- 29 -

الإمام ناصر محمد اليماني
07 - 07 - 1430 هـ
30 - 06 - 2009 مـ
11:15 مساءً
ـــــــــــــــــ


الحُكم الحق في الصلاة والوضوء ..


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين وآله الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين..
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ ليَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [المائدة: 6].

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والفتوى الحقّ في قول الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}صدق الله العظيم. وموضع سؤالك هو في قول الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}صدق الله العظيم.

والحُكم الحقّ في هذه المسألة في المسح:

حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ والطهارة من شروط الصلاة، ويا عُلماء الأمّة وكافة المُسلمين عليكم أن تستخدموا عقولكم فإنها لا تعمى الأبصار، فكيف أنّ الله يأمركم أن تغسلوا وجوهكم وأيديكم للتطهير ومن ثم يزعمون أنّ الله لم يأمرهم بغسل أرجلهم والأرجل من أكثر أعضاء الجسد عُرضةً للنجاسات! وإذا لم يتمّ تطهير الأقدام بالماء بمسح اليدين فحتماً سوف تُنجس أقدام المُصلين جميع مواضع السجود في بيت الله المُعظم الذي أمركم الله أن تطهروا بيوته للركع السجود، ولذلك أمركم الله أن تمسحوا أقدامكم بأيديكم.

فما هو مسح الأيدي على الأرجل إلى الكعبين؟ وهو الغُسل لهما بمشاركة المسح باليدين ليفركهنَّ من النجاسة فيطهّرهنّ تطهيراً ما لم فسوف تجعلون بيوت الله عفنة فتدوسون بأقدامكم غير طاهرةٍ مواضع سجود المُصلين.

أفلا يتّقون الذين يقولون على الله ما لا يعلمون من علماء الشيعة والسُّنة؟ فأمّا الشيعة فجعلوا المسح على الأقدام في الوضوء بشكل مُستمر!
وأما السُّنة فجعلوا المسح في مواطن ومواضع كالمسح على الجراب! ولكنّي المهديّ المُنتظَر الحقّ من ربكم أكفر بفتوى المسح على الأرجل باليدين المُبللات بالماء حسب ما يزعمون، ويختلف المسح على الرأس من المسح على القدمين، فكيف تجعلونهم سواءً! فهل أنتم تمشون على رؤسكم وأقدامكم حتى تجعلونهم سواء حسب فتواكم؟ فأمّا شعر الرأس إذا كان فيه شىء قليل من الغُبار فحتماً يزول بمجرد ما تمسح على رأسك ثلاث مرات بيديك وهنّ مُبللات بالماء فحتماً سيذهب الغبار، وأما الأرجل فمسحهم باليدين هو فركهم بالماء.

ولماذا قال الله أن تمسحوهم إلى الكعبين؟ وذلك لأنّ أعضاء الأرجل إلى الكعبين تلك المنطقة أسفل الساق هي أشد عرضة للنجاسات سواء من نجاسة الحذاء المكتومة فتترك في القدمين إلى الكعبين رائحة مؤذية جداً، ولذلك أمركم الله بغسلهم بالماء بالمسح باليدين لإزالة النجاسة، وإذا كانت الأصابع للرجل مُزدحمات فيجب التخليل بأصابع اليدين بين أصابع الرُجلين لإزالة النجاسة العالقة بين أصابع القدمين خصوصاً ما بين الإصبع الصغيرة والتي بجانبها تعلق فيها نجاسة فيجب فركها حتى لا تُنجسوا بأقدامكم أماكن سجودكم في بيوت الله الذي أمركم الله بتطهير بيته للعاكفين والرُكع السجود، أفلا يتقون الذين يقولون على الله ما لا يعلمون؟

ولا يُرفع الوضوء عن أي عضو من الأعضاء المذكورة إلا في حالة أنّ هذا العضو مريضاً والماء سيؤذيه
، مثلاً: تكون أحد رجليه مجروحة. فلم يرفع الله الوضوء إلا عن العضو المريض والذي سيتأذى من الماء ولم يرفع عن المريض الوضوء بشكل كُلي! كلا ثم كلا؛ بل يرفع عن العضو المريض فقط. تصديقاً لقول الله تعالى:
{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ ليَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:6].

فانظروا لـ ( أو العطف ) فهو معطوف على ما قبله:
{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}صدق الله العظيم. وهنا وضّح الله أنّ الوضوء لم يرفعه عن المريض كُلياً والدليل القاطع {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} بمعنى أنّه لا يتيَمّم المريض مع وجود الماء؛ بل يتوضأ ويرفع الوضوء عن العضو المريض فقط من أعضائه إلا في السفر ذلك لأنّ المُسافر ليس معه إلا ماء الشُرب فلا يريد الله أن يعرض المُسافر لخطر العطش فيذهب شرابه بوضوء الصلوات. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ ليَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:6]، ولذلك سمح الله له بالتيمم، أما إذا وجد الماء فتذكروا قول الله تعالى: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} بالماء فيذهب به عنكم رجس الشيطان، فإذا حضر الطهور بَطل العفور، وكذلك لا تيمّم للمريض إلا إذا لم يجد الماء، وأما إذا وجد الماء فلم يرفع الله الوضوء إلا عن العضو المريض فقط إذا خشي الأذى من تعرض العضو للماء، وأما إذا كان المرض يعمّ جسمه كُلياً مثال مرض الجُدري فحتماً ستكون حُبيباته في وجهه وفي يديه وفي رأسه وفي رجليه وحتماً الوضوء سيعرضه للأذى فهنا يحلّ له التيمم صعيداً طيباً.

وأما المسح على الأرجل بأيدي مُبُللةٍ ليس إلا، فأشهدُ الله إنّي أنكره جُملةً وتفصيلاً،
وإنّما المسح باليدين على الأرجل يقصد به الفرك باليدين للأرجل بالماء حتى تذهب النجاسة كُلياً من القدمين إلى الكعبين، ومنطقة القدم إلى الكعبين هن أشد عرضة للنجاسة، فمثل (الجزمة) كما نُسميها هي تُغطي القدم إلى الكعبين ومن ثم تترك رائحة نتنة لن تزول بمجرد أن تسكب الماء على قدميك، ولذلك أمركم الله أن تمسحوا على أقدامكم بأيديكم والمسح هو الفرك باليدين للقدمين.

اللهم قد أجبتُ بالحقّ وبيّنتُ للمُسلمين البيان الحقّ ما المقصود (بالمسح باليدين على القدمين)، ولكنّ الذين لا يعلمون جعلوا الماء كالدهان تُمسح به القدمين لأنّهم لا يُحكّموا عقولهم شيئاً.

وإنّا لله وإنا إليه لراجعون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
أخوكم؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
___________