل السوء الصادر من الإنسان ولكنّه لم يكن مُكلّفاً بكتابة أعمال السوء ولكنه شاهدٌ عليها أجمعين لذلك يُسمى يوم القيامة شهيد، ومن ثم يُدلي بشهادته بين يدي الله بأنّ ما كتبه عتيدٌ حقٌّ، ومن ثم يطعن الإنسان في شهادة الشاهد رقيب ويحلف لله بالله أنه ما كان يعمل من سوء. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٢٢﴾ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴿٢٣﴾ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقال الله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} صدق الله العظيم [المجادلة:١٨].

    وفي ذلك الموضع يختم الله على أفواههم فيُنطِق الله أيديَهم وأرجلهم وجلودهم فتشهد عليهم بما كانوا يعملون، ومن ثم يفُكّ الله أفواههم فينطقون فيقولون لأيديهم وأرجلهم وجلودهم: لمَ شهدتم علينا؟ قالوا: أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء. وعندها يصدر الأمر الإلهي إلى (عتيد) و(رقيب) أن يلقيا بذلك الإنسان في نار جهنّم، وعندها يصرخ قرين الإنسان: ربّي ما أطغيته ولكن كان في ضلالٍ بعيدٍ. قال: لا تختصموا لدي اليوم وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد. وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾ وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴿٢٧﴾ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ﴿٢٨﴾ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴿٢٩﴾ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [ق].

    وكما علّمناكم من قبل أنّ الحفظة هم المكلّفون مع الإنسان من البداية إلى النّهاية، وقد تبيّن لكم بأنّ السائق أنّه هو الملك (عتيد) وأمّا الشاهد فهو قرينه الملك (رقيب) كاتب الحسنات؛ ولكنّ الله جعله شاهداً بالحقّ لأنه كان حاضراً أثناء عمل السوء من الإنسان ولم يرَ (رقيب) بأنّ الملك (عتيد) كتب على الإنسان غير ما فعل وكان (رقيب) على ذلك من الشاهدين لذلك أدلى بشهادته بين يدي الله وقال:
    {وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتيدٌ}، وتلك هي الشهادة التي ألقاها (رقيب) قرين (عتيد) بين يدي الله بأنّ ما كتبه (عتيد) حقٌّ ولم يظلم الإنسان شيئاً.

    و(رقيب) هو قرين السائق والسائق هو الملك (عتيد) يسوق الإنسان إلى ربه ليحكم بينهما هل ظلمه، فلا تنسوا بأنّ الإنسان أنكر جميع أفعال السوء المكتوبة لَدى (عتيد) لذلك قال الإنسان صاحب أفعال السوء بأنهُ ما كان يعمل من السوء شيئاً فأصبح (عتيد) مفترياً عليه إذا كان صادقاً ولم يفعل السوء، وانظروا إلى الإنكار. وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    لذلك نجد الملك عتيد يسوق الإنسان إلى ربه ليحكم بينهم بالحقّ وتذكروا قول عتيد، وقال تعالى:
    {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٨].

    فأما قول عتيد هو:
    {بَلَىٰ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} بمعنى أنه ردّ الحكم لله ليحكم بينهم لذلك نجد عتيداً هو السائق للإنسان يوم القيامة، وأما الملك رقيب فنجده الشاهد لأنه كان حاضراً مع الإنسان صاحب أفعال السوء ومع عتيد الذي كُلِّف بكتابة السوء ولم يشهد بأنّ عتيد كتب على الإنسان ما لم يعمل لذلك جعله الله شاهداً بالحقّ لذلك أدلى بشهادته بين يدي الله وهي قوله تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} صدق الله العظيم.

    ويقصد بقوله
    { قَرِينُهُ } أي قرين السائق وليس قرين الإنسان، وقد علمناكم بأنّ السائق أنه الملك عتيد، وأما قرينه فهو صديقه وهو الملك رقيب، وأما قرين الإنسان فهو الشيطان وهو الذي قال: ربّي ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد. وإذا تدبرتم سوف تجدون الأمر صادراً على المكلفين بالإنسان وأنهما اثنان وهم السائق الملك عتيد والشاهد الملك رقيب، وبعد أن أدلى الملك رقيب بشهادته ومن ثم طعن في شهادته الإنسان ومن ثم شهدت عليه أطرافه وجلده ومن ثم صدر الأمر إلى الملكين عتيد ورقيب بأن يلقوا به في نار جهنّم وانتهت وانقضت مهمتهم لذلك تجدون الأمر صدر بالمثنى، وقال تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [ق].

    وهذه الآية واضحة وجليّة بأن المكلفين هما اثنان من البداية إلى النّهاية وهما الملك عتيد والملك رقيب لذلك تجدون الأمر الإلهي صدر بالمثنى مرتين، وقال تعالى:
    {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ﴿٢٥﴾ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [ق].

    إذاً قد تبين لكم بأنّ
    ملائكة الموت هم أنفسهم رقيب وعتيد وأنهم لا يفرّطون فيتركون الإنسان؛ بل من البداية إلى حين الموت فيتوفّونه وهم لا يفرّطون أي مستمرّون في التكليف من بعد الموت إلى يوم القيامة حتى يلقياه في العذاب الشديد جسداً وروحاً.

    إذاً
    الحفظة هم أنفسهم رُسل الموت يلازمون الإنسان حتى يأتيه الموت فيتوفونه وهم لا يفرّطون؛ أي لا يتركونه بل يستمر تكليفهم من بعد الموت، وقال الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٦١].

    فتدبروا الآية جيداً:
    {وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يفرّطون} ولكنكم تظنون بأن رُسل الموت جُدُد بل هم أنفسهم الذين أرسلهم من قبل وهم عتيد ورقيب. لذلك قال: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} صدق الله العظيم.

    وكل هذا البيان ليس إلا تفسيراً لهذه الآية التي طلب مني أخي (حبيب الحبيب) أن أفسِّرها وهي قوله تعالى:
    {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} صدق الله العظيم [ق:١٨].
    فكتبنا لكم البيان المختصر لهذه الآية وفصّلناها تفصيلاً ولا يزال لدينا كثير من البراهين للتأويل الحقّ ندَّخره للممترين فنلجمهم إلجاماً. فتدبِّر يا حبيب الحبيب وتفكّر فإن كان لديك بياناً خيراً من تأويلي وأحسن تفسيراً فآتِنا به وأثبت بأنّ تفسيري هذا على ضلالٍ مُبين، ولكني أقول لك لن تستطيع أن تقول أنه باطل وذلك لأني لم آتِ بالتأويل للآية بالظنّ والاجتهاد من رأسي بل جميع التأويل من نفس القرآن العظيم، إذاً لا تستطيع أن تنكر القرآن إلا أن تكون من الكافرين بالقرآن العظيم.

    وأكرر ثم أكرر ثم أكرر فأقول: يا معشر جميع علماء الأمّة لئن جادلتموني من القرآن فغلبتموني فإنّ عليّ لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين وإن غلبتكم وعلمتم أن بياني لهو الحقّ المُبين ثم لا تعترفون بالحقّ فإنّ عليكم لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين والساكت عن الحقّ شيطان أخرس، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.. وأخصّ باللعنة الذين علموا علم اليقين بأنّي حقاً المهديّ المنتظَر ثم صمتوا عن نصرة الحقّ وكأن الأمر لا يعنيهم شيئاً!

    ولكن يا معشر علماء الأمّة أفلا ترون بأنّ المسلمين منظِروا إيمانهم بشأني حتى يؤمن بشأني علماء المسلمين؟ ولكن ها قد مضى علي ثلاث سنوات وأنا أدعو علماء الأمّة إلى الحوار فأصول وأجول في ساحة الحوار فأقول هل من مبارزٍ بعلمٍ وهُدًى وكتابٍ منيرٍ؟ وأقوم بنفي عقائد الباطل ورغم ذلك أجد علماء الأمّة لا ينطقون فيذودون عن حياض الدين إن كانوا يرونني في ضلالٍ مُبينٍ أو ينصروني بالاعتراف بالحقّ إن كانوا يرون أنّي أنطق بالحقّ وأهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ ولكنهم لا يزالون مذبذبين لا ضدي ولا معي،
    ومنْ منَّ الله عليه فأظهره على شأني في الإنترنت العالمية ثم لا يُنبئ النّاس بقدر ما يستطيع فقلبه آثم ولسوف يسأله الله عن موقفه نحو المهديّ المنتظر الناصر لمحمد رسول الله والقرآن العظيم.

    ويا معشر الباحثين عن الحقيقة في الإنترنت العالمية اتّقوا الله وبلّغوا عني جميع علماء الأمّة ومفتي الديار الإسلامية ولا تكونوا ساذجين بمجرد ما يقول لكم أحد العلماء أنّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ فتقولون صدقت! فيا أيها العالم المفتي بغير علمٍ ولا هُدىً ولا كتابٍ منيرٍ لا بل حكم علينا بالضلال بغير علم ولا سلطان فاقتفيتموهم وقد حذركم الله أن تقفوا ما ليس لكم به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً، فمن أنكر أمري من علماء الأمّة فعليه أن يواجهني في جهاز الحوار العالمي فيلجمني في موقعي إلجاماً في موقع الحوار الإسلامي العالمي في موقع البشرى.

    ويا ابن عمر إنّي أستحلفك بالله العلي العظيم إذا غلبني علماء الأمّة أو حتى أحدهم أن تترك خطابه في موقعي ليتبيّن للأمّة إنّي على ضلالٍ مُبينٍ إن غلبني بعلمٍ وسلطانٍ منيرٍ، وأنا ناصر محمد اليماني أقول لئن غلبني أحد علماء الأمّة أو جميعهم أو بعضاً منهم بعلمٍ وسلطانٍ منيرٍ فإن عليّ لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين في كُل لحظةٍ وحينٍ وفي كُلّ ثانيةٍ في السنين إلى يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، ولكنهم لا يستطيعون؛ وهل تعلمون لماذا أنا متأكد أنهم لا يستطيعون؟ وذلك لأنهم لن يستطيعوا لأني مُتسلحٌ بالعلم والسلطان من الكتاب المنير القرآن العظيم حديث ربّ العالمين، فبأيّ حديثٍ بعده يؤمنون؟ وسلامُ الله على حبيب الحبيب وجميع المسلمين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    أخوكم؛ المهديّ المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..


    - - - تم التحديث - - -

    ​======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 388849 من موضوع ميكال له مَنصِبٌ قياديٌّ رَفيعٌ ومَسؤول المُعَقِّبات الليليّة والنهاريّة ..

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ
    03 - ذو الحجة - 1443 هـ
    02 - 07 - 2022 مـ
    10:20 صباحًا
    (بحسب التقويم الرسمي لأمّ القرى)


    [لمتابعة رابط المشاركة الأصلية للبيان]
    https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=388810
    _______


    ميكال له مَنصِبٌ قياديٌّ رَفيعٌ ومَسؤول المُعَقِّبات الليليّة والنهاريّة ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصَّلاة والسلام على كافة رُسل الله من الملائكة والجِنّ والإنس ومن تَبِع دعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له..

    وبالنسبة لروح القدس الأمين جبريل فهو لدى الله مَكينٌ، أمينُ سِرّ الوَحي بالتَّكليم مِن الله ربّ العالمين، ومُطاعٌ مِن قِبَل الملائكة المُوَكَّل عليهم تصديقًا لقول الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ‎﴿١٥﴾‏ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ‎﴿١٦﴾‏ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ‎﴿١٧﴾‏ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ‎﴿١٨﴾‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ‎﴿١٩﴾‏ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ‎﴿٢٠﴾‏ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ‎﴿٢١﴾‏ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ‎﴿٢٢﴾‏ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ‎﴿٢٣﴾‏ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ‎﴿٢٤﴾‏ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ‎﴿٢٥﴾‏ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ‎﴿٢٦﴾‏ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ‎﴿٢٧﴾‏ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ‎﴿٢٨﴾‏ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ‎﴿٢٩﴾‏} صدق الله العظيم [التكوير].

    وكان دائمًا يشاهده الأنبياء حين يتمثَّل بشرًا سَويًّا رغم أن معه طاقم من الملائكة المُكرمين لا يتمثَّلون، ويتكلم المتمثِّل باسم الحاضرين من الرُّسل الملائكيّة، ألا وإنَّ جبريل عليه الصلاة والسلام مُطاعٌ بأمر الله إلى الملائكة بطاعته كونه عند ذي العَرْش مَكينًا أمينًا؛ مُطاعًا ثَمَّ أمينًا، وهو عبدٌ لله مثله كمثل أي عبدٍ من عبيد الله، وهو أمين سِرّ وحي التَّكليم للكتاب وبعض آيات الكتاب لا يُحيط بها عِلمًا؛ بل يحيط بلفظها وعنده علم مِن الكتاب.

    وأما النار فلها ملائكة مُوكَّلون مهمتهم: وُكِّلوا بالنار طاقمٌ من الملائكة مؤهَّلون في الخلق أن يكونوا غلاظًا شِدادًا؛ لا يعصون الله ما أمرهم فتأخذهم الرحمة بالمُعذَّبين، ويفعلون ما يؤمرون، والمُوكَّل عليهم هو مدير سجن الخلود عَبْد الله المَلَك (مالِك) عليه الصلاة والسلام وعلى خزنة جهنم أجمعين، وكذلك ملائكة موَكَّلون بجنات النعيم وهم المرَحِّبون بالصالحين فيستقبِلون ضيوف الرحمن ليدخلوهم إلى قصورهم في جنات النعيم فيدخلون عليهم من كل باب مُرَحِّبين بهم في ضيافة ربهم فيقولون لهم: "سلامٌ عليكم بِما صبرتم فنَعِمَ عُقبى الدار". كما جاء خَبَر قصصهم في استقبال ضيوف الرحمن الصالحين تصديقًا لقول الله تعالى:
    {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ‎﴿١٠٢﴾‏ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ‎﴿١٠٣﴾} [سورة الأنبياء].

    كما جاء خبرهم في قصص القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ‎﴿١٩﴾‏ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ‎﴿٢٠﴾‏ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ‎﴿٢١﴾‏ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ‎﴿٢٢﴾‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ‎﴿٢٣﴾‏ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ‎﴿٢٤﴾} [سورة الرعد]. وصلوات الله على المُرَحِّبين ملائكة جنات النعيم والصلاة والسلام على ملائكة الله أجمعين.

    وأما المَلَك ميكال فهو مسؤول المُعَقِّبات ضد الشياطين، ولكنهم لا يظهرون على الناس أثناء تأدية واجبهم،
    فلو ظهر أحدهم وقال أنه مُكلَّفٌ من ميكال بأمر من الرحمن لحمايتِك يا فُلانة أو يا فُلان؛ فاحذَروا فإنهم لا يظهرون للبشر، وإنَّما أولئك من الشياطين يريدون أن تدعوهم من دون الله فتدعون مع الله أحدًا، فإنما يريدونكم أن تعبدوهم من دون الله بدعائهم أن يُعيذوكم من الشياطين، وحاميها حراميها؛ بل هم الشياطين فلا ينبغي لملائكة الرحمن أن يظهروا لكم جهرةً ليخاطبوكم، فاحذروا فقد أوقَعوا كثيرًا من الناس في الشرك بالله بدعائهم من دون الله - سبحانه عمَّا يشركون علوًّا كبيرًا - تصديقًا لقول الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ‎﴿٦﴾‏} صدق الله العظيم [الجن].

    ولم يقولوا لهم أنهم شياطين؛ بل قالوا: "نحن المُعَقِّبات من ملائكة الرحمن المُقَرَّبين وكَّلنا الله بحفظكم، فادعونا نُعِذكُم من الشياطين". فيعملون مناورات شيطانيّة لِمَن أصغى إليهم ما بين كَرّ وفَرّ ليزيدوهم شِركًا بالله فيدعونهم من دونه، وإنهم لكاذبون وما كانوا من ملائكة الرحمن المُقَرَّبين بأن يأمروا الناس بالشرك بالدعاء مع الله أحدًا؛ بل هم من الشياطين أوقَعوا كثيرًا من العباد في الشرك، فقال الله لهم يوم لقائه أين ما كنتم تدعون من دون الله لينصركم من عذاب النار؟ قالوا: "كُنّا ندعو الملائكة المقربين". فمن ثم ألقى الله بالسؤال إلى الملائكة، وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ‎﴿٤٠﴾‏ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ‎﴿٤١﴾‏ فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ‎﴿٤٢﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    اللهم قد بلغت الله فاشهد..
    ويفقه قولي قومٌ عابدون لرَبِّ العالمين فلا يدعون مع الله أحدًا، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون تصديقًا لقول الله تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ‎﴿٨١﴾} [الأنعام].

    وأما الضيوف (الوَفد رَفيع المُستوى) الذي يتم حشرهم إلى الرَّحمن وفدًا للتفاوض عن سبب رفض ضيافة الله بالمأدبة الخالدة (جنات النعيم) ويريدون النعيم الأكبر فيتم حشرهم إلى الرحمن وفدًا، أولئك يُرَحِب بهم الله ذاته سبحانه بترحيب يتزلزل منه ملكوت الله أجمعين، فهنا يحدث الفَزَع الأكبر لِمَن كانوا مَن سُكَّان السماوات والأرض وسُكَّان الجنة التي عرضها السماوات والأرض؛ يُقيم الله لهم وزنًا عظيمًا،
    ولا أقول كُل أنصاري في عصر الحوار من قبل الظهور؛ بل قليلٌ منهم، والله وتالله إن ميزان الجنة في قلوبهم صِفْرٌ إلى ميزان النعيم الأكبر رضوان نفس ربهم ولذلك فَوَزْن الملكوت إلى وزنهم عند ربهم يساوي صِفْرًا تمامًا.

    لا إله إلَّا الله.. لَكَم هم شديدوا المحال أن يرضوا بملكوت جنات النعيم حتى لو ضاعف الله نعيمها أعظم مِمَّا هي عليه نليون مرة فكذلك ميزانها في قلوبهم صِفْر فلن تكبُر في صدورهم شيئًا، أولئك فازوا بِرَبِّ العالمين وأدركوا الحِكمة مِن خَلقِهم وحتى لو يقول الله لأحدهم لسوف يؤيّدك ربُّك بأمر الكاف والنون؛ معجزات لا حدود لها بكلمات الله مُقابل تنازلهم عن هدفهم لقالوا: "وما الفائدة يا أرحم الراحمين؟ فلكم نحن شديدوا المحال أن نرضى حتى ترضى، فأنت الأحَبّ من ملكوت كل شيءٍ مَهما كان ومَهما يكون، فلكم نحن شديدوا المحال أن تُرضينا إلا بنعيم رضوان نفسك الأكبر من ملكوتك أجمعين، فنحن ضيفك لتحقيق النعيم الأكبر من جنتك، فأنت أعلَم بِما في أنفسنا، فقد رحبت بالوفد إليك ربّنا ترحيبًا عظيمًا، فضيافتنا هي تحقيق نعيمنا الأعظم من ضيافة نعيم جنات النعيم وكفى بالله شهيدًا على ما في أنفسنا، فلكم نحمدك يا الله على صفة علمك لِما في الصدور فلولا أنَّك لَتَعلَم الحق في أنفسنا لكانت طامةً كُبرى، فمَن يعلم بما في أنفسنا سواك؟ يا مَن علَّمت خليفتك أن يُعَبِّر عمَّا في أنفسنا وهو لا يعرفنا، فلكَم تشابهت قلوبنا بقلب خليفة الله المهديّ ناصر محمد اليماني، فما أعظم فضلك علينا أن جعلتنا في زمرته مِن قومٍ يُحِبّهم الله بلا حدود ويُحِبّون الله بلا حدود؛ بل ذلك فضل الله الأعظم في الكتاب أن تكون مُتعتنا رضوان نفس الله أرحم الراحمين، فبعزتك وجلالك إنَّ ملكوتك أجمعين إلى جانب النعيم الأكبر صِفْر في الميزان تمامًا، فمَن يعلم بما في نفوسنا سواك؟ فأي مَهديّ بعد ناصر محمد اليمانيّ ننتظر أن تبعثه؟ فإلى ماذا سيهدينا؛ إلى سبيل نعيم أكبَر من نعيم رضوان نفسك سبحانك ربنا وتعاليت علوًّا كبيرًا؟! فلَكَم أخذ بأيدينا بعلمه فقرَّبنا إليك شيئًا فشيئًا حتى عرفنا الحَقّ - الله أرحم الراحمين - وأمَّا آخرون فما زادتهم دعوته إلّا فرارًا وبُعدًا عن الله رب العالمين، وما ظَلَمَهم الله ولكن أنفسهم يظلمون، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا يا مَن تحول بين المرء وقلبه، ربَّنا لا تُزِغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهَب لنا من لدنك رحمة إنَّك أنت الوهَّاب، ربَّنا إنَّك جامعُ الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يُخلِف الميعاد".

    وسلامٌ على المُرسَلين والحمدُ لله رَبّ العالمين..
    خليفةُ الله وعبدُه الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ.
    ____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..
    (أعوذ بك ياالله ياأحب شيء إلى قلبي أن أرضى قبل أن ترضى في نفسك )

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •