النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: رد الإمام المهدي على أحد السائلين المنكرين لدعوة المهدي المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #1  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 51221   تعيين كل النص
    الصورة الرمزية بيان
    بيان غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    876

    افتراضي رد الإمام المهدي على أحد السائلين المنكرين لدعوة المهدي المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور

    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 04 - 1433 هـ
    27 - 02 - 2012 مـ
    06:17 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    رد الإمام المهدي على أحد السائلين المنكرين لدعوة المهدي المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور..



    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاه والسلام علي الانبياء والمرسلين وعلي الامام المهدي ناصر محمد اليماني خليف رب العالمين خلال حورانا مع احد الاشخاص في صفحه الموقع الرسمي علي الفيس بوك حملني شخصا امانه ان اوصل هذه الرساله للامام ليجيب عليها فهل من بيان سابق للامام اجاب علي التساؤولات التي فيها

    هذا هو نص الرساله:
    عزيزي السيد أدمن الصفحة.. توجد اسألة تحتاج إلى رد مباشر من لسان السيد ناصر محمد.. ولن يصلح الرد علينا باقتباس من بيانات سابقة.. فليس هذا بحجة إقناع.. وليس هذا بشيء من الإثبات.. ولا يمكن أن يكون حتى درجة لبلوغ مرحلة الشك في الانتساب.. بأنه مهديّ آخر الزمان.. والله المستعان..
    ====
    وإني لأرى السيد ناصر.. يقتبس من القرآن ما يتماشي مع هواه.. وبما يراه.. وإني وكثيرون لنراه من الضالين المكذبين.. وبآيات الله من الملحدين المشركين.. تصديقاً لقول الله تعالى.. أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ... وقوله تعالى.. إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) صدق الله العلي العظيم...
    ====
    فما رأيت منه إلا أنه يقتبس ايات من كتاب الله الحكيم.. ويجعلها له حجة وبرهان عظيم.. مع العلم ان هناك بعض الآيات ترتبط بسابقها وتاليها.. فما رأيته إلا أنه يأخذ بما يتوافق مع رؤيته.. وعقيدته.. وفكرته.. ومبدأه.. الذي انتهجه.. وتماشى عليه.. كما أن اغلب حججه من الآيات منتسبة إلى رسول الله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه.. ولا يجوز أن يختص بها أحداً غيره.. فكيف يذكرها على انها كمن اوحيت له.. فإن هذا لهو الضلال المبين.. ومثال على ذلك ما ذكره عن آية الرؤيا وجعلها مختصة به.. "خاصة به".. على انها فتنة.. نظراً لأن الراية لم تسلم له من على عبد الله صالح.. كما ذكر.. يقول تبارك وتعالى.. وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) فسارَع باقتباسها كي تكون حجة له.. بعد ان تسلم زمام الامور نائب الرئيس..
    ===
    فما وجدت هذا إلا انه قد جاء برهانا وبياناً في كتابه المبين.. وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9)
    وإذا ما رأينا سرد الآيات السابقة التي تلي آية ومن الناس.. وتسبقها.. لعرفنا تبيان وحكمة المولى عز وجل من وضع وجود الآية بين اقتراب الساعة.. وبين ما يفعله الناس آخر الزمان.. وما يفعلونه وما هو عقابهم في الدنيا قبل الآخرة.. الرجاء الرد شخصيا من الإمام المزعوم.. لعله قد يكون.. مع العلم أنني على يقين.. بأننا في زمان المهدى المنتظر وقد آن ظهوره حتى ولو بعد حين.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. لهُ الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير.. وأشهد أن محمد رسول الله نبي الله نور الحق.. صلاة وسلاماً عليكَ يا سيدي يارسول الله.. ولا إله إلا الله..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله من عباده أجمعين إلى يوم الدين، أمّا بعد.. ويا كاتب الرسالة التي حمّلتها لأحد الأنصار أن يبلّغها إلينا، وها هو قام بتنزيلها في موقعنا فاطّلعنا عليها وجئتنا فيها بآياتٍ وتريد أن تطبقها على الإمام ناصر محمد اليماني ظلماً وزوراً وهو الذي يدعو إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم والاعتصام به حين تجدون ما يخالف لمحكمه سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث السّنة النّبويّة كون ما خالف لمحكم كتاب الله فهو حديث مفترًى جاءكم من عند غير الله؛ أي من عند الشيطان على لسان أوليائه الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والمكر والصدّ عن اتباع الذكر، فما دام جاء مخالفاً لمحكم القرآن العظيم فذلك حديثٌ موضوعٌ من قبلِهم ليصدّوكم عن اتباع الحقّ من ربِّكم.

    ويا رجل، إن ّالإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يدعوكم لاتّباع كتاب الله القرآن العظيم والسّنة النّبويّة الحقّ التي لا تخالف محكم كتاب الله القرآن العظيم، كون كتاب الله وسنة رسوله الحقّ نورٌ على نورٍ ولكنّكم قومٌ تفرقون وترون الحقّ باطلاً والباطل حقاً، ولذلك ترونن أنّ ناصر محمد اليماني وأنصاره الذين يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له واتّباع كتاب الله وسنة رسوله الحقّ ترونهم قوماًً مبطلين. ويا سبحان الله العظيم فكيف يكون على باطلٍ من كان هدفه متعاكساً تماماً مع هدف الشيطان إبليس وجنوده من شياطين الجنّ والإنس؟ أم إنّكم لا تعلمون عن هدف إبليس وجنوده من شياطين الجنّ والإنس؟ ولسوف نفتيكم عن هدفهم بغير ظلمٍ ولا افتراءٍ على الشياطين شيئاً، ألا وإنّ هدف الشيطان إبليس وأوليائه من شياطين الجنّ والإنس هو السعي إلى عدم تحقيق رضوان الله على عباده، وبما أنّهم علِموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر ولذلك يسعى الشيطان وأولياؤه من شياطين الجنّ والإنس إلى تحقيق هدفهم في هذه الحياة إلى أن يكون الناس أمّةً واحدةً على الكفر أجمعين حتى لا يرضى الله على عباده، ولذلك قال الشيطانن الأكبر:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} [الأعراف]. كون الشيطان علِم أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، وبما أنّ الشيطان وأولياءه كرهوا رضوان الله ولذلك يسعون إلى أن يجعلوا الإنس والجنّ أمّة واحدة على الكفر كونهم علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7].

    ولذلك يسعى الشيطان الرجيم وجنوده من شياطين الجنّ والإنس إلى أن يجعلوا عباد الله من الكافرين وليسوا من الشاكرين حتى لا يرضى الله، ولكن المهديّ المنتظَر وأنصاره يسعون الليل والنهار إلى تحقيق رضوان الله فهم يطمعون إلى أن يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ شاكرين لربّهم وله يعبدون، وها أنتم تجدون هدف الإمام المهديّ وأنصاره هدفاً معاكساً لهدف الشيطان وأنصاره، كون الشيطان وأولياؤه من شياطين الجنّ والإنس يريدون للناس أن يكونوا من الكافرين حتى لا يرضى الله، ولكن الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأنصاره يسعون إلى أن يجعلوا الناس من الشاكرين حتى يتحقق رضوان الله سبحانه وتعالى.

    والسؤال الذي يطرح نفسه، فمن ترون الحقّ معه يا معشر المسلمين فهل مع الإمام المهديّ وأنصاره أم مع الشيطان وأنصاره؟ فكيف تصفون الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أنّه على باطل؟ فإذا كان من يسعى الليل والنهار لتحقيق رضوان الله قد أصبح على باطل إذاً فأيّ إلهٍ تعبدون يا قوم ما دمتم ترون الإمام ناصر محمد اليماني وأنصاره قوم مبطلون؟ فحسبي الله ونعم الوكيل. وقال الله تعالى:
    {قُلِ اللّهُمّ فَاطِرَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:46].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} صدق الله العظيم [الشورى:10].
    وقال الله تعالى:
    {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} صدق الله العظيم [الأنعام:114].
    وقال الله تعالى:
    {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:50].

    وها هو الإمام المهديّ المنتظَر قد حضر في قدره المقدور في الكتاب المسطور وأنتم الآن في عصر الحوار من قبل الظهور ويدعوكم المهديّ المنتظَر إلى الاحتكام إلى الذِّكر المحفوظ من التحريف إن كنتم به مؤمنون، فأجيبوا داعي الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم إن كنتم مسلمين وبه موقنين، فأجيبوا دعوة الاحتكام إلى القرآن العظيم وهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحقّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:24].

    ويا أيها الرجل مجهول الاسم والصورة الذي يفتي أنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبين، فإنَّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ليدعوك ضيفاً للحوار في طاولة الحوار العالميّة للمهديّ المنتظَر من قبل الظهور
    (موقع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني منتديات البشرى الإسلاميّة فتفضل للحوار مشكوراً وآتنا بعلمٍ هو أهدى من علم الإمام ناصر محمد اليماني سبيلاً وأصدقق قيلاً إن كنت من الصادقين! وهيهات هيهات، وربّ الأرض والسماوات لتجدنّ الإمام المهديّ هو المهيمن عليك بسلطان العلم من آياتت الكتاب المحكمات هنَّ أم الكتاب آياتٍ بيّنات لعالمكم وعامة المسلمين لا يعرض عمَّا جاء فيها أو يكفر بها إلا الفاسقون. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بيّنات وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ}
    صدق الله العظيم [البقرة:99].

    ويا رجل إنك لتفتري علينا غير الحقّ فاتّقِ الله فينا وتبيّنْ من أمرنا وتدبّرْ وتفكّرْ هل الإمام ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ؟ وذلك حتى لا تصدَّ عن الحقّ من ربِّك وأنت تحسب أنّك من الدعاة إلى الله! فلا تكن من الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا ويحسبون أنهم مهتدون! فكن من الشاكرين إذ جعلك الله في عصر بعث المهديّ المنتظر، وكن من الشاكرين إذا أعثرك الله على دعوة المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، وكن من الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور من قبل أن يشاهدوا المهديّ المنتظَر وجهاً لوجهٍ ولكنهم تفكّروا في دعوة المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار منن قبل الظهور من قبل أن يروه فإذا هو ينطق لهم بالحقّ من كتاب الله القرآن العظيم الذي هم به يؤمنون من قبل أن يبعث الله الإمامم المهديّ ناصر محمد اليماني، وحكَّموا عقولهم وعلموا أنَّ ناصر محمد اليماني يدعو إلى الحقّ ويهدي بالقرآن المجيد إلى صراطِِ العزيز الحميد سواء يكون هو المهديّ المنتظَر أم مجدِّدٌ للدين، فهم لا يعبدون المهديّ المنتظر، فأهم شيءٍ لديهم هو مضمون دعوة الإمام ناصر محمد اليماني أنه يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيم على بصيرةٍ من ربّه القرآن العظيم.

    وأمّا هل ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر أم من أئمة المسلمين؟ فهذا شيءٌ يُحاسَب به وحده الإمام ناصر محمد اليماني، فإن يكُ كاذباً وليس المهديّ المنتظَر فعليه كذبه وإن كان ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر فقد فازَ الأنصار السابقون الأخيار فوزاً عظيماً.

    ويا رجل، إنّ الإمام ناصر محمد اليماني لفي عجبٍ شديد منكم! فما خطبكم لا تعرّفوننا على أنفسكم وتخبروننا عن أسمائكم الحق وكذلك لا تظهرون لنا صوركم؟ فممّا تخافون؟ وكان من المفروض أن يخاف ناصر محمد اليماني من تنزيل صورته واسمه كونه يقول أنه المهديّ المنتظر، ولكن العجيب أنّكم أنتم تخافون من ذكر أسمائكم وتنزيل صوركم وأنتم مجرد ضيوف للحوار، فلمَ تخافون من ذكر أسمائكم وصوركم يا قوم؟ وإلى متى سيظل الحوار مع المهديّ المنتظَر بالاسم المستعار في طاولة الحوار من قبل الظهور؟ فما الذي تخافون منه، والله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين؟

    ويا علماء المسلمين وأمّتهم حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحقّ، وأما قول هذا الرجل المجهول في العالمين الذي يقول أنّ ناصر محمد اليماني لَيفسّر القرآن بغير الحقّ ومن ثم نقول له: هيا آتِنا بتفصيل للكتاب هو أهدى من تفصيل ناصر محمد اليماني وأصدق قيلاً وأهدى سبيلاً إن كنت من الصادقين! وأما حجّتك أنّ ناصر محمد اليماني قد فسّر بالباطل قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّ‌ؤْيَا الَّتِي أَرَ‌يْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} صدق الله العظيم [الإسراء:60].

    ومن ثم نقول لك: الحمد لله، فقد سبق لها بياناً مفصلاً من قبل أن تحاجّنا،ونقتبسه كما هو من قبل بتاريخه التِّقني بالإنترنت العالميّة كما يلي:


    اقتباس المشاركة: 34609 من الموضوع: أشهد لله حسب علمي ويقيني بالرؤيا الحقّ أنّ الذي سوف يسلّمني قيادة اليمن عاصمة الخلافة الإسلاميّة هو الرئيس علي عبد الله صالح برغم تسليمها لعبد ربه منصور ظاهر الأمر..



    [ لمتابعة رابط المشاركــــــــة الأصليّة للبيان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    29 - 03 - 1433 هـ
    22 - 02 - 2012 مـ
    01:28 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    أشهد لله حسب علمي ويقيني بالرؤيا الحقّ أنّ الذي سوف يسلّمني قيادة اليمن عاصمة الخلافة الإسلاميّة هو الرئيس علي عبد الله صالح برغم تسليمها لعبد ربه منصور ظاهر الأمر..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله الذين استجابوا لاتِّباع الذِّكر المحفوظ من التحريف رسالة الله إلى الإنس والجنّ لمن أراد منهم أن يستقيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، أمّا بعد..

    قال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [الفتح:10]

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، إنّ البيعة للمهديّ المنتظَر إنما كانت بيعة لله الواحد القهار على أن لا تشركوا به شيئاً وعلى أن تتّبعوا كتاب الله القرآن العظيم والسّنة النّبويّة الحقّ التي لا تخالف محكم كتاب الله، وعلى تحكيم العقل في الحديث الذي لا يخالف كتاب الله في شيء وعلى الكفر بالحديث الذي يأتي مخالفاً لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، وعلى التنافس في حبِّه وقربه وعدم المبالغة في أنبياء الله ورسله والمهديّ المنتظر، وإن لجميع المؤمنين الحقّ في ربّهم سواء فلم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، وإن كلّ من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً، وأنّ لهم الحقّ جميعاً في التنافس إلى ربّهم أيهم أحبّ وأقرب وأنّ ليس للإنسان إلا ما سعى في هذه الحياة الدنيا ويبتغي وجه ربّه، والكفر بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، ومن ثمّ اتَّخذتم عند الله عهداً على أن لا ترضوا بحور الجنة ونعيمها حتى يرضى، وتسعَونَّ إلى تحقيق الشفاعة في نفس الله فتشفع لعباده رحمتُه من غضبه وعذابه، ولن تتحقق الشفاعة حتى يرضى الله في نفسه كون الشفاعة لله جميعاً، فتشفع لعباده رحمتُه من عذابه بسبب الذين اتَّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى؛ أولئك الوفد المكرمون من خلق الله كأمثال أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور من الذين لم يؤسِّسوا عقيدة تصديقهم بالمهديّ المنتظَر على تسليم قيادة اليمن إليه من بعد الرئيس علي عبد الله صالح؛ بل لأنهم أدركوا حقيقة النّعيم الأعظم من ملك علي عبد الله صالح وأعظم من ملك كافة ملوك الجنّ والإنس وأعظم من ملكوت السماوات السبع والأراضين وأعظم من ملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض مهما كان ومهما يكون فلن يرضوا حتى يرضى ربّهم في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً على عباده الضالين، وليس رحمةً منهم بالعباد ولكنهم علموا بأنّ الله أرحم الراحمين هو الأرحم منهم بعباده.
    ألا والله لولا خشيتهم أن لا يزيدوا الحسرة في نفس ربّهم لجأروا إلى ربّهم الليل والنهار أن يهلك الكافرين والمعرضين عن اتباع القرآن العظيم والاحتكام إليه، وذلك من شدة غيرتهم على الحقّ من ربّهم ومن شدة غضبهم ومقتهم للذين يجادلون في آيات الله البيِّنات بغير علمٍ ولا هدًى ولا كتابٍ منيرٍ، ولكنهم يكظمون غيظهم في قلوبهم من أجل تحقيق رضوان الله في نفسه بعد أن علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، وبما أنهم اتّخذوا رضوان الله غايتهم في الدنيا والآخرة فلن يرضوا حتى يرضى؛ بل ولن يأذن الله بتحقيق الشفاعة في نفسه إلا للذين اتَّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى أولئك هم الوفد المكرمون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ‌ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّ‌حْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾ وَنَسُوقُ الْمُجْرِ‌مِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْ‌دًا ﴿٨٦﴾لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّ‌حْمَـٰنِ عهداً ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    أولئك الذين أذن الله لهم بتحقيق الشفاعة في نفس الله كونهم اتخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى، وإنما تشفع لعباده الضالين رحمتُه في نفسه كون الشفاعة لله جميعاً وليس لأحدٍ من عبيده من أمر الشفاعة شيء، وإنما لهم الحقّ أن لا يرضوا في أنفسهم حتى يرضى ربّهم في نفسه، ولهم الحقّ أن يحاجّوا ربّهم بتحقيق رضوانه ولذلك خلقهم أن يتخذوا رضوان الله غايةً وسيجدونه النّعيم الأعظم من جنته، وفي ذلك سرّ اسم الله الأعظم جعله في نفسه صفةً لرضوانه على عباده وأفتاكم الله في محكم كتابه أنّ ذلك هو النّعيم الأكبر والأعظم من جنات النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    فأمّا الذين أدركوا هذه الحقيقة العظمى الآن في هذه الحياة الدنيا فسوف يتخذون رضوان الله غايةً وليس وسيلةً لتحقيق نعيم الجنة، ويقولون: فكيف نتّخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر؟ ولهم الحقّ أن يحاجّوا ربّهم في تحقيق النّعيم الأعظم في الدنيا والآخرة ولذلك خلقهم ليتخذوا رضوان الله غاية، ولن يرضوا أبداً إلا بتحقيق غايتهم ومنتهى أملهم، ولذلك يريدون البقاء في هذه الحياة لتحقيق هذا الهدف الذي وجدوا فيه الحكمة من خلقهم فأصبحت حياتهم لله ربّ العالمين، أولئك قومٌ يحبّهم ويحبّونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين الشياطين من الجنّ والإنس كون هدف شياطين الجنّ والإنس هو عكس هدفهم تماماً، وذلك لأن الشياطين يسعون الليل والنهار لتحقيق غضب الله على عباده حتى لا يكونوا شاكرين كونهم علموا أنّ الله يرضى لعباده الشكر، ولذلك قال أكبرهم:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾} [الأعراف].

    فأصبح هدف الشياطين هو عدم تحقيق رضوان الله في نفسه على عباده كونهم علموا أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولا يرضى لهم الكفر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ} صدق الله العظيم [الزمر:7]

    إذاً هدف الشياطين من الجنّ والإنس في هذه الحياة هو السعي إلى عدم تحقيق رضوان الله في نفسه على عباده كونهم يريدون أن يكون عباد الله كافرين ولا يريدونهم أن يكونوا من الشاكرين كونهم علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، وبما أنهم كرهوا رضوان الله في نفسه ولذلك يسعى شياطين الجنّ والإنس إلى عدم تحقيق رضوان الله على عباده، ولذلك يسعى الشياطين إلى أن يجعلوا الإنس والجنّ أمّةً واحدةً على الكفر ما استطاعوا ويُجهدون أنفسهم لتحقيق هدفهم بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، ولذلك قال الشيطان الأكبر:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَ‌اطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ‌هُمْ شَاكِرِ‌ينَ ﴿١٧﴾}، ولكن قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه لم يكتفوا بهدف رضوان الله عليهم فقط وحسبهم ذلك؛ بل اتخذوا الهدف المعاكس لهدف الشيطان إبليس وأوليائه من شياطين الجنّ والإنس ولذلك تجدون قوماً يحبّهم الله ويحبّونه يسعون إلى تحقيق رضوان الله في نفسه، وبما أنّهم علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر ولذلك تجدون قوماً يحبهم الله ويحبونه يسعون إلى أن يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم لكي يتحقق هدفهم في نفس ربّهم فيرضى، وذلك هو نعيمهم الأعظم من ملكوت الدنيا والآخرة، ألا وإنّ في هدفهم هو السرّ والحكمة من الخلق ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

    وأمّا الآن فآن الأوان لبيان قول الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فما هي هذه الرؤيا؟ ألا وهي أنّ الرسول أخبر الصحابة أنّه رأى رؤيا بأنّه دخل المسجد الحرام معتمراً واطّوف به هو وصحابته، وبناء على هذه الرؤيا انطلقوا متجهين إلى مكة يريدون العمرة وليس لقتال قريش حتى إذا وصلوا الحديبية أرسل إلى قريش أنه جاء يريد العمرة ولم يخرج لقتالهم، ولكن بلغه خبرٌ كاذبٌ أنّ قريش قامت بقتل رسوله إليهم الذي أرسله الرسول ليخبرهم أنه جاء للعمرة وليس للقتال، ولكن تلك الكذبة كانت لصالح المؤمنين إذ دعاهم الرسول للبيعة على القتال والدخول لمكة عنّوةً، فليس لقريش الحقّ أن يمنعوهم من الدخول إلى المسجد الحرام ولكن من بعد البيعة على القتال جاءهم الخبر أنّ رسوله المرسل إلى قريش لم يقتل ومن ثم جاءت اتفاقيّة صلح الحديبية فإذا فيها شروط مجحفة بحقّ النّبيّ والذين معه ومنها: أن لا يعتمروا هذا العام ويرجعوا إلى ديارهم ويعتمروا العام القادم، وهنا وقعت الفتنة لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وللناس بشكلٍ عام من الذين علموا بخروج الرسول قاصداً مكة بناء على الرؤيا أنّه سوف يعتمر بالمسجد الحرام، وكما استغل المعرضون عن الحقّ فتنة صحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقالوا لهم حين عودتهم: "لمَ رجعتم ولم تعتمروا أفلا ترون أنه كذَّاب أشر لم يخرجكم إلى مكة لكي تعتمروا بناءً على رؤيا رآها في منامه أنكم سوف تعتمرون بالمسجد الحرام؟". حتى زلزل كثير من صحابة رسول الله في أنفسهم وردوا علم هذه الرؤيا لعلام الغيوب برغم أنهم لم يجدوا الجواب للمنافقين والذين في قلوبهم مرض بل قالوا: علم تأويلها عند الله ولم يفترِها. ولم ينقضوا بيعتهم بسبب أن الرؤيا لم تتحقق بل ردوا علم تأويلها كونهم علموا أن عدم تحقيقها في ذلك العام لعلها فتنةً لهم هل يرجعوا عن بيعتهم لله ورسوله بل ردوا علم تأويلها لربّ العالمين في قدرها المقدور، ولذلك قال الله تعالى:
    {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} صدق الله العظيم.

    وأما الشجرة الملعونة فهي ليست رؤيا؛ بل ورد ذكرها في القرآن العظيم وهي كذلك فتنة للذين لا يعقلون فسوف يقولون: "وكيف شجرة تنبت في أصل الجحيم هل يعقل هذا فكيف تصدقون هذا أفلا تعقلون؟" وإنما جعل الله ذكر هذه الشجرة الملعونة فتنةً للظالمين في قول الله تعالى:
    {أَذَٰلِكَ خَيْرٌ‌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَ‌ةُ الزَّقُّومِ ﴿٦٢﴾ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ ﴿٦٣﴾ إِنَّهَا شَجَرَ‌ةٌ تَخْرُ‌جُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴿٦٤﴾ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُ‌ءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴿٦٥﴾ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴿٦٦﴾} صدق الله العظيم [الصافات]

    ومن ثمّ نعود لسبب الفتح على رسول الله وصحابته المكرمين وتجدون أنّه كان بسبب تصديق رؤيا النّبيّ برغم أنه يتنزل عليه جبريل بالوحي ولكن الله يريد بلوغ حكمته أن جعل السبب لتحقيق فتح مكة بسبب تصديق الرؤيا بالحقّ على الواقع الحقيقي. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بالحقّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} صدق الله العظيم [الفتح:27].

    وكذلك فتنة الرؤيا بتسليم القيادة في اليمن من بعد الرئيس علي عبد الله صالح إلى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ولا يزال الإمام المهديّ يعتقد أنّ الذي سوف يسلمه قيادة اليمن أنه الرئيس علي عبد الله صالح كيفما يشاء الله وحينما يشاء الله وإلى الله ترجع الأمور، برغم أنّ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني لم يجعلها حجّته على البشر حتى يصدقوا أنه المهديّ المنتظَر بل قلنا تلك الرؤيا تخصني ولم نؤسس عليها التصديق بالمهديّ المنتظَر الحقّ من ربكم، فلا تبدلوا كلام الله بل الحجّة بيني وبينكم هو القرآن العظيم فلا تحاجوني من القرآن إلا هيمنت عليكم بالبيان الحقّ من ذات القرآن إن كنتم مؤمنين، فأجيبوا دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم إن كنتم مسلمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ﴿٨١﴾ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَ‌جْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْ‌ضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 21676 من الموضوع: هدف الإمام ناصر محمد اليماني من دعوتــــه..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    13 - 10 - 1432 هـ
    12 - 09 - 2011 مـ
    04:41 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    هدف الإمام ناصر محمد اليماني من دعوته..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله الأطهار وجميع المؤمنين وأسلم تسليماً، أمّا بعد..

    ويا حبيبي في الله (طالب العلم)، فعليك أن تعلم أن ّالله وضع شرطاً في محكم الكتاب لطالب العلم وهو أن لا يَحْكُم من قبل الاستماع، ولا يتّبع من قبل أن يستخدم عقله. فأمّا البرهان على عدم الحكم من قبل الاستماع ففي قول الله تعالى:
    {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}‏‏ صدق الله العظيم [الزمر:18].

    وأما عدم الاتّباع من قبل أن تستخدموا عقولكم فهل ينطق بسلطان العلم من الرحمن يقبله العقل والمنطق؟ فتجدون الفتوى في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:36].

    ويا حبيبي في الله، إنّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني لا يدعوكم لكي تنالوا الشهادة في سبيل الله، بل أدعوكم إلى هدف أعظم وأسمى وهو أن ترجوَ من الله أن يطيل في عمرك وأن لا يرزقك الشهادة حتى يتحقق هدي الأمّة جميعاً.

    ويا حبيبي في الله، نحن قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه نطمع إلى تحقيق الفرحة في نفس الله بهدي عباده إلى صراطه المستقيم كون الله يفرح فرحاً عظيماً بهدي عبده إلى الصراط المستقيم؛ بل أعظم فرحاً من فرح أحدكم أفلَتَتْ منه راحلته في الصحراء وفرَّتْ منه وعليها طعامه وشرابه، ومن ثم اضطجع تحت ظلّ شجرة ينتظر الموت، فنام قليلاً ومن ثم أفاقَ فإذا هي قائمة عنده ومن ثم أمسك بزمامها وقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح، أليس ذلك ما يعنيه حديث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم براحلته التي عليها طعامه وشرابه، فأضلها في أرض فلاة، فاضطجع قد أيس منها، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة على رأسه، فلما رآها أخذ بخطاها وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح] صدق عليه الصلاة والسلام؟ ولذلك فنحن قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه نطمع إلى تحقيق هدي الأمّة جميعا لكي نُفرِح الله. وأما لو يتمنى أحدنا الشهادة في سبيل الله وأن يقتله الذين كفروا فهل نحن بذلك التمنِّي حققنا الفرحة في نفس الله؟ وإن أدْخَلَ الشهيد جنته، ولكن سوف يدخل قاتله النار. ويا حبيبي في الله، أفلا أدلكم على أجرٍ هو أعظم من ذلك وأسمى؟ هو أن تتمنى أن يطيل الله عمرك في هذه الحياة لكي تسعى إلى هدى الناس جميعاً فذلك أفيد للإسلام والمسلمين أن يبقيك الله لتساعد على هدى الأمّة إلى الصراط المستقيم.

    ويا حبيبي في الله، فنحن قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه اجتمعنا على حبّ الله ولن نكون سعداء حتى يكون الله سعيداً في نفسه وليس متحسراً على عباده الذين أهلكهم وكانوا كافرين فتحسروا على ما فرّطوا في جنب ربّهم ومن ثمّ تحسر الله عليهم وهو أرحم الراحمين، وقال الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ويا حبيبي في الله الضيف اليماني، أهلاً وسهلاً ومرحبا باليمانيِّين أهلي وربعي في طاولة الحوار العالميّة للحوار من قبل الظهور فكونوا من الشاكرين يا معشر اليمانيِّين أنْ جعل الله خليفته منكم ولا تكونوا أول كافر بأمرنا، وأخشى عليكم من عذاب الله من نوع الدرجة الثالثة لئن أبيتم الاستجابة إلى حكم الله بينكم فيما كنتم فيه تختلفون.

    ولربّما يودّ أن يقاطعني طالب العلم فيقول: "وما هو نوع العذاب من الدرجة الثالثة في الكتاب؟". ومن ثم نقول تجدوه في قول الله تعالى:
    {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:65]، وأخشى عليكم أن يحقق الله فيكم قوله {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} صدق الله العظيم.

    ويا طالب العلم، لا تتبع الإمام المهدي ناصر محمد اليماني كونه من اليمن، هيهات هيهات فلو كان ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ فلن يغني عنك من الله شيئاً ولا عن نفسه من عذاب الله؛ بل لك الحقّ أن تضع احتمالين اثنين في شأن الإمام ناصر محمد اليماني، فإمّا أن يكون هو المهديّ المنتظَر الحقّ وإمّا أن يكون من المهديِّين الذين تتخبَّطهم مسوس الشياطين، وبين الحين والآخر يظهر لكم مهدياً جديداً وذلك المكر من الشياطين، والحكمة الخبيثة منه حتى إذا بعث الله فيكم المهديّ المنتظَر فتقولون: "إنما هو كمثل المهديِّين المدَّعين من قبل وما أكثرهم"! ومن ثم تولّون عنه وهو الحقّ من ربّكم، ولذلك أقول لكم الحقّ أن تتوقعوا إما أن يكون ناصر محمد اليماني منهم وإما أن يكون المهديّ المنتظَر الحقّ مبعوثاً من الربّ لينقذكم ويجمع تفرقكم ويحكم في اختلافكم ويجمع شملكم على صراطٍ مستقيم معتصمين بحبل الله القرآن وسُنَّة رسوله الحقّ حتى نعيدكم إلى منهاج النبوة الأولى، وحتى تعلموا الحقّ من الباطل.

    فَتدبَّرْ في بيانات المهديّ المنتظَر هل ينطق بالحقّ أم كان مَنْطق مجنونٍ؟ ولسوف تجدون أنّ عقولَكم لا تجد إلا أن تسلِّم أنّه الحقّ تسليماً، ومن ثم اتَّبعوا عقولكم فالعقول لا تعمى عن التمييز بين الحق والباطل إذا تفكرت. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي آلصدور} صدق الله العظيم [الحج:46].

    ولذلك أمركم الله باستخدام العقل والأبصار للتفكرِ والتدبر في سلطان علم الداعية، هل يقبله العقل والمنطق؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:36].

    وإذا ذكرت محمداً رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلم، فصلِّ عليه حبيبي في الله وسلِّمْ تسليماً تنفيذاً لأمر الله في محكم كتابه:
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:56].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ

  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #2  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 246801   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    7,418

    افتراضي

    اقتباس المشاركة: 235370 من الموضوع: بيانات هامة عن سِرّ إسم الله الأعظم والمائة



    بيانات مفصّلة عن حقيقة وسِرّ إسم الله الأعظم والمائة :




    سرّ النَّعيم الأعظم والسابقون السابقون ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    27 - 08 - 1431 هـ
    08 - 08 - 2010 مـ
    ــــــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    سلامُ الله عليكم أحبتي المُبايعين السابقين واللاحقين في عصر الحوار من قبل الظهور، أحيطكم علماً إنما البيعة هي لله الذي هو معي ومعكم أينما كُنتم ويد الله فوق أيدي المُبايعين أينما كانوا في العالمين في كُل زمانٍ ومكانٍ، وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّـهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿10﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    فأوفوا بعهد الله يوفِ بعهدكم، فيدخلكم في رحمته التي كتب على نفسه، وأصدقوا الله يصدقكم وتعاملوا مع الله مُباشرةً في أعمالكم الذي يعلم بما في أنفسكم ولا يهمكم ثناء الناس، ولا تبالوا بذمّهم لكم ما دمتم على الصراط المُستقيم، واعلموا أن لو يثني عليكم كافة الملائكة والجنّ والإنس ولم يثنِ عليكم الله فلا ولن يُغني عنكم ثناؤهم من الله شيئاً.

    وإيَّاكم والرياء فإنه الشرك الخفي يدبّ كدبيب النمل، فهل يشعر أحدكم بدبيب نملةٍ لو تمرّ بجواره؟ وكذلك الشرك الخفي يقع فيه العبد دون أن يعلم أنه قد أشرك بالله. وأما كيف يعلم أنه وقع في الشرك الخفي وذلك حين يهتم بثناء الناس ومديحهم له فكم يقع فيه كثيرٌ من المؤمنين؛ بل تعاملوا مع الله في الظاهر وفي الباطن ولا تهتموا أن يحمدكم عبيد الله شيئاً كونه لا يُسمن ولا يُغني من جوعٍ ما لم يثني عليكم ربّكم الحقّ وترضى نفسه عليكم سُبحانه وتعالى عما يشركون وقال الله تعالى:
    {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿188﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ويا معشر الأنصار، لقد أَيّد الله الإمام المهديّ بأعظم آيةٍ في الكتاب ألا وهي حقيقة اسم الله الأعظم في قلوب أنصار الإمام المهديّ المُخلصين منهم الربّانيين الذين علموا حقيقة اسم الله الأعظم أولئك سيعلمون علم اليقين أنّ ناصر محمد اليماني هو حقاً المهديّ المنتظَر لا شكّ ولا ريب لكونهم أدركوا أنّ حُبّ الله وقربه ورضوان نفسه هو حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم الجنّة مهما بلغت ومهما تكون أُولئك قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه حُباً شديداً.

    ألا والله الذي لا إله غيره لا يرضون بملكوت الله جميعاً في الدُنيا والآخرة حتى يتحقق رضوان الله في نفسه. وبما أنّ الله قد كتب على نفسه أن يرضي عباده الصالحين تصديقاً لوعده الحقّ في مُحكم كتابه:
    {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم، ولكن منهم من يقيه الله من عذابه فيدخله جنته فإذا هو فرحٌ مسرورٌ بما آتاه الله من فضله، ومنهم الذين يطمعون للشهادة في سبيل الله تجدونهم قد رضوا عن ربِّهم . تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِيي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ ربِّهم يُرْزَقُونَ ﴿169﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿170﴾ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿171﴾} صدق الله العظيم[آل عمران].

    فتجدونهم قد رضوا في أنفسهم بما آتاهم الله من فضله، ولذلك وصف الله لكم حالهم وقال تعالى:
    {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ} صدق الله العظيم، وهذا دليل على أنهم قد رضوا في أنفسهم فأصدقهم الله وعده الحقّ {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم، وأولئك باعوا أنفسهم وأموالهم لربّهم مُقابل جنته التي عرَّفها لهم في مُحكم كتابه وتسلموا ثمن أموالهم وأنفسهم الجنة. تصديقاً لوعد الله بالحقّ في محكم كتابه: {إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿111﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأما قومٌ آخرون فلن يرضيهم الله بجنته شيئاً مهما عُظمت ومهما كانت حتى يحقق لهم النَّعيم الأعظم من جنته سُبحانه، أولئك هم من أشدِّ العبيد حُباً لله، فأحبّهم الله بقدر حُبهّم لهُ، أولئك تنزهت عبادتهم لربّهم عن الطمع في النَّعيم المادي، ولذلك لم تجدوا أنّ الله عرض جنته مقابل الطلب، أولئك هم القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه إن ارتدّ المؤمنون عن دينهم. وقال الله تعالى:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِِ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿54﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وبما أنّ الله كتب على نفسه رضوان عبيده الصالحين تصديقاً لوعده الحقّ في محكم كتابه:
    {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} صدق الله العظيم، فالسؤال الذي يطرح نفسه: فهل يا تُرى سيرضون بجنات النَّعيم والحور العين وحبيبهمم الرحمن ليس راضياً في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم وقد علموا أنّ الله هو أشدُّ حسرةً على عبيده الذين ظلمواا أنفسهم وأعظم من حسرة الأم على ولدها؟ أولئك تأتي الملائكة فتُبشرهم بجنة ربِّهم الذي وعدهم بها ويريدون أن يسوقونهم إليها فإذا الملائكة ترى العجب في وجوههم قد علاها الحُزن العميق الصامت، فيقول لهم الملائكة: "بل لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون"، فيقولون: "ألا والله لو لم يحقق الله لنا النَّعيم الأعظم فإن حُزننا على النَّعيم الأعظم لهو أعظم من حُزن الذين ظلموا أنفسهم"، فلم يدرك الملائكة قولهم وما يقصدون فلعلهم يقصدون نعيم الجنة! ومن ثم يكرر لهم الملائكة البشرى فيقولون: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} صدق الله العظيمم [فصلت:30].

    ولكن لا فائدة من بُشرى الملائكة لهم بالفوز بنعيم جنّة ربِّهم، مما أدهش ملائكة الرحمن المُقربين، وقالوا: "فما خطب هؤلاء القوم وما سبب حُزنهم فما بالهم لم يفرحوا بجنات النَّعيم كما فرح بها كثيرٌ من المؤمنين؟ وما هو النَّعيم الأعظم الذي يرجون من ربِّهم هو أعظم من جنات النعيم؟". مما أدخل الملائكة في حيرة من أمرهم فلا هم من الذين يُساقون إلى النار وأبوا أن يُساقوا إلى الجنة! ومن ثم تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً من بين المُتقين، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿85﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    يتقدمهم إمامهم حتى وقِّفوا بين يدي الرحمن، وتأجل أمرهم إلى حين، واستمر الحساب بين الأمم وكُلّ نفس تُجادل عن نفسها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿111﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وأما هؤلاء الوفد فكانوا صامتين بين يدي ربِّهم. ومن ثم يبحث المُشركون عن شُفعائهم الذين كانوا يعظِّمونهم في الدُنيا، ويتركوا الله حصرياً لهم من دونهم، ويقولون إنهم شُفعاؤهم عند ربِّهم. كما ينتظر المُسلمون شفاعة محمدٍ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. وكما ينتظر النصارى شفاعة رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. ومن ثمّ يتم إحضار جميع الأنبياء والمُرسلين وأولياء الله المُقربون الذين كان يبالغ فيهم أتباعهم بغير الحقّ، ومن ثم حين يرونهم يعرفون أتباعهم الذين يبالغون فيهم بغير الحقّ:
    {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُواا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿86﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    ومن ثم يقول لهم الله فادعوهم يستجيبوا لكم فيشفعوا لكم عند ربكم إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿64﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    ومن ثم يوجه الله السؤال إلى أوليائه الذين عظَّمهم أتباعهم بغير الحقّ، وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿17﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِنن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴿18﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    فأنكر أولياء الله أنهم أمروهم بتعظيمهم بغير الحقّ. وقال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿28﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿29﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وأما طوائف أخرى فألقوا باللوم على الأمم من قبلهم كونهم اتَّبَعُوهم الاتِّبَاع الأعمى وهم كانوا على ضلالٍ مُبين. وقال الله تعالى:
    {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿63﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    فأما المقصود بقولهم:
    {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} ويقصدون أمَّةً قبلهم وهم آباؤهم الذين وجدوهم يعبدون عباد الله الصالحين زلفاً إلى الله، فاتّبعوهم بالاتّباع الأعمى، ولذلك رفع القضية على آبائهم الأمّة التي كانوا قبلهم وقالوا: {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} أي هؤلاء هم الذين كانوا السبب في إغوائنا عن الحقّ، ومن ثم القول بالجواب بالاعتراف وقالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} أي أغويناهم كما غوينا فبالغنا في عبادك المُكرمين بغير الحقّ حتى دعوناهم من دونك، ومن ثمم ألقى الجواب عبادُ لله المُكرمون وقالوا: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} صدق الله العظيم.

    وأما طائفة أخرى فكانوا يعبدون الملائكة وهم ليس بملائكة بل من شياطين الجنّ وكانوا يقولون لهم أنهم ملائكة الرحمن المُقربون، فيأمرونهم بالسجود لهم قربةً إلى ربِّهم، ومن ثم يوجّه الله بالسؤال إلى ملائكته المُقربين ويقول:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿40﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجنّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿41﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    وقال الله لهم فدعوهم هل يستجيبون لكم فيشفعوا لكم عند ربكم فَدَعَوهم ولم يستجيبوا لهم، ورأوا العذاب وتقطَّعت بهم الأسباب، وقال الله تعالى:
    {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ﴿64﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    فإذا بعبدٍ من عبيد الله يصرخُ شاكياً إلى ربِّهم ظُلم هؤلاء القوم الذين أشركوا بربهم أنهم ظلموه، ومن ثم يزيدهم هماً بغمٍ، وإنما ذلك حتى يستيئسوا من شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، فينيبوا إلى ربِّهم بعد أن استيئسوا من رحمة عبيده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿30﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    ومن ثمّ يتمّ عرض الرحمن على إمام القليل من الآخرين حتى يرضي عبده ومن كان على شاكلته، فتمّ عرض عليه الدرجة العالية الرفيعة في الجنة فيأبى ومن ثمّ يزيده الله ويقول حتى ولو جعلتك خليفة ربك على ملكوت كُلّ شيء فيأبى، ثم يزيده الله بأمره كُن فيكون فيؤيده بقدرته المُطلقة بإذنه فيقول للشيء كُن فيكون فيأبى، ومن ثمّ تعمّ الدهشة جميع عباد لله الصالحين حتى ملائكة الرحمن المُقربين ويقولون: "إذاً فما هو هذا النَّعيم الأعظم مما عرض الله عليه، فيا للعجب الشديد!"، وأما الصالحون من الناس فظنوا في ذلك العبد ظناً بغير الحقّ، وقالوا في أنفسهم: "فأيّ نعيمٍ هو أعظم مما عَرَضَ عليه ربه بل كأنّ هذا العبد يريد أن يكون هو الربّ فما خطبه وماذا دهاه يرفض أن يكون خليفة الله على ملكوت الجنة التي عرضها السموات والأرض، بل خليفة الله على ملكوت الله جميعاً، فأي نعيمٍ هو أعظم من ذلك الملكوت كُله، فكيف يسخر الله لهُ الوجود كُله فيأبى؟".

    فتظهر الدهشة الشديدة على وجوههم من ذلك العبد حتى شاهد زمرته الدهشة قد ازدادت على وجوه الصالحين وعمت الدهشة جميع الملائكة المُقربين، فإذا زُمرة ذلك العبد يتبسمون ضاحكين من دهشة عبيد الله الصالحين والمُقربين كونهم يعلمون بحقيقة اسم الله الأعظم، هو أن يكون الله راضياً في نفسه. وكيف يكون الله راضياً في نفسه حتى يُدخل عباده في رحمته، فهم كذلك لديهم ما لدى إمامهم من الإصرار على تحقيق النَّعيم الأعظم من جنة النعيم. وإنما يخاطب ذلك العبد ربه باسمه واسمهم جميعاً كون هدفهم واحد لا ثاني له ولا ندّ له، ولا يقبلون المُساومة فيه شيء. وذلك العبد هو الوحيد الذي أذن الله له أن يُخاطبه في عباده كونه لن يشفع لهم عند ربِّهم فيزيدهم ضلالاً إلى ضلالهم؛ بل أذن الله لهُ أن يخاطب ربّه لكون الله يعلم أن عبده سيقول صواباً بينما جميع المُتقين لا يملكون من الرحمن خطاباً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿31﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿32﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿33﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿34﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًاا وَلَا كِذَّابًا ﴿35﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿36﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًاا ﴿37﴾ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿38﴾} صدق الله العظيم [النبأ].

    وذلك هو العبد الذي أذن له أن يخاطب ربّه في سرّ الشفاعة كونهُ لن يسأل من الله الشفاعة، ولا ينبغي له بل لله الشفاعة جميعاً، فليس العبد أرحم من الله أرحم الراحمين، وإنما يحاج ربه في تحقيق النَّعيم الأعظم من جنته ولن يتحقق ذلك حتى يرضى في نفسه سُبحانه. وذلك العبد الذي أذن له الرحمن وقال صواباً هو العبد الوحيد الذي عَلِمَ بحقيقةِ اسم الله الأعظم، ومن ثم عَلَّمَ الناس به ومن ثم عَلِمَ بحقيقةِ اسم الله الأعظم من اتَّبَعَهُ من أنصاره قلباً وقالباً. وبما أنه سوف يخاطب ربه بحقيقة الاسم الأعظم لأنّ فيه سرّ الشفاعة ولذلك أذن له الله أن يُخاطب ربه وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿23﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    وقال أصحاب القلوب التي تَظُنّ أن يُفعَلَ بها فاقرة بعد أن سمعوا عفواً عنهم فذهب الفزع عن قلوبهم قالوا لزُمرةِ ذلك العبد:
    {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ومن ثمّ ردُّوا عليهم زُمرة ذلك العبد: {قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، وهُناا أدرك عبيد الله جميعاً حقيقة اسم الله الأعظم، وأدركوا سرّه المكنون في الكتاب، ومنَّ الله به على قليلٍ من عبيدٍ يَحشُرَهمم الله على منابرٍ من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء على ذلك المقام لهم بين يدي ربِّهم، أولئك هم الوفد المُكرمون الذي يتم حشرهم إلى الرحمن وفداً. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿85﴾} صدق الله العظيمم [مريم].

    وذلك هو الوفد المُكرم على رؤوس الخلائق، ولكل درجات مما علموا، أولئك هم القوم الذي يغطبهم الأنبياء والشهداء، وهم ليسوا بأنبياء ولا يطمعون أن يكونوا من الشهداء، كون هدفهم أسمى من أن يستشهدوا في سبيل الله؛ بل يريدون أن تستمر حياتهم حتى يتحقق هدي البشر.
    أولئك هم القوم أحباب الرحمن الذي وعد الله بهم في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿54﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    أولئك هم القوم الذي يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجلسهم من ربِّهم، تصديقاً للحديث الحقّ عن محمد رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- عن طريق الرواة الحقّ، وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    [ ‏إن من عباد الله عباداا يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله‏. قيل‏:‏ من هم يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ قوم تحابوا في الله من غيرر أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس]. صدق محمد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.

    وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    [ إن للمتحابين في الله تعالى عمودا من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة، يضيء حسنهمم لأهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا، يقول بعضهم لبعض‏:‏ انطلقوا بنا حتى ننظر إلى المتحابين في الله، فإذاا أشرفوا عليها أضاء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا].

    أولئك هم القوم الذين وعد الله بهم في محكم كتابه:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    فهل ترونه ذكر جنةً أو ناراً؟ وذلك لأن عبادتهم لربهم هي أسمى العبادات في الكتاب، فَقَدَّرُوا ربِّهم حقّ قدره فلم يعبدوا الله خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنته بل
    {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. وبما أنهم أَحَبُّوا الله حُبّاً شديداً أعظم من كل شيءٍ في الوجود كُله فكيف سيرضون بأي شيء في الوجود ما لم يكن ربِّهم حبيبهم قد رضي في نفسه؟ ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه لو أنّ الله يخاطب أحد أنصار الإمام المهديّ ويقول له: يا عبد النَّعيم الأعظم لن يتحقق رضوان ربك في نفسه حتى تفتدي عبيده فتلقي بنفسك في نار جهنم! لقال:
    [ ألا بعزتك وجلالك ربي ما كُنت ألقي بنفسي في نار جهنم فداء لولدي فلذة كبدي ولكنك أحبّ إلى نفسي من نفسي ومنن ولدي ومن كافة الأنبياء والمُرسلين ومن الحور الطين والحور العين، فإذا لن يتحقق نعيمي الأعظم من جنتك حتى ألقي بنفسي في نار جهنم فإني أُشهدك ربي وأُشهدُ كُل عبد خلقته لعبادتك في السماوات والأرض وكفى بالله شهيداً أني لن أمشي إلى نار جهنم مشياً؛ بل سوف أنطلق إليها مُسرعاً ما دام في ذلك تحقيق نعيمي الأعظم فتكون أنت ربي راضياً في نفسك لا مُتحسراً ولا غضباناً. وذلك لأني أحببتك ربي ومتعتي وكُل أمنيتي وكل نعيمي هو أن يكون حبيبي ربي قد رضي في نفسه ولم يعد حزيناً ولا مُتحسراً ولا غضباناً، ولذلك لن يكون عبدك راضياً في نفسه أبداً حتى تكون أنت ربي راضياً في نفسك لا مُتحسراً ولا حزيناً ولا غضبان، وذلك لأني أعبدُ نعيم رضوانك ربي، فإذا لم تُحقق لعبدك ذلك فلمَ خلقتني يا إلهي؟ فإذا لم تحقق لعبدك النَّعيم الأعظم فقد ظلمت عبدك يا إلهي ولكنك قلت ربي وقولك الحق: {وَلَا يَظْلِمُُ رَبُّكَ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:49] .
    وذلك لأنّ عبدك لا يستطيع ولا يريد أن يستطيع أن يقتنع بجنة النَّعيم والحور العين فأفٍ لجنة النَّعيم إذا لم يتحقق لعبدك النَّعيم الأعظم منها فلا حاجة لي بها شيئاً يا أرحم الراحمين. فكيف يكون على ضلالٍ من اتّخَذَ رضوان الله هو النَّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة. وأَعلمُ أن في ذلك الحكمة من خلق عبدك وكافة عبيدك ولن أقبل بغير ذلك بديلاً واتَّخذتُ ذلك إليك ربي سبيلاً]. انتهى.

    ويا قوم، أقسمُ بالله العظيم من يخلق العظام وهي رميم أنّني ما أخبرتكم عن ذلك العبد الذي لو يُخاطبه الله أن يلقي بنفسه في نار جهنم فداءً حتى يتحقق النَّعيم الأعظم لنطق ذلك العبد بما قاله الإمام المهديّ، وذلك لأني علمت من الله من قبل أنه من الذين سوف يستخلصهم الله لنفسه، فمنهم ذلك الرجل أول من دفع الزكاة إلى المهديّ المنتظَر في كافة البشر. ومن ثم قال عنه محمد رسول الله:
    [ ربح البيعة]. فصلوا عليه وسلموا تسليماً. فلا تحرجوني من يكون ذلكك العبد من الأنصار وحتماً ستعرفونه من بعد الفتح المُبين وآل بيته المُكرمين؛ بل هو من آل بيت محمد رسول الله صلَّىى الله عليه وآله وسلَّم بل هو من ذرية الإمام الحُسين بن علي بن أبي طالب فإنه ليعلمُ أن الإمام المهديّ نطق بما سوف ينطق به لسانه.

    ولربّما شياطين البشر يقولون: "ماله المهديّ المنتظَر يثني هذا الثناء على ذلك الرجل هل لأنّه أوّل من دفع إليه الزكاة المفروضة في الكتاب؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: والله أنه سوف يعلمُ إنك لمن الكاذبين وأن ما ثناء ناصر محمد اليماني عليه نظراً لأنه أوّل من قام بدفع فريضة الزكاة إلى المهديّ المنتظر، بل ثنائي عليه بإذن الله بالحقّ فما يدريني بحقيقة عبادته لربّه الحقّ في نفسه ما لم يفتيني بعبادته الذي يعلمُ خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

    فأيّ خسارةٍ يا قوم خسرها الذين أعرضوا عن اتّباع الإمام المهديّ المنتظَر عبد النَّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني؟ فأيّ خسارةٍ خسرها المُعرضون من أمته ممن أظهرهم الله على أمرنا في عصر الحوار من قبل الظهور؟ فأعرضوا عن تقديم البيعة والولاء والسمع والطاعة وشدّ الأزر لهذا الأمر الجلل العظيم وإظهاره للبشر؟ فأي خسارة خسروها؟ فما أعظم ندمهم فما أعظم ندمهم فما أعظم ندمهم!

    ويا قوم إنما أعظكم بواحدةٍ، فلكون هذا الكلام نبأٌ عظيمٌ، فإمّا أنَّ ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مُستقيم، وأمّا أنَّ ناصر محمد اليماني مجنونٌ. فإذا كان مجنوناً فهذا يعني أنه قد فقد عقله، ولذلك لن يستطيع أن يقيم الحُجّة عليكم بل الحجّة ستكون لأولي الألباب. فإذا كان هو وأولياؤه من أولي الألباب فحتماً سيغلبكم ناصر محمد اليماني هو ومن اتَّبعه بآيات محكمات بيّناتٍ هُنَّ أُمّ الكتاب في القرآن العظيم.

    وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني عبد النَّعيم الأعظم.
    ________________


    مزيدٌ من البيان لحقيقة النّعيم الأعظم من نعيم جنّة النّعيم وردٌّ على السّائلين..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 08 - 1434 هـ
    17 - 06 - 2013 مـ
    07:31 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، فاسمع يا هذا.. فلو قلنا لك إنّ أحدَ الأنصار من المكرمين اسمه (عبد الحليم) فهل هو ليس عبداً لله كون اسمه عبد الحليم؟ أم تُنكر إنّ الاسم الحليم هو من أسماء الله الحسنى؟ ولكنّه من أسماء صفات الله النّفسيّة وليست الذاتيّة لكون الحلم صفةٌ في النّفس، وكذلك (عبد النّعيم) أليس عبداً لله؟ أم تنكر أنّ صفة رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    فكذلك رضوان الله من صفات الله النّفسيّة كون الرضى يكون في نفس الله، فكيف نعبد الله؟ والجواب عن كيفيّة عبادة الربّ بالحقّ، وهو أن تتّبع رضوان الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [آل عمران:162]. إذاً قد أعدّ الله جنّته لمن اتّبع رضوانه والنّار لمن اتّبع ماا يُسخط الله، إذاً تبيّن لكم كيف تعبدون الله وأن تتبعوا رضوانه؛ إذاً فأنتم تعبدون رضوان الله سبحانه فتلك عبادة الله وحده لا شريك له. وربّما يودّ أحد الذين لا يعقلون أن يقول: "يا ناصر محمد، ولكنّي أعبد الله وحده". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول: وكيف تعبد الله إن كنت من الصادقين؟ ألست تعبد رضوانه وتتجنب ما يسخطه؟

    إذاً تبيّن لكم أنّ عبادة الله هي اتّباع رضوانه لكون اتّباع رضوان الله هي الأساس لعبادة الربّ يا حبيبي في الله فكن من الشاكرين، وأُفتيك بالحقّ أنّك لم ترقَ بعدُ إلى عبيد الله الربّانيّين (عبيدَ النّعيم الأعظم)، ولذلك أفتينا من قبل أنّه لن يدرك حقيقة اسم الله الأعظم وأنّه حقّاً صفةُ رضوان الله على عباده إلا الذين قدروا ربّهم حقّ قدره فعبدوه حقّ عبادته لا خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنّته؛ بل من شدّة حبّهم لربّهم حبيب قلوبهم اتّخذوا رضوان الله غاية، فلن يرضوا بملكوت ربِّهم أجمعين حتى يرضى، فهم على ذلك من الشاهدين، فقد وجدوا أنّ رضوان الله على عباده هو حقّاً نعيمٌ أعظمَ من جنّته ولذلك لن يرضوا بنعيم الجنّة وحورها حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم لا هو متحسرٌ ولا حزينٌ على النّادمين في جهنّم أجمعين، برغم أنّ الله لم يظلم النّادمين وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون.

    ويا قوم، بالله عليكم لو أنّ أحدكم عصاه ولده مائة عامٍ ثمّ مات ابنه وهو عاقٌّ لوالديه، وبعد أن توفّى الله والديه وجدوه يصرخ في نار جهنّم من حريق النّار وعلموا أنّه صار نادماً ندماً شديداً على عصيان والديه في الحياة الدنيا، فليتصور الوالدان عظيم مدى الحسرة في أنفسهم على ولِيدِهم وهم يرونه يصطرخ في نار جهنّم، فليتخيّلوا كيف سيكون حالهم ومن ثم يقولون: إذا كان هذا هو حالنا على ولدنا الذي عصانا وقد أصبح من النّادمين على ما فعله فينا فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ فكيف بحال الله أرحم الراحمين؟ وبما أنّ الله أرحمُ الراحمين فلا بدّ أنّ الله متحسرٌ في نفسه على عباده المعذَّبين الضّالين الذين كذّبوا برسل ربّهم فأهلكهم فأصبحوا نادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فيقول كلٌّ منهم:
    {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيمم [الزمر].

    فذلك ما يحدث في أنفس المعذَّبين وكذلك الحسرةُ عليهم تحلُّ في نفس الله من بعد ندمهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونََ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ} صدق الله العظيم [يس:29-30-31].

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ عبيد النّعيم الأعظم لن يرضوا بملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض وقد علموا أنّ ربّهم حبيبَ قلوبهم متحسرٌ وحزينٌ على عباده المتحسِّرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ألا والله الذي لا إله غيره إنّ عبيد النّعيم الأعظم لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى لا متحسر ولا حزين، فيقولون:

    [ ماذا نبغي من الحور العين وجنّات النّعيم وحبيبنا الرحمن الرحيم متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالّين النّادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم؟ اللهم إنّنا نشهدك بأنّك أنت الله الرحمن الرحيم، اللهم إنّنا عبيدك اتّخذنا عند الرحمن عهداً أن لن نرضى حتى يرضى كوننا اتّخذنا رضوان الله غايةً فنحن له عابدون، وكذلك نعبد رضوانه ونتجنب سخطه ].

    فتلك هي عبادة الربّ الحقّ، أم كيف تعبدونه إن كنتم صادقين؟ ألستم تطمعون في رضوان الله وتخافون سخطه كون الجنّة جزاء لمن اتّبع رضوان الله والنّار جزاء لمن اتّبع ما يُسخط الله؟ فكونوا من الشاكرين، ومن يتّخذ رضوان الله وسيلةً لكي يدخله الله جنّة النّعيم ويقيه من نار الجحيم أولئك قوم اتّخذوا رضوان الله وسيلةً ليبتغوا جنّته ويخافون ناره، وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يخاف من نار الله خوفاً شديداً ولكن لو لم يتحقق رضوانُ نفسِ الله حتى ألقي بنفسي في نار جهنّم؛ لانطلقَ إليها الإمامُ المهديّ ولا أبالي بالحريق، ولن تحرق إلا من كذّب وعصى، فهي لا تحقد إلا على أعداء الله وتحبّ أولياء الله حبّاً عظيماً لكون نار جهنّم من أشدِّ المخلوقات غيرةً على الربّ فهي تغضب من غضب الله وترضى من رضاه، فهي تدعو من أدبر وتولّى عن اتّباع رضوان الله وباء بغضبه.

    ويا حبيبي في الله الأنصاري السائل، لا نلومك على سؤالك كونك لم ترقَ بعدُ إلى مستوى عبيد النّعيم الأعظم لا أنت ولا ريان برغم أنّكما من الأنصار السّابقين الأخيار، ولم نفتِ أنّكم لن ترقوا إلى عبيد النّعيم الأعظم بل قلنا لم ترقوا بعدُ، وأمّا عبيد النّعيم الأعظم الذين ارتقى مستواهم إلى قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه فهم يعرفون أنفسهم أنّهم حقّاً لا ولن يرضوا حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم وهم على ذلك من الشاهدين.

    وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


    التعريف من محمدٍ رسول الله والإمام المهديّ لقومٍ يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 11 - 1433 هـ
    10 - 10 - 2012 مـ
    06:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وآلهم الطيبين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    وإلى التعريف الحقّ الصادر على لسان محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، قال:
    [يَا أَيُّهَا النّاس، اسمعُوا وَاعْقِلُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُربهم مِنَ اللَّهِ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ مِنْ قَاصِيَةِ النّاس وَأَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنَ النّاس لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُربهم مِنَ اللَّهِ انْعَتْهُمْ لَنَا، صِفْهُمْ لَنَا، فَسُرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُؤَالِ الأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النّاس وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ وَتَصَافَوْا فِيهِ يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيُجْلِسُهُمْ عَلَيْهَا فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ وَثِيَابَهُمْ نُورًا يَفْزَعُ النّاس يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَفْزَعُونَ]. صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

    أولئك هم القوم الذين وعد الله ببعثهم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    وأما قدر بعثهم فهو حين يرتدّ المؤمنون عن اتّباع كتاب ربّهم الحقّ المحفوظ من التحريف والتزييف القرآن العظيم، وقد جاء قدرهم المقدور في الكتاب المسطور في عصر الحوار من قبل الظهور، وإلى الله ترجع الأمور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "لقد وصف الرسول عليه الصلاة والسلام سرّ عبادتهم لربّهم فقال إنّهم اجتمعوا على محبّة ربّهم برغم إنّهم مجموعاتٌ من شتى بقاع الأرض لا تربط بينهم أرحامٌ ولا أنساب ولا أموال يتعاطونها، وبما أنّك يا ناصر محمد اليماني تفتي المسلمين بأنّه جاء قدر بعثهم المقدور في الكتاب المسطور بل وتفتي بأنّهم هم أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، وبما أنّك تقول إنّك المهديّ المنتظَر فإن كنت حقّاً المهديّ المنتظَر فلا بدّ أنّ الله قد أحاطك بهم أكثر علماً فصفهم لنا أكثرَ وصفاً وأكثرَ تفصيلاً لعلّنا نعرفهم".

    ومن ثم يردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على السائلين وأقول: يا قوم، إنّ الكلام عنهم كبير لا تستوعبه عقولكم! ويا معشر علماء أمّة المسلمين والنّصارى واليهود، فلو أنّ الله يؤتي أحدكم ملكوت الله جميعاً فيجعله خليفة ربّه على الملكوت كلّه في الدنيا والآخرة فيؤتيه الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّات النّعيم ثم يجعله العبدَ الأحبّ والأقربّ إلى ربّ العالمين، فهل سيرضى أحد علماء المسلمين والنّصارى واليهود بذلك؟ وأعلم أنها سوف تغشاكم الدهشة فيملؤكم العَجَبُ من هذا السؤال، فلو نطقتم لقلتم قولاً واحداً موحداً: "فكيف لن يرضى من آتاه الله ملكوت الجنّة التي عرضها السموات والأرض فآتاه الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّات النّعيم ووقاه من نار الجحيم وجعله العبدَ الأحبّ والأقربّ إلى الربّ! فكيف لا يرضى بذلك كله وقد فاز فوزاً عظيماً! فهل بعد هذا نعيم يا ناصر محمد؟".

    ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور ناصر محمد اليماني وأقول: سلوهم هل يوجد نعيم هو أكبر من هذا؟ ولسوف يجيبكم عنهم اللسان الناطق باسمهم بالحقّ، وحقيق لا أقول إلا الحقّ وهم على ذلك من الشاهدين بأنّ الوصف الذي وصفهم به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لهو الوصف الحقّ الحقيق فمثلما ينطق يجدونه في أنفسهم كما يلي:
    أقسم بالله العظيم ربّ السموات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم الذي خلق الجانّ من مارجٍ من نارٍ وخلق الإنسان من صلصال كالفخار الله الواحد القهّار بأنّه لن يرضى أيُّ أحدٍ من القوم الذين يحبّهم الله ويحبّونه بملكوت الله أجمعين في الآخرة والأولى مهما كان ومهما يكون، وحتى ولو يؤيّد الله الواحد منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيء كن فيكون من غير حدود، ملكٌ مطلقٌ لا حدود له، ومن ثمّ يجعله أحبّ عبدٍ وأقربّ عبدٍ إلى نفسه، ومن ثم يخاطبه ربّه من وراء الحجاب فيقول له: فهل رضيت عبدي بما أوتيت من فضل ربّك؟ لقال: يا ربّ ألن تعهد على نفسك في محكم كتابك برضوان عبيدك الذين رضيت عنهم، وقلت وقولك الحقّ:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [التوبة:100]؟

    ومن ثم يردّ عليهم ربّهم فيقول:
    {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} صدق الله العظيم [التوبة:111]! أفلا ترضيكم أعلى درجات جنّات النّعيم وحورُ العين كأنّهن الياقوت والمرجان للذكور الصالحين، وولدانٌ مخلدون كأمثال اللؤلؤ المكنون للإناث الصالحات، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدّعون نزلاً من غفورٍ رحيمٍ؟ لقال قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه: هيهات هيهات أن نرضى حتى ترضى، فكيف يرضى الحبيبُ وتقرّ عينه بعد أن علم عن حال حبيبه أنّه متحسرٌ وحزينٌ على عباده الكافرين الضالين! فقد علمنا كيف حال المستوي على عرشه العظيم إذ أنّ حاله ليس سعيداً مسروراً بل متحسراً وحزيناً على عباده الكافرين برسل ربّهم بعد أن علم الله بأنّهم صاروا نادمين متحسرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ومن ثم تحسّر الله عليهم بسبب ظلمهم لأنفسهم، وإنّما الحسرة في نفس الله عليهم لم تحدث إلا بعد أن حلّت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، وحدث التحسر في أنفسهم من بعد صيحة العذاب: {قَالُواْ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:14].

    وقال كلٌ منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    ويا معشر علماء الأمّة، لو أنّ إنساناً أخطأ في حقّ أحدكم ومن ثم علم أنّ الذي أخطأ بحقّه قد ندم ندماً شديداً فهل ترون أنّ غيظكم سوف يبقى على المخطئ بحقكم من بعد الندم؟ بل سوف تهدأ النّفسُ ويذهب الغيظُ بسبب أنّ المخطئ قد أصبح من النادمين، وكذلك ربّ العالمين تجدونه بعد أنِ انتقم من عباده الكافرين فأصبحوا من النادمين فعلم بقول كلّ نفس منهم إذ تقول:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} ومن ثمّ يسكت الغضب في نفس الله بسبب قول كلِّ واحدٍ من عباده الضالين: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}، ومن ثم تحلّ الحسرة في نفس الله أرحم الراحمين، وليست حسرةً الله ندماً على ما فعل بهم سبحانه وتعالى علواً كبيراً إذ أنه لم يظلمهم شيئاً ولم يخطئ في حقّهم سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولا يظلم ربك أحداً؛ بل سبب حسرة الله عليهم هو بسبب ظلمهم لأنفسهم، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} صدق الله العظيم [النحل:118].

    وبما أنّ الله هو أرحم الراحمين فبسبب هذه الصفة تجدون الله متحسراً وحزيناً على عباده الذين أخذتهم صيحة العذاب فأصبحوا نادمين برغم أنهم كانوا قوماً كافرين برسل ربّهم فأهلكهم الله بصيحة العذاب فأصبحوا نادمين على تكذيبهم برسل ربّهم وأصبحوا متحسرين على ما فرّطوا في جنب ربّهم.
    فانظروا ما في نفس الله المستوي على عرشه العظيم بعد أن أخذتهم الصيحة فأصبحوا نادمين متحسرين على ما فرطوا في جنب ربّهم، فانظروا كيف حال الله سبحانه من بعدهم. ونترك لكم الجواب مباشرةً من الربّ في محكم الكتاب ليخبركم عن حاله من بعدهم:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّنن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    حتى إذا علم كلّ من كان من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه بالبيان الحقِّ لهذه الآية فسوف يقول: "إذاً ماذا نبغي من الجنّة وحورها وقصورها وربّنا متحسرٌ وحزينٌ بسبب صفة الرحمة التي في نفسه؟ هيهات هيهات فلن نرضى حتى يرضى حبيبنا الرحمن الرحيم". ومن ثم يردّ على قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، إنّ الأحبّ إلى الله أن يكون عباده من الشاكرين فاسعوا مع الإمام المهديّ لتجعلوا النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ شاكرين لربّهم حتى يرضى الله، كون الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7].

    ويا معشر قوم يحبّهم الله ويحبّونه، فليكن هدفكم هو عكس هدف الشيطان الرجيم وحزبه من شياطين الجنّ والإنس. ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما هو هدف الشيطان وحزبه؟". ومن ثم نردّ على السائلين ونقول: هدف الشيطان وحزبه أن لا يتحقق رضوان الله في نفسه على عباده، وبما أنّهم علموا أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعون الليل والنّهار أن لا يكون عباد الله شاكرين لربّهم، ولذلك قال كبيرهم الشيطان الرجيم إبليس:
    {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فذلك هدف شياطين الجنّ والإنس يسعون الليل والنّهار وهم لا يسأمون من النّضال لتحقيق هدفهم الشامل وهو أن لا يكون عباد الله من الشاكرين وذلك حتى لا يتحقق رضوان نفس الله، ولكنّ قوم يحبّهم الله ويحبّونه يسعون الليل والنّهار وهم لا يسأمون لتحقيق الهدف المعاكس وهو أن يجعلوا النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ ليكونوا من الشاكرين حتى يتحقق رضوان الله نفس ربّهم، فهؤلاء من خيار خلق الله بعكس الشياطين أشرّ خلق الله.

    فلا تصدونا عن تحقيق هدفنا يا معشر علماء المسلمين وأمّتهم فيلعنكم الله لعناً كبيراً ويعذبكم عذاباً نكراً، فما خطبكم تقعدون وتصدّون عن الصراط المستقيم أحبابَ ربّ العالمين قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه؟ فهل ترونهم يدعون النّاس إلى باطلٍ حتى تصدّوا عنهم صدوداً؟ ألا والله الذي لا إله غيره إنّهم يدعون النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له فهم قومٌ لا يشركون بالله شيئاً من خلقه أجمعين، وهم قومٌ استغنوا برحمة الله عمّا دونه فلا ينتظرون شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، وهم يدعون النّاس إلى اتّباع كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ، وهم يرجون للنّاس الرحمة من ربّهم لا عذابه، وهم يحرصون على تحقيق هدى النّاس جميعاً كحرصهم على إخوانهم، فهل ترونهم قوماً مجرمين أم رحمةً للعالمين! ما لكم كيف تحكمون؟ ألا والله إنّ من أحبّهم أحبّه الله ومن أبغضهم أبغضه الله، كونهم أحباب الله قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه، ولذلك تجدون الله يحبّ من أحبّ أحبابه ويبغض من أبغضهم، فلينظر أحدكم إلى نفسه فلو كان له أحبابٌ أليس سوف يحبّ من أحبّهم ويبغض من أبغضهم؟ فاتقوا الله ولا تعادوا أولياء الله. وأقسم بالله العظيم أنّ الله ابتعثهم وإمامهم المهديّ رحمةً للعالمين، فنحن قومٌ لا نطمع إلى لقاء الكافرين لنسفك دماءهم ويسفكون دماءنا كون ذلك ضدّ هدفنا إلا أن نُجبر على ذلك؛ بل هدفنا هو تحقيق الأحبّ إلى نفس الله، فهل الأحبّ إلى نفس الله هو أنْ نسفك دماءهم ويسفكون دماءنا؟ أم الأحبّ إلى الله الجهاد لتحقيق هداهم ونجاح توبتهم إلى ربّهم؟ أفلا تعلمون لكم فرحة الله بتوبة عباده كونه لا يرضى لهم الكفر والجحيم بل يرضى لهم الشكر والنعيم؟ وسبقت الفتوى من الله على لسان رسوله صلّى الله عليه وآله وسلم عن مدى فرحة الله بتوبة عباده قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:
    [لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ: " مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ"]. صدق عليه الصلاة والسلام

    ويا معشر قوم يحبّهم الله ويحبّونه، فلتجاهدوا النّاس جهاداً كبيراً بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأقيموا عليهم حجّة سلطان العلم على بصيرةٍ من ربّكم البيان الحقّ للقرآن العظيم، ذلكم بيان القرآن بالقرآن تبياناً للعالمين، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما أمركم الله أن تُكرهوا النّاس حتى يكونوا مؤمنين إذ لا إكراه في الدين، واصبروا على أذاهم وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم ترحمون، فيهدهم الله من أجلكم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    فبلّغوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار ولا تهنوا ولا تستكينوا ولا تسأموا في الدعوة إلى الله ما استطعتم الليل والنّهار، فقد أيّدكم الله بسلطان العلم فلا تحاجوا النّاس من عند أنفسكم؛ بل مما علّمكم الله بقلم عبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ



    لا تفريق بين أسماء الله الحسنى واسم الله الأعظم
    وإنّما حقيقة رضوان الله على عباده المُقربين؛ نعيم غير جنة النّعيم ..

    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    25 - 08 - 1430 هـ
    17 - 08 - 2009 مـ
    01:50 صباحاً
    _________


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي للامام والانصار علمنا ان اسم الله الاعظم هو النعيم وهي من اسماء لله الحسنى ولكن لدي سؤال فضولي ؟ هل الكتب السماوية الاخرى قبل ان تحرف مثل التوراة ذكر الله فيه اسمه الاعظم لبني اسرائيل وكانوا يعلموا بهذه الحقيقة ؟ سؤالي فقط للتفكر وجزاكم الله كل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    لم يسبق وأن علم الناس به نبيّاً ولا رسولاً؛ بل يختصّ ببيانه للناس هو المهديّ المنتظَر ليجعل الله ذلك آية التصديق في أنفس الذين قدروا ربّهم حقّ قدره من الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور من الذين أعثرهم الله على موقعنا بقدرٍ مقدورٍ في الكتاب المسطور وإلى الله تُرجع الأمور، فهل قط سمعت بعبد من عباد الله اسمه عبد النّعيم الأعظم؟ برغم أنّ المسلمين من أتباع الرسل تجدون في أسمائهم 99 اسماً لله أي عبد الله عبد الرحمن إلى رقم 99 ولكنك لم تجد عبد النّعيم مما يتبين لك أنه حقاً لا ينبئُوهم به من قَبْلِ المهديّ المنتظَر أحدٌ من الناس أجمعين..

    وأنا المهديّ المنتظَر أشهدُ لله أن هذا الحديث:
    [سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. قال فقال والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ]
    كذبٌ وافتراءٌ على نبيّه الذي لا ينطق عن الهوى كونه مُناقضٌ لمحكم الكتاب، فكيف يفرق محمد رسول الله بين أسماء الله فيقول: [والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى]! سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً، فكيف لا يجيب إلا من سأله باسمه الأعظم؟ سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولكن الله قال أنه لا تفريق بين أسماء الله، وبأيّ أسماء الله الحسنى تدعونه يُجِبكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {‏قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} صدق الله العظيم [الإسراء:110].

    وعليه فإن هذه الآية المُحكمة أصبحت متناقضةً مع الحديث المفترى الذي يدعو إلى التفريق بين أسماء الله الحسنى وأنه لا يجيب إلا من سأل الله باسمه الأعظم، سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فلم أجد في الكتاب أنّ له اسمٌ أعظمَ من أسمائه الأخرى، وإنما يُوصف بالأعظم ليس أنه أعظم من أسماء الله الحسنى؛ بل يوصف باسم الله الأعظم أي أنه نعيمٌ أعظم من جنات النّعيم لأنّ الله جعله صفةً لنعيم رضوان نفسه على عباده أنهم سيجدون حقيقه رضوان الله عليهم هو حقاً أكبر من نعيم الجنة. صديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وفي هذه الآية المُحكمة قد أفتاكم الله أنّ صفة رضوانه على عباده نعيمٌ أكبر من جنته، ويشهد بذلك كافة الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربّهم يتوكلون؛ أولئك كتب الله في قلوبهم الإيمان وأيّدهم بروحٍ منه وهي روح الصفة لنعيم رضوان نفسه عليهم فيعلمون الآن وهم لا يزالون في الدنيا أن حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه لهو حقاً النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم جنته؛ ذلك هو نعيم الروح والريحان يتنزّل إلى أنفسهم آيةً لهم من ربّهم أنه رضي عنهم وأحبّهم وقربّهم.

    أفلا تعلم أخي الكريم أنّ سرّ اسم الله الأعظم الذي جعل سرّه في ذات نفسه صفةً لنعيم رضوانه على عباده وفيه يوجد سرّ الحكمة من خلق الجنّ والإنس ليعبدوا نعيم رضوان ربّهم عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    بمعنى أنّ الله لم يخلقهم ليجعل الهدف من خلقهم أن يدخلهم جنته أو يدخلهم ناره؛ بل ليعبدوا رضوان نفسه تعالى على عباده، وليست الوسيلة الحقّ أن تتخذوا النّعيم الأعظم رضوان الله عليكم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الحور العين وجنات النّعيم؛ بل ابتغوا إليه ذاته الوسيلة أيّكم أحبّ وأقرب إلى الله إن كنتم له عابدين فتنافسوا على حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه وفي ذلك يكمن سرّ الدعوة للمهديّ المنتظَر لكافة البشر أن يحققوا الهدف من خلقهم، ولم يخلقهم الله من أجل الاستمتاع بنعيم الدُنيا والآخرة؛ بل ليستمتعوا بنعيم رضوان الله عليهم فيتنافسوا إلى ربّهم أيّهم أحبّ وأقرب.

    وأنا المهديّ المنتظَر أعدك أخي الكريم لئن أجبت دعوة المهديّ المنتظَر إلى حقيقة اسم الله الأعظم وصدّقت به بالعمل فأعلنت أنك لمن المنافسين على حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه فتُسابق المؤمنين بالخيرات فإنّ الله سوف يمدك فور قرارك وتغيير ما في نفسك فيمدك (بروحٍ وريحانٍ) تجده في نفسك لهو أعظم من جنات النعيم، ومن ثم تعلم أنك أصحبت من المقربين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)} صدق الله العظيم [الواقعة].

    فذلك هو حقيقة رضوان الله على عباده المُقربين؛ نعيم غير جنة النّعيم. ولذلك قال الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)} صدق الله العظيم.

    فتلك الروح هي حقيقة لنعيم رضوان الله على الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان بالرحمن فأصبح الله هو أحبّ شيءٍ إلى أنفسهم من آبائهم وأماتهم وأبنائهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المجادلة:22].

    فتدبر قول الله تعالى تجده ذكرَ روح نعيم رضوانه ثم نعيم جنته:
    {وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم.

    ومن ثم عرّف هذا النّعيم بأنه نعيم رضوان الله عليهم فقال:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم.

    أفلا تعلم أخي الكريم أنّ في ذلك النّعيم سر الحكمة من خلقكم وإنه قد ألهاكم التكاثر في الحياة الدنيا عن الحكمة من خلقكم؟ فعن الحكمة من خلقكم سوف تُسألون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ(6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيم (8)} صدق الله العظيم [التكاثر].

    فما هو النّعيم الذي ألهاكم عن تحقيقه التكاثرُ في الحياة الدُنيا وزينتها؟ إنه نعيم رضوان الله على عباده، ولذلك خلق الجنّ والإنس ليعبدوا نعيم رضوان الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات].

    وأما بالنسبة لفتواي أنكم لن تجدوا قط أحداً من عباد الله اسمه (عبد النّعيم الأعظم)، وذلك لأنهم لا يعلمون إلا 99 اسماً، ولا ولن يعرف الناس بهذا إلا الخبير باسم الله الأعظم في ذات الرحمن المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} صدق الله العظيم [الفرقان:59].

    والخبير بالرحمن هو ذلك الإنسان الذي علّمه الله البيان الشامل للقرآن؛ ذلك هو الإمام المهديّ الذي اتخذه الله على القرآن العظيم شهيداً من بعد الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [الرعد:43].

    فلن يحاجِّجْني عالِمٌ أو جاهلٌ من القرآن إلا هيمنتُ عليه بسلطان العلم المحكم من القرآن العظيم إن كان ناصر محمد اليماني هو حقاً المهديّ المنتظَر من الصادقين فلكل دعوى برهان. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [النمل:64].

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________






    البيان المُبكي لأعينِ أحبابِ اللهِ ورسولهِ والمهديّ المنتظَر..

    بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيّ ۚ يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿56﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب]
    ويا معشر المُسلمين؛ يا أحباب ربّ العالمين ورسوله والإمام المهدي، لقد حيّرني إعراض المُسلمين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله القُرآن العظيم برغم أنهم جميعاً به مؤمنون! ومن ثُمّ تذكرت حبيب قلبي وقُرّة عيني وأحبّ الناس إلى نفسي جدي مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في بدء نزول القُرآن العظيم الذي لم يكن يؤمن به أحدٌ من العالمين لكونه كتابٌ جديدٌ من ربّ العالمين، وما كان قولُ قومِهِ إلّا أن قالوا:
    {يَا أيّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} صدق الله العظيم [الحجر:6]

    فكم وكم آذوا جدي مُحمداً رسول الله أذىً عظيماً خصوصاً بعد موت عمه أبي طالب رحمه برحمته إن ربّي على كُل شيءٍ قدير، ومن بعد موت أبي طالب اشتدّ أذى المُشركين لكونه قد مات أبو طالب الذي كانوا يخشونه، وكان يُصلي مُحمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بالمسجد الحرام، وجاء أحدُ المُشركين الكُبار ينهى جدي مُحمداً رسولَ الله - صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - عن الصلاة في المسجد الحرام لكونه لا يُصلي لآلهتِهِم؛ بلْ يُصلي ويسجد لربّه ويتقرب إليه، ولذلك نزل قول الله تعالى:
    {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ ﴿٩﴾ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ ﴿١٠﴾ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ ﴿١١﴾ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ ﴿١٢﴾ أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١٣﴾ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ ﴿١٤﴾ كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ﴿١٥﴾ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴿١٦﴾ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ﴿١٧﴾ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴿١٨﴾ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب [[۩]] ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [العلق]

    ومن ثُمّ عاد مُحمدٌ رسولُ الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - للصلاة كعادتِه في المسجد الحرام من بعد أن منعه عدوّ الله من كان مِنْ أكابرِ المُشركين حتى إذا علم عدوّ الله أن مُحمداً رسولَ الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عاد للصلاة في المسجد الحرام وعدوّ الله قد نهاه عن ذلك، وعلم عدوّ الله بأن مُحمداً رسولَ الله عاد للصلاة في المسجد الحرام وهو قد نهاه عن ذلك ومن ثُمّ جاء عدوّ الله بِفرثِ الجزور ومُحمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كان ساجداً لربّه في المسجد الحرام، ومن ثُمّ ألقى بِفرث الجزور على رأسه وهو ساجدٌ عليه الصلاة والسلام! ولكن جدي مُحمداً رسولَ الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - تذكرَ أمرَ الله إليه:
    {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب [[۩]] ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم، ومن ثُمّ طوّل جدي مُحمد رسول الله في السجود بين يدي ربّه وهو يتقرّب إليه بالعفو عن قومه ويقول: [اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون].

    ولكن قد اشتدّ إيذاء المُشركين يوماً بعد يومٍ فكانوا يؤذون جدي مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ويعذّبون من صدّقه فاتّبعه حتى ضاق به الحال عليه الصلاة والسلام، ومن ثُمّ قرر أن يُهاجر إلى الطائف علّه يجد من يُصدّقه وينصره ويشدُّ من أزره في الطائف ولكنه بمجرد ما وفد إلى الطائف وبدأ يدعوهم في ناديهم ومكان تجمعهم فإذا هم يقولون:
    [ألست مُحمداً مجنون قريش؟! لقد سمعنا بك من قبل أن تأتينا يا من تذكر آلهتنا بسوء، فاذهب عنّا أيّها المجنون]

    ونهروه وزجروه وطردوه من مجلسهم ولم يكرموه حتى كرم الضيافة، ومن ثُمّ سمع الصبية أن آباءَهم يقولون لهذا الرجل مجنون، ومن ثُمّ تبعه الصبية وكانوا يقذفونه بالحجارة ولكن خادمه زيد بن حارثه عليه الصلاة والسلام كان يُدافع عن النَّبيّ بظهره، بمعنى أنه كان يجعل ظهره درعاً للنبي حتى لا تُصيبَه حجارةُ الصبية، ولكن أصابه حجرٌ في قدمه الشريفة فأدمتهُ حتى كان يسير وهو يعرج من الألم، ومن ثُمّ لجأ إلى بستانِ كبيرِ القوم بالطائف ودخل فيه فوجد فيه حارساً طيباً من أهل الكتاب فقاده إلى تحت ظلِّ شجرةٍ ومن ثُمّ ذهب لكي يُحضِر له عنقودَ عنبٍ، وأثناء عودته إلى النَّبيّ فإذا هو يسمع النَّبيّ يُهَمْهِمُ بالدعاء وهو رافعٌ يديه إلى ربّه يشكو إليه وكان يقول عليه الصلاة والسلام:
    [اللهم أشكو إليك ضعف قوّتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المُستضعفين وأنت ربّي إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى أحد ملكته أمري! إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أُبالي إلّا أن رحمتك هي أوسع لي، وأعوذُ بنور وجهك الذي أشرقت له الظُلمات وصلُح عليه أمر الدُنيا والآخرة لك العتبى حتى ترضى]

    ومن ثُم هبط بين يديّ رسولُ ربّ العالمين إليه جبريلُ عليه الصلاة والسلام وقال:
    [يا مُحمد رسول الله صلى الله عليك وملائكته لقد أمرني الله أن أطبق عليهم الأخشبين إن شئت ومن ثُمّ تبسّم مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ضاحكاً وقال: كلا يا أخي يا جبريل، فما دام ربّي راضياً عن عبده فلا أُبالي وعسى أن يأتي من أصلابهم من يقول: لا إله إلّا الله مُحمد رسول الله]

    عليك صلاة الله وسلامه يا حبيب قلبي وقُرّة عيني يا مُحمد رسول الله صلّى الله عليك وآلك المُكرمين وأُسلّم تسليماً.

    ويا أُمة الإسلام، يا حُجاج بيت الله الحرام، ما غركم في الإمام المهدي الذي بعثه الله ناصراً لمُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فهل جاءكم من القول ما لم يأتِ من قبل؟! وقال الله تعالى:
    {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿٦٨﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون]

    ويا أُمة الإسلام، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون وإنما أعظُكُم بواحدةٍ؛ هو أن تنيبوا إلى الله في خلواتكم بربكم، وتخيلوا لو أن الإمام ناصر مُحمد اليماني هو حقاً خليفة الله الإمام المهدي الذي له تنتظرون بفارغ الصبر وأنتم عنه مُعرضون، فما يُدريكم لعل ناصرر مُحمد اليماني من الصادقين! فلا تحكموا عليه أنه كمثل الذين خلَوا من قبله من المهديين الكاذبين؛ بلْ أنيبوا إلى ربّكم في جوف الليل وتضرعوا بين يديه وأنيبوا إليه ليُبصر قلوبكم بالحقّ وقولوا:
    [[ اللهم إنك تعلم وعبادك لا يعلمون، سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا أنك أنت العليم الحكيم، اللهم إن كان ناصرَ مُحمدٍ اليماني هو حقاً خليفة الله الإمام المهديّ المُنتظَر الذي ننتظره بفارغ الصبر، اللهم فبصّر قلوبنا بالحقّ حتى لا يكون حسرةً علينا وندامةً فنعضّ على أيدينا من شدّة الندم لو أننا صدّقناه فتجعلنا من المُكرمين ومن صفوة البشرية وخير البرية.
    اللهم إن كان ناصر مُحمد اليماني هو حقاً المهديّ المُنتظَر فإنه فضلٌ من الله عظيم ورحمة للأُمة فاجعلنا من الشاكرين أن قدّرت بعث المهديّ المُنتظَر في أُمتنا وجيلنا، فكم تمنّوا الأُمم من قبلنا أن يبعثه الله فيهم ولكن لم يحالفهم الحظ، فإذا بعثته فينا فقد فضّلتنا على الأُمم ببعث الإمام المهديّ المُنتظَر في أُمتنا فاجعلنا من الشاكرين برحمتك يا أرحم الراحمين.
    اللهم عبدك في ذمتك أن لا يفوتني التصديق بالحقّ إن كان ناصرَ مُحمدٍ اليماني هو حقاً المهديّ المُنتظَر الناصر لما جاء به مُحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فكيف نُكذّب حبيب الله وحبيب رسوله؟ ونعوذُ بالله أن نُكذّب خليفة الله المهدي لو قدّر الله بعثه فينا وقدّر عثورنا على دعوته للعالمين أن لا نكون من السابقين المُصدّقين لخليفة الله الذي بشر ببعثه مُحمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
    ]]


    اللهم إنك قلت وقولك الحق:
    {وَقَالَ ربّكم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60]، وها هو عبدك يدعوك مُنيباً إليك: إن كان ناصر َمُحمد اليماني هو حقاً المهديّ المُنتظَر أن تجعلني من المُصدقين ومن الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبلل الظهور ببأسٍ شديد من لدُنك بالدُخان المُّبين، يا حي يا قيوم يا من يحول بين المرءِ وقلبه لا تُعمي قلبَ عبدِك وأمتِك عن الحقّ والحقّ أحق أن يُتّبع، يا من وسعتَ كُل شيءٍ رحمةً وعلماً يا من تحول بين المرءِ وقلبه فإذا كان هو حقاً الإمام المهدي فلْيُلِن قلوبنَا بيانُه وتذرف أعيُننا مما عرفنا من الحقّ حتى تطمئن قلوبُنا أنَّه حقاً الإمام المهدي لا شكَ ولا ريبَ برحمتك يا أرحم الراحمين، إنك قلت وقولك الحق: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} صدق الله العظيم [الشورى:12].

    وبما أني الإمام المهدي الحقّ فوالله الذي لا إله غيره أن من فاضت عيناه أثناء تلاوة هذا البيان أنهُ من أحباب الله ورسوله والمهديّ المنتظَر وأن الله سوف يهدي قلبه إلى الصِراط المُستقيم، فكونوا من الشاكرين يا أحباب ربّ العالمين وأنيبوا إلى ربّكم ليهدي قلوبكم وكونوا من القوم الذي وعد الله بهم في مُحكم القُرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [المائدة]

    ويا أحباب قلبي وقُرّة أعيني ذكركم والأنثى، إني أُحبكم في الله وأحبّ لكم ما أحبُّه لنفسي وأكره لكم ما أكرهُه لنفسي وأُريد لكم الهُدى والنجاة وليس العذاب فكونوا من أولي الألباب، ويا أحبابي في حُب الله لِمَ تُكذّبوني وتشتموني وتلعنوني يا معشر المُسلمين، فهل دعوتكم إلى باطلٍ؟ فكيف يكون على باطلٍ من يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له ويأمر الناس أن يكونوا عبيداً لله لتحقيق الهدف من خلقهم فيتنافسوا إلى ربّهم طمعاً في حب الله وقُربه ونعيم رضوان نفسه سُبحانه وتعالى علواً كبيراً؟ وما أمرتُكم أن تُعظّموني من دون الله، وكيف تجتمع النور والظُلمات؟ وقال الله تعالى:
    {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران]

    فكذلك تجدون دعوة الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني لا يقول لكم اتخذوني إلهاً من دون الله ولكن كونوا ربانيين واعبدوا الله ربّي وربّكم وتنافسوا في حُب الله وقُربه ونعيم رضوان نفسه، فلم َتُكذّبوني يا إخواني المُسلمين؟ فإني أخشى عليكم من عذاب يومٍ عقيم، فلا تخافوا فلن يدعو عليكم الإمام المهدي، وإن نفدَ صبري ودعوتُ عليكم في ساعة غضبٍ فأرجو من ربّي بحقّ لا إله إلّا هو وبحقّ رحمته التي كتب على نفسه وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسه أن لا يُجيب دعوتي لأنكم جزء من هدفي العظيم ألا والله لا ولن أُفرط فيكم فلا تخشوا دُعائي ولكني أخشى عليكم دعوة أحد أنصاري كمثل نبي الله لوط وإبراهيم، فأما نبي الله إبراهيم فقال:
    {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [إبراهيم]

    ولكن الله أهلك قومَ إبراهيم بسبب دعوة نبي الله لوط، ولم يُصدّق رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلّا نبي الله لوط وقال الله تعالى:
    {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} صدق الله العظيم [العنكبوت:26]

    ومن ثُمّ أهلك الله القوم بسبب دُعاء نبي الله الصّديق لوط صلّى الله عليه وآله وسلّم، فاستجاب الله دعوة نبيه لوط وأهلك القوم بمطر السوء من كوكب العذاب، وكذلك أخشى على المُسلمين من دعوة أحد أنصار المهدي المُنتظَر.
    ولذلك أقول يا أحباب قلبي ويا قُرّة أعيني يا معشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور سألتُكم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أن لا تجلبوا إلى نفس ربّي مزيداً من الحسرة على عباده لأنكم إذا دعوتم على القوم استجاب الله دُعاءكم تصديقاً لوعده الحقّ أن ينصركم على من كذّبكم فيُهلك عدوّكم ويستخلفكم من بعدهم إن الله لا يُخلف الميعاد.
    ولكن يا أحباب قلب الإمام المهدي والله الذي لا إله غيره ما سألتُكم بالله أن تفعلوا رحمةً مني بالناس؛ بلْ لأني وجدت أن ربّي هو حقاً أرحم الراحمين، ولم أجد في الكتاب أن عباده يهونون عليه برغم أنه لم يظلمهم شيئاً سُبحانه وتعالى علّواً كبيراً، ولا يظلم ربّك أحداً، ولكن يا إخواني لو تعلمون كم الرحمن الرحيم هو حقاً رحيم، ألا والله الذي لا إله غيرة أنه لا مجال للمُقارنة بين رحمة الله بعباده ورحمة الأُم بولدها حتى ولو عصاها ألف عامٍ لما هان عليها وهو يصرخ ويتعذّب في نار جهنم فتصوّروا كم حُزنها عظيم وكم مدى حسرتها على ولدها وهي تسمع صراخَه في نار جهنم، فما بالكم بمن هو أرحم منها بعباده الله أرحم الراحمين؟ فلا نزال نُذكّركم ونقول أن الله يتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم وأهلكهم بسبب دُعاء أنبيائِهم عليهم بعد أن كذّبوا بالحقّ من ربّهم، وبرغم أنَّ الله لم يظلمْهم شيئاً ولكن بسبب عظيم صفة رحمته في نفسه تجدوه حزيناً مُتحسّراً على عباده مُباشرةً فور هلاكِهم من بعدِ دُعاء الأنبياء والصالحين عليهم وقد علمتم ذلك في قول الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس]

    ولا يزال الإمام المهدي يُذكّر أنصاره بهذه الآية المُحكمة لكي يُصدقوا الله فيصدقهم فيقولوا:
    [يا إله العالمين لقد عرّفنا الخبير بالرحمن عن حالك فكيف نستطيع أن نستمتع بنعيم الجنة والحور العين وحبيبنا الله حزينٌ في نفسه ومُتحسّرٌ على عباده؟ هيهات هيهات أن نرضى حتى يكون من هو أحبّ إلينا من الجنة والحور العين الله ربّ العالمين راضياً في نفسه لا مُتحسّراً ولا حزيناً، فإذا لم تفعل فلِمَ خلقتنا يا إله العالمين؟ فهل خلقتنا من أجل الجنة وحورها، أم خلقتها من أجلنا وخلقتنا نعبد حُبك وقربك ونعيم رضوان نفسك؟ فكم نُحبك يا الله، وكيف يستطيع من يُحب أن يكون مسروراً وهو قد علم أن حبيبَه حزينٌ في نفسه حُزناً عظيماً! كلا وربي لا ترضى النفس حتى يكون الحبيب راضياً في نفسه مسروراً]

    ولذلك أتوسّل إليكم يا أحباب الله يا من وعدَ اللهُ بهم في مُحكم كتابه إن كُنتم تُحبون الله بالحُب الأعظم أن تُساعدوني على تحقيق النعيم الأعظم، فلا تدعوا على المُسلمين والناس أجمعين، وإن كان لا بد فعلى الشياطين من الجنّ والإنس تدعون حتى يذوقوا وبال أمرهم وكل يومٍ هو في شأن سبحانه وسع كل شيءٍ رحمةً وعلماً، ولكنهم يائسون من رحمة ربّهم كما يئِس الكُفّار من أصحاب القبور، وهذا خطأهم فظلموا أنفسهم بسبب اليأس من رحمة الله الذي نادى عبادَه بما فيهم إبليس وكافة عبيده في السماوات والأرض وقال الغفور الرحيم:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبََ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ ربّكم وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنََ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن ربّكم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر]

    فبالله عليكم هل يستطيع أن يقول أبٌ لأولادهِ وهو غاضبٌ غضباً شديداً يا (أولادي)؟ ولكن انظروا إلى الله أرحم الراحمين برغم غضبه الشديد من عباده المُجرمين يقول:
    {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبََ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} صدق الله العظيم.

    أفلا ترون ما أعظم رحمة الله العظيم المستوي على عرشه العظيم سُبحانه وتعالى علّواً كبيراً وما قدروه حقّ قدره، أليس ربّي العظيم الذي لا إله غيره يستحق أن نُحبه أعظم من كل شيء في الدُنيا والآخرة؟ فهو الذي خلقنا وصوّرنا ويرزقنا ويغفر لنا ويرحمنا في الدُنيا والآخرة سبحان ربّي الغفور الرحيم، فهل جزاء الإحسان إلّا الإحسان؟ فكيف ترضون بزينة الدُنيا ونعيم الجنان يا عبيد الرحمن؟ فلو تعلموا ما نحن فيه من النعيم لما تأخرتم عنه شيئاً إنه نعيم رضوان الله على عبيده، فاتّبعوا رضوانه وتجنبوا سخطه وسوف تعلمون أن رضوان الله هو حقاً النعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة ثُمّ تعلمون وأنتم لا تزالون في الدُنيا أن نعيم رضوان الله على عباده هو حقاً النعيم الأكبر من جنته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [المائدة:119].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ويا أحباب قلبي إلى ربّي، لا تُيئسوا الناس من رحمة الله مهما علمتم من ذنوبهم فاعلموا أن الله يغفر الذنوب جميعاً، فعظوهم وأرشدوهم إلى الطريق الحقّ وأهدى سبيلاً بالحكمة والموعظة الحسنة.

    وأضرب لكم على ذلك مثلاً لقصة وقعت للإمام المهدي في أحد الدول التي تسمح بشرب الخمور..
    [[ وجئت ماراً بجانب مطعمٍ وإلى جانبه كافتريا ويبدو أنها تبيع الخمور، فوجدت رجلاً كان ثملاً جالساً فوق كُرسي بجانب طاولة وكانت الطاولات في الخارج على حافة الشارع ومن ثُمّ جلست بجانب طاولة السكران على كُرسي كان مقابله وسلّمت عليه بيدي فمد يده وسلّم عليّ وقال: أهلاً، وهل تعرفني حتى تُسلّم عليّ؟ فقلت له؛ بلْ والله إني أخوك وأني أنا وأنت من ذُرية رجلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدةٍ، ومن ثُمّ أخذت الرجل الدهشة من قولي! وقال لي: وهل جُننت! فكيف تكون أخي وأنا لا أعرفك؟ فقلت له: ألستُ أنا وأنت من ذُرية رجلٍ وامرأةٍ وهو أبونا آدم وأمنا حواء؟! ومن ثُمّ تبسّم ضاحكاً وارتفع صوتُه بالضحك عالياً حتى أضحكني معه ومن ثُمّ قمت إلى المطعم فطلبت لنا سوياً وجبة عشاء وأقسمت عليه أن يقبل عزومتي وأقسمت له بالله العظيم أني لا أريد منه جزاءً ولا شكوراً، وقال؛ بلْ سوف أدفع نصف حساب العشاء، فقلت له: كلا وربي، وأكرمته وتعشى معي ولكنه ملأ كأساً من الخمر ويُريد أن يُعطيني من بعد العشاء. فقلت له هذا مُحرّم في ديننا. فقال: وما دينك؟ فقلت: ديني الإسلام. قال: يا رجل كُلّنا مُسلمين ولكن الله قال فاجتنبوا الخمر ولم يُحرّمه الله علينا. فقلت له: ظننتك مسيحي وطلعت مُسلم! بارك الله فيك أفلا تعلم إن الاجتناب لمن أشدّ أنواع التحريم كتحريم عبادة غير الله؟ وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الزمر]

    ومن ثُمّ قال الرجل: إذاً الخمر مُحرّم كحُرمة أن نعبد الشيطان؟! وتفاجأت به أخذ القارورة وقذفها حتى اصطدمت بحائط كان على مقربةٍ بجانب الطريق وتكسرت وتناثرت في الطريق، ومن ثُمّ قام ولقط الزجاج المُتناثر بيديه حتى لا يؤذي المارين، وذهب إلى صندوق للزبالة كان على مقربةٍ منّي وقذف بالزجاج فيه وعاد وحبَّني على رأسي وأراد أن يتنزل ليُحبَّ قدمي فأمسكته وقلت له: اتقِ الله فلا تفعل ذلك، فقال فبمَ أجزيك؟ فقلت له: جزائي أن تُنقذ نفسك من النار وتتوب إلى الله متاباً. ورفع الرجل يديه إلى ربّه وهو يناجيه وأعينه تفيض من الدمع فاستأذنته ولم يفكني إلا بصعوبة بالغة وكان يُريد أن أذهب معه الهوتيل الذي يسكن فيه وكان لا يُريد فُراقي
    ]] انتهى..

    ومن ثُمّ تذكرت قول ربي:
    {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ ربّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} صدق الله العظيم [النحل:125]

    فتصورا يا إخواني الأنصار لو أني حين رأيته يشرب الخمر في الشارع قلت له بصوت مُرتفع: اتقِ الله أيّها السكران! فهل تروني أستطيع هُداه بهذه الطريقة؟

    ولذلك فالتزموا بالحكمة في الدعوة إلى الله ولا تكونوا مُنفِّرين وكونوا مُبشِّرين ورحمةً للعالمين يا أنصار المهدي المُنتظر؛ يا معشر الدُعاة إلى السلام العالمي بين شعوب البشر مُسلمهم والكافر، فوالله لا تهدون الأُمم وأنتم تزجروهم أو تنهروهم أو تضعون السيوف على أعناقهم! كلا وربي فلن تهدوهم إلّا بالحكمة والموعظة الحسنة كما أمركم الله في مُحكم كتابه.
    في قول الله تعالى:
    {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ ربّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} صدق الله العظيم، فما أجمل أوامر الله وما ألطف الله وما أرحم الله أرحم الراحمين سُبحانه وتعالى علواً كبيراً..

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
    __________________


    تذكير بالنعيم الأعظم من الإمام المهديّ ناصر محمد إلى عموم المسلمين ..

    الإمام ناصر محمد اليماني

    04- 11 - 1435 هـ
    30 - 08 - 2014 مـ
    05:05 مسـاءً
    ـــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطّيّبين وأنصارهم المؤمنين من أولهم إلى خاتمهم محمد رسول الله يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، أمّا بعد.. قال الله تعالى: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥} صدق الله العظيم [مريم].
    ومن خلال ذلك نستنبط حقيقة العبودية أنّه يطلق على الذكر والأنثى في الجنّ والإنس ومن كل جنسٍ فجميعهم عبيدٌ لربِّهم، بمعنى أنّه خلقهم ليكونوا له عبيداً فيعبدون رضوانه فيجعلونه غايةً في أنفسهم أن لا يرضوا حتى يرضى. ولكن هل تلك الغاية لهم في نفس ربّهم هي غايةٌ جبريّةٌ أم إختياريّة؟ وأقول بالنسبة للهدف مِنْ خلقهم فقد بيّنه الله لعباده في محكم كتابه في قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ولكنّ الله له عزةٌ وكبرياءٌ فلم يأمركم أن تعبدوا رضوان نفسه غايةً؛ بل جعل الجنّة لمن شكر واتّبع رضوان ربّه والنار لمن كفر واتّبع ما يُسخط ربَّه، ومن عظيم عزَّة الله في نفسه وكبريائه أنه عَقَدَ صفقةً تجاريّةً بين العبيد والربّ المعبود، فأقام بيعاً وشراءً بين الربّ المعبود والعبيد، فاشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة، وتلك الصفقة في التوراة والإنجيل والقرآن العظيم وفي كل الكتب السماويّة. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:111].

    ولذلك بشَّرهم ملائكة الرحمن المقرّبين وقالوا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم [فصلت].

    فيستبشر بتلك البشرى كافةُ الصالحين والشهداء في سبيل الله فيكونون فرحين بما آتاهم الله من فضل جنته. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)} صدق الله العظيم [آل عمران].
    وما كان قولهم إلا أن قالوا: { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61) } صدق الله العظيم [الصافات].

    إلا صفوة البشريّة وخير البريّة التّوّابين المتطهّرين أنصارَ المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور فأقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّهم لن يرضوا بملكوت نعيم جنات ربّهم من أدناها إلى أعلاها طيرمانة الجنة الوسيلة الدرجة العالية الرفيعة برغم أنّ الله رضي عنهم وأراد أن يفيَهم بما وعدهم فيرضيهم بما في أنفسهم فيحقِّق لهم ما في أنفسهم، فإذا الملائكة المقربون يبشِّرونهم من بين أيديهم فيقولون لهم: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم [فصلت].

    كما يبشِّرون غيرهم من الصالحين ولكنّ هؤلاء الوفد المكرمين كلَّما بشَّرتهم الملائكة بجنّات النعيم لكونهم يرون حزناً على وجوههم فيقولون لهم: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)} صدق الله العظيم، ولكنّهم يُعرضون عن البشرى ونأوا بجانبهم عن الملائكة فواجهوهم مرةً أخرى من بين أيديهم، فيُلقون لهم بالبشرى ثم يُعرضون عنهم إلى جهةٍ أخرى، ثم تُحاول الملائكة أن يجرّوهم بأيديهم إلى الجنّة ليصدقوا أنّهم من أصحاب جنات النعيم، فإذا الملك برغم قوّته الجبّارة وبرغم أنّ أحدَ الملائكة يستطيع أن ينزع جبلاً عظيماً من مكانه، فإذا المَلَكُ لا يستطيع أن يزحزح أحدهم من مكانه شيئاً! فأدهشت الملائكة عظيم قوة ثبات هؤلاء القوم كثبات قلوبهم على تحقيق النّعيم الأعظم. وأقام الله لهم يوم القيامة وزناً عظيماً فأدهشت الملائكة فلم يستطيعوا أن يُزحزحوا أحداَ من هؤلاء القوم من مكانه ولو اجتمعوا له فقالوا: الأمر لك يا إله العالمين.

    فمن ثم يأمرهم الله أن يُحضِروا لكلٍّ من هؤلاء القوم منبراً من نورٍ يضيء فيضعه المَلَك بين يدي كلِّ واحدٍ من هؤلاء القوم أمام قدميه، ثم يصعد كلُّ واحدٍ على المنبر الذي وضعه المَلَك بين يديه، ثم ترتفع المنابر بقدرة الله متجهةً صوب عرش الرحمن، فيتمُّ حشرهم إلى الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾} صدق الله العظيم [مريم].
    فترتفع المنابر بوفد الرحمن على رؤوس الخلائق وهم ينظرون، وليس للحساب! بل وفدٌ مكرمون عند ربّهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى له بالخطاب في تحقيق الشّفاعة.

    ويا عباد الله، والله الذي لا إله غيره لا يحقّ لأيّ عبدٍ الشفاعة بين يدي الله أرحم الراحمين، وإنّما يأذن الله لمن يشاء من عباده المُكرّمين بتحقيق الشفاعة في نفس الله، فتشفع لهم رحمته من عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [الزمر:44].

    وإنّما تشفع رحمته لعباده الضّالّين من عذابه، وهنا المفاجأة الكبرى! فيقول الذين أنقذهم الله بتحقيق الشفاعة للوفد المكرمين: ماذا قال ربكم؟ فقالوا: الحقّ، وهو العلي الكبير. وتحقّق النعيم الأعظم من جنات النعيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)} صدق الله العظيم [سبأ].

    ألا ترون الشفاعة جاءت من ربّ العالمين فشفعت للضالين من عباده رحمتُه من عذابه؟ ولذلك قالوا للوفد المكرمين: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ فردَّ عليهم كافةُ الوفد المكرمين وبلسانٍ واحدٍ: {قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)} صدق الله العظيم.
    ويا عباد الله، أقسم بالله العظيم أنّ هؤلاء القوم في هذه الأمّة التي هي الأمّة التي يبعث فيها الله الإمام المهديّ ناصر محمد. ويا عباد الله، أقسم بالله العظيم أنّهم هم القوم الذين يحبّهم الله ويحبونه. وأقسم بالله العظيم أنّهم لن يرضوا حتى يكون ربّهم راضياً في نفسه لا مُتحسِّراً ولا حزيناً فهم على ذلك من الشاهدين، فما يُدريني بما في أنفسهم! ولكنّ ربّي علّمني بهم عن طريق رسوله أنّهم في هذه الأمّة فهم على ذلك من الشاهدين. وهل تدرون ما سبب عدم رضوانهم حتى يتحقق رضوان نفس ربّهم؟ ألا وإنّ السبب هو من عظيم حبّهم لربّهم ولذلك لن يرضوا حتى يرضى.

    وأكرر وأذكّر أننا نُقِرُّ ونؤكد عظيم حبِّ الأنبياء وأنصارهم لربّهم، وإنما مَنَّ الله على هذه الأمّة ببعث الإمام المهديّ (عبد النّعيم الأعظم) ناصر محمد اليماني فعلّمهم أنّ ربّهم بما أنّه يغضب ويرضى فكذلك يفرح ويحزن، وعلّمهم أنّ ربّهم متحسرٌ وحزينٌ على عباده الذين صاروا من بعد أن أهلكهم الله متحسرين على ما فرَّطوا في جنب ربِّهم. وسبب حسرة الله في نفسه هو بسبب صفة عظيم الرحمة في نفس الله، ولكن من أصدق من الله قيلاً؟ فلا بدّ أن يذوقوا وبال أمرهم حتى يسألوا ربّهم رحمته التي كتب على نفسه.

    وعلى كل حالٍ إنّني أرى بعض المُمترين يجادلون الأنصار فيقولون: "ألم يقل المسيح عيسى ابن مريم أنّه لا يعلم بما في نفس ربّه في قول الله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}؟" فمن ثم يقولون: "فكيف علم ناصر محمد بما في نفس ربِّه بأنّه متحسرٌ وحزينٌ؟". فمن ثم يقيم الإمام المهديّ ناصر اليماني الحجّة بالحقّ على الممترين وأقول: فكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لا يدري بما في نفس الله سبحانه وهو يعلم بما في نفسي، وإنّما الله هو الذي أخبركم عمّا في نفسه بأنّه متحسرٌ وحزينٌ على كافة عباده الضالين الذين كذبوا برسل ربّهم حتى إذا أهلكهم جاءت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فقال كلٌّ منهم: {يَا حَسْرَتَى عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)} صدق الله العظيم [الزمر].

    فمن ثم أخبركم الله أنّ الحسرة تأتي في نفسه عليهم من بعد تحسّرهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، فمن ثمّ تحسّر الله عليهم في نفسه. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَاا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس]. فَمَالِ هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون قولاً ولا يهتدون سبيلاً!! فصبرٌ جميلٌ.
    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ________________


    البرهان اليقين على حقيقة النَّعيم الأعظم من نعيم جنَّات النَّعيم ..

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــة الأصلية للبيـــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    15 - 08 - 1435 هـ
    13 - 06 - 2014 مـ
    05:37 صباحاً
    ـــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله وأئمة الكتاب وجميع المؤمنين بالله ربّ العالمين لا يشركون به شيئاً في كل زمانٍ ومكانٍ حتى يُلاقوا ربَّهم بقلوبٍ سليمةٍ وهم آمنون.. ويا أيّها الباحث عن البيّنة، لسوف نزيدك والعالمين عن آيات حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وسوف أُلقي بهذا السؤال من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور والنَّصر والتّمكين في العالمين وأقول لكم: يا معشر عبيد النَّعيم الأعظم، فماذا أنتم فاعلون لو أفتاكم الله يوم يقوم الناس لربّ العالمين وكلّمكم تكليماً من وراء الحجاب وقال لكم: "يا معشر الوفد المكرمين، إنّ رضوان الله على عباده لن يتحقّق أبداً، وأمّا سبب حزن ربّكم في نفسه على الضالّين من عباده هو بسبب أنّه أرحم الراحمين وهم من رحمته يائسون". فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين عبيد النَّعيم الأعظم؟
    ونكرر السؤال للمرة الثانية ونقول: فلو أنّ الله يخاطبكم يوم يقوم النّاس لربّ العالمين فيقول لكم: "إنّ رضوان نفس ربّكم لن يتحقّق على عباده الضالين ولن يذهب الحزنُ من نفس ربّكم بسبب أنّ ربّكم هو أرحم الراحمين، وسبب استمرارهم في العذاب هو بسبب يأسهم من رحمة الله أرحم الراحمين"، فماذا سوف يكون ردّكم يا معشر الوفد المكرمين من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه؟

    ونكرر السؤال للمرة الثالثة: فماذا سوف يكون ردّكم لو علمتم أنّ رضوان نفس الله على عباده الضالّين لن يتحقّق أبداً خالداً مخلداً إلى ما لا نهاية؟ وربّما يودّ كافةُ عبيد النَّعيم الأعظم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور أن يرفع كلٌّ منهم اصبعه السّبّابة يطلب الإذن بالردّ على هذا الجواب. ومن ثمّ يقاطعهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد وأقول لهم جميعاً: لا داعي أن تردّوا على الجواب فنحن نعلم ما هو جوابكم، حقيقٌ لا ننطق عن حقيقة النَّعيم الأعظم في قلوب عبيد النَّعيم الأعظم إلا بالحقِّ ذلك مما ألهمني وعلمني ربّي.

    وأمّا جوابكم الواحد الموحّد فسوف تقولون:

    "يا رب، ما دمت لن تحقّق لنا النَّعيم الأعظم رضوانَ نفسك وذهابَ حزنك فإنّ لعبيد النَّعيم الأعظم منك طلبٌ بلسانٍ واحدٍ موحّدٍ مجتمعين على قولٍ واحدٍ، فنحن لا نستطيع أن نرضى بنعيم جنّات النَّعيم وربنا متحسِّرٌ وحزينٌ على عباده الضالّين النّادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، ونسألك اللهم بحقِّ عظيم نعيم رضوان نفسك على عبادك أن لا تجعلنا نرضى بنعيم جنّات النَّعيم خالدين مخلدين إلى ما لا نهاية ما دمت متحسِّراً وحزيناً، وحتى ولو لم يتحقق لنا نعيم رضوان نفسك على عبادك فلنا منك ربنا هذا الطلبُ؛ هو أن نبقى على الأعراف بين الجنّة والنار نبكي بدمعٍ منهمرٍ بشكلٍ مستمرٍ خالدين ما دام ربّنا أحبّ شيءٍ إلى أنفسنا متحسِّراً وحزيناً على عباده الضالّين، فما الفائدة من نعيم جنّات النَّعيم وربّنا متحسِّر وحزينٌ؟ فنحن نرضى أن يكون هكذا حالنا خالدين بين الجنّة والنّار ما دمت متحسِّراً وحزيناً، ولن نرضى بجنّات النَّعيم ما دمت متحسِّراً وحزيناً وأنت على ذلك من الشاهدين وكفى بالله شهيداً".
    __________________

    انتهى جواب عبيد النَّعيم الأعظم إلى ربّهم في هذا الحوار الافتراضي.

    وبما أنّني أعلم علم اليقين أنّني الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أقسم بمن رفع السّبع الشداد وثبّت الأرض بالأوتاد وأهلك ثمودَ وعاداً وأغرق الفراعنة الشداد أنّ في هذه الأمّة قوماً يحبّهم الله ويحبّونه سيجدون هذا الجواب حاضراً في قلوبهم وأنّهم حقاً سوف يكون هذا ردّهم لا شكّ ولا ريب.

    ونأتي إلى الحقيقة الثانية، فلو أنّ الله يردُّ عليهم فيقول: "يا معشر العبيد الوفد المكرمين، ما دام هكذا بلا حدودٍ إصرارُكم على تحقيق رضوان نفس ربّكم وذهاب حزنه على الضالّين المعذَّبين من عبادي فلتقْذفوا بأنفسكم في نار جهنّم جميعاً إلى ما شاء ربّكم، فمن ثمّ أخرجكم منها وإيّاهم فأُدخلكم في رحمتي التي وسعت كل شيءٍ". فماذا تظنّونهم سوف يفعلون يا معشر المسلمين؟ وأقسم بالله العظيم ربّ السماء والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لو يكون ذلك شرطاً لتحقيق نعيم رضوان نفس الربّ لرأيتم الوفد المكرمين قوماً يحبّهم الله ويحبّونه ذكوراً وإناثاً ينطلقون نحو أبواب جهنّم بأقصى سرعاتهم، وكلٌّ منهم يريد أن يسبق الوفد أجمعين إلى نار جهنم ليلقي بنفسه فيكون الأوّل في قعر نار جهنّم لو كان في ذلك الثمن أنْ يتحقق رضوان نفس الله على عباده الضالّين! والوفدُ المكرمون على ذلك من الشاهدين أنّ الإمام المهديّ ينطق بما يعلمونه حاضراً الآن في قلوبهم وهم على ذلك من الشاهدين.

    وكذلك نفتي بالحقيقة الثالثة ونؤكد ذلك بالقسم بالله الواحد القهّار من يبعث من في القبور ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وإليه النشور أنّهم لن يرضوا بملكوت الله أجمعين في جنّات النَّعيم من أدناها إلى الدرجة العاليّة الرفيعة التي تسمى بالوسيلة في جنةة النَّعيم أقرب درجةٍ إلى ذي العرش العظيم وحتى لو جعل الله كلّاً منهم هو العبد الأقرب إلى عرش الربّ والعبد الأحبّ إلى نفس الربّ وأيَّد كلّاً منهم بأمر الكاف والنون فيقول للشيءٍ كن فيكون فإنّه لن يرضى أيّ من عبيد النَّعيم الأعظم بذلك كلّه حتى يتحقّق رضوان نفس أحبّ شيءٍ إلى قلوبهم الله أرحم الراحمين لا متحسِّراً ولا حزيناً، وهم على ذلك من الشاهدين لكونهم موجودون في هذه الأمّة.

    وعلى كلٍّ منهم ممن أظهرهم الله على بياني هذا أن يُلقي بشهادة الحقِّ عنده من الله، ويُزكِّي الشهادة على هذه الحقيقة في قلبه بالقسم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ ما نطق به الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في بيانه هذا عن الحقائق في قلوب قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه أنّه قد وجده حاضراً في قلبه لا شكّ ولا ريب، فتذكروا قول الله تعالى:
    { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } صدق الله العظيم [البقرة:283].

    المُعَلِِّم بحقيقة النَّعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________



    ملاحظة إلى أحبتي في الله الباحثين عن الحقّ جميعاً :

    سوف تجدون الشهادات تترى عجب العجاب! ومن ثمّ تتفكروا في هذه الحقيقة التي اجتمع عليها هؤلاء القوم من ذكرٍ وأنثى وهم لا يعرفون بعضهم بعضاً بل جماعات في بقاعٍ شتى في الأرض من مختلف دول البشر، فكيف أنّهم اجتمعوا على الحبِّ الأشدِّ والأعظم لله! ولذلك اتّخذوا عندد الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى. إذاً يا إخواني، فهنا تتفكرون في أنفسكم كيف وُجِدَتْ هذه الحقيقة في قلوب هؤلاء، فلا بدّ أنّ وراء ذلك سرٌّ عظيمٌ؟ ومن ثمّ يساعدكم الإمام المهديّ على معرفة هذا السرِّ العظيم؛ بل أعظم سرٍّ في الكتاب على الإطلاق حقيقة اسم الله الأعظم؛ بل هو أكبر آيةٍ في الوجود لحقيقة وجود الربّ سبحانه، وتلك حقيقة رضوان نفس الله على عباده.

    وربّما يودّ أحدُّ أحبتي علماء المسلمين المكرمين أنْ يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد، فكلنا نحبُّ الله، ومن ذا الذي لا يحبّ الله من المسلمين؟". فمن ثمّ يرد ُّعليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم فكلُّ مسلمٍ يحبّ الله،
    ولكن فهل نُلتُم محبة الله؟ فوالله لا تشعرون بما يشعر به عبيد النَّعيم الأعظم حتى تكونوا من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه، وهم الذين تفكّروا في حال ربّهم في بياناتت الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ، وتفكروا كيف لو أنّ أحدهم يرى أمّه أو أبيه أو ابنه أو أخيه يصطرخ في نار جهنّم؛ فكيف سوف يكون حاله؟ وربّما تودُّ إحدى الأمهات أن تقول: "يا ناصر محمد، والله لن أهنأ بجنّة ربّي وأنا أرى ولدي يتعذّب في نار الجحيم، فيا حسرتي على ولدي لو يكون من أصحاب الجحيم". فمن ثمّ يردّ عليها الإمام المهديّ وأقول لها: إنّما أنتِ من عبيد الله أرحم الراحمين، فإذا كان هذا حالك فتفكّري كيف حال من هو أرحم من الأمّ بولدها؟ اللهَ أرحمَ الراحمين.

    وربّما يودُّ كافةُ علماء المسلمين أن ينطقوا بلسانٍ واحدٍ فيقولون: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، فإنّ الله ليس بحزينٍ على الكافرين المعرضين عن دعوة رسل ربّهم". فمن ثمّ يردُّ عليهم الإمام المهديّ ناصر اليماني وأقول: ألا تعلمون أنّ الرسل المكرمين يتحسّرون على الكفار المعرضين المكذِّبين بدعوتهم؟ وعلى رأس المتحسِّرين خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك خاطب الله نبيَّه، وقال تعالى:
    {فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ حَسَرَات} صدق الله العظيم [فاطر:8].

    وإنّما الحسرة عليهم هي الأسف والحزن على الكفار المعرضين، ولذلك خاطب الله نبيَّه، وقال الله تعالى:
    {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} صدق الله العظيم [الكهف:6].
    ومن ثمّ يردّ علينا علماء الأمّة بالإقرار بحسرة محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- على الكافرين، ومن ثم يقيم الإمام المهديّ عليهم الحجّة ونقول: يا أحبتي في الله، إذا كان هذا حال محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- متحسِّراً وحزيناً على الكافرين المعرضين برغم أنهم لا يزالون مصرين على كفرهم وعنادهم ولذلك نهى الله نبيَّه أن يتحسّر عليهم وهم لا يزالون مُصرّين على كفرهم وعنادهم، ولكنَّ ربّ العالمين تجدونه في الكتاب متحسِّراً على عباده الذين أصبحوا نادمين على ما فرَّطوا في جنب ربّهم، فحين جاءتهم الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم[الزمر].

    فمن ثم تأتي الحسرةُ في نفس الله على عباده النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم من بعد أن أهلكهم الله وهم عن دعوة الحقِّ معرضون، وقال الله تعالى:
    {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس].

    فهذا هو حال اللهِ أرحم الراحمين، فما خطبكم تسألون عن أحوال بعضكم بعضٍ ولا تتفكّرون كيف حالُ حبيبَكم الله أرحم الراحمين؟ وما أرحمه من إلهٍ وحده لا شريك له.

    ويا معشر الصالحين، فهل ترون أنّكم سوف تهنأون بالحور العين وجنّات النعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ؟ فإن كنتم ترون أنّكم سوف تكونون سعداء بجنّات النّعيم وربّكم متحسِّر وحزينٌ فهذا شأنكم، ولكن أقسم بالله العظيم البرّ الرحيم لو قدَّر الله بعث الإمام المهديّ في عصر الأنبياء وبيَّن لكافة الأنبياء والمرسلين حقيقة اسم الله الأعظم لما دعا نبيٌّ على قومه، ولاستمروا في دعوتهم حتى يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لكون الأنبياء والمرسلين يحبّون الله كما يحبّ اللهَ قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه، ولكنَّ الله مَنَّ على هذه الأّمّة أنْ قدر بعثَ الإمام المهديّ فيهم ليُعْلِمهم بالحقيقة العظمى في الكتاب ولذلك خلقهم ليتّخذوا رضوان الله غايةً فلا يرضوا حتى يرضى. وأمّا الذين يتّخذون رضوان الله وسيلةً ليدخلهم جنّته فلهم ذلك، إنّ الله لا يخلف الميعاد.

    ولكنّني الإمام المهديّ ناصر محمد أقول: يا عجبي الشديد الشديد؛ تهنأ قلوبُ العبيد بالحور العين وجنّات النعيم وأحبّ شيءٍ إلى أنفسهم الربِّ المعبود متحسِّر وحزين! هيهات هيهات وربّ الأرض والسماوات لن يرضى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حتى يرضى أحبُّ شيءٍ إلى نفسي في الوجود الله أرحم الراحمين، فلهُ أعبدُ وله أسجدُ والحمد لله ربّ العالمين.

    وننتظر الشهادات، وتدبّروها، فسوف تأتينا من معشر قومٍ يحبّهم ويحبّونه من مختلف دول العالمين، فكونوا على شهاداتهم من الشاهدين، وبلّغوا بعضكم بعضاً يا معشر الأنصار بهذا البيان ذي الأهمية الكبرى ليحضروا فيلقوا بشهاداتهم بالحقّ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الذليل على المؤمنين العزيز على شياطين البشر؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    _________________


    نفقة عبيد النّعيم الأعظم هي أعظم نفقةٍ في الكتاب
    كونهم لن يرضوا بملكوت ربّهم في الآخرة حتى يرضى فكأنهم أنفقوا ملكوت ربّهم أجمعين
    ..


    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني

    04 - 11 - 1435 هـ
    30 - 08 - 2014 مـ
    02:32 مسـاءً
    ـــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد.. ألا ننبِّئُكم بأعظم ربحِ بيعةٍ في الكتاب؟ ألا إنّهم الذين أنفقوا ملكوت الله جميعاً! ألا إنّهم الذين يشعرون في أنفسهم أنهم لن يرضوا بملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم؛ أولئك عند الله فكأنهم أنفقوا ملكوت ربّهم أجمعين. لكون الله يشهد أنه لن يرضيهم بملكوته أجمعين حتى يرضى فذلك أعظم فضلِ بيعةٍ في الكتاب على الإطلاق يؤتيه الله من يشاء، وقد آتاه قوماً يحبّهم الله ويحبّونه، فمنهم المنفقون ومنهم المجاهدون بالدعوة الحقّ إلى ربّهم على بصيرةٍ من ربّهم لا يخافون لومة لائمٍ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    فهل ترونه ذكر جنّات النّعيم؟ بل فقط يحبّهم ويحبّونه! ثم وصفه الله أنّ ذلك فضل الله؛ بل هو أعظم فضلٍ في الكتاب، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى.

    ولا ننكر أن الأنبياء وأنصارهم السابقين الأخيار كذلك في قلوبهم الحبّ الأشدّ هو لله كما أنصار الإمام المهدي، وإنّما مَنَّ الله على هذه الأمّة أنْ بعثَ فيهم الإمام المهدي ليعلمهم بحقيقة اسم الله الأعظم بأنّه صفةٌ حقيقيةٌ لرضوان الله على عباده، فاستيقنته أنفسهم فوجدوا أنّ رضوان الله على عباده هو حقاً النّعيم الأعظم من نعيم جنته. وقُضي الأمرُ بالنسبة لهم فلا رجعة للوراء، ولن يبدلوا به تبديلاً أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة. كذلك لن يرضوا أبداً حتى يكون ربّهم حبيب قلوبهم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، وقد علموا أنّ الله يغضب ويرضى ويفرح ويحزن ولذلك لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى. ووالله إنّ كلّاً منهم يتمنى لو يؤتيه الله ملكوت الدنيا فينفقه في سبيل الله طمعاً في حبّ ربّه وقربه ولتحقيق عظيم نعيم رضوان نفس ربّه حتى يرضى، فما أعظم قدركم ومقامكم عند ربّكم يا معشر عبيد النّعيم الأعظم، وأحبكم في الله.

    وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ


    إنّ ربّي مهما زاد من عروض نعيم الجنان فلا يستطيع فتنة عبيد النعيم الأعظم
    عن تحقيق النعيم الأعظم بالنعيم المادي إلا أن يزيغ قلوبهم فهنا يستطيع سبحانه ..



    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 08 - 1436 هـ
    05 - 06 - 2015 مـ
    04:11 صباحاً
    ـــــــــــــــــ


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو مصطفئ مشاهدة المشاركة
    سؤال وارجو التوضيح قرأت يوم أمس في احد المنتديات من الذين ينكرون دعوة الامام بأنة قال في احد بياناتة (واقسم بعزتك وجلالك أنك لا تستطيع ان تفتنني عن النعيم الاعظم) ارجو التوضيح وهذا أسم الموقع (منتديات جمان ) ارجو الله تبارك وتعالئ أن يجعلنا من احبابة ومن انصار الامام وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربَ العالمين احبكم في الله جميعا
    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته أحبتي الأنصار السابقين الأخيار.. ويا أبا مصطفى، فهل ترى أنّ ربك يستطيع أن يفتنك بالنعيم المادي؟ ولكنّ عبيد النعيم الأعظم يعلمون أنّه يستحيل هذا مهما ضاعف الله لهم نعيم الجنان فلن يزدادوا إلا إصراراً، فلم نَحْدُدْ من قدرة الله يا رجل كون الله يستطيع أن يخلق من النعيم المادي إلى ما لا نهايةٍ، ولكن ربّي مهما زاد من عروض نعيم الجنان فلا يستطيع فتنة عبيد النعيم الأعظم عن تحقيق النعيم الأعظم بالنعيم المادي إلا أن يزيغ قلوبهم فهنا يستطيع سبحانه كونه يحول بين المرء وقلبه، وإنّما التحدّي بفتنة نعيم الجنة الماديّ وهذا شيء يعقله عبيد النعيم الأعظم فقط يا أبا مصطفى، وأرجو من الله أن تكون منهم، فهل فهمت البيان الحقّ لقولي بالحقّ (لا يستطيع) كوني أقصد:

    لا يستطيع فتنة عبيد النعيم الأعظم بعروض نعيم الجنة الماديّة مهما تضاعفت إلا أن يزيغ قلوبهم فهنا يستطيع؛ كون الله يحول بين المرء وقلبه، فسلوه التثبيت واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ___________



    بيان هدف الشيطان في نفس الرحمن من محكم القرآن،
    وبيان هدف الإمام المهدي في نفس الرحمن، هدفان متناقضان تماماً..






    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله صلّى الله عليهم ومن تبعهم وأسلّم تسليماً لا نفرّق بين أحدٍ من رسله، وأدعو إلى الله على بصيرةٍ حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، أما بعد..

    من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى النّاس كافةً، لقد ابتعثني الله لتحقيق الهدف المضاد لهدف الشيطان الرجيم إبليس الذي يسعى إلى تحقيقه في نفس الله، وربّما يودّ جميع المسلمين أن يقولوا: "وما هو هدف الشيطان الذي يسعى إلى تحقيقه في نفس الرحمن؟". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر المسلمين، إنّ للشيطان هدفٌ يسعى إلى تحقيقه في نفس الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ وهو عدم رضوان الرحمن على عباده، وعَلِمَ إبليس أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7]. ولذلك يسعى الشيطان إلى عدم تحقيق رضوان الرحمن على عباده، وبما أنّ إبليس يعلم أنّ الله يرضى لعباده أن يكونوا شاكرين ولذلك يسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ على أن لا يكونوا عباد الله الشاكرين حتى لا يتحقق رضوان نفس الرحمن على عباده لكون الله يرضى لعباده الشكر، ولذلك قال الشيطان: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف:17].

    إذاً يا معشر المسلمين إنّ الشيطان لم يكتفِ بأنّ الله ليس راضياً عنه وحسبه ذلك؛ بل يسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى عدم تحقيق رضوان الله على عباده، وبما أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعى الليل والنّهار على أن لا يكونوا شاكرين حتى لا يتحقق رضوان الله على عباده، ولذلك أفتاكم الله في محكم القرآن عن هدف الشيطان الذي قال:
    {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم [الأعراف:17]. إذاً الشيطان لم يكتفِ بأنّ الله لا يرضى عنه فقط؛ بل يسعى إلى تحقيق هدفٍ في نفس الله وهو عدم رضوانه على عباده بكل حيلةٍ ووسيلةٍ حتى لا يكونوا شاكرين لكون الله يرضى لعباده الشكر ولذلك يسعى الشيطان إلى أن يجعل الإنس والجنّ أمةً واحدةً على الكفر لكون الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7]. ولذلك قال الشيطان الرجيم: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)} صدق الله العظيم. وذلك هو: هدف كافة شياطين الجنّ والإنس في نفس الله وهو عدم تحقيق رضوان الله على عباده.

    ولكنّ هدف قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه بقيادة الإمام المهديّ هو العكس تماماً، فنحن قومٌ يحبّهم الله ويحبّونه نسعى الليل والنّهار بكل حيلةٍ ووسيلةٍ إلى تحقيق رضوان الله على عباده، وذلك هدفنا وهو أن نجعل النّاس أمةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ يعبدون الله لا يشركون به شيئاً، فاتّخذنا رضوان الرحمن على عباده غايتنا وكل هدفنا ومنتهى أملنا، وهو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا أعظم من نعيم جنّة النّعيم لكون رضوان الله على عباده هو النّعيم الأعظم من جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    إذاً الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأتباعه اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس وسيلةً لتحقيق هدف الجنّة، كون الذي هدفه أن يرضى عنه وحسبه ذلك ولا يسعى إلى تحقيق رضوان الله على عباده بل واكتفى برضوان الله عليه فقد اتّخذ رضوان الله وسيلة لتحقيق جنّة النّعيم، ولكن رضوان الله هو النّعيم الأكبر من جنّته، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    وربّما يودّ أحد أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يقول: "يا إمامي كيف لي أن أعلم علم اليقين أنّي حقاً من أنصار المهديّ المنتظَر من قوم يحبّهم الله ويحبّونه؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول:
    فلتنظر إلى قلبكك فإذا وجدت أنك لن ترضى بملكوت ربّك حتى يرضى في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً فمن ثم تعلم علم اليقين أنّك من قوم يحبّهمم الله ويحبّونه، كونك تجد في نفسك أنك لن ترضى حتى يكون حبيبك راضياً لا متحسراً ولا حزيناً، وإنما سبب عظيم إصرارك على تحقيق رضوان الله نفس ربّك هو من شدّة حبّك لله ربّ العالمين ولذلك لن ترضى حتى يرضى، فمن وجد ذلك في قلبه فأقسمُ بالله العظيم أنّه من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه الذين اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس فقط ليرضى عليهم ربّهم وحسبهم ذلك؛ بل اتّخذوا رضوان الله غاية فلن يرضوا حتى يكون ربّهم حبيبهم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، وإنما ذلك من شدّة حبّهم لربّهم فهم لن يرضوا حتى يرضى، ولذلك اتّخذوا الهدف في نفس الله هو الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس لكون هدف الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس هو في نفس الله كونهم لم يكتفوا أنّ الله لا يرضى عليهم وحسبهم ذلك؛ بل اتّخذوا عدم رضوان الرحمن على عباده هدفاً لهم الذي يسعون إلى تحقيقه بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، وبما أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر ولذلك يدعو الشيطانُ وحزبُه عبادَ الله أن يكونوا كافرين بربهم وأن لا يكونوا شاكرين لربهم لكون الشيطان علم أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم. ولذلك يريد الشيطان وحزبه شياطين الجنّ والإنس أن يجعلوا الجنَّ والإنسَ أمةً واحدةً على الكفر، ولكن الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وحزبَه قوماً يحبّهم الله ويحبونه نسعى الليل والنّهار لنجعل النّاس أمّةً واحدةً على الشكر لله حتى يرضى من أحببناه بالحبّ الأعظم الله الودود الرحمن الرحيم، ذلكم الله ربّكم الحقّ وماذا بعد الحقّ إلا الضلال!

    ويا معشر المسلمين، لقد وجدتم أنّ هدف الإمام ناصر محمد اليماني وحزبه قوم يحبهم الله ويحبونه هو حقاً الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه، وما يريد الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أن يقوله لكافة علماء المسلمين وأمّتهم هو:
    إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني لتحقيق ما يحبّه الله ويرضى به لعباده، فنسعى لنجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم يعبدون الله لا يشركون به شيئاً.

    فمن ذا الذي يقول أنّ الإمام ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ فسيناله غضب من الله، فكيف يكون على ضلال من اتّخذ الهدف المعاكس لهدف الشيطان وحزبه! أفلا تعقلون؟ فهل أنتم أولياء الرحمن أم أولياء الشيطان؟ ولكن هدف الإمام المهديّ ناصر محمد تجدونه الهدف المعاكس لهدف الشيطان الرجيم تماماً، فإلى متى الإعراض عن اتّباع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا تشركون به شيئاً على بصيرةٍ من ربّي، ولم أدعُكم إلى كتاب جديدٍ بل إلى اتّباع كتاب الله القرآن العظيم وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم، فاتقوا الله وأطيعوني تهتدوا.

    وأُشهِد الله وكفى بالله شهيداً أنّ كوكب العذاب في طريقه ليمرّ على أرضكم ولعنة الله على الكاذبين، وليلة مروره سوف يعكس دوران الأرض فتطلع الشمس من مغربها ولعنة الله على الكاذبين، ألا والله لو أتاكم كوكب العذاب في يوم الجمعة واحد وعشرون من ديسمبر 2012 م لما زاد البشر إلا كفراً ولعبدوا الكوكب من دون الرحمن، ولما اتّبعوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ولقالوا: "يا ناصر محمد نحن سنتبع عقيدة السومريّين الذين أعلمونا بموعد مرور الكوكب الإله في 21 من ديسمبر 2012، وها هو مرّ الكوكب الإله، وصَدَقوا" . ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: الحمد لله ربّ العالمين الذي جعلكم تكفرون بعقائد السومريين الذين كانوا يعبدون الكواكب من دون الله، ولكنّي المهديّ المنتظر الحقّ الإمام ناصر محمد اليماني أشهد لله شهادة الحقّ اليقين أنّ كوكب العذاب سقر في طريقه إلى أرض البشر، ولا أقول بأنه سوف يصطدم بها بل يمرّ عليها فيمطر على المعرضين مطر السوء أحجاراً من نارٍ، فويلٌ يومئذ للمكذبين، ذلكم يومٌ عقيمٌ.
    ولا أقول إنّ يوم مروره هو يوم القيامة؛ بل مرور كوكب العذاب شرط من أشراط الساعة الكبرى لكون كوكب العذاب هو نار الله الكبرى سقر اللوّاحة للبشر تمرُّ عليهم من حينٍ إلى آخر، ومرورها الآتي هو الأقرب في تاريخ الكون، ولا تزال عجلة الحياة مستمرة بعد مرور الكوكب ليلة طلوع الشمس من مغربها فذلك ليس إلا حدوث شرط من أشراط الساعة الكبرى، ويأتي الكوكب للأرض من أطرافها ليُنقصها من البشر الأشرار في كل دورةٍ له، فاتقوا الله يا عباد الله ولا يفتنكم مكر الشياطين الذين حدّدوا مروره يوم واحد وعشرين من ديسمبر 2012م، وحكمتهم الخبيثة من ذلك هي حتى إذا جاء ذلك اليوم ولو أتى كوكب النّار فمن ثم لا يصدّق به البشر من بعد ذلك أبداً، ولكنّي الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أقسم بالله العظيم أنّ ما يسمونه بالكوكب العاشر نيبروا أنّه حقيقةٌ في القرآن العظيم وأنّه نارُ الله الكبرى وأنّ مروره شرط من أشراط الساعة، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَلاَّ وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ (36) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)} صدق الله العظيم [المدثر]. وسوف يهزم الله به الكفار بذكره القرآن العظيم فيأتي للأرض من أطرافها من جهة القطب الجنوبي إلى الشمالي. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:44]؟ وذلكم الكوكب يأتي للأرض من جهة أطراف القطبين الجنوبي إلى الشمالي فاسمعوا لما أقول:

    أقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أنّ كوكب العذاب حقيقةٌ لا شك ولا ريب، وأنّه آتٍ في عصر الدعوة المهديّة ليُظهر الله به المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني في ليلةٍ على كافة البشر وهم الصاغرون المعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم واتّباعه، فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم واكفروا بما يخالف لمحكم القرآن العظيم سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث السنّة النبويّة، واعلموا أنّ ما خالف في كتاب الله التوراة أو كتاب الله الإنجيل لمحكم القرآن العظيم فإنّ ذلك افتراءٌ أُدخل في كتاب التوراة والإنجيل ولم يقله الله ورسله موسى وعيسى، وكذلك ما خالف لمحكم القرآن العظيم في أحاديث سنّة البيان فإنّ ذلك حديثٌ مفترًى من عند الشيطان على لسان أوليائه، غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً عظيماً.

    ويا عباد الله فاتقوا الله وأطيعوني لعلكم تهتدوا، وقد دخل عمر الدعوة المهديّة إلى بداية العام التاسع منذ تاريخ 1 محرم لعام 1426 للهجرة ولا يزال علماء المسلمين معرضين عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فما بالكم باليهود والنّصارى! فلا تكونوا أوّل كافرٍ بدعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم يا معشر علماء المسلمين وأمّتهم فيسحتكم الله بعذابٍ مع الكافرين بالقرآن العظيم، فاتقوا الله وأطيعوني وأعلنوا الكفر بالتعدديّة المذهبيّة في دين الله فلا تتفرقوا في دين الله إلى شيعٍ وأحزابٍ وكل حزبٍ بما لديهم من العلم فرحون وهو باطلٌ مفترًى على الله ورسوله كل ما خالف لمحكم القرآن العظيم، فلا تفرّقوا دينكم شيعاً وأحزاباً فذلك مخالفٌ لأمر الله إليكم في محكم كتابه قال الله تعالى:
    {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب عَظِيم} صدق الله العظيم [آل عمران:105].

    فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم ولا تفرّقوا واكفروا بما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم سواء يكون في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث البيان في السنّة النبويّة، ولم يبتعث الله عبده ناصر محمد نبيّاً جديداً ولا رسولاً بل جعلني للنّاس إماماً من الصالحين أدعوهم إلى اتّباع ما جاء به موسى وعيسى وجميع الأنبياء من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله -صلّى الله عليهم وأسلّم تسليماً- دعوة واحدةً موحدةً إلى عبادة الله وحده لا شريك له وكذلك دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني هي ذاتها دعوة الأنبياء والمرسلين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:25].

    ويا عبيد الله اعبدوا الله وحده لا شريك له وتنافسوا مع العبيد في الكون إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب، وتلك عبادة أنبياء الله لمن أراد أن يهتدي بهداهم فقد بيّن الله لكم طريقة هداهم إلى ربّهم في محكم كتابه القرآن العظيم. قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57]. ولقد جعل الله صاحب الدرجة العالية الرفيعة الأقرب إلى عرش الربّ عبداً مجهولاً لا يعلم به جميع الأنبياء والمرسلين فلمْ يتمّ تحديده، ولذلك يتمنى كلٌ منهم أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ، ولذلك قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57]. ويحقّ لكل عبدٍ من عبيد الله الصالحين أن يتمنى أن يكون هو ذلك العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ إن كنتم إياه تعبدون، فتنافسوا إلى ربّكم بالباقيات الصالحات أيّكم أحبّ إلى الله وأقرب تفوزوا فوزاً عظيماً.

    ولربما يودّ أحد أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور أن يقول: "يا أيّها الإمام المهديّ المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور، هل يحقّ لنا نحن الأنصار السابقين الأخيار أن ننافس المهديّ المنتظر ناصر محمد اليماني في حبّ الله وقربه؟". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: ألا والله الذي لا إله غيره لئن تفضّلتم بالله للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وفضلّتم أن يكون هو العبد الأحبّ إلى الله منكم فإنّكم لن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، ثم يعذبكم الله عذاباً نكراً
    فذلك شركٌ بالله
    ، وما كان الإمام المهديّ ابن الله، سبحان الله وتعالى علواً كبيراً! بل عبدٌ من عبيد الله أمثالكم، ولكم الحقّ في ذات الله ما للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، ويحقّ لكم أن تنافسوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في حبّ الله وقربه فكونوا ربّانيين ولا تبالغوا في الإمام المهديّ بأنّه هو الأحقّ منكم بأقرب درجةٍ في حبّ الله وقربه فتشركوا؛ بل تنافسوا مع العبيد في السموات والأرض إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب إن كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئاً، فلا تبالغوا في الأنبياء والإمام المهديّ فتجعلوا التنافس إلى أقرب درجة في حبِّ الله وقربه لهم من دونكم، ومن ثم لا تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً. ألا وإنّما الأنبياء والإمام المهديّ ليسوا إلا عبيدٌ لله أمثالكم، ولم يجعلهم الله أبناءه حتى يكونوا هم الأحقّ به من دونكم، سبحان الله وتعالى عمّا يشركون! بل لكم الحق في ذات الله ما للأنبياء والمهديّ المنتظَر.

    اللهم قد بلغت الأنصار السابقين الأخيار ليبلّغوا البشر بالبيان الحق للقرآن العظيم، اللهم فاشهد اللهم فاشهد اللهم فاشهد.
    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    الداعي إلى الله على بصيرة؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ



    بيان الوسيلة ومزيدٌ من العلم لحقيقة اسم الله الأعظم ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 10 - 1430 هـ
    08 - 10 - 2009 مـ
    11:39 مساءً
    ــــــــــــــــــــــــ


    بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم وأعلمهم وأحبهم إلى الله وأقربهم محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - التوابين المتطهرين وسلّم تسليماً، وبعد.. يا محمود؛ بيني وبينك القرآن المجيد الذي جاء به محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وأدعو النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّي، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ على بصيرةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَسبحان اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:108].

    وأمر الله عبده ورسوله أن يجاهدهم بالبصيرة الحقّ إلى الهدى جهاداً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:52].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي البصيرة التي أمر الله محمداً عبده ورسوله أن يُحاجِج بها الكُفار؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ}} صدق الله العظيم [النمل:92].

    والسؤال الآخر: وهل أمرهم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يجعلوا الوسيلة حصرياً لهُ من دونهم وحرَّم عليهم أن يُنافسوه وجميع عباد الله المكرمين في حُبّ الله وقربّه؟
    والجواب: قال الله تعالى على لسان رسوله في القرآن المحفوظ من التحريف:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    والسؤال: ما هو الهدف في القلب لابتغاء الوسيلة إلى الربّ؟ والجواب: ليتنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب.

    مُقاطعة؛ فما هو سلطان العلم المُحكم من الكتاب على هذه الفتوى الكُبرى؟ والجواب: سلطان العلم من الكتاب لهذه الفتوى الكُبرى (يتنافس العبيد إلى المعبود) هي قول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وما يرجوا الأنبياء والمؤمنون برسل ربّهم المُكرمين من التنافس على الربّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    والسؤال الآخر: وما هي رحمته التي يرجوها من ربّهم رُسل الله ومن اتَّبعهم فآمن بدعوتهم؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجََ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةًً وَأَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].

    والسؤال: فهل رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جنّات تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:100].

    وما هو هدف الأنبياء ومن آمن بدعوتهم واتَّباعهم يعبدون رضوان الله، فما يرجون من ذلك؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].

    سؤال؛ وما هو فضل الله الذي عرَّفهم به؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَيُدْخِلُهُمُ الجنّة عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)} صدق الله العظيم [محمد].

    وما هو التعريف لجَنَّتِه في الكتاب؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {مَّثَلُ الجنّة الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَـفِرِينَ النَّارُ} [الرعد:35].

    وقال تعالى:
    {مَّثَلُ الجنّة الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كلّ الثَّمَرَتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن ربّهم كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِى النَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ} [محمد:15].

    وقال تعالى:
    {وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّـلِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَـبِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ} [البقرة:25].

    وقال تعالى:
    {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠} [الإنسان].

    وقال تعالى:
    {فِي جنّة عَالِيَةٍ (10) لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16)} [الغاشية].

    وقال تعالى:
    {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج:23].

    وقال تعالى:
    {عَـلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ ربّهم شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان:21].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ} [الرحمن:76].

    وقال تعالى:
    {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً} [الإنسان:13].

    وقال تعالى:
    {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكلِّ فَاكِهَةٍ ءَامِنِينَ (55)} [الدخان].

    وقال تعالى:
    {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَـفٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الاَنْفُسُ وَتَلَذُّ الاَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ} [الزخرف:71].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ قَـاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ (56) فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)} [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ (72)} [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة:17].

    وقال تعالى:
    {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَـبُ الجنّة هُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:26].

    مهلاً مهلاً، وما هو الزائد على جنّات النّعيم؟
    والجواب من محكم كتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:29].

    إذاً النّعيم الذي يزيد على جنّة النّعيم هو نعيم رضوان الله عليهم، السائل يقول: مهلاً مهلاً، وكيف يكون نعيم رضوانه على عباده؟ فهل هو نعيمٌ روحيٌّ في قلوبهم أم نعيمٌ ماديٌّ؟
    والجواب من مُحكم الكتاب: بل هو نعيم رضوان الربّ، روح يلقيها في القلب. وقال الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمقربين ﴿88﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّت نَعِيمٍ ﴿89﴾ } صدق الله العظيم [الواقعة].

    سؤال يطرح نفسه فهل نعيم الجنّة أكبر أم نعيم رضوان الله على عباده؟
    والجواب من مُحكم الكتاب
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وعن النّعيم الأعظم سوف يُسألون لأنّ فيه سرّ الحكمة من خلقهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثمّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثمّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيم (8)} [التكاثر].

    سؤالٌ آخر، وما هو سرّ الحكمة من خلق الله لعباده هل لكي يدخلهم جنتّه أو يعذبهم بناره؟
    والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    { وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56].

    { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كلّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النحل:36].

    { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } [الإسراء:23].

    { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } صدق الله العظيم [النساء:36].

    سؤال هام، قال الله تعالى:
    {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثمّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثمّ يَكُونُ حُطَامًا} صدق الله العظيم [الحديد:20].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9].
    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النّاس إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنيا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} صدق الله العظيم [فاطر:5].

    والسؤال هو: فإذا ألهتهم الحياة الدُّنيا عن الحكمة من خلقهم حتى قضى أجلهم، فماذا سوف يسألهم الله عنه يوم لقائه؟
    والجواب من مُحكم الكتاب:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثمّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ(7) ثمّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيم (8)} [التكاثر].

    الآن تبيّن للناس الحكمة من خلقهم فيقتضي سرّ الحكمة من خلقهم في النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثر في الحياة الدُّنيا وزينتها فعن النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثر في الحياة الدُّنيا سوف يُسألون لأنه الحكمة من خلقهم في هذه الحياة كما بيَّنت للناس من الكتاب، والسؤال الهام: فهل نعيم رضوان الله هو حقاً أكبر من جنّة النّعيم التي وعدهم بها؟
    والجواب من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    إذاً ذلك النّعيم الذي يزيد على نعيم الجنّة هو نعيم رضوان الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَـبُ الجنّة هُمْ فِيهَا خَـلِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:26].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴿٣٤لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥} صدق الله العظيم [ق].

    فقد تبيّن أنّ المزيد هو ليس رؤية الله كما يقول على الله الذين لا يعلمون؛ بل النّعيم الزائد هو نعيم زائد على جنّة النّعيم؛ بل هو أعظم وأكبر منها وهو نعيم رضوان الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم.

    إذاً يا ناصر محمد اليماني علِّمني ما هي الدرجة العاليّة في الجنّة التي يرجو كلّ عبدٍ من عباد الله من الأنبياء والصالحين الربّانيين أن يكون هو؟
    والجواب من مُحكم الكتاب:
    إن الجنّة التي وعد الله بها المُتقون هي غرفةٌ واحدةٌ عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَعِبَادُ الرَّ‌حْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْ‌ضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَ‌بِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا اصْرِ‌فْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَ‌امًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّ‌ا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِ‌فُوا وَلَمْ يَقْتُرُ‌وا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ‌ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّ‌مَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورً‌ا رَّ‌حِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّـهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ‌ وَإِذَا مَرُّ‌وا بِاللَّغْوِ مَرُّ‌وا كِرَ‌امًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُ‌وا بِآيَاتِ رَ‌بِّهِمْ لَمْ يَخِرُّ‌وا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّ‌يَّاتِنَا قُرَّ‌ةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْ‌فَةَ بِمَا صَبَرُ‌وا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّ‌ا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    إذاً الجنّة التي عرضها السموات والأرض تتكون من غرفة كُبرى وداخلها غُرفٌ مبنيّة من فوقها غُرفٌ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا ربّهم لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} صدق الله العظيم [الزمر:20].

    وأعلى غرفة فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين أو من الأنبياء والمرسلين فأيّهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيّهم أقرب إلى الله لكي يفوز بها، وكُل عبدٍ من عبادد الرحمن الربّانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فابتغوا إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العاليّة في قمة الجنّة؛ بل هي
    طيرمانة الجنّة التي عرضها السموات والأرض، فظنّ سليمان أنّ الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله في الأرض وإدخال النّاس في الإسلامم طوعاً أو كرها وهم صاغرون. ولذلك قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [ص:35].

    وحين علم أنّه يُعبَد غير الله في سبأ كتب إليهم وقال:
    {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿30﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مسلمين ﴿31﴾} صدق الله العظيم [النمل:30]. وحين أرسلت له ملكة سبأ بهديةٍ؛ أطناناً من الذهب الخالص قال: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37)} صدق الله العظيم [النمل:37]. وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العاليّة الرفيعة ولكن الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته، فملك الجنّ والطير والريح فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟! فأمّا درجة الغرفة العاليّة في الجنّة فلم ينَلها هو وآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يُضِعِ اللهُ أجرَه ولكنّه لم يُدرك الوسيلةَ الحقّ.

    وهكذا يبحث عبادُ الله المُقربون عن الوسيلة الحقّ ليفوزوا بالدرجة العاليّة الرفيعة في الجنّة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب أنّها أعلى الغرف المبنيّة في جنّات النّعيم؛ بل هي طيرمانة مبنيّة في قمة جنّة النّعيم سقفها عرش الرحمن مباشرةً وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب ولذلك يتنافس عليها كافة عباد الله المُقربون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليماني، فمن الذي فاز بها من عباد الله؟ ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ إلى النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: فاز بها في عالم الكتاب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كما بشَّره بذلك محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثمّ بشّره محمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثمّ أهداها لجدّه قُربةً إلى ربّه كوسيلةٍ إلى الرحمن لتحقيق النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقوله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:
    {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس:30].

    مهلاً مهلاً؛ ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟ والجواب من محكم الكتاب: حين يهلكهم بسبب تكذيبهم لرسل ربّهم. وقال الله تعالى:
    {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمبين (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمرسلين (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مبين (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلْ الجنّة قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26 )بِمَا غَفَرَ لِي ربّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27))وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} صدق الله العظيم [يس].

    ولن يتحقق النّعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل النّاس في رحمته فيجعلهم أمّةً واحدةً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:99].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(48)} صدق الله العظيم [المائدة].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جهنّم مِنَ الجنّة وَالنّاس أَجْمَعِينَ(119)} صدق الله العظيم [هود].

    مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليماني فهل خلقهم الله للاختلاف؟ ألم يقل الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاس أمّةً واحدةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جهنّم مِنَ الجنّة وَالنّاس أَجْمَعِينَ(119)} صدق الله العظيم [هود]؟
    الجواب من مُحكم الكتاب: لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    إذاً أيها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاس أمّة واحدة وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)} صدق الله العظيم [هود]؟
    والجواب من محكم الكتاب:
    {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْْ مُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:30].

    إذاً أيُّها الإمام فلماذا يقول الله تعالى:
    { إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } صدق الله العظيم [هود:119]؟
    ذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم الذي لم يتخذ النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّة النّعيم؛ بل اتَّخذ الدرجة العاليّة الرفيعة في جنّة النّعيم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأعظم فأنفقها لجده قُربةً إلى ربّه لتحقيق النّعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ حتى يجعل النّاس كُلهم أجمعون أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم.

    مهلاً مهلاً أيُّها الإمام، وهل تقصد أن الله خلقهم من أجل المهديّ؟
    والجواب: أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبدٌ من عباد الله الصالحين؛ بل يقصد بقوله:
    {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:119]، أيْ إنّ الله رحم الإمام المهديّ بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجله ليتحقق نعيم الإمام المهديّ الأعظم من جنّات النّعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً .

    أفلا ترى يا محمود إنك ظلمت الإمام المهديّ ظُلما عظيماً، وها نحن قد أكرمناك بهذا البيان العظيم إن شئت الهدى مُحاولةً أخيرةً لإنقاذك إن لم تكن من شياطين البشر، وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ وتثبيتاً للأنصار السابقين الأخيار الذين زلزلتهم يا محمود زِلزالاً شديداً إلا قليلاً منهم، وكيف لا يغضب الله عليك يا محمود والفتنة عن الحقّ لهي أشدُّ عند الله إثماً من القتل في الكتاب أن تفتن المؤمنَ عن الحقّ يا محمود؟ فساعةً تخاطب بخطاب الأنثى! وساعة ً بخطاب الذكر! ولا يهمني تكون ذكراً أم أنثى؛ بل يهمني أن تهتدي إلى صراطٍ مستقيم فتعبد الله وحده لا شريك فلا تفضّل الإمام المهديّ في حُبّ الله وقربه ولا أحداً من أنبياء الله ورسله، فهل وجدت يا محمود أن أحداً من الأنبياء الذي فضّل الله بعضهم على بعض فهل وجدت الأدنى تفضيلاً قد فضَّل الذي فضَّلهم الله عليه أن يكون أقرب منه إلى ربّه؟ والجواب كلا ثمّ كلا؛ بل يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكن للأسف إنّ أكثر النّاس لا يؤمنون، وكذلك للأسف إنّ القليل الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بربهم عباده المقربين. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    ويا معشر المسلمين والنّاس أجمعين، كيف يكون على الضلال الإمامُ المهديّ الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ فهل إذا اتبعتموني ترون إنكم قد ضَلَلْتُم عن الصراط المستقيم بعبادة الله وحده لا شريك له؟ أفلا تتقون يا معشر المسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم؟ فهل أحاجِجكم إلا بالقرآن العربيّ المبين لعالِمكم وجاهِلكم؟ ولكن مُشكلتُكم هي إنكم ترفضون أن تعبدوا الله وحده فتتنافسون على حُبّه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه، في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    بمعنى أن تبتغوا إلى ربّكم الوسيلة أيُّكم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ألا والله لو يسأل الإمام المهديّ أكبر فطحولٍ من علماء النّصارى وأقول: فهل ترى أنه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم – صلى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلّم - في حُبّ الله وقربّه؟ لزأر في وجه المهديّ المنتظَر وقال: "كيف تُريدني أن أُنافس ولد الله في حُبّ الله وقربّه؟ بل ولد الله أولى بأبيه مني! بل أنا أعبد المسيح عيسى ابن مريم قربةً إلى الله لأنه ولد الله ليقربني إلى ربّي". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سبحان الله العظيم عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً!

    وكذلك لو أسأل أكبر فطحول من علماء أمّة الإسلام الأميين التّابعين لجدي النّبيّ الأمّي محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل ترون أنّه ينبغي لكم أن تُنافسوا محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه؟ كذلك سوف يزأر علينا بصوت مرتفع: "وكيف تُريدني أن أُنافس محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - خاتم النبيين شفيعنا بين يدي الله يوم الدين؟ فاذهب أيها المجنون". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: فهل تعبد الله أم تعبد محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أعبد الله وحده لا شريك له". ثمّ يسأله الإمام المهديّ مرةً أخرى ويقول: وهل تحبّ مُحمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أكثر أم الله؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أحبّ الله أكثر من محمدٍ عبده ورسوله". ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي: ألا والله لو كنت تحبّ الله أكثر من حبّك لمحمدٍ عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربِّك من شدة حبّك لربّك ولنافست كافة الأنبياء والمرسلين في حُبّ الله وقربه، ألا والله لو لم تزالوا على الهُدى لما ابتعث الله الإمام المهديّ ليهديكم إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد.

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين.
    خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    _____________


    ردّ المهديّ المنتظَر إلى السائلين عن اسم الله الأعظم..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    07 - 08 - 1433 هـ
    27 - 06 - 2012 مـ
    04:52 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنبياء الله ورسله وآلهم الأطهار وجميع المسلمين التابعين للحقّ إلى يوم الدين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم ( أسس )، وقال الله تعالى:
    {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:109].

    وأرجو أن تكون من أصحاب المسجد الأول وسراجاً منيراً للأمّة، وما دمت مشهوراً من خطباء المنابر ودَخلتْ صورتُك كثيراً من بيوت المسلمين عن طريق الفضائيات فنحن نرحب بفضيلتكم للحوار في ركنٍ من أركان الإسلام ألا وهي الصلاة التي جعلها الله الصلة بين العبيد والربّ المعبود، ولسوف نفصّلها تفصيلاً بإذن الله ومن محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب ولكن بشرط أن تقوم بتنزيل صورتكك واسمك بالحقّ، ولسوف ننظر هل حقاً دخلت الديار بصورتك عن طريق الفضائيات وشاهدناك في التلفاز كونه لا حِلّ لقسمك غير هذاا إنك من الذين يظهرون في الفضائيات. فأهلاً وسهلاً ومرحباً بأخي الكريم، ونأمر الأنصار أن يحترموك ويقيمون لك وزناً ولكن كن جدياً فالأمر نبأٌ عظيمٌ وحوار في دين الله فلا تُخفِ نفسك، ومما تخاف يا رجل؟ ويا عجبي من كثير من علماء الأمّة ممن أظهرهم الله على دعوة الإمام المهديّ ناصر محمد في عصر الحوار من قبل الظهور ولم يتجرأ أحد المشايخ المشهورين أن يقوم بتنزيل صورته واسمه بالحقّ ليحاور الإمام ناصر محمد اليماني في ركن الصلاة عمود الدين.

    وربما ( أسس ) يودّ أن يقول: "ولماذا لم تستكمل بيان الصلاة للأنصار يا ناصر محمد أولى من أن تبيّنها لشيخٍ مشهورٍ ولم يكن من أنصارك؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد وأقول: يا رجل إنّ الإمام المهديّ لا يريد أن يزيدكم فرقةً جديدةً إلى فرقكم كوني لو أبيّنها جميعاً وآمر أنصاري بالالتزام بتطبيق بيان الصلاة بالحقّ فسوف يضطروا أن يهجروا بيوت الله مساجد المسلمين فيصلوا في بيوتهم مما سوف يضرّ الدعوة المهديّة، فيقول الناس: كان فلان يصلي الصلوات الخمس في المسجد حتى إذا اتّبع الإمام ناصر محمد اليماني فأصبح لا يصلي في بيت الله ولا فرضاً واحداً من فروض الصلوات، ومن ثم يظنّ الناس أنّ ناصر محمد اليماني يضلُّ الأمّة، ويزيد الناس من ناصر محمد نفوراً كبيراً فلا يطّلعون على بيانات الإمام المهديّ ناصر محمد ويحكمون عليه أنه على ضلالٍ مبينٍ، فيظلمون أنفسهم ويُعرِضُون عن دعوة الحقّ من ربهم، ولذلك لم نشأ أن نكمل بيان الصلوات لأحبتي الأنصار وأمرناهم أن يُصلّوا كما يُصلّي أهل السّنة والجماعة حتى ولو كانت صلاتهم فيها زيادة في الركعات فسوف تكتب لهم نافلةً عند ربهم، ويتقبل الله صلوات المسلمين حتى ولو كان فيها اختلافاً فأهم شيء أن تكون خالية من الشرك بالله فلا يدعوا مع الله أحداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}صدق الله العظيم [الجن:18].

    فالأهم أنّنا أخرجناهم من الظلمات إلى النور فلا يدعون مع الله أحداً ولا يرجون شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود، وطهّرناهم من رجس الشيطان بالبيان الحقّ للقرآن تطهيراً، فأصبحت عبادتهم لربّهم عبادة بالحقّ وليست عادةً بل قدّروا الله حقّ قدره فاتخذوا رضوان الله غاية بسبب عظيم الحبّ في قلوبهم لربّهم وحبّ الله لهم، فارتقت عبادتهم لربّهم عن المادة في الدنيا والآخرة، ولا يجتمع حبُّ الله الأعظم والمادة في قلوب عبيده، وذلك أعظم فضل من الله في الكتاب آتاه قوماً يحبّهم ويحبّونه أعظم من حبّهم لملكوت ربِّهم في الدنيا والآخرة.

    وأقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهم وربّ العرش العظيم أنهم لن يرضوا بملكوت الدنيا والآخرة ومثله معه ومثله معه مهما زاد ومهما كان ومهما يكون ملكاً بلا حدود فيؤتيه الله لكلّ واحدٍ من قوم يحبّهم الله ويحبّونه إنهم لن يرضوا حتى يتحقق النعيم الأعظم من ملكوت الله أجمعين رضاء نفس ربّهم أرحم الراحمين، وذلك من عظيم حبّهم لربهم تجاوز المادة في الدنيا والآخرة، وقالوا: وكيف نرضى بجنات النعيم ونستمتع بالحور العين وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين النادمين! ولربّما يودّ الرجل الذي أرجو أن يكون قلبه أُسِس على التقوى أن يقول: "يا ناصر محمد، فهل وهل تزعم أنّ الله يتحسر على الكفار المفسدين في الأرض المعرضين عن دعوة الحقّ من ربّهم فيتحسر عليهم ربّهم في هذه الحياة؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: أعوذ بالله أن أقول على الله غير الحقّ، بل غاضبٌ اللهُ على الكفارِ في هذه الحياة وكافةِ المعرضين عن اتّباع الحقّ من ربّهم، ولم أجد أنّ الله يتحسر عليهم شيئاً سبحانه! بل غاضب عليهم ويمقتهم أكبر من مقت المتقين للكافرين، ولا ينبغي أن تأتي الحسرة في نفس الله عليهم من قبل أن تأتي الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربهم، وإنما تأتي الحسرة في أنفسهم من بعد أن يأتيهم عذاب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّـهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿٥٧﴾ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَ‌ى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّ‌ةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْ‌تَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِ‌ينَ ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فانظر يا (أسس) متى حدثت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم، وتجد في محكم الكتاب أنه من بعد حدوث صيحة العذاب عليهم من ربهم فيقول أحدهم: وقال الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم، وأين فتوى الله في محكم كتابه أنّه متحسر على المعرضين الضالين الذين أهلكهم بسبب إعراضهم عن دعوة رسل الله؟ فهاتِ برهانك إن كنت من الصادقين. ومن ثم يترك المهديّ المنتظَر الجواب من الرب مباشرة من محكم الكتاب: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ومن ثم يتبيّن لعبيد النعيم الأعظم أنّ ربهم متحسرٌ وحزينٌ في نفسه على عباده المعذَّبين النادمين، ومن ثم قالوا: "إذاً فماذا نبغي من جنات النعيم وأحبّ شيء إلى أنفسنا متحسرٌ وحزينٌ؟ هيهات هيهات أن نرضى حتى يرضى، وإن لم يرضَ فلماذا خلقنا الله سبحانه؟ فهل لكي نستمتع بالحور العين وجنات النعيم؟". ومن ثم وجدوا الجواب من ربهم في محكم الكتاب عن الحكمة من خلقهم أنه لم يخلقهم لكي يدخلهم جنات النعيم ولا لكي يعذبهم في نار الجحيم، وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    فهل ترى قوم يحبّهم الله ويحبّونه ضلّوا عن الصراط المستقيم بسبب أنّهم اتّخذوا رضوان الله النعيم الأكبر غاية وليس وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر جنات النعيم؟ وهيهات هيهات.. وأقسم بالله العظيم أنهم علموا ومن الآن وهم لا يزالون في الحياة الدنيا أنّ رضوان الله هو النعيم الأكبر وأنّ الجنة هي النعيم الأصغر، فكيف يتخذون النعيم الأكبر وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر! ألم يُفتِكم الله في محكم كتابه إنّ رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من نعيم جنته؟ وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}صدق الله العظيم [التوبة:72].

    والسؤال الذي يوجهه الإمام المهديّ عن حقيقة اسم الله الأعظم إلى كافة المسلمين: فهل ترون أنصار الإمام المهديّ في عصر الحوار من قبل الظهور الذين اتخذوا رضوان نفس ربهم على عباده غاية في أنفسهم ثابتة في الدنيا والآخرة أنّهم ضلّوا عن الصراط المستقيم؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. ألا والله الذي لا إله غيره إنّ قوماً يحبّهم الله ويحبّونه حقاً وجدوا أنّ رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من جنته لا شك ولا ريب، ولذلك اتخذوا رضوان الله غاية أولئك سوف يفتي المهديّ المنتظَر كافة البشر في شأن قوم يحبّهم الله ويحبّونه، وأقول: أقسم بالله العظيم ربّ السماوات والأرض وما بينهم وربّ العرش العظيم أنهم لن يرضوا بملكوت ربّهم أجمعين في الدنيا والآخرة حتى يحقق لهم النعيم الأعظم ويرضى، وهم على ذلك لمن الشاهدين شهادة الحقّ اليقين أنّ الإمام المهديّ أفتى في شأنهم بالحق وبين للناس حقيقة خفية في أنفسهم لا يعلم بها إلا الله في أنفسهم،
    وتلك آية المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم وهي أكبر آية في الكتاب على الإطلاق، فليس أكبر من آية النعيم الأعظم آية في الوجود كله... سبحان الله العظيم وتعالى علوَّا كبيراً.

    ولن يثبت مع الإمام المهديّ في الدنيا والآخرة غير قوم يحبّهم الله ويحبّونه اجتمعوا على حبّ الله من بقاع الأرض الشتى، ألا والله الذي لا إله غيره إنّه ليغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم ومكانتهم من ربِّهم وهم ليسوا بأنبياء ولم يكونوا ممن يبتغون الشهادة في سبيل الله، ولذلك فليسوا من الشهداء كونهم لا يتمنون لقاء الكافرين ليقتلوهم ويسفكون دماءهم، بل اتّبعوا الأحبّ إلى نفس الله فتمنوا هداهم، ولا تجدنهم يتمنون قتال الكافرين وسفك دماءهم أو ليقتلهم الكافرون ليدخلوا الجنّة بل يتمنون هدى الأمّة كلها، وجعلوا هدف هدى الناس جميعاً هدفهم يعملون الليل والنهار على تحقيق هذا الهدف السامي والعظيم، أولئك رحمة من الله للأمّة، كم تجهلون قدرهم ولا تحيطون بسرهم. وأقسم بالله العظيم أنّ تلك حقيقة قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه الذين وعدكم الله بهم في محكم كتابه:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "يا ناصر محمد أفلا ترى أنّ قوماً يحبّهم الله ويحبّونه يتمنون قتال الكافرين ليسفكوا دماءهم فلا يحرصوا على هداهم، والدليل قول الله تعالى:
    {أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ} صدق الله العظيم؟". ومن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على السائلين وأقول: والله لا أعلم إلا أنّهم يتمنون لقاء شياطين الجنّ والإنس ولا يتمنون قتال الكافرين من الضالين الذين لا يعلمون، وأما جهادهم المقصود في هذه الآية إنه جهادهم بدعوة البشر إلى تحقيق النعيم الأعظم لا يخافون في الله لومة لائم، وإنما اللوم لا يكون في القتال بل يكون في الدعوة فيلومونهم الذين لا يعلمون سرّ دعوتهم الحقّ، ألا والله أن أعظم فضلل من الله على عباده في الكتاب هو الفضل الذي آتاه قوماً يحبّهم ويحبّونه، فهل تجدونه ذكر في عبادتهم جنة ولا ناراً؟ بل ذكر السرّ فيي عبادتهم لربهم بسبب عظيم حبّهم لربهم تجاوز حبّ المادة مهما تكون فيرونها حقيرةً وصغيرةً في الدنيا والآخرة، فلن يرضوا في أنفسهم حتى يرضى حبيبهم ولذلك لم تجدوا الله ذكر في موضع ذكرهم لا جنة ولا ناراً. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءاَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    ألا والله الذي لا إله غيره إنّ ذلك أعظم فضل في الكتاب أن يجعل عبادتهم لربهم تطهرت من الماديات تطهيراً:
    {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم، فهل ذكر جنة النعيم في موضع ذكرهم في الكتاب أنّها هي فضل الله عليهم العظيم؟ كلا وربي بل {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ذلك هو الفضل الأعظم في الكتاب، ولذلك قال الله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما هو ذلك الفضل المقصود؟" ومن ثم نترك الجواب مباشرة من الربّ في محكم الكتاب: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، ولكن حبّهم لربهم عَظُمَ حتى تجاوز المادة فاتّخذوا رضوان الله غاية ولن يرضوا حتى يرضى، فكونوا على ذلك من الشاهدين.

    وإن لله مائة اسم وعلّم الأنبياء للأمم منها 99 اسماً وخصّ الله الإمام المهديّ المنتظَر أن يُعرّف للبشر حقيقة اسم الله الأعظم الذي جعله الله صفة لرضوان نفسه على عباده، وفي ذلك سرّ الإمام المهديّ المنتظَر لو كنتم توقنون. ولربّما يودّ الذين يلحدون في أسماءء الله أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد إنّما ذلك الاسم الأعظم الذي إنْ دُعي به الرب أجاب". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي: لا فرق بين أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى علواً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلله الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف:180].
    وقال تعالى:
    {قُلِ ادْعُواْ الله أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} صدق الله العظيم [الإسراء:110].

    فكيف تعتقدون إنّ اسم الله الأعظم أنَّ من عَلِمَهُ ثمّ يدعو الله به إلا وأجابه الربّ؟ أليست تلك العقيدة الباطل تفريقٌ بين أسماء الله يا معشر خطباء المنابر ومفتي الديار؟ بل يجيبكم الله بأيّ اسمٍ تدعونه به من أسمائه الحسنى. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُواْ الله أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} صدق الله العظيم، ولكن من عظيم جهلكم أنّكم ظننتم أنّ اسم الله الأعظم هو أعظم من أسمائه الحسنى الأخرى، وإنكم لكاذبون يا من تقولون على الله ما لا تعلمون. ولسوف يفتيكم الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني لماذا يُوصف اسم الله الأعظم بالأعظم فليس أنه أعظمُ من أسماء الله الحسنى سبحانه وتعالى إلهٌ واحدٌ فلا فرق في أسماء الله الحسنى، وإنما يُوصف اسم الله الأعظم بالأعظم كون سرّه في نفسه جعله صفة لرضوان نفسه على عباده، والذين قدروا ربّهم حقّ قدره سوف يجدون رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم من نعيم جنته، ولذلك يوصف بالاسم الأعظم كونه صفة رضوان الله على عباده فيجدون أنه حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم جنته حقاً كما أفتاهم في محكم كتابه أنّ رضوان الله على عباده نعيم أكبر من جنته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنََ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد أولي الألباب فيقول: "إن كنت حقاً المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب فسوف نجد القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه أنه قد بعثهم للعالمين يدعون المسلمين والناس أجمعين على بصيرةٍ من ربهم فصفهم لنا يا ناصر محمد اليماني حتى نعرفهم من بين الدعاة إلى الله". ومن ثمّ يترك الإمام المهديّ للربّ الجواب على السائلين في محكم الكتاب:
    {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم، فلن تجدونهم يتكلمون عن الجنة ونعيمها؛ بل يدعون الناس إلى النعيم الأعظم منها أن يتخذوا رضوان الله غاية، وعلّموهم أن ذلك سوف يجدونه هو حقاً النعيم الأعظم من جنته. ولكن هذه الحقيقة لن يدركها إلا أصحاب الحبّ الأعظم في الكتاب الذين استجابوا لدعوة الإمام المهديّ إلى النعيم الأعظم من نعيم الدنيا والآخرة، ومن ثم يجدون في أنفسهم الآن وهم لا يزالون في الحياة الدنيا أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده هو حقاً النعيم الأعظم من نعيم ملكوت الدنيا والآخرة، وإذا لم يوجد هذا الوصف لقوم يحبّهم الله ويحبّونه في هذه الأمّة فلست الإمام المهديّ المنتظَر فكونوا على ذلك من الشاهدين، وإنهم ليعلمون علم اليقين لا شك ولا ريب إنّ الإمام المهديّ المنتظَر هو حقاً الإمام ناصر محمد اليماني من قبل أن يرون وجهه على الواقع الحقيقي وإنما في الصور شاهدوه فما الذي جعلهم موقنين أنّه الإمام المهديّ المنتظَر لا شك ولا ريب؟ والجواب بالحق: إن سرّ يقينهم هو في الآية التي أيّد الله بها المهديّ المنتظَر لم ترها أعينهم ولم تسمعها آذانهم برغم أنّها أعظم آية في الكتاب على الإطلاق وأكبر آية في الكتاب على الإطلاق بل أعظم من ملكوت آيات الله الكبرى جميعاً في الدنيا والآخرة، وتلك الآية هي حقيقة اسم الله الأعظم. ولذلك لن يرضوا بملكوت آيات الله جميعاً في الدنيا ولا بملكوت آيات الله جميعاً في الآخرة حتى يرضى ربهم في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً. وسبب حسرة الله في نفسه على النادمين من عباده الضالين هو بسبب صفة الرحمة في نفس الله ذلكم الله ربكم أرحم الراحمين فاعبدوه حتى يأتيكم اليقين، وسلام ٌعلى المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

    ويا (أسس)! فبرغم اسمك وكأنّه اسمُ المستهزئ إلا أنْ تقصد أنّ لك قلبٌ أُسِّسَ على التقوى فنعم الرجل، والله أعلم بما في نفسك وإلى ربك إيابك وعليه حسابك. ولربما أسس يود أن يقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد فهل تظن أن أنصارك قوم يحبّهم الله ويحبّونه أنهم يحبون الله أعظم من رسله وأنبيائه؟". ومن ثمّ يردّ الإمام المهديّ على السائلين وأقول: حاشا لله ربّ العالمين، وتالله إنهم ليحبون ربهم بالحبّ الأعظم، ألا والله العظيم لو علم الأنبياء والرسل بحسرة الله في نفسه على عباده من بعد أن يجيب دعوتهم على أقوامهم فيهلكهم إذاً لما دعا نبي على قومه قط حتى يهديهم الله، وإنما القوم الذين يحبّهم الله ويحبونه علّمهم الإمام المهديّ أنّ الله أرحم الراحمين متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين النادمين من بعد صيحة العذاب أو الذين ماتوا وهم على ضلالٍ مبينٍ فصاروا من المعذبين النادمين. ومن ثم قال أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور قوم يحبّهم الله ويحبّونه قالوا: "إذاً فكيف نرضى بجنات النعيم والحور العين وحبيبنا الرحمن الرحيم متحسر وحزين في نفسه على عباده الضالين! ونعوذ بالله ربّ العالمين أن نرضى بملكوت الدنيا والآخرة حتى يكون حبيبنا الرحمن الرحيم راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ ناصر محمد اليماني وأقول: هيا جاهدوا بالدعوة إلى تحقيق رضوان النعيم الأعظم بكل حيلةٍ ووسيلةٍ ولا تخافوا في الله لومة لائم ولكن حسب جهدكم وفي نطاق قدرتكم ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فأنتم تريدون الله راضياً في نفسه وقد علمتم أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر، وحتى يتحقق رضوان الله في نفسه فلا بد أن تجاهدوا بالدعوة إلى الله على بصيرة من ربكم حتى تجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيم يعبدون الله لا يشركون به شيئاً فيرضى.

    اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.. فكوكب العذاب على الأبواب، فليتّبع البشر البيان الحقّ للذِّكر الذي يحاجهم به المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني خليفة الله على البشر، وإن أعرضوا وقالوا: "يا ناصر محمد إنك كذاب أشر" فسوف يعلمون ليلة مرور كوكب سقر اللواحة للبشر من عصر إلى آخر أيّنا الكذاب الأشر. ليلةٌ يسبق الليل النهار؛ ليلةُ اكتمال البدر في أحد الأشهر؛ ليلةٌ يُظهر الله المهديّ المنتظَر على كافة البشر في ليلة وهم صاغرون المعرضون عن البيان الحقّ للقرآن العظيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام؛ المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ


    الردّ المختصر للمهديّ المنتظَر على المنكرين لحقيقة اسم الله الأعظم..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    09 - 08 - 1433 هـ
    29 - 06 - 2012 مـ
    06:21 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع أنبياء الله ورسله وآلهم الطيبين وجميع المسلمين التابعين للحقّ إلى يوم الدين، أمّا بعد.. ويا رجل وهل عدمت عليك الأسماء المستعارة حتى تكتب اسمك (سس) ؟ فكيف تريدنا أن نناديك أثناء الحوار(سس) ؟ والله أعلم بمرادك من هذا الاسم ( سس)، وعلى كل حالٍ يا رجل إنك أتيت برواية حقّ حول فتوى عدد أسماء الله الحسنى أنها 99 اسماً ولكن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنه لم يعلم المسلمون بأسماء الله جميعاً وأنه لا يزال لله اسمٌ خفيٌّ ،ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
    [ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حزنٌ فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك وأمتك، ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً].

    فانظر لقول محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حيث قال:
    [أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك]. انتهى الاقتباس من حديث محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولو أن فيه إدراج بسيط، والحق هو: [اللهم إنيي عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وأنزلته في كتابك واستأثرتت به في علم الغيب عندك وعلمته لأحد من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً]. صدق عليه الصلاة والسلام.

    ولكن الإدراج جعل فرصة لافتراء أسماءِ الله أنه لم ينزّلها في كتابه جميعاً وأنه يعلّم من يشاء من عبيده أسماءً لم ينزلها في كتابه، وذلك حتى يأتوا لله بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان في محكم القرآن ومن ثم يقولون: ألم يقل محمدٌ رسول الله - صلى الله عليه وآله سلم - أن الله يعلم من يشاء بأسماء الله لم ينزلها في كتابه بل يعلمها لمن يشاء من خلقه ولم ينزلها على رسله؟ ومن ثم تتهيأ الفرصة للإلحاد في أسماء الله الحسنى والله من ورائهم محيط.

    وأما الاسم الذي استأثر به في علم الغيب فقد آثر الله به الإمام المهديّ ليعلّمه لأمته فجعله الله من أعظم آيات التصديق للمهديّ المنتظَر، وهو يقصد اسم الله الأعظم يا (سس) الذي لا تحيط به علماً. أفلا تعلم أنّ الحكمة من خلق العبيد تكمن في اسم الله الأعظم وهو (النعيم) الأعظم؟ وليس سبب أنه يوصف بالأعظم إنه أعظم من أسماء الله الحسنى الأخرى سبحانه وتعالى علواً كبيراً! بل لأن الله جعله صفة رضوان نفسه على عباده وأفتاهم إنه حقاً سيجدونه النعيم الأعظم من نعيم جنته، ولم يقل ذلك المهديّ المنتظَر من عند نفسه بل أفتاكم الله في محكم كتابه أن نعيم رضوان الله على عباده لهو النعيم الأعظم من جنته. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولربما (سس) يودّ أن يقول: "وما يقصد الله تعالى بقوله:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}؟". ومن ثمّ يردّ عليه عبد النعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: ذلك هو النعيم الأعظم من نعيم الجنة جعله الله صفة لرضوان نفسه على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    أم تنكر صفات الله في أسمائه الحسنى مثال (الكريم)؟ وهي صفة الكرم. وترى كرم الله بين يديك في كلّ شيء، فما أكرم الله! وكذلك (الخالق) وترى حقيقة خلق الله بين يديك، فكذلك اسم الله الأعظم جعله الله الصفة لرضوانه على عباده وكذلك سوف يجدونه حقيقة أنّه النعيم الأعظم من جنته، ولذلك لن يرضوا حتى يرضى. بل حقيقة اسم الله الأعظم هي أكبر آيةٍ في الكتاب على الإطلاق لا يساويه ملكوت الله أجمعين.

    ويا أخي الكريم سس، إنّ حقيقة اسم الله الأعظم ليس إنه لا يزال في علم الغيب؛ بل وجده الأنصار السابقون الأخيار حقيقة لا شك ولا ريب أن رضوان الله على عباده لهو النعيم الأعظم من نعيم جنته لا شك ولا ريب، ولذلك لن تجدهم يتخذون النعيم الأكبر وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر، بل اسمع ما أقول: أقسم بالله النعيم الأعظم لو يؤتي الله أحدهم ملكوت نعيم الجنة التي عرضها السماوات والأرض غير أنه يعلم أن ربه حبيبه ليس راضياً في نفسه، ومن ثم يعلم أن لو ينفق ملكوت نعيم الجنة جميعاً أنه سوف يتحقق رضوان نفس ربه، إذاً لأنفق نعيم الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض وهو فرحٌ مسرورٌ لا يأسى عليها مثقال ذرة. إذاً يا حبيبي في الله، لو لم يعلموا أن حقيقة رضوان الله على عباده هو النعيم الأعظم لما أنفقوا نعيم جنته ولكنهم علموا أن رضوان الله نعيم أكبر من نعيم جنته حقيقة لا شك ولا ريب كما وصف الله لهم ذلك في محكم كتابه:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    أي وربي إنّ صفة رضوان الله حقيقة هو النعيم الأكبر من جنته، فهل تلومنا يا أخي الكريم (سس) أن اتخذنا رضوان الله النعيم الأكبر غاية ولن نتخذه وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر؟ فلكم علم بهذه الحقيقة الحقّ قوم يحبهم الله ويحبونه:
    {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54]. ألا والله لو آتاك الله ذلك الفضل لما جادلت فيه الإمام المهديّ شيئاً ولكنه لم يؤتِك ذلكك الفضل بعد ولله الأمر من قبل ومن بعد.

    وأما الصلوات فها أنت تجد القرآنيين لا يصلّون إلا ثلاث صلوات فقط وليس أنهم نقصوا أو زادوا في الركعات؛ بل أضاعوا فرضين بأكملها، ولا أريد الحوار معك في ركن الصلوات وقد أقمنا عليكم الحجّة بالحقّ ولم يتجرأ ممن أظهرهم على أمرنا من علماء الأمّة أن يعترضوا على بيان الصلوات.

    ويا رجل ،أفلا تتفكرون في صلوات القصر أنها قصر في الركعات من الأصل إلى ركعةٍ واحدةٍ إلا الإمام يصليها كما أنزلت ركعتين، فتصلي معه الطائفة الأولى ركعةً واحدةً حتى استكمال التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى، ومن ثمّ يسلموا فينصرفوا، وأما الإمام فيقوم لقضاء الركعة الثانية، ومن ثم تأتي طائفةٌ أخرى لم يصلوا ومن ثم يصلوا مع الإمام الركعة الثانية حتى استكمال التشهد الأخير فيسلم الإمام ويسلموا معه، ومن ثم تجد صلاة الطائفتين متساويةً بالحقّ من غير ظلمٍ قراءة الفاتحة وتشهد.
    ولكني لم أجد لديكم التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى فتقولون بل يصلي الركعة الأولى فيقوم من السجود فيظل قائماً، وأما الطائفة الأولى فهل أمرتموهم بالتسليم من غير تشهد أم أمرتموهم بالجلوس ليقرأوا التشهد إلى نهايته ومن ثم يسلموا وينصرفوا والإمام يظل قائماً ينتظر الطائفة الأخرى؟ ما لكم كيف تحكمون؟
    بل التشهد الأوسط هو في جميع الصلوات من بعد الركعة الأولى، ولذلك تجدون صلاة القصر للطائفتين متساوية بدقةٍ متناهيةٍ عن الخطأ واللخبطة أفلا تعقلون؟

    بل الأعجب من ذلك كيف سوف تصنعون في صلاة المغرب فكيف تقسّمونها على طائفتين في صلاة القصر! أفلا تتفكرون؟ أم إنّكم تقولون من عند أنفسكم لا قصر في صلاة المغرب ، ولكن الله سبحانه قال:
    {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)} صدق الله العظيم [النساء:101].

    وتلك هي صلاة القصر في كتاب الله من ركعتين إلى ركعة ولها شرط محكم في كتاب الله:
    {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فما هو الحل لو خشوا أن يفتنونهم في صلاة المغرب؟ فهل ترون أنّ الطائفة الأولى تصلي مع النبي -صلى الله عليه وعليهم وسلم تسليماً- ومن ثم يقيم صلاة المغرب مرةً أخرى فيصليهاا مرةً أخرى لكي يصلي معه الطائفة الثانية؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. أم إنكم قلتم: لا قصر في صلاة المغرب؟ فتواكم من عند أنفسكم وحسبي الله ونعم الوكيل.

    وعلى كل حالٍ فلا حوار بيني وبينك في ركن الصلاة إلا بتنفيذ شروط الحوار في ركن الصلاة ويختصّ بذلك مفتي الديار الإسلاميّة بتنزيل صورته واسمه الحقّ، وقد بيّنا لكم الحكمة من تأخير استكمال الحوار في ركن الصلاة، وذلك كون أنصار المهديّ المنتظَر سوف يضطرون إلى مغادرة المساجد نظراً لاختلاف الصلاة فهم لن يستطيعوا أن يقيموا التشهد الأوسط من بعد الركعة الأولى، وكذلك اختلاف زيادة الركعات في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولكن الله يتقبل صلاتهم وسوف تحسب لهم زيادة الركعات نافلة لهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأهم شيء أنّ صلواتهم خالية من الشرك ومن تراب أبتي الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام وآله الأطهار.

    وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ



    أشهد لله شهادة الحقّ اليقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة أنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته ..

    [ لمتابعة رابط المشاركـــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــان ]

    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 10 - 1435 هـ
    16 - 08 - 2014 مـ
    11:08 صباحاً
    ــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله أجمعين وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    وأعوذ بالله من غضب الله بنعيم رضوان الله على عباده لكون نعيم رضوان الله على عباده هو حقاً النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم جنته، وليس الإمام المهديّ من أفتى بذلك أنّ نعيم رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من جنته؛ بل الله من أفتاكم بذلك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولكنّك وأمثالك كفرتم بفتوى الله تعالى في محكم كتابه بأنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته برغم أنّ هذه الفتوى من أشدِّ آيات الكتاب المحكمات البيِّنات وضوحاً، فمن ثم نعيدها برغم كرهك لما جاء فيها، وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    وجئتنا وكأنّك لأول مرّة تُجادلنا؛ بل باسمٍ جديدٍ وأنت من ضمن الذين كرِهوا رضوان الله فأحبط أعمالهم؛ بل من الذين قال الله عنهم : {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)} صدق الله العظيم [محمد].

    ولا تزالون تصدّون عن تحقيق رضوان الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ كونه هدفٌ معاكسٌ لهدف شياطين الجنّ والإنس تماماً ولكون الإمام المهديّ ناصر محمد وأنصاره يسعون الليل والنّهار ليجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لتحقيق رضوان نفس الله على عباده لكون ذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لنا، ويعلمه علم اليقين عبيدُ النّعيم الأعظم وهم على ذلك من الشاهدين، وشعروا به الآن، واستيقنته أنفسُ قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه وهم لا يزالون في الحياة الدنيا فعلموا أنّهم حقاً لن يرضوا بملكوت ربّهم حتى يرضى لكون رضوان نفس ربّهم هو النّعيم الأعظم بالنسبة لهم، فمن ثم شاهدوا حقيقة فتوى الله في محكم كتابه:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:72].

    ولذلك لن يرضوا بملكوت الجنّة التي عرضها السماوات والأرض حتى يرضى ربّهم حبيب قلوبهم، أليس ذلك قد جعله الله برهاناً في أنفسهم أنّ رضوان نفس ربّهم على عباده هو حقاً نعيمٌ أكبر من نعيم جنّته؟ وهم على ذلك من الشاهدين. ولن تستطيعوا فتنتهم أبداً أبداً أبداً لكون حقيقة ذلك أصبحت راسخةً في قلوبهم كرسوخ إيمانهم بالله ربّ العالمين وثبَّت الله قلوبهم بذلك.

    وأمّا ما دون ذلك فلا نضمن فتنتَكم لهم، ولن يثْبُتَ مع الإمام المهديّ ناصر محمد إلى حين تحقيق الهدف السامي العظيم إلا عبيدُ النّعيم الأعظم قوماً يحبّهم الله ويحبّونه صفوة البشريّة وخير البريّة، وأمّا ما دون ذلك فمعرَّضين لفتنتكم وصدِّكم عن تحقيق رضوان الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، والبرهان على ذلك هروبكم من المباهلة، ولو دعوتُك إلى المباهلة لهربت مثل صاحبك إن لم تكن هو، ولكنّك بالتأكيد من حزبه إن لم تكن هو.

    وعلى كل حالٍ لا تخافوا من المسخ إلى خنازير فربّما يؤخِّر الله ذلك إلى حين يشاء أنْ يمسخ من يشاء إلى خنازير وبئس المصير، والأهم هو أنْ نبتهل إلى الله فنجعل لعنةَ الله على الظالمين حتى يذوق وبال أمره كلُّ شيطان مريدٍ، ولكنّني أرجو من ربّي لئن حدثت المباهلة أن لا يلعن إلا شياطين الجنّ والإنس من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر للصدِّ عن تحقيق رضوان الرحمن لكونهم كرِهوا رضوان الله ويأبى الله إلا أن يُتمَّ نوره ولو كره المجرمون الذين اتّبعوا ما يسخط الله وكرهوا رضوانه. وعلى كل حالٍ لسوف يتبيّن من ردودك القادمة لَكَم تحقد وتبغض الإمام المهديّ بغضاً عظيماً عظيماً، وسوف تموت بغيظك ولن تنال خيراً.

    وبالنسبة للأسئلة الثلاثة التي تريد الفتوى فيها فسوف نجيبك عليها حتى لا تَتّهمنا أنّنا نتهرب من الردّ على أسئلتكم التي كثير منها مضيعةٌ للوقت وإشغالٌ للإمام المهديّ عن دعوته العالميّة، ولكنَّ أسئلتك ذات أهمية ولذلك سوف نردّ عليها بسلطان العلم الملجم من محكم القرآن العظيم ونقتبس من بيانك ما يلي:
    يا اخي الكريم ناصر حتى لا اطيل عليك وحتى لا تختار من كلامي مايناسبك فترد عليه وتترك بعضه،سوف اقتصر عليك بثلاث اسألة مختصره فقط واطلب منك ان تجواب بالمحكم ولا تخرج عنها في اي موضوع آخر.... 1...قال الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم.. رد على هذه الاية دون خروج عنها.... 2...قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ فرعون ندم وتحسر قبل ان يموت وشهد ان لا اله الا الله عند غرقه ..فلماذا لم يتحسر الله عليه عندما وقع الندم والحسرة في نفس فرعون وفوق هذا مازالت روحه في الدنيا؟ ومع ذلك يقول الله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب 3..قال الله تعالى: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ،يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون لوفرضنا ان الله هو المتحسر، هنا الحسرة جاءت بعد الصيحة وموت المستهزئين وليس عندما دخلوا النار فتحسروا وندموا ثم يتحسر الله على حسرتهم وندمهم ليس عندك الا هذه الاية التي تأولها ولكن على خلاف ماتقول اليس كذلك؟ ويتبعه سؤال ولو فرضنا ان الله تحسر اين الدليل انه سوف يخرج المستهزيئن والكفار من النار؟
    ــــــــــــــــــــــ


    ونبدأ بالردّ الملجم من محكم القرآن العظيم على السؤال الأول كما يلي:
    {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم} صدق الله العظيم [المائدة:37].

    فمن ثمّ نقول ذلك هو حُكم الله عليهم بالخلود الأبديّ في نار جهنّم ويغيّرونه بالدّعاء والتضرع إلى ربّهم أن يرحمهم ولا يشركون به شيئاً، فهنا يُغيِّر الله الحكم تطبيقاً لإشاءة الربّ كون الله على كلّ شيء قدير وكونه قادرٌ على إخراجهم من النار. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    وسبب الاستثناء بتبديل حكم الخلود هو لنفي تحديد قدرة الله وكرمه ورحمته وإجابته لدعاء عبيده، ومن استيأس من رحمة ربه فقد ظلم نفسه ظلماً عظيماً وسوف يظلُّ في نار جهنّم ما زال يائساً من رحمة ربّه، كمثل يأس فرعون من رحمة الله ويأس الذين اتّبعوه.

    ونأتي للجواب على سؤالك الثاني، ونقتبس من بيانك ما يلي:
    السؤال الثاني...قال الله تعالى: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ فرعون ندم وتحسر قبل ان يموت وشهد ان لا اله الا الله عند غرقه ..فلماذا لم يتحسر الله عليه عندما وقع الندم والحسرة في نفس فرعون وفوق هذا مازالت روحه في الدنيا؟ ومع ذلك يقول الله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب ))
    ـــــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس.

    فمن ثم نأتيك بالردّ الملجم بالحقّ أنّه لا ينفع اعترافهم بظلم أنفسهم فيؤمنون بالله وحده ما لم يرافق ذلك الدعاء والتضرع إلى الربّ راجين رحمته، ولكنَّ فرعون وملَئِه ومن كان على شاكلته من رحمة الله يائسون مبلسون، فانظر ليأسهم من رحمة الله من بعد صدور حكم الله لهم بالخلود، وقال الله تعالى: {وَبَرَزُواْ للّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضّعَفَاءُ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُوَاْ إِنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مّغْنُونَ عَنّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مّحِيصٍ} صدق الله العظيم [إبراهيم:21].

    ولن تستطيع أن تقول أنّ الله ليس بقادرٍ على إخراجهم برحمته لو تضرعوا إلى ربّهم وعلموا أنّ الله على كل شيءٍ قديرٍ وأنّ رحمته وسعت كلَّ شيء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    فمن ثم نأتي للجواب على السؤال الثالث، ونقتبس من بيانك ما يلي:
    السؤال الثالث..قال الله تعالى: إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ،يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون لوفرضنا ان الله هو المتحسر، هنا الحسرة جاءت بعد الصيحة وموت المستهزئين وليس عندما دخلوا النار فتحسروا وندموا ثم يتحسر الله على حسرتهم وندمهم ليس عندك الا هذه الاية التي تأولها ولكن على خلاف ماتقول اليس كذلك؟ ويتبعه سؤال: ولو فرضنا ان الله تحسر اين الدليل انه سوف يخرج المستهزيئن والكفار من النار؟
    ــــــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس.

    فمن ثم نترك الردّ عليك من الله أرحم الراحمين مباشرةً:
    {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)} صدق الله العظيم [هود].
    ألا وإنّ الإمام المهديّ يسعى لتعريف قدْرِ الله حقّ قَدْره فلن تصدَّنا عن ذلك سواء كنت من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر أو من الجاهلين من الذين لم يقدِروا ربّهم حقَّ قدْره، ألا وإنّها توجد مسائل أخرى فلماذا التركيز في الجدل على الأساس لدعوة الإمام المهديّ ناصر محمد؟ لتثنوه وأنصاره عن الدعوة إلى تحقيق رضوان نفس الله على عباده، فكيف نكون إذاً على ضلالٍ مبينٍ؟ بل الحكم لله وليس لك من الأمر شيئاً يا من تسمّي نفسك (حكم الله).

    2- ويا من يسمي نفسه (المحتكم لحكم الله)، فكن من الصادقين واستجب لحكم الله بالحقِّ، حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ، وسبق وأن كتبنا بياناً مفصلاً عن دعاء الكافرين لربّهم وأثبتنا بالبرهان المُبين في كافة الآيات أنّهم يسألون ربّهم أن يخرجهم من النار فيعيدهم إلى الدنيا فيعطيهم فرصةً أخرى، فوعدوه أنّهم لن يشركوا به مرةً أخرى وسوف يعملون غير الذي كانوا يعملون. والبرهان على دعائهم هذا تجده في قول الله تعالى:{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} صدق الله العظيم [فاطر:37]. فانظر لردِّ الله عليهم بإقامة الحجّة عليهم بالحقِّ، وقال الله تعالى:{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}.


    ولكن انظر إلى دعاء الكافرين أصحاب الأعراف فلم يدعوا ربّهم أن يعيدهم إلى الدنيا فيبعث إليهم رسولاً فيصدِّقوه ويتَّبعوا الحقّ من ربّهم؛ بل كلّمهم الله بوحي التفهيم إلى قلوب الكافرين الذين ماتوا قبل بعث الرسل إلى أقوامهم. وقال الله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فانظر أولاً إلى دعاء الكافرين أصحاب الأعراف فهم من لَعنوا الكافرين برسل ربّهم. وقال الله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ} صدق الله العظيم.

    فيتبيَّن لكم أنّ الكافرين الذين بَيْنَ الجنة والنار هم الذين لعنوا الكافرين برسل ربّهم، ولذلك قال الله بينهم مرتين فأمّا المرة الأولى ففي الشطر الأول من الآية قال الله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)} صدق الله العظيم.

    فمن الذي لعن الكافرين بكفرهم؟ أولئك أصحاب الأعراف الذين بين الجنة والنار. وقال الله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} صدق الله العظيم.

    فانظر لدعائهم لربهم سائلينه رحمته التي كتب على نفسه وهم موقنون أنْ ليس لهم إلا أن يتغمدهم الله برحمته، فأجابهم ربّهم إنّ الله لا يخلف الميعاد، فانظر أولا إلى دعائهم. وقال الله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47)} صدق الله العظيم.

    فانظروا لإيمانهم برحمة الله أرحم الراحمين، وعلمَ الكافرون أصحاب الأعراف إنّما أدخل اللهُ أصحابَ الجنة في الجنة ليس إلا برحمة الله وليس بعملهم، ولذلك قالوا: {أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ}.. فمن ثمّ انظروا لاستجابة الله لدعائهم لكونهم علموا إنّما الله هو من يقينا من ناره برحمته ويدخلنا جنته برحمته ولذلك أجابهم ربّهم على الفور حين ذكروا رحمة الله أرحم الراحمين. وقال الله تعالى: {أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} صدق الله العظيم. فانظروا لقول الله إلى أصحاب الأعراف: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49)} صدق الله العظيم.

    ولكن الكافرين الذين أقيمت عليهم الحجّة ببعث الرسل يطلبون من ربّهم أن يعيدهم إلى الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون. وقال الله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُواا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} صدق الله العظيم. فانظر لردِّ الله عليهم بإقامة الحجّة عليهم بالحقِّ. وقال الله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}صدق الله العظيم.

    فلم تعدْ لهم الحجّةُ على ربّهم حتى يجيبَ دعاءهم فيرجعهم ليعملوا غير الذي كانوا يعملون لكونهم قد بعث إليهم الرسل من ربّهم وأقيمت الحجّة عليهم فلا حجّة لهم بين يديْ ربّهم من بعد بعث الرسل. تصديقاً لقول الله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:165]، وأقيمت عليك الحجّة بالحقِّ.
    فكن من الشاكرين إن لم تكن من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر للصدِّ عن الذكر، ونجاهدكم بمحكم القرآن العظيم جهاداً كبيراً، اللهم قد بلغتُ.. اللهم فاشهد.

    3- وإني أرى فتواك تطابق فتوى الذين لا يعلمون أنّ أصحاب الأعراف هم المسلمون الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم وهذا نفي التوبة إلى الله، بمعنى أنّ المسلم يرتكب السوء ويفعل الحسنات ولا تلزمه التوبة لكونها توزن أعماله وأيّهم رجح على الآخر فقد فاز به، ويا سبحان الله! فما بالك بمن عمل السوء سبعين سنة وقبل أن يموت بأسبوع تاب إلى الله متاباً فماذا تساوي حسناتُ أسبوعٍ واحدٍ مقابل سيئات سبعين سنة!!

    ويا رجل، والله لو عملت بعمل أهل الجنّة مليون عاماً وقبيل أن تموت بيومٍ واحدٍ انقلبت على عقبيك فعملت بعمل أهل النار وسبق عليك كتاب الموت وأنت تعمل بعمل أهل النار لدخلت النار من بعد موتك، وكذلك لو عملت بعمل أهل النار مليون سنة وقبل أن تموت بيومٍ واحدٍ فقط تُبتَ إلى ربِّك متاباً وأنت لا تعلم أنّك ستموت بذلك اليوم فمن ثم عملتَ بعمل أهل الجنة وسبق عليك الكتاب وأنت تعمل بعمل أهل الجنة لدخلت الجنة، فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين.

    ويا رجل، إن خلط الأعمال الحسن والسوء منها يلزم من يفعل السوء أنْ يتوب عنه ويعترف بذنبه تائباً إلى ربّه ليغفر له، ثمّ يغفر الله له ويتقبل حسناته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} صدق الله العظيم [التوبة:102].
    ونعدك أن نلجمك بالحقّ إلجاماً لكونك تنفي التوبة الى الله بفتواك هذه: "أنّ أهل الأعراف تساوت حسناتهم وسيئاتهم"؛ بل التوبة تَجُبُّ كافة الذنوب، فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين.

    وبالنسبة لأصحاب الأعراف فما ظنّك بالذين ماتوا من قبل أن يبعث الله الرسل إلى قُراهم كمثل أبي محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وعلى أبيه وأسلّم تسليماً، فهل هو في النار أم في الجنة؟ وسوف نحتكم لمحكم القرآن العظيم في هذه المسألة، وقال لله تعالى: {يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣﴾ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٤﴾ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴿٥﴾ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فانظر لفتوى الله تعالى بعدم إنذار قومه من قبل بعث النبي؛ قال الله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل آباؤهم من قبل بعث محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ومنهم أبيه عبد الله بن عبد المطلب من الذين ماتوا قبل بعث محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فهل هم من المعذبين؟ والجواب نتركه من الربّ عليك مباشرة. قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} صدق الله العظيم [الإسراء:15].

    فما داموا ليسوا من المُعذّبين فأين سيكون موقعهم بعد انقضاء الحساب ما بين المؤمنين برسل ربّهم والكافرين المعرضين عن اتِّباع رسل ربِّهم؟ فأين القوم الذين لم تُقَّم عليهم الحجّة ببعث الرّسُل؟ فحتماً أولئِك أصحاب الأعراف، ولكنّك تُجادل في آيات الله بغير علمٍ ولا هدًى ولا كتابٍ منيرٍ حتى يمقتَك الأنصار، ومقتُ الله أكبر. تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا} صدق الله العظيم [غافر:35].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخو البشر من أمِّهم وأبيهم؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    _____________








    بيان المهدي المنتظر بالحقيقة العظمى..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    30 - 07 - 1428 هـ
    14 - 08 - 2007 مـ
    10:47 مساءً
    ـــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من عبد النّعيم الأعظم المهدي المُنتظر ناصر محمد اليماني خليفة الله على الأمم من البعوضة فما فوقها إلى جميع الأمم، حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحقّ ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ويهدي الله بعبده كثيراً ويضلّ به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين من شياطين الجنّ والإنس الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون سيضلهم الله بدعاء عبده فلا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، وذلك لأنهم يضلّون عن الطريق الحقّ لأنهم يعلمون أنّه الحقّ من ربّهم لذلك لا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الغيِّ والباطل يتخذوه سبيلاً ويبتغونها عوجاً وهم يعلمون، ويعرفون محمداً رسول الله كما يعرفون أبنائهم وهم به كافرون، ويحرّفون كلام الله من بعد ما عقلوه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تُنذرهم لا يؤمنون، فكيف أطمع في إيمانهم حتى إذا تبيّن لهم الطريق الحقّ من الباطل فيرون الحقّ فلا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الباطل يتخذوه سبيلاً؟ ولبئس ما يأمرهم به إيمانهم إنهم قوم مُجرمون.

    وأدعو ربّي بحقّ لا إله إلا هو وبحقّ رحمته التي كتب على نفسه وهم منها يائسون وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسه الذي له كارهون ويريدون أن ينالوا غضبه وأرجو من الله ما لا يرجون أن يجتثّهم من فوق الأرض كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، وأن يُثبّتني وجميع المُسلمين بالقول الثابت في الحياة الدُنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا تنفع الظالمون معذرتهم ولا هم يُنظرون.

    وأقول كما قال نوح عليه الصلاة والسلام في دُعائه لربِّه إنك أن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً.

    ويا أيّها النّاس إنّي خليفة الله عليكم وعلى جميع الأمم مما يَدبُّ منها وما يطير من البعوضة فما فوقها، علّمني ربّي الوسيلة وأضرب لكم عليها مثلاً: لو أنّ أحدكم يفوز بالدرجة العالية الرفيعة عند ذي العرش فيؤتيه الله ملكوتَ الدُنيا والآخرة؛ ملكوت كُل شيء يَدبُّ أو يطير وجعل فيه سرّ رحمته التي كتب على نفسه، فما دخل في نطاق ملكه نجا من النّار ثم أخرّ الله عن ملكه بعوضةً واحدةً فدخلت النّار ثم خاطب ربّه في شأنها فقال له: تنازل عن ملكوت ربّك الذي جعلك خليفةً عليه فأعطه لأحدٍ من عبادي مُقابل الفداء لهذه البعوضة التي أخرتها عن ملكك فأدخلتها نار جهنم! فمن منكم يتنازل عن درجة خلافة الملكوت فداءً لهذه البعوضة من نار جهنم؟ ولماذا؟ وفي ذلك سرّ الوسيلة التي علّم الله بها المهدي المنتظر لتحقيق اسم الله الأعظم، وفي ذلك سر الحقيقة العظمى لشأن المهدي المنتظر، والذي ضرب الله في سرّ شأنه مثلاً في القرآن العظيم لقوم يؤمنون ويهدي بالمهدي كثيراً ويُضِلُّ به كثيراً، والذين يضلّهم به لهم حياتين وموتتين وبعثين، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِ‌بَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فأمّا الذين آمنوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ مِنْ رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُ‌وا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كثيراً وَيَهْدِي بِهِ كثيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ‌ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُ‌ونَ ﴿٢٧﴾ كَيْفَ تَكْفُرُ‌ونَ بِاللَّـهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكان جوابهم في موضع آخر في القرآن العظيم:
    {قَالُوا رَ‌بَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَ‌فْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُ‌وجٍ مِّن سَبِيلٍ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فلا يضلّونكم يا معشر المسلمين والنّصارى ولا تركنوا إليهم ومن ركن إليهم واتّبعهم فهو منهم لهُ ضِعْفُ الحياة وضِعْفُ الممات، ولو ركن إليهم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - وافترى على الله مثلهم لأذاقه الله ضِعْفَ الحياة وضِعْفَ الممات تصديقاً لقوله تعالى:
    {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِ‌يَ عَلَيْنَا غَيْرَ‌هُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴿٧٣﴾ وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْ‌كَنُ إِلَيْهِمْ شيئاً قَلِيلًا ﴿٧٤﴾ إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرً‌ا ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    يا معشر المسلمين هل تنتظرون رجُلاً صالحاً إماماً للأمّة الذي يهدي به الله النّاس أجمعين ما عدا شياطين الجنّ والإنس الذين يستاءون حين يروه ظهر لأنهم يعلمون أنّهُ المهدي المنتظر وقالوا:
    {مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا}؟ وذلك لأنهم مؤمنون بالقرآن بأنه منن عند الله وليس مُفترًى لذلك قالوا: {مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا}؟
    لأنهم يرون مصيبتهم تكمن وراء هذا المثل وفيه سرّ المهدي المنتظرر الذي يهدي به الله الضالين من النّاس أجمعين ما عدا الشياطين من الجنّ والإنس فيهدي به الله النّاس فيجعلهم أمّة إسلاميّة واحدة فيي الخلافة الأرضية فيملؤها عدلاً كما مُلئت جوراً وظُلماً. فتدبروا الآية جيداً يا معشر المُسلمين لعلكم تعلمون بأني حقاً المهدي المنتظر لعلكم تُفلحون، فتدبروا: {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِ‌بَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فأمّا الذين آمنوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ مِنْ رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُ‌وا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَ‌ادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كثيراً وَيَهْدِي بِهِ كثيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ‌ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُ‌ونَ ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا معشر المُسلمين، لربّما تقولون:"ما دام الله جعلك خليفته على ملكوت كُل شيء من البعوضة فما فوقها من جميع أمم الخلائق فلماذا لا يحشر الله لك جنودك من كُل شيء قُبُلا والنّاس إليه ينظرون وسوف يُصدقك النّاس أجمعين؟". ومن ثم أردّ عليكم يا معشر المسلمين فأقول:
    بل أنتم أول من يُكذّبني من بعد اليهود نظراً لأنهم قد أضلوكم عن الصراط المُستقيم فردّوكم من بعد إيمانكم كافرين، فصدّقتم افتراء شياطين البشر بالروايات الكاذبة افتراءً على الله ورسوله بأن الله يؤيّد بمُعجزاته وآياته المسيح الدجال، فأعطيتم للمسيح الدجال ملكوت السماء والأرض فيقول: يا سماء أمطري فتمطر ويا أرض أنبتي فتنبت! بل وصدقتم بأنه يقطع رجلاً إلى نصفين فيمرّ بين الفلقتين ثم يعيد إليه روحه من بعد الموت! فأيّ افتراءٍ صدّقتم به يا معشر المُسلمين؟ فأضلوكم عقائدياً عن الصراط المُستقيم، ولو أنكم ما زلتم على الصراط المُستقيم لما جاء قدري وظهوري فيكم لأُخرجكم والنّاس أجمعين من الظُلمات إلى النور وأهديكم صراطاً مُستقيماً صراط العزيز الحميد.

    ويا معشر عُلماء المُسلمين، لا تأخذكم العزة بالإثم فلا تعترفوا بالحقّ وأنكم كنتم على ضلال في عقيدتكم بأن الله يؤيّد بمعجزاته أعداءَه بل لعدوه اللدود المسيح الدجال، فمالكم كيف تحكمون؟ فكم لي وأنا أصرخ فيكم عبر الانترنت العالميّة وأتحداكم بالحوار والاحتكام إلى القرآن العظيم المرجعيّة الحقّ فيما كنتم فيه تختلفون! وتاالله لأبرهن لكم بأنكم على ضلال فأجعل بُرهاني على ضلالكم الآيات المُحكمات الواضحات البيّنات والتي جعلهن الله أمّ الكتاب لا يزيغ عنهن إلا هالك، وأكرر وأذكر فأقول: إن الله يقول لئن استطاع المسيح الدجال أن يعيد الروح إلى جسدها وهو يدّعي الربوبيّة فقد صدق الذين يدعون الباطل من دون الله وجعل الله هذا التحديّ واضحاً وجلياً في القرآن العظيم. وقال الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴿٧٥﴾ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴿٧٦﴾ إِنَّهُ لَقرآن كَرِ‌يمٌ ﴿٧٧﴾ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ﴿٧٨﴾ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُ‌ونَ ﴿٧٩﴾ تَنزِيلٌ مِّن ربّ العالمين ﴿٨٠﴾ أَفَبِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أنتم مُّدْهِنُونَ ﴿٨١﴾ وَتَجْعَلُونَ رِ‌زْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴿٨٢﴾ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُ‌ونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَ‌بُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُ‌ونَ ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ‌ مَدِينِينَ ﴿٨٦تَرْ‌جِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّ‌بِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَ‌وْحٌ وَرَ‌يْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿٨٩﴾ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩٠﴾ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿٩١﴾ وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿٩٢﴾ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴿٩٣﴾ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿٩٤﴾ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حقّ الْيَقِينِ ﴿٩٥﴾ فَسَبِّحْ بِاسم ربّك الْعَظِيمِ ﴿٩٦﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].

    فانظروا وتدبروا الموضع الذي جاء فيه التحدي في قوله تعالى:
    {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُ‌ونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَ‌بُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُ‌ونَ ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ‌ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْ‌جِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم، فهلل وجدتم اختلافاً كثيراً؟ فهنا نجد التحدي واضحاً وجلياً {تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، إذاً يا معشر المُسلمين إن استطاع المسيح الدجال أن يعيد الروح من بعد خروجها وهو يدعي الربوبيّة، إذاً فقد قدّم البرهان لربوبيته حسب عقيدتكم! فمالكم كيف تحكمون؟ وقال الله تعالى: {قُلْ جَاءَ الحقّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    فما دامت تلك عقيدتكم فهل تظنّون بأنّ الله لو يأتيني خلافة الملكوت فيحشر الله لي جنوده من السموات والأرض مما يَدبُّ أو يطير بأنكم سوف تقولون صدقت إنك أنت المهدي المُنتظر؟ بل سوف تقولون إنك أنت المسيح الدجال الذي يعطيه الله ملكوت كُل شيء حسب عقيدتكم الباطل والمُنكر العظيم. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْ‌نَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ‌هُمْ يَجْهَلُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    إذاً يا معشر المُسلمين إنه بسبب إيمانكم بعقيدة المنكر بتغيير ناموس المُعجزات في الكتاب بأن الله يؤيّد بمعجزات الآيات لعدوه اللدود المسيح الدجال إذاً لن تزيدكم المعجزات التي يؤيّد الله بها المهدي المنتظر إلا كفراً، وبرغم أن الناموس هو أن تأتي المُعجزات أولاً حتى إذا كذًب بها النّاس يأتي بعد ذلك العذاب ولكنكم غيّرتم الناموس وعكستم النظام لذلك سوف يكون العذاب أولاً ثم بعد ذلك الآيات من بعد الظهور، وللعلم بأن العذاب سوف يشمل جميع قُرى العالمين فمنها ما سوف يهلكها الله فيدمّرها تدميراً ومنها ما سوف يعذبها الله عذاباً شديداً بسبب الكفر بآيات ربّكم وزعمكم بأن الله يؤيّد بها الباطل وكأن الله لم يبعث آياته مع محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - ليدخرها للمسيح الدجال حسب زعمكم، ولكن الله يقول بأنه امتنع من إرسال الآيات بسبب كفر الأوّلين بها. وقال الله تعالى:
    {وَإِن مِّن قَرْ‌يَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورً‌ا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْ‌سِلَ بِالْآيات إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَ‌ةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْ‌سِلُ بِالْآيات إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾}
    صدق الله العظيم [الإسراء].

    ويا من تقول: "بيّن لنا من القرآن آيات المهدي المنتظر" . قد بيّنا ما تيسر ولا يزال الكثير ندّخره للممُترين في شأن المهدي المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهّر خليفة الله على البشر، فلا أتغنى لكم بالشعر ولا مُساجع بالنثر بل الحقّ من ربّكم.

    عبد النّعيم الأعظم؛ المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ


    2 - الردّ بالبيان للحقيقة العُظمى ..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 12 - 1431 هـ
    26 - 11 - 2010 مـ
    11:49 صـباحاً
    ـــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين محمد رسول الله وآله الطيبين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين ولا أُفرّقُ بين أحدٍ من رُسله وأنا من المسلمين، وبعد.. أخي السائل، حقيقٌ لا أقول على الله ورسوله غير الحقّ وبالنسبة للحديث الوارد:
    [ويواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي]. فهذا الحديث فيه إدراج زيادة إلى الحقّ بغير الحقّ وما بعد الحقّ إلا الضلال، فأما الحديث الحقّ هو قوله عليه الصلاة والسلام: [يواطئئ اسمه اسمي].

    وليس للدين علاقة بوالد محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- عبدالله بن عبد المُطلب، ولم يأتِ المهديّ المنتظَر ناصراً لما كان عليه عبد الله؛ بل ناصراً لمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، والحكمة من بعث المهديّ المنتظَر هي لنُصرة ما جاء به محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- كتاب الله وسنة رسوله ولا علاقة لأمره بوالد الرسول وما كان عليه من دين الوثنية، فلماذا تريدون اسم المهديّ المنتظَر لا بُدّ له أن يواطئ كذلك لاسم عبد الله، فأين الحكمة؟ بل أضاعوا الحكمة من الحديث بإضافة اسم والد الرسول إلى الحقّ، ولم يأتِ المهديّ المنتظَر لنصرة دين الوثنية التي كان عليها عبدالله بن عبد المُطلب؛ بل جئتكم لنصرة ما كان عليه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، ولم يجعلني الله نبياً ولا رسولاً بل جعل الله في اسمي خبري ورايتي وعنوان أمري (ناصر محمد) تصديقاً لحديث محمد رسول الله الحقّ:
    [يواطئ اسمه اسمي]. ولم يقل اسمه اسمي! إذاً لذهبت الحكمة من التواطؤ ولا ينبغيي أن يكون اسم المهدي محمد إذاً لذهبت الحكمة من التواطؤ؛ بل يواطئ الاسم محمد في اسم المهديّ (ناصر محمد) وبذلك تنقضيي الحكمة من الحديث الحقّ فجعل الله موضوع التوافق والذي هو نفسه التواطؤ لاسم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في اسمي في اسم أبي (ناصر محمد) وذلك لأنّ المهديّ المنتظَر لن يأتِ بدينٍ جديدٍ بل ناصراً لما جاء به محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

    وأما بالنسبة لقول الله تعالى:
    {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ(1) مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(2)} صدق الله العظيم [القلم]، فليس المُخاطب هُنا هو المهديّ بل محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وإنما أقسم الله بحرف من اسم المهديّ المنتظَر (ناصر محمد) والذيي سوف يُظهر الله به دين جدّه على العالمين حتى يتبيَّن لهم أنه الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿32﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الحقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿33﴾} [التوبة].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٨﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الصف:9].

    وذلك وفاء من الله بوعده للمُسلمين الصالحين كما وعدهم بذلك في قوله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [النور:55].

    ومعنى قوله:
    {
    وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} وذلك المُرتدون عن الحقّ فيتبعون المسيح الدجال الطاغوت، وذلك بعد أن يهدي الله الناس أجمعين بالمهديّ المنتظَر ومن ثم يأتي الدجال ليفتنهم من بعد إيمانهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {الم ﴿1﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿3﴾} صدق الله العظيم [العنكبوت].

    فأما قوله تعالى:
    {الم} أي المهديّ المنتظَر الذي يهدي الله به الناس أجمعين، ومن ثم ذكر فتنة المسيح الدجال في نفس الآية في قول الله تعالى: {الم ﴿1﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿2﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿3﴾} صدق الله العظيم، ولم يقل الله أحسب الذين آمنوا، ولو قال ذلك لأصبح يقصد الذين آمنوا من الناس ولكنن المهديّ المنتظَر يهدي الله به الناس أجمعين حتى يكون الدين كله لله ومن ثمّ يأتي المسيح الدجال لفتنتهم عن الحقّ، ولذلك أخبركمم بفتنة المسيح الدجال بأنها بعد أن يهدي الله بالمهديّ الناس أجمعين، ولكن المهديّ المنتظَر سوف ينقذ الناس من الفتنة فلا يتبعون المسيح الدجال ولن يتبعه من الناس إلا أولياؤه الذين هم له يعبدون وهم يعلمون أنه الطاغوت الشيطان الرجيم عدو الله ربّ العالمين، وليس ذلك بضلالٍ منهم بل كُفرهم كمثل كُفر الشيطان يؤمن بأنّ الله وحده لا شريك له فكفر به واتخذه الله عدواً له ويؤمن بالبعث ويؤمن بالنار ويؤمن بالجنة ولكنه للحقِّ من الكارهين، وكذلك شياطين البشر عبدة الطاغوت إن يروا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً لأنهم يعلمون أنه الحقّ من ربّهم وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً وذلك لأنهم يعلمون أنه سبيل الضلال. وقال الله عنهم: {وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [الأعراف:146]. أولئك ملعونين أينما ثُقفوا أخذوا وقُتلوا تقتيلاً.

    ولم يبتعثني الله لهَدي أمّة الناس فحسب فلن تتحقق غايتي ما لم يهدِ الله بي من البعوضة فما فوقها وذلك لأني أعبد الله كما ينبغي أن يُعبد فأعبُد رضوان نفسه تعالى حتى يكون هو راضياً في نفسه، ولم أتخذ رضوان نفس الله وسيلةً لتحقيق الغاية جنة النّعيم وأعوذ بالله أن أتخذ النّعيم الأعظم رضوان نفس الله وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر جنة النّعيم، ولو كنت كذلك لما فُزت بالدرجة العالية الرفيعة درجة الخلافة الشاملة على جميع الأمم من البعوضة فما فوقها؛ بل جعل الله غايتي الوحيدة هي رضوان نفس الله، ولن أرضى حتى يكون الله راضياً في نفسه ليس مُتحسراً على عباده شيئاً، ولكنه قد حال بيني وبين غايتي جميع الأمم من البعوضة فما فوقها وتلك أمم مثلها كمثلكم خلقهم الله ليعبدوه وكُلٌ قد علم صلاته وتسبيحه، وكذلك جعل الله المهديّ المنتظَر علم الهدى لجميع الأمم من البعوضة فما فوقها فتتبع الحقّ فتطيع وتخضع لأمر خليفة الله الشامل ويؤيّدني الله بهذه الأمم بعد أن يؤيدني الله بآية التصديق للناس أجمعين آية العذاب الأليم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (37)وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وسوف تأتي آية العذاب الأليم ثم تجأرون إلى الله أن يكشف العذاب عنكم من بعد التصديق بالحقِّ من ربّكم، وقال الله تعالى:
    {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41)} صدق الله العظيم، وذلك العذاب هو كسف الحجارة في الدخان المُبين من كوكب العذاب آية التصديق التيي أترقب لها من ربّي من بعد التكذيب بكتاب الله وسنة رسوله الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)} صدق الله العظيم [الدخان:14].

    ولأنّ المُسلمين كذلك مُعرضون عن المهديّ المنتظَر الحقّ ناصر محمد اليماني ولذلك سوف يشملهم العذاب إلا أن يُصدقوا، وآية العذاب هذه من أشراط الساعة الكُبرى وتأتي قبل الساعة التي هي البطشة الكُبرى في يوم القيامة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولو يؤيدني الله بجميع الأمم من البعوضة فما فوقها لكان أول من يُكذب بشأني هم المُسلمون! نظراً لتغيير ناموس العقيدة الحقّ في الكتاب فصدقوا المُفترين على الله ورسوله بأنّ الله يؤيد بها كذلك للباطل، ولذلك أخرَّها الله لتكون قبلها آية العذاب الأليم، وما دام المسلمون قد غيروا ناموس المُعجزات في الكتاب فحتماً لو يؤيد الله بها المهديّ المنتظَر لقال المُسلمون يا أيها الناس إنما هذا المسيح الدجال وصدّوا عن الحقّ، وهو لا يدّعي الربوبية؛ بل يدعو الناس ليعبدوا الله وحده لا شريك له، ولكنكم يا معشر المسلمين قد جعلتم الحقّ باطلاً، ومنذ متى يؤيّد الله بالآيات لتصديق دعوة الطاغوت؟ بل لتصديق دعوة الحقّ، ولذلك لن تصدِّقوا يا معشر المُسلمين بسبب عقيدة الباطل التي أنتم عليها بأنّ الله يؤيّد بآيات التصديق للباطل.

    ومن أجل هذه العقيدة، كمثل عقيدتكم في أنَّ الله يؤيّد بآياته المسيح الدجال وبسبب هذه العقيدة المُنكرة زوراً وبهتاناً الباطل حتماً بلا شك أو ريب سوف يكفر جميع المُسلمون بالخلافة الشاملة للمهديّ المنتظَر الحقّ من ربهم. وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} صدق الله العظيمم [الأنعام:111].

    ويا عُلماء المُسلمين تعالوا لأخبركم لماذا الله سوف يجعلني خليفته الشامل على كُل شيء من البعوضة فما فوقها حتى تعلموا الحقّ فلا تكونوا أول كافر به، إنما سوف يأتيني الدرجة العالية الرفيعة درجة الخلافة الشاملة التي لا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله الصالحين فقد فاز بها المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم ولكنكم عن الحقّ معرضون، ولسوف أبين لكم السبب؛ إنما رجوت من ربي أن يأتيني ملكوت الدرجة العالية الرفيعة درجة الخلافة على ملكوت كُل شيء لأتخذ ذلك كله كوسيلة لتحقيق الغاية وهي أن يكون الله راضياً في نفسه وذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لناصر محمد اليماني، وبما إنِّي تمنيت ذلك فأصبت الحكمة التي خلقنا الله من أجلها وهي قول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولكنه لم يفز بها من قبلي أحدٌ من جميع الصالحين ولا الأنبياء والمُرسلين نظراً لأنهم يتمنون أن يعلموا الوسيلة للوصول للدرجة العالية فيتنافسون على الرحمن أيّهم أقرب ليفوز بها، ولكن يا إخواني إن الله لم يخلقنا من أجل ذلك بل خلقنا من أجله تعالى، وبما إنَّ ناصر محمد اليماني كانت أمنيته أن يكون الله راضياً في نفسه وذلك هو مُنتهى أملي وغايتي ومرادي وأمنيتي في حياتي، ولم أتخذذ رضوان نفس الله وسيلة لتحقيق الغاية بالفوز بملكوت الدُنيا والآخرة، وأعوذ بالله وأقسم بالله العظيم لا يساوي ذلك عندي شيئاً إلىى عظيم نعيم رضوان نفس ربي وأصدقت الله فأصدقني وسوف يجعلني خليفته الشامل على ملكوت كُل شيءٍ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿24﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿25﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وذلك هو شأن المهديّ المنتظَر الحقّ الذي أنتم عنه معرضون، والذي جعله الله علم الهُدى للبعوضة فما فوقها، ويهدي به الناس أجمعين ما دون الشياطين منهم الذين إن يروا سبيل الحقّ لا يتخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً، والمهديّ المنتظَر الحقّ من ربكم الذي يجعله الله خليفته الشامل على ملكوت كُل شيءٍ من البعوضة فما فوقها وسوف تجدون المثل الحقّ في الخلافة الشاملة للمهديّ المنتظَر الذي يهدي به الله الناس أجمعين ما دون الشياطين منهم تجدون سرَّه في قول الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ من ربّهم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فتدبروا قول الله تعالى:
    {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ من ربّهم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونََ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾} صدق الله العظيم، وفي هذه الآية يوجد سر المهديّ المنتظَر الذي يهدي الله به الناس أجمعين فيؤيده الله بجميع آياته من البعوضة فما فوقها جميع جنود الله في السماوات والأرض لتكون معه ضد المسيح الدجال وجنوده منن يأجوج ومأجوج وجميع الشياطين من الجنّ والإنس وفي كُل جنسٍ، والمسيح الدجال يعد العدة منذ آلاف السنين لمواجهة المهديّ للناس أجمعين وقد وعدني ربي بتحقيق غايتي استجابةً لدعوتي ويضلّ بدُعوتي جميع الشياطين الذين يعلمون علم اليقين بأني المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم فيكرهون الحقّ وكرههم الله وغضب عليهم لأنهم يئِسوا من رحمة الله كما يئِس الكفار من أصحاب القبور، وهؤلاء فلن يهديهم الله بالمهديّ المنتظَر لأنهم ولو تبيّن لهم بأنه المهديّ المنتظَر لما اتبعوه، ولكن الله سوف يهدي بعبده الناس أجمعين ما دون الشياطين من كُل جنسٍ.

    فذلك هو المهديّ المنتظَر الحقّ أم تظنون بأنّ الله يهدي بالبعوضة الناس أجمعين! بل بمن سوف يؤيّده الله بجميع جنوده من البعوضة فما فوقها لو كنتم تعلمون؟ فأما الذين آمنوا منكم بأمره فهم السابقون الأخيار فيعلمون أنه المهديّ المنتظَر الحقّ من ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ من ربّهم وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾} صدق الله العظيم.

    وأما ظهوره فهو كما أسلفنا ذكره يظهر عند الركن اليماني للمُبايعة من بعد التصديق، وأما جهة المجيء إلى الركن اليماني فالمهديّ المنتظَر يأتي من اليمن. تصديقاً لحديث محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [إني أرى نفَس الله يأتي من اليمن]. صدق عليه الصلاة والسلام، وإنما النفس أي الفرج على المظلومين في العالمين ويهدي الله به الناس أجمعين.

    وأما سرّ عبادة المهديّ المنتظَر فقد بيّن لكم ذلك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وقال: [الإيمان يمان والحكمة يمانية]. صدق عليه الصلاة والسلام، وذلك لأنه نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بقول أدهش محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم-- وذلك ما جاء في قول الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:59]. فسأل محمدٌ رسول الله أخاه جبريل: "ومن ذلك الخبير بالرحمن يا أخي يا جبريل؟" فقال له: "إنه المهديّ المنتظَر الذي عبد الله كما ينبغي أن يُعبد من أمتك، آمن بالله وبرسوله وقدّر الله حق قدره". ولذلك قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: [الإيمان يمانٍ والحكمةُ يمانية]، وذلك لأن المهديّ المنتظَر هو الذي عبد الله كما ينبغي أن يُعبد فلم يتخذذ رضوان نفس الله (النعيم الأعظم) وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العالية وجنة النعيم.

    ويا معشر المسلمين إني عبد النّعيم الأعظم المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وجميع أسمائي جعلها الله صفات شأني:
    عبد النّعيم الأعظم: وذلك لأني أعبد رضوان نفس ربي، لأنه النّعيم الأعظم من جنة النعيم، واسم الله الأعظم جعله الله صفة لرضوانن نفسه بمعنى أنَّ رضوان نفس الله على عباده هو نعيم أعظم من الجنة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيمم [التوبه:72].

    أفلا ترون بأنّ اسم الله الأعظم هو صفة لرضوان نفس الله على عباده فيؤيّدهم الله بروح الرضوان نعيم الريحان في القلوب فيشرح نور رضوانه صدورهم وتطمئن به أنفسهم فيشعرون بنعيم نفسي لا يساويه أي نعيم في الدنيا ولا في الآخرة، فتدبروا قول الله في وصف نعيم رضوان نفسه بأنه النّعيم الأعظم من الجنة. وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، وذلك هو النّعيم الذي عنه سوف تُسألون يا من ألهتكم الحياة الدنيا عن نعيم رضوان نفس الله، وقال الله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿1﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿2﴾كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿3﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿4﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿5﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿6﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿7﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النّعيم ﴿8﴾} صدق الله الأعظم [التكاثر].

    فلا تلحدوا في أسماء الله، والنعيم الأعظم هو اسم من أسماء الله الحسنى وليس له اسم (سبحانه) أعظم من اسم، وإنما النّعيم الأعظم حقيقة اسم الله الأعظم أي النّعيم الأعظم والأكبر من نعيم الجنة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم، وليس لهه اسم سبحانه أعظم من اسم، فكيف يكون ذلك وهو واحدٌ أحدٌ وجميع أسمائه صفاته؟ فأيُّما تدعون فلا فرق بينهم، فلا تُلحدوا في أسماء الله يا من تبحثون عن اسم الله الأعظم فقد بيَّناه لكم بالحق، ولا فرق بين النّعيم الأعظم ولا بين اسم الله ولا بين اسم الرحمن فأيَّما تدعون تُجابون ولكن ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

    و يا معشر عُلماء الأمّة أجمعين من كان له أي اعتراضٍ على بيان الحقيقة العُظمى للمهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني فليتفضل للحوار مشكوراً.

    وسلام ٌعلى المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المُسلمين وعبدٌ من عباد الله الصالحين خليفة الله وعبده (عبد النّعيم الأعظم)؛ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ



    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}
    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 06 - 1432 هـ
    30 - 05 - 2011 مـ
    ــــــــــــــــــــــ


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وجميع المُسلمين لربهم إلى يوم الدين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، وجميعكم قرة عين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، وأحبَّكم إلى قلبي أشدكم تنافساً إلى ربّي من الذين لن يتفضلوا بربّهم للإمام المهدي أن يكون الإمام المهدي هو الأحبّ والأقرب كونه الإمام المهدي خليفة الله، ومن ثم أقول للذين يتفضلون بربّهم للإمام المهدي أقول لهم: فقربة إلى من تفضلتم بالله إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى:
    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} صدق الله العظيم [يونس:32].

    فلا تكونوا كمثل الذين يتفضلون بالله لمحمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن يكون هو الأحبّ والأقرب إلى الرب. ومن ثمّ نقول لهم: يا عُلماء المُسلمين وأمّتهم فقربةً إلى من تفضلتم بالله لمحمدٍ رسول الله أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب؟ ويا سبحان الله وأنتم عبيد من؟ أجيبوني إن كنتم صادقين. فاتقوا الله أحبتي في الله فإذا تفضلتم بالدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن ثمّ أقول لكم هذا إذا ملك أحدكم الدرجة العالية الرفيعة فيحقّ له إن يشأ أن ينفقها قربةً إلى ربّه ليكون هو العبد الأحبّ إلى نفس ربّه من بين العبيد، ثمم يتقبل الله منه كونه فعل ذلك من أجل ربّه أن يكون هو الأحبّ إلى نفس ربّه، ومن ثم يتقبل الله منه ويجعله العبد الأحبّّ إلى نفسه من بين عبيده أجمعين، وحتى إذا أعطاه الله أعلى درجةٍ في حبّه على مستوى درجات أحباب الله أجمعين ومن ثمّ يتبقى النعيم الأعظم رضوان الله في نفس ربّه؛ فأما الذين يحبّون أنفسهم فلو نال ذلك أحدهم وقال الله له: قدد رضيت عنك يا عبدي فلان، وقال ربّك في محكم كتابه:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة:119].، فهل رضيتََ عن ربّك يا عبدي؟ ومن ثم يكون جوابه: "وكيف لا أرضى عنك ربّي وقد رضيتَ عني وأنقذتني من نارك فأدخلتنيي جنتك، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أقرب عبدٍ إلى ذات عرشك العظيم، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني خليفتك على ملكوت الجنة، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ إلى نفسك من بين عبيدك أجمعين، فكيف لا تكون نفسي راضيةً وقد أكرمتني بذلك كُله فماذا أبغي من بعد هذا التكريم!".

    وأما عبيد النعيم الأعظم وتالله لن يرضى أحدهم بذلك كُلِّه، فلو أنَّ الله يؤتي أحدهم درجة خلافة الملكوت كُلّه ويجعله أحبّ عبدٍ إلى نفس ربّه ومن ثمّ يقول الله له: يا عبدي فلان لقد رضي الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يرضيك تصديقاً لوعدي الحقّ في محكم الكتاب
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فكان حقاً على ربّك أن يرضيك. ومن ثم تجدون ردهم إلى ربّهم مختلفاً جداً فيقول أحدهم: "هيهات هيهات أن أرضى بذلك كُلّه يا من أحبه أكثر من عبيده وأكثر من نفسي وأكثر من ملكوته أجمعين في الدُنيا والآخرة، فكيف يرضى الحبيب وهو يعلمُ أنّ حبيبه الرحمن متحسرٌ وحزينٌ على نتيجة الامتحان لعبيده كونه وجد الكافرين ضعفي الشاكرين، فأي مأساة عليهم هذه وأي مصيبة كبرى؟". وينظر إليهم فيقول كلّ واحد منهم: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    وبما أنّ الندم صار في قلوبهم شديدٌ على ما فرطوا في جنب ربّهم فهنا لم يعد الله غاضباً منهم، بل يقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} صدق الله العظيم [يس:30].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الذين لا يعلمون فيقول: "بل غاضب عليهم ربّهم". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: إنما الغضب يستمر في نفس الله عليهم حتى يندموا على ما فرّطوا في جنب الله ويتحسرون على أنفسهم فيقول كلّ واحدٍ منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}، ومن ثم ينتهي الغضب في نفس الله بانتهاء التعنت والكفر بالله والإقرار بالحقِّ والندم الشديد، وهنا يذهب الغضب والغيظ من نفس الله وتبقى الحسرة في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وهو حزينٌ حُزناً شديداً ومتحسرٌ في نفسه أيما تحسرٍ، وأقسمُ بالله العظيم لهو أشدّ حسرةً من حسرة أمٍّ تنظر إلى ولدها وهو يُطرح في نار الجحيم، فتصوروا عظيم المدى لحسرتها فكيف بحسرة من هو أرحم بعباده من الأمّ بولدها الله أرحم الراحمين، فتصوروا عظيم حسرة الرحمن الرحيم يا عبيد الرحمن الرحيم.

    ولربّما يودّ أحد الذين لا يعلمون أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد، أليس الله قادراً أن يغفر لهم ثمّ لا يعذبهم شيئاً ويدخلهم جنته بدل أن يمكث متحسراً عليهم؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد وأقول: قال الله تعالى:
    {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِ‌مِينَ ﴿٣٥﴾ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    فكيف تستوي نتيجة المؤمن بنتيجة الفاسق فيدخلون الجنة! وقال الله تعالى:
    {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:18].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّ‌سُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ‌ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً‌ا ﴿١١٥﴾ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ‌ أَن يُشْرَ‌كَ بِهِ وَيَغْفِرُ‌ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِ‌كْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِ‌يدًا ﴿١١٧﴾ لَّعَنَهُ اللَّـهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُ‌وضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُ‌نَّ خَلْقَ اللَّـهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرً‌ا ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [النساء]. فانظروا لقول الله تعالى: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾} صدق الله العظيم.

    فكيف يصبح كلام الله غير حقّ ويخالفهم سبحانه من ذات نفسه بما وعدهم سبحانه؟ ومن أصدق من الله قيلاً؟ وقال الله تعالى:
    {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ ربّكم حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:44].

    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:103].

    ولكن يا قوم إنّ عبيد النعيم الأعظم رفضوا جنة النعيم فاستغلوا وعد الله لمن رضي الله عنهم فوعدهم برضوانهم عن ربهم، وقال الله تعالى:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [المائدة:119]. ولكن عبيد النعيم الأعظم لم يرضوا في أنفسهم برغم أنَّ الله رضي عنهم وكرّمهم تكريماً عظيماً أدهش العبيد في الملكوت، وتمّ عرض الله لهم ليرضوا في أنفسهم وقال لهم: ألم أُنقذكم من ناري وأُدخلكم جنتي؟ قالوا: "اللهم نعم ولن نرضى". ثم يحاجون ربّهم بوعده ويقولون: "يا أصدق الصادقين إنك قلت وقولك الحقّ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم". ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:6].

    {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة:111].

    فإن كنتم تريدون أن نرفع درجاتكم في جنات النعيم فسبق وعد الصدق من ربكم:
    {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فلن نظلم من عملكم شيئاً تصديقاً لوعد الله لكم بالحقِّ في محكم كتابي:
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:40].

    ولكني ربّكم فعّالٌ لما أريد:
    {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23].

    فمن ذا الذي سوف يحاسب ربّكم لو زادكم من فضله؟ وإن شاء ربّكم زدناكم ورفعنا درجاتكم في جنات النعيم حتى ترضوا في أنفسكم، فهل ترضون لو أنّ ربّكم رفع مقامكم إلى أعلى درجةٍ في جنات النعيم التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيدي؟

    ومن ثمّ تعرض لهم الدرجة العالية الرفيعة واحداً واحداً فيأبون ويرفضون أن يرضوا ويحاجون ربّهم بوعده الحقّ:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم، وهنا تعمّ الدهشة كافة عبيد الله بالملكوت من الجنّ والإنس ومن كلّّ جنسٍ فيقولون في أنفسهم: "عجباً لهؤلاء القوم كيف لن يرضوا وقد رضي الله عنهم ويريد أن يرضيهم تصديقاً لوعدهه الحقّ {{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}}! فكيف يرفض كلّ واحدٍ منهم أرفع درجةٍ في جنات النعيم؟ إن هذا لشيء عُجاب أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه".

    ومن ثم يسمع الملأ نداء الربّ إلى قومٍ يحبّهم ويحبّونه فيقول: يا عبيدي ألم ترضوا في أنفسكم وقد عرضنا لكلّ واحدٍ فيكم أرفع درجةٍ في جنات النعيم ومن ثم نزيدكم فأجعلكم أحبّ عبيدي إلى نفسي على الإطلاق في يوم التلاق فهل رضيتم؟ وهُنا مُفاجأةٌ أكبر وتعمّ الدهشة عبيد الله بالملكوت كُلّه كونهم سمعوا عبيد النعيم الأعظم يقولون: "هيهاتت هيهات، فلن نرضى حتى ولو جعلتنا أحبّ عبيدك إلى نفسك من بين العبيد بالملكوت كله". ومن ثم يحاجّون ربّهمم بوعده الحقّ للذين رضي الله عنهم فوعد أن يرضيهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم.

    ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: فما يرضيكم يا عبيدي؟ فقالوا: "لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك ربّنا" ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: أفلا تؤمنون أنّ الله على كلّ شيء قدير؟ ثم يقولون بلسانٍ واحدٍ: "اللهم نعم تخلق ما تشاء وأنت العليم الخبير ولكن وما بعد الحقّ إلا الضلال". ثم يعلم الله ما يقصدون من قولهم وما بعد الحقّ إلا الضلال كونه لنن يخلق إلهاً مثله سبحانه وتعالى كون سرّ رضوانه هو في ذات الله سبحانه وتعالى.

    وهنا يشمل ملائكةَ الرحمن المقربين والجميعَ العجبُ وخشوا عليهم من غضب الربّ، فكيف يخاطبون ربّهم الذي أذِن لهم بالخطاب لتكريمهم ومن ثم يقولون لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك، وهنا والله العظيم الدهشة الكُبرى، ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: وعداً على ربّكم غير مكذوب أن يُرضيكم، فماذا تريدون وعلى ربّكم أن يُحققَه لكم؟ ومن ثم قالوا: "نريد النعيم الأعظم من نعيم الملكوت".

    وهنا كذلك دهشةُ أخرى تصيب الإنس والجنّ والملائكة المقربين فيقولون: "وأي نعيم هو أعظم مما آتاهم ربّهم فرفضوه؟ ويا للعجب من أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه!". ومن ثم يقول الله لعباده جميعاً: ادخلوا جنتي قدد غفرت لكم ورضيتُ في نفسي وشفعت لكم رحمتي من بطش غضبي وعذابي، ومن ثم يقول الطُلقاء الذين ذهب الفزع عن قلوبهم بسبب ما سمعوه من ربّهم؛ قالوا لعبيد النعيم الأعظم:
    {قَالُواْ مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].

    وهُنا يتحقق النعيم الأعظم وتمّ كشف الحقّ عن ساقه، وتوضَّح اسم الله الأعظم للجميع. ثم يخرّ المهديُّ المنتظرُ وأنصارُه ساجدين بين يدي الربّ المعبود ويسجد معه جميع العبيد في الملكوت طوعاً وكرهاً حتى الشياطين وهم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} صدق الله العظيم [الرعد:15].

    ولكنّ الشياطين لا يستطيعون أن يسجدوا بقلوب خاشعةٍ دامعةٍ من خالص قلوبهم وإنما تنفيذاً لأمر خليفة الرحمن بالسجود للربّ من بعد تحقيق النعيم الأعظم.

    ولربّما يودّ إبليس أن يقاطع المهدي المنتظر فيقول: "ولماذا لم تشملنا رحمة الله يا أيها الإمام المهدي؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: بل وسع ربّي كلّ شيء رحمةً يا إبليس ولكن الحقد والحسد والبغضاء لا يزال يملأ قلوبكم إلى يوم الدين فتوبوا إلى ربّكم وقولوا ربنا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فاغفر لنا وارحمنا بعد أن ظلمنا أنفسنا ويئسنا من رحمتك، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وكان سبب فتنة إبليس درجة الخلافة كفراً وحسداً، وغضب إبليس من ربّه وكان سبب غضبه هو: لماذا لم يكرم الله الجنّ بدرجة الخلافة فيجعل إبليس هو الخليفة على الملكوت كله من الملائكة والجنّ والإنس؟ ولكنه تبيّن لنا سرّ الخلق بالحقِّ أنَّ الله لم يخلق عباده من أجل أيُّهم يجعله خليفةً له على الملكوت؛ بل قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم.

    ويا عبيد الله من الجنّ والإنس بما فيهم إبليس وكافة الشياطين، استجيبوا لدعوة الإمام المهدي جميعاً ولا تستكبروا حتى نهديكم بالبيان الحقّ للقرآن إلى صراط الرحمن وإنا لصادقون. ولربّما يودّ أحد المُسلمين أن يقاطعني فيقول: "عجباً أمرك يا ناصر محمد اليماني، وكيف تريد الشياطين أن يهتدوا إلى الحقّ من ربّهم وقد غضب الله عليهم ولعنهم وأحل َّعليهم لعنته ولعنة ملائكته والناس أجمعين! فكيف يتوب الله عليهم لو تابوا وقد حلَّت عليهم لعنة الله؟ أم عندك سلطان بهذا يا ناصر محمد أنَّ الله سوف يغفر لمن تاب وأناب وقد حلت عليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
    {كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهََ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ






    تذكيرٌ وتحذيرٌ ونذيرٌ إلى المسلمين والكفار المعرضين عن الداعي إلى النعيم الأعظم من نعيم الدنيا والآخرة ..

    الإمام ناصِر محمد اليماني
    03 - 10 - 1437 هـ
    08 - 07 - 2016 مـ
    10:10 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمدٍ رسول الله وأوليائه من آل بيته وجميع المؤمنين بربّ العالمين لا يشركون به شيئاً فلا يدعون مع الله أحداً ليشفع لهم عند ربّهم لأنّ ليس لهم من دونه وليٌّ ولا نبيٌّ يشفع لهم فالشفاعة لله جميعاً تشفع لهم رحمته في نفسه من عذابه، حتى إذا فُزِّع عن قلوب الضالين الخوف من الخلد في نار جهنم بعد أن سمعوا ما سمعوا مباشرةً من ربهم أرحم الراحمين بأنّه غفر لهم برحمته التي شفعت لهم في نفسه من عذابه فليدخلوا جنته برحمته بعد أن ذاقوا وبال أمرهم فقالوا للوفد إلى الرحمن من المتقين:
    {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴿٢٣﴾} [سبأ]، وذلك ردّ طائفةٍ من المتقين الذين تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً؛ الذين يملكون منه خطاباً فيقولون صواباً مطالبين من ربهم تحقيق النعيم الأعظم من جنته فيرضى في نفسه، ولا يتجرّأون في طلب الشفاعة لا لآبائهم ولا لأمهاتهم ولا لأولادهم ولا لإخوانهم كون الله أحبّ إلى أنفسهم منهم ومن كافة خلقه أجمعين، فرضوان ربهم في نفسه وذهاب حزنه هو خلاصة غايتهم فهدفهم الوحيد رضوان الله العزيز الحميد، كونهم لم يكتفوا فقط برضوان الله عليهم لكي يقيَّهم من ناره ويدخلهم جنته؛ بل يطمعوا لتحقيق النعيم الأكبر من نعيم جنته فيرضى بعد أنْ علموا بحقيقة اسم الله الأعظم بأنّه صفة رضوان الله على عباده، ذلكم اسم الله الأعظم الذي آثر الله به الإمام المهديّ المنتظَر ليعلّمه للناس كون فيه سرّ الحكمة من خلق عباده، فلم يخلقهم من أجل جنّات النعيم وحورها وقصورها؛ بل خلق الله جنّات النعيم من أجلهم وخلقهم من أجل النعيم الأكبر من نعيم جنته ذلكم رضوان الله على عباده إن كُنتُم إياه تعبدون، فلذلك خلقكم لتبتغوا رضوان الله غايةً، كون رضوان الله على عباده هو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم.

    وإنّي الإمام المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأكبر ناصر محمد اليماني أقسم بالله الواحد القهار ربّ البشر وربّ كلّ شيءٍ ومليكه أنّ حقيقة اسم الله الأعظم هو أكبر آيةِ تصديقٍ أيّد الله بها عبداً يدعو إلى الله من بين عباده في ملكوت السماوات والأرض! بل آية أكبر من ملكوت السماوات والأرض! بل آية أكبر من نعيم ملكوت جنّات النعيم التي عرضها كعرض ملكوت السماوات والأرض! بل أعظم وأعظم وأعظم من نعيم ملكوت جنّات النعيم لدى عبيد النعيم الأعظم إلى ما لا نهايةٍ فلن يرضيهم ربهم بملكوت جنّات النعيم مهما زاد لهم ربهم في درجات نعيم جنّات النعيم، وكلّ درجةٍ أعظم من درجةٍ في نعيم المُلك، وحتى ولو ضاعف درجات النعيم بأضعاف تعداد ذرات ملكوت الله العظيم فلا يساوي في أنفس عبيد النعيم الأعظم مثقال ذرةٍ!

    وربّما يودّ كلّ مفتٍ في ديار المسلمين أن يقول: " يا من يُزعم أنه المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأكبر، فما هو النعيم الأكبر من جنّات النعيم يا هذا؟ فلم نجده في محكم الذكر القرآن العظيم، وإنك لكذّاب أشِر تدعو إلى الكفر بالله، فما سمعنا بنعيمٍ أعظم وأكبر من جنّات النعيم". فمن ثمّ يردّ الإمام المهديّ المنتظَر على كافة السائلين من علماء المسلمين وشيعهم وأقول: فهل من يدعو البشر إلى اتّباع رضوان الله كغايةٍ فيهديهم إلى سبل السلام ترونه يدعو إلى الكفر بالله؟ ثمّ يردّ على المهديّ المنتظَر كافةُ علماء المسلمين وأتباعهم فيقولون: "حاشا لله أن يدعو إلى الكفر بالله من يدعو البشر إلى اتّباع رضوانه ويهديهم إلى سبل السلام، ولكنك تسمّي نفسك عبد النعيم الأكبر، وما ندري ما النعيم الأكبر من جنّات النعيم، وما قرأناه في محكم الذكر، أم تفسّر القرآن برأيك ومن عند نفسك حسب هواك؟ فأيّ نعيمٍ أكبر من جنّات النعيم؟ فَأْتِ به من محكم القرآن العظيم بآيةٍ محكمةٍ بيّنةٍ لكافة علماء المسلمين وأمّتهم على مختلف مذاهبهم وفرقهم ولا يستطيع أن يجادلك في تفسيرها أحدٌ من علماء المسلمين ولا عامتهم، كون هذا النعيم الأعظم الذي تزعم أنّه النعيم الأعظم من جنّات النعيم هو القاعدة الأساسية لدعوتك العالميّة، فإذا جئناك بالحقّ وأحسن تفسيراً فقد هدمنا أساس دعوتك وينتهي أمرك ويرجع أنصارك عن اتّباعك في مختلف الأقطار، فهيا آتنا بالبرهان المبين لهذا النعيم الأكبر من جنّات النعيم إن كنت من الصادقين". فمن ثمّ يردّ المهدي المنتظَر على كافة السائلين من الناس أجمعين وأقول: لا ولن يفتيكم المهديّ المنتظَر؛ قل الله يفتيكم عن النعيم الأكبر من جنّات النعيم في قول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾}
    صدق الله العظيم [التوبة].

    فهل هذه الآية تحتاج إلى تفسير ابن كثير أو لغيره من أصحاب التفاسير لفتوى الله العليّ الكبير في محكم الذكر أنّ نعيم رضوان الله على عباده لهو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم؟ فلا أرى الآن لمسلم لله ربّ العالمين أيَّ اعتراضٍ على هذه الآية التي يفتي فيها الله عبادَه أنّ رضوان الله على عباده لهو النعيم الأكبر من نعيم جنّات النعيم.

    ومن ثمّ يقيم الحجّة الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: فهل الأحقّ أن تتخذوا النعيم الأكبر وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر جنّات النعيم؟ فهل خلقكم الله من أجل جنّات النعيم أم خلق جنّات النعيم من أجلكم وخلقكم لتعبدوه؟ فاتّبعوا رضوان الله كغاية، فوالله ثمّ والله إنّ في هذه الأمّة قوماً يحبّهم الله ويحبّونه ولا أعرف كثيراً منهم ولكنهم يعلمون ما بأنفسهم أنهم لن يرضوا بأعلى درجةٍ في جنّات النعيم التي تسمّى بالوسيلة، وإنّه لو يفوز بها كلّ واحدٍ منهم فإنه سوف يتخذها وسيلةً لتحقيق النعيم الأعظم منها فيرضى الله في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً.

    وربّما يودّ ممن أظهرهم الله على بياني هذا من علماء المسلمين أن يقول: "اتقِ الله الواحد القهار يا من يزعم أنّ الله متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين". فمن ثمّ يردّ عليكم المهديّ المنتظَر وأقول: ألستم معترفين بعظيم فرحة الله بتوبة عبده؟ فكذلك حزنه عظيمٌ على عباده الضالين المتحسرين على ما فرّطوا في جنب ربهم. ثمّ نجد الحسرة والحزن في نفس الله عليهم في الآية التي أخبركم الله عن حاله في محكم كتابه أنه متحسرٌ وحزينٌ عليهم بسبب ظلمهم لأنفسهم. وقال الله تعالى:
    {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴿٢٩يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونََ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولكنهم وبسبب يأسهم أن يرحمهم الله تركهم في العذاب كونهم مبلسون يائسون من رحمته، ولذلك لم يسألوا الله رحمته؛ بل دعاؤهم إلى ربّهم أن يخرجهم من النار فيعيدهم إلى الحياة الدنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون، وقالوا فإن عدنا لما نهيتنا عنه فإنا ظالمون، ويقول كلٌّ منهم:
    {رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99-100]، ولكن قد أقيمت عليهم الحجّة ببعث الرسل وتذكير الملقيات ذكراً عذراً أو نذراً فيقيمون الحجّةة عليهم بالآيات المحكمات البيّنات فكفروا بها وقالوا للرسل وأتباعهم: {إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾} [يس]، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؟ فأتاهمم نصر الله لا مبدل لكلماته ولا مخلف لوعده، حتى إذا أحسّ المعرضون ببأس الله يزلزل الأرض من تحت أقدامهم فإذا همم من ديارهم يركضون خشية أن يخرّ عليهم السقف، ثم فاجأهم الله بعذاب حربه براً وبحراً وجوًا، فإن فرّوا من ديارهم حين شعورهم بالزلزال وخشوا أن تخرّ السقف على رؤوسهم فمن ثم يفجّر عليهم حمماً بركانيّة من حولهم تمطر ناراً على رؤوسهم فرجعوا إلى مساكنهم كون سقوفها لو خرّت عليهم أهون من نارٍ تذيب الحجار من الحمم البركانيّة أو أهون من الغرق في موجات البحر المسجور براً، وجاءهم العذاب من كلّ مكانٍ ورجع إلى مساكنهم الفارّون الذين نجى منهم بادئ الأمر من الزلزال فوجدوها قد دُمّرت تدميراً، ولم يُعجزوا الله هرباً من عذابه، قالوا: "يا ويلنا إنَّا كنّا ظالمين"! ولم يسألوا الله رحمته التي كتب على نفسه أن يكشف عنهم عذابه، فما زالت تلك دعواهم: "يا ويلنا إنا كنّا ظالمين"، فما زالت تلك دعواهم حتى جعلهم الله حصيداً خامدين، فانتقلوا إلى عذابٍ أشدّ وأبقى، فيقول كلٌّ من الضالين: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} [الزمر]، فلم يعودوا مصرّين علىى كفرهم وعنادهم وتكبرهم؛ بل يعضّ الظالم منهم على يديه من شدّة الندم، وتمّ حبسهم في السجن المركزي بالحبسس المؤبد.

    وربّما يودّ سائلٌ أن يقول: "وما ذلك السجن؟". فنقول: سجنٌ عظيمٌ له سبعة أبوابٍ ظاهرةٍ؛ نارٌ ذات لهبٍ، وباطنه أشدّ وأعظم، فمن فوقهم ظللٌ من النار ومن تحتهم ظللّ من النار، وكذلك يتمّ إغلاق أبوابها السبعة عليهم؛ حياةٌ بلا موتٍ فلا يموت فيها ولا يحيا، فكلما نضجت جلودهم في أقرب من لمح البصر بدّلهم الله جلوداً غيرها في أقرب من لمح البصر، فهل سوف تصبرون على نارٍ وقودها الحجارة وليست ذات لهبٍ بالحطب من حطب الأشجار الذي منه توقدون؟ بل وقودها الحجارة وسكانها من عبيد الله الظالمين لأنفسهم، وهم فيها يائسون من رحمة ربهم ويناشدون الرحمة من عباد الله المقربين من ربهم أن: "ادعوا ربكم يخفِف عنّا يوماً واحداً من العذاب". وسبب دعائهم لعبيده من دونه كونهم من رحمة الله يائسين، فزادوا أنفسهم ظلماً على ظلمهم لأنفسهم من قبل، برغم أنّ باب دعاء الربّ مفتوحٌ في الدنيا وفي الآخرة، وإنما أغلق اللهُ باب العمل في الآخرة وبقي باب الدعاء مفتوحٌ لمن يسأل الله رحمته، فوعده الحقّ وهو أرحم الراحمين.

    فاتقوا الله يا عباد الله، واتّبعوا الداعي إلى رضوان الله، واتّبعوا ما جاء في محكم الذكر، فالفرار الفرار من الله الواحد القهار إليه، واعلموا أنه لا منجى لكم من عذابه في الدنيا والآخرة إلا الفرار منه إليه، فلن يغني عنكم شفعاؤكم عند الله كما تزعمون وعلى الله تفترون، فليس لكم من دونه وليّ ولا نبيّ شفيع.

    وَيَا عجبي الشديد من أحزاب المسلمين الذين يعلمون أنّ هذا البيان حقٌّ مستنبطٌ بما جاء في القرآن العظيم ثم يذهبون لقتال بعضهم بعضاً باسم الدين وهم يريدون السلطة الحقيرة في الحياة، فيا للعجب مما يحبّون ويطمعون للوصول إلى كرسي الحكم حبّاً في السلطة والمال! ألا يعلم أنه كان بادئ الأمر ليس إلا مسؤولٌ عن أهل بيته بين يدي الله، ولكن من بعد وصوله لكرسي الحكم أصبح مسؤولاً عن أمّةٍ بأسرها بين يدي الله؟ فإذا كان حاكماً ظالماً لا يحضّ على طعام المسكين، فلا يؤتيه حقّه من بيت مال المسلمين، ثم يقول:
    {مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾} [الحاقة]، ثم يقول الله لهذا الملِك أو الرئيس: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿٣٢﴾ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ الْعَظِيمِ ﴿٣٣﴾ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿٣٤﴾} صدق الله العظيم [الحاقة] .

    فاتقوا الله يا معشر عشّاق السلطة، ورضيتم بالحياة الدنيا وذلك مبلغكم من العلم في الدنيا؛ حبّ السلطان أو كسب المال بأي طريقةٍ ولو بطريقةٍ تكون سبباً في سفكّ دماء الناس، وجنودهم يلقون بأنفسهم إلى التهلكة! وَيَا عجبي الشديد ألم يفكر أحدهم حين يقتل فإلى أين المصير؟ فوالله ثمّ والله لو لأحدكم ملْءُ الأرض ذهباً جبالَها وترابها أجمعين ومن ثم افتدى به أجمعين من نار جهنم فما الله متقبِّل منه أن يفتدي نفسه بملْءِ الأرض ذهباً، فلماذا تحبّون المال حباً جماً وتسفكون من أجل المال والسلطان دماء بعضكم بعضاً؟ فلماذا يا معشر المسلمين لا تستجيبون لدعوة الاحتكام إلى كتاب الله إن كُنتُم حقاً تريدون السلطة وسيلةً للحكم بما أنزل الله لرفع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان إن كُنتُم صادقين؟ وإن كُنتم متشدّقين بالدِّين كوسيلةٍ للوصول إلى الحكم والسلطة والمال فلن تستجيبوا. فليفرض أحدكم أنه وصل لكرسي الحكم فاستمتعتم بالمال والسلطة مائة عامٍ، ثم مات وهو حاكمٌ ظالمٌ لرعيته الضعفاء والفقراء والمساكين، ثم حبسه الله في نار جهنم خالداً فيها إلى ما لا نهايةٍ، فما أغنى عنكم ما كُنتُم تستمتعون به في الحياة الدنيا؟ أفلا تعقلون! فأجيبوا الداعي إلى الاحتكام إلى كتاب الله إن كان كلّ منكم يريد أن ينال السلطة ليحكم بما أنزل الله، وإن أبيتم فأنتم كاذبون ولستم إلا متشدقون بالدِّين من أجل السلطة، فأبشّركم بحربٍ من الله جواً وبراً وبحراً؛ ذلكم عذاب يومٍ عقيمٍ من كوكب العذاب الذي سوف يشرق على أرض البشر من جنوب الأرض؛ ذلكم كوكب سَقَر اللواحة للبشر من حينٍ إلى آخر، وتأتيكم بغتةً فتبهتكم فلا تستطيعون ردّها عن المرور على سماء أرضكم، فتمطر عليكم حجارةً من نارٍ ثم لا تنظرون، وذلك وعدٌ محتومٌ.

    وأخشى على المسلمين عذاباً دون ذلك الريح العقيم أو نيزكاً ناريّاً مثل راجفة ثمود يقع على أرضكم بسبب إعراضكم عمّا تنزّل عليكم في كتاب الله القرآن العظيم الذي أنتم به مؤمنون فاتّخذتم هذا القرآن مهجوراً من تطبيق أحكامه وحدوده، ولن يعذبكم الله بالكفر بالإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فما عساني إلا بشر مثلكم؛ بل غضِب الله عليكم بسبب اعراضكم أن يكون الله حَكَماً بينكم، وما على عبد الله وخليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلا أن يأتيكم بحكم الله فيما شجر بينكم في دينكم فتسلّموا لحكم الله بينكم خيرٌ لكم يا معشر المسلمين إن كُنتُم تؤمنون بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم القرآن العظيم، وإن أبيتم فربي وربكم أعلم بما توعون به دعوة الحقّ من ربكم، والحكم لله وهو أسرع الحاسبين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    عبد الله وخليفته للحكم بما أنزل الله؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________


    اقتباس المشاركة: 246402 من الموضوع: بيانات هامة عن سِرّ إسم الله الأعظم والمائة



    كافة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني
    عن حقيقة وسِرّ الشفاعة والسبب الحقيقي للإشراك بالله :





    من يعتقد بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود فقد أشرك بالله..

    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 09 - 1431 هـ
    29 - 08 - 2010 مـ
    08:51 صباحاً
    ـــــــــــــــــ

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وآله الأطهار والسابقين الأنصار في الأولين وفي الآخرين وجميع المُسلمين إلى يوم الدين.. أيا أمّة الإسلام يا حُجاج بيت الله الحرام، اِتقوا الله فإني أنذركم ما أُنذر به الذين من قبلكم فذروا عقيدة الشفاعة من العبيد للعبيد بين يدي الربّ المعبود إني لكم نذيرٌ مبينٌ بالبيان الحقّ للقرآن العظيم، وأجد الذين يعتقدون بشفاعة أولياء الله لهم بين يدي الله قد أشركوا بالله وكذبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون، وإليكم السؤال والجواب مُباشرة من محكم الكتاب:

    سـ 1ـ فهل يعلمُ الله بأحدٍ من عبيده يتجرأ أن يشفع لعبيده بين يدي ربّهم يوم القيامة؟
    جـ 1ـ قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يونس:18].

    سـ 2ـ وهل أمر الله رُسله إلى الناس أن ينهوهم عن الاعتقاد بشفاعة أولياء الله بين يدي ربّهم؟
    جـ 2ـ قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    سـ 3ـ وهل للكافرين شُفعاء بين يدي ربّهم كما يعتقدون في الدُنيا والآخرة؟
    جـ 3ـ قال الله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} صدق الله العظيم [غافر:18].

    سـ 4ـ وهل للمؤمنين شُفعاء بين يدي الله كما يعتقدون؟
    جـ 4ـ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} صدق الله العظيمم [البقرة:254].

    سـ 5ـ إذاً لن يجرؤ أحدٌ أن يتقدم بين يدي ربّه يُحاجه من أن يعذب عباده الذين ظلموا أنفسهم فيشفع للظالمين بين يدي ربّهم؟
    جـ 5ـ قال الله تعالى: {فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:109].

    سـ 6ـ
    فإذا كان الأب من أولياء الله وابنه من الذين ظلموا أنفسهم فهل يغني عنه من عذاب الله شيئاً فيشفع لولده بين يدي ربّه؟
    جـ 6ـ قال الله تعالى: {وَاخْشَوْاْ يَوْماً لاّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنّ وَعْدَ اللّهِ حقّ فَلاَ تَغُرّنّكُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَلاَ يَغُرّنّكُم بِاللّهِ الْغَرُورُ} صدق الله العظيم [لقمان:33].

    سـ 7ـ وهل إذا كان الزوج من أولياء الله وزوجته من الذين ظلموا أنفسهم فهل يغني عن زوجته شيئاً فيشفع لها بين يدي ربّها حتى ولو كان نبيّاً ورسولاً؟
    جـ7ـ قال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴿١٠﴾} صدق الله العظيم [التحريم].

    سـ 8ـ فهل هذا يعني نفي الشفاعة مُطلقاً للعبيد بين يدي الربّ المعبود لكافة عبيده؟
    جـ 8ـ قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:123].

    سـ 9ـ إذاً لن ينفع الأرحام أرحامهم بين يدي ربّهم فلا يأذن الله لأحد منهم أن يشفع لأهله بين يدي ربّه، فزدنا فتوى في ذلك من محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب.
    جـ 9ـ قال الله تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3)} صدق الله العظيم [الممتحنة].

    سـ 10ـ إذاً الشفاعة هي من الله إليه فلم تتجاوز ذاته سُبحانه إلى أحدٍ من عباده فزدنا فتوى التأكيد من محكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب.
    جـ 10ـ قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:44].

    سـ 11ـ فهل يوجد في سنة البيان في الأحاديث النبوية الحقّ ما يزيد ذلك بياناً وتوضيحاً للأمة عن محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الذي كان يبيّن للناس الكتاب بالحقّ؟
    جـ11ـ قال محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في صحيح مسلم عن عائشة قالت:
    لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، قام رسول الله (ص) على الصفا فقال: [يا فاطمة بنت محمد! يا صفية بنت عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم].
    في صحيح مسلم وسنن النسائي ومسند أحمد واللفظ للأول عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعا رسول الله (ص) قريشاً فاجتمعوا فعم وخص فقال: [يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني مرة بن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار.. يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها].


    - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس ابن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت رسول الله! سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً].

    - في تفسير السيوطي عن ابن عباس قال: لما نزلت{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ورهطك منهم المخلصين خرج النَّبيّ (ص) حتى صعد على الصفا فنادى: يا صباحاه، فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد! فاجتمعوا إليه، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: [أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد].، فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}.

    - وفي مسند أحمد وصحيح مسلم وتفسير الطبري والسيوطي عن أبي عثمان النهدي، عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو قال: لما نزلت على رسول الله (ص){وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} انطلق رسول الله (ص) إلى صخرة من جبل فعلا أعلاها، ثم نادى أو قال:[يا آل عبد مناف إني نذير، إن مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربؤ أهله ينادي، أو قال: يهتف يا صباحاه].

    - عن البراء قال: لما نزلت على النَّبيّ (ص) {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد النَّبيّ (ص) ربوة من جبل فنادى: يا صباحاه، فاجتمعوا، فحذرهم وأنذرهم ثم قال:[لا أملك لكم من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك من الله شيئاً].

    ــــــــــــــــــــ

    إذاً فلماذا يا أمّة الإسلام تذرون الآيات البيِّنات المُحكمات هُنّ من آيات أمّ الكتاب عن فتوى نفي الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود نفياً مُطلقاً ومن ثم تتبعون الآيات المُتشابهات عن الشفاعة التي لا تحيطون بسرها علماً؟ فهل في قلوبكم زيغٌ عن الحقّ البيِّن في آيات أمّ الكتاب فتذروهن وراء ظهوركم وكأنكم لا تعلمون بهنّ وتتبعون الآيات المُتشابهات بذكر الشفاعة؟ ومن فعل ذلك ففي قلبه زيغٌ عن الحقّ وقال الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7]، أفلا تعلمون أنّ من أعرض عن الفتوى في آيات الكتاب البينات لعالمكمم وجاهلكم فهو من الفاسقين؟ وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:99].

    ولربما يود أحدُ علماء الأمّة أن يقاطع الإمام المهدي فيقول: "أفلا تُفتِنا عن كيفية الشفاعة في الآيات المُتشابهات كونه يأتي فيهنّ ذكر غير مباشر للشفاعة وغير مفصّل، وإنما نفهم منه أنّ الله يأذن لعبد أن يخاطب ربّه ولكننا لا نعلم كيفية خطاب ذلك العبد إلى الربّ، وقال الله تعالى:
    {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} صدق الله العظيمم [النجم:26]". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: إنك تفهم من ذلك أنّ الذي أذن الله له أن يخاطب ربّه عنن سرّ الشفاعة فإنك لا تجده قد تجرأ أن يشفع بين يدي ربّه لعباده بل كان يحاجُّ ربّه أن يرضى في نفسه، ولذلك قال الله تعالى: {إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} صدق الله العظيم، ومن ثم تعلم أنّ ذلك العبد إنما كان يخاطب ربّه أن يُحقق لهُ النّعيم الأعظم منن نعيم جنته فيرضى، وذلك لأنه يتخذ رضوان الله غاية وليس كوسيلة ليدخله جنته؛ بل يريد من ربّه أن يرضى في نفسه، ولن يكون الله قد رضي في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته فيأذن لعبده ولهم معه أن يدخلوا جنته، وذلك لأن هذا العبد يعلم أنّ الله هو أرحم بعباده من عبده فكيف يشفع بين يدي الله أرحم الراحمين؟ ولا ينبغي له فلله الشفاعة جميعاً.
    وحين يسأل العبد ربّه أن يحقق لهُ النّعيم الأعظم من جنته ويُحرّم على نفسه نعيم الجنّة ما لم يحقق الله له النّعيم الأعظم منها، فإذا رضي الله في نفسه يسمع الناس نداء ربّهم موجه إلى عبده بالبشرى برضى عبده قبل ذكر رضوان نفسه تعالى، وذلك لأن الله يعلم أن عبده لن يرضى حتى يكون الله راضياً في نفسه، وإنما البيان الحقّ لقوله تعالى
    { رَاضِيَةً } بمعنى أنّ الله قد رضي في نفسه علىى عباده وذلك لأن رضوان ذلك العبد مُتعلق برضوان ربّه في نفسه، وقال الله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿28﴾فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿29﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿30﴾} صدق الله العظيم [الفجر].

    وهُنا سماع أمر الله إلى عبده أن يدخل هو وعباده جنته! وهُنا المُفاجأة الكُبرى فلم يصدقوا ما سمعوا فهل الله يستهزئُ بهم أم أذن لهم بالحقّ أن يدخلوا جنته؟ ومن ثم ردّ عليه زُمرة ذلك العبد الذين يعلمون عن حقيقة اسم الله الأعظم بما علَّمهم به ذلك العبد من قبل ولذلك ردوا على السائلين
    {قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23]، فلم يستهزئ بكم سُبحانه ومن ذا الذي هو أرحمُ بكم من الله العليّ الكبير؟

    وتبين للسائلين عن الشفاعة أن ليس لجميع العبيد بين يدي الربّ المعبود أن يشفعوا لعبيده بين يديه سُبحانه ولكنهم ليسوا بأرحم من الله أرحم الراحمين، وإنما ذلك العبد الذي أذِن الله له أن يُخاطب ربّهم كان يُحاجُّ ربّه أن يحقق له النّعيم الأعظم، وتم عرض نعيم الملكوت كُله عليه فيأبى إلا أن يحقق لهُ النّعيم الأعظم من ذلك كُله مما أدهش كافة خلق الله من الملائكة والجنّ والإنس مُسلمهم والكافر فيقولون في أنفسهم: "وأي نعيمٍ هو أكبر مما عرض الله على هذا العبد ليرضى فيأبى إلا أن يحقق الله له النّعيم الأعظم من الملكوت كُله!". فغمرت الدهشة ملائكة الرحمن المُقربين فقالوا في أنفسهم: "سبحان الله فلا نعلم بنعيمٍ في خلق الله هو أكبر مما تم عرضه على هذا العبد!". وظنّ جميع أولياء الله في أنفسهم ظنّ السوء في ذلك العبد فقالوا في أنفسهم فما بعد أن يعرض الله لهذا العبد كافة نعيم ملكوت ربّه في الكتاب فيأبى إلا أن يحقق الله لهُ النعيم الأكبر من ذلك كُله فهل بعد ذلك التكريم الذي رفضه ذلك العبد إلا أنه يريد أن يكون هو الإله! ولكن زُمرة ذلك العبد ضاحكةٌ مُستبشرةٌ بتحقيق النّعيم الأعظم لكونهم يعلمون الحقّ من ربّهم أنَّ النّعيم الأعظم من ذلك كُله هو رضوان الله في نفسه لأنهم يعلمون أن ذلك هو حقيقة اسم الله الاعظم الذي لم يحِط به إلا ذلك العبد في الكتابب وهو من علّمهم بحقيقة اسم الله الأعظم، وفي أثناء خطاب ذلك العبد لربِّه وما عرض الله عليه وهو يأبى فهم يضحكون ويستبشرونن بتحقيق النّعيم الأعظم من نعيم ملكوت الله كُله، وأما سبب ضحكهم فهو من الدهشة الكُبرى التي ظهرت على وجوه الأنبياء والمُرسلين والصديقين والشهداء والصالحين وجميع ملائكة الرحمن المقربين كونهم يشاهدون عجَبَ العُجاب! فهم يعلمون أنّ الله كتب على نفسه أن يرضي عباده تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [المائدة:119]، لكن ذلك العبد برغم أنّ الله قد رضي عنه ولكنه لم يرضَ لأنه لم يتخذ رضوان الله وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر؛ بل يتخذ رضوان الله منتهى الغاية والمراد ولن يرضى حتى يحقق الله له النّعيم الأعظم ولذلك تم عرض عليه جميع نعيم الملكوت كُله فجعله الله خليفته على الملكوت كُله وعلى الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض ولم يُبقِ الله من ملكوته شيئاً إلا وجعله الله خليفتهُ عليه فإذا العبد يزداد إصراراً على تحقيق النّعيم الأعظم من ذلك كُله، ومن ثم عرض الله عليه أمره أن يقول للشيءِ كُن فيكون فيخلق له من النعيم ما يشاء بكن فيكون بإذن الله قُدرةً مطلقةً فإذا العبد يأبى ويزداد إصراراً حتى يحقق الله له النّعيم الأعظم، مما عمَّت الدهشة جميع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وجميع ملائكة الرحمن المُقربين من عظيم إصرار هذا العبد فلم يفتنه عمَّا يريد جميع ملكوت ربّ العالمين، ومن ثم يؤيده الله بأمر الكاف والنون كن فيكون ليخلق له بإذن الله ما يشاء من النعيم بإذن الله فإذا هو يرد على ربّه بالبكاء والنحيب ويريد أن يحقق له النّعيم الأعظم من نعيم الملكوت كُله مهما كان ومهما يكون مما أدخل الملائكة في دهشة كُبرى ظهرت على وجوههم ويتمنون أن يعلموا هذا اللغز الذي أدهش خلق الله أجمعين الأولين والآخرين السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال إلا قليلاً من المُقربين الآخرين الضاحكة المُستبشرة بتحقيق النّعيم الأعظم من نعيم جنة ربّهم فهم على ذلك لمن الشاهدين وهم الذين ردّوا بالجواب على السائلين الذين ذهب الفزع عن قلوبهم حين سمعوا الأمر أتى من ربّهم مُباشرة إلى تلك النفس أن ترضى فتدخل في عباده فيدخلون جميعاً جنته، ومن ثم قال الذين ظنوا أنهم واقعون في نار جهنم قالوا لزمرة ذلك العبد: {قَالُوا مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].

    وتحقّق النّعيم الأعظم، وذلك هو سرّ اسم الله الأعظم قد جعله الله صفةً لرضوان نفسه على عباده فيجدون أنه نعيمٌ أكبر من نعيم جنته، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وعدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبه:72].

    وفي ذلك سرّ الحكمة من الخلق أن يعبدوا نعيم رضوان ربّهم عليهم ولم يخلقهم من أجل الحور العين وجنات النعيم ولم يخلقهم لكي يجعلهم من المُعذبين؛ بل خلق الله العبيد في كافة الملكوت ليعبدوا نعيم رضوان ربّهم على أنفسهم فيجدوا أنه هو النّعيم الأعظم منن نعيم الملكوت كُلة ولذلك خلقهم تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وما خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا ليعبدون} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوكم عبد النّعيم الأعظم الإمام المهدي؛ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ




    ردّ الإمام المهديّ إلى (أبو المهدي) الذي جاء يلهِنا عن أمرنا بلهو الحديث
    فتعال لنعلِّمك علماً تخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين أجمعين وعلى من تبع نهجهم إلى يوم الدين من أوّلهم إلى خاتمهم جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآلهم وأسلّم تسليماً لا نفرق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أمّا بعد..

    قال الله تعالى:
    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} صدق الله العظيم [لقمان:6].

    ويا رجل، مالك تستبدل لهو الحديث لتُلهي النّاس به عن التدبّر والتفكّر في البيان الحقّ للذكر؟ فتعال لنعلمك العلم الذي تنفع به الإسلام والمسلمين وتخرج به العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد.

    ويا رجل، إنما يبعث الله الإمام المهديّ حين يضلُّ المسلمون عن دينهم الحقّ فيشركون بالله بسبب عقيدة الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود، فيتخذون من دون الله أولياء من عباده الأنبياء والمقربين فيرجون شفاعتهم بين يدي الله ربّ العالمين، وقد كفروا بالإنذار إليهم منن ربّهم في محكم القرآن العظيم في قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونََ (51)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وكفروا بقول الله تعالى:
    {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:4] .

    وكفروا بقول الله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:48].

    وكفروا بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿254﴾}صدق الله العظيم [البقرة].

    وكفروا بقول الله تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} صدق الله العظيم [الممتحنة:3].

    وكفروا بقول الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً }صدق الله العظيم [لقمان:33].

    وكفروا بقول الله تعالى:
    {وَذَرِ‌ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّ‌تْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ‌ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا} صدق الله العظيم [الأنعام:70].

    فتبيّنَ للذين لا يؤمنون بالله إلا وهم به مشركون عبادَه المقربين تبيّن لهم أنّ آباءهم أضلّوهم بعقائدهم الباطلة وأنه لا يجرؤ أن يشفع لهم نبيٌّ أو وليٌّ حميمٌ بين يدي الله، فقالوا: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿١٠١﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وهل عقيدة الشفاعة نفاها الله عن خلقه أجمعين في السماوات والأرض؟ وهل من يعتقد بشفاعة العبيد بين يديّ الربّ المعبود هو مشركٌ بالله؟". ومن ثم نترك الجواب من الربّ مباشرةً من محكم الكتاب. قال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدََ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    وربّما يودّ سائلٌ آخر أن يقول: "وما موقف عباد الله المكرمين ممن كان يعتقد النّاسُ بشفاعتهم لهم بين يدي ربّهم، فيأتون لزيارة قبورهم ويسألونهم الشفاعة بين يدي الله يوم القيامة؟". ومن ثم نترك الجواب مباشرة من الربّ من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} صدق الله العظيم [فاطر:14] .

    "فهل أصحاب تلك الأجساد في القبور هم أمواتٌ ولا يسمعون دعاءهم لكون أرواحهم عند ربّهم؟". ومن ثم نترك الجواب من الربّ من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)} صدق الله العظيم [النحل].

    "وهل عباد الله المكرمين من الأنبياء والأولياء جميعُهم لا يجرؤون على الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود كوننا نجد في محكم الكتاب بأنّ إبراهيم جادل في عذاب قوم لوط فطلب مهلةً بعد أن دعا عليهم نبيّ الله لوط عليه الصلاة والسلام، وأراد نبيّ الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- أن يدعوهم إلى الهدى علّهم يهتدون فجادل فيهم أن يُؤخّر عذابهم حتى يدعوهم إلى الهدى مرةً أخرى. وقال الله تعالى:
    {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَ‌اهِيمَ الرَّ‌وْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَ‌ىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٤﴾ إِنَّ إِبْرَ‌اهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ﴿٧٥﴾ يَا إِبْرَ‌اهِيمُ أَعْرِ‌ضْ عَنْ هَـٰذَا ۖ إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ‌ رَ‌بِّكَ ۖ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ‌ مَرْ‌دُودٍ ﴿٧٦﴾}صدق الله العظيم [هود].

    وكذلك نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام دعا ربَّه وأراد الشفاعة لابنه من عذاب الله، فما هو ردّ الله على نوح بالضبط على سؤاله الشفاعة من عذاب الله لولده؟ والجواب نتركه من الربّ في محكم الكتاب:
    {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿٤٦﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وكذلك النّبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم." ومن المؤمنين يجادلون في شأن قومٍ لا يهتدون وبربّهم مشركون. والجواب قال الله تعالى:
    {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)} صدق الله العظيم [النساء].

    "إذاً يا ناصر محمد علّمنا حقيقة الشفاعة بالحقّ." والجواب كذلك نتركه من الربّ مباشرة من محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    "ولكن يا ناصر محمد اليماني ما الذي يقصده الله بنفي الشفاعة للعبيد بين يديّ الربّ المعبود ومن ثم يتفرد الله بالشفاعة له وحده لا شريك له، فعند من يشفع وهو الله أكبر من كل شيء وما بعده شيء وما بعد الحقّ إلا الضلال!" . ومن ثم نكتفي بالجواب من الربّ في محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {{وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}} صدق الله العظيم [يوسف:64]، فمن يعتقد أنّ الله هو أرحم به من أمّه وأبيه ومن كافة أنبيائه ورسله فقد شهد بالحقّ أنّ الله ربه {{وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}}، أرحم به من أمّه وأبيه ومن ولده ومن النّاس أجمعين، فلا يرجو شفاعةً من هم دونه في الرحمة ويذر شفاعة أرحم الراحمين.

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "وما تقصد يا ناصر محمد بقولك ويذر شفاعة أرحم الراحمين، فهل يشفع الله لعبيده عند أحدٍ سواه؟". ومن ثم نترك الجواب من الربّ في محكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويقصد الله إنّ الذين يرجون من ربّهم أن يرحمهم فلا يعذبهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين فسوف يجدون رحمة الله في نفسه تعالى تشفع لهم من غضب نفسه وعذابه؛ ولكن أكثر النّاس لا يؤمنون بالله إلا وهم به مشركون بسبب فهمهم الخاطئ لعقيدة الشفاعة.

    وربّما يودّ واحدٌ آخر من الذين في قلوبهم زيغٌ عن الحقّ من الذين يذرون الآيات المحكمات البينات في نفي الشفاعة فيذروهن وراء ظهورهم فيتبعون ظاهر الآيات المتشابهات في ذكر سبب تحقيق الشفاعة في نفس الله فيقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني ألم يقل الله تعالى::
    {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة:255].
    {يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الَّرحْمنُ وَرَضِي لَهُ قَوْلاً} [طه:109].
    {وِلا يَمْلِكُ الّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُون}
    [الزخرف:86].
    {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْ‌ضَىٰ ﴿٢٦﴾} [النجم].
    صدق الله العظيم".

    ومن ثم نترك الجواب من الربّ في محكم الكتاب في قول الله تعالى:
    {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37)}صدق الله العظيم [النبأ].

    غير إنّه قد استثنى وفداً من المتقين لخطاب الربّ كونه سوف يقول صواباً
    ولن يتجرأوا لطلب الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود، ولذلك استثنى من المتقين الذين سوف يقولون صواباً ولن يتجرأوا لطلب الشفاعة للعبيد بين يدي الربّ المعبود فقد علموا بأنّ الله هو أرحم الراحمين، أرحم بعباده من عبيده أجمعين، فكيف يتجرأون لطلب الشفاعة لعبيد الله رحمة بهم وهم قد علموا أنّ الله هو الأرحم بعباده منهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)} صدق الله العظيم [النبأ].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا نرى فريقاً من المتقين لا يملكون من الرحمن خطاباً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37)} صدق الله العظيم [النبأ]

    والجواب: أولئك اتّخذوا رضوان الله النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر جنّات النّعيم وقد رضوا بنعيم جنّته وفرحوا بها، وإنّما يأذن الله لمن يشاء من المتقين للوفد المكرمين الذين رفضوا أن يساقوا إلى جنّة النّعيم كونهم يريدون النّعيم الأعظم من جنّات النّعيم، ومن ثمّ تمّ حشرهم إلى الرحمن وفداً، فيطالبون ربهم أن يحقق لهم النّعيم الأعظم من جنته فيرضى كونهم اتّخذوا عند الرحمن عهداً وهم في الحياة الدنيا أن لا يرضوا حتى يرضى. وقال الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87)}صدق الله العظيم [مريم].

    ويملكون السرّ لتحقيق الشفاعة من الله إليه فاتّخذوا عند الرحمن عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى لكونهم يعلمون أنّ الله هو أرحم بعباده منهم ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، ومن ثمّ تشفع رحمة الله لعباده من غضبه وعذابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم[الزمر].

    وهنا المفاجأة الكبرى كونه تحقّق رضوان الله في نفسه فتشفع لعباده رحمتُه في نفسه من غضب نفسه وعذابه بعد أن ذاقوا وبال أمرهم، وهنا المفاجأة الكبرى للمعذبين إذ قالوا لقوم يحبهم الله ويحبونه: ماذا قال ربكم؟ فردّوا عليهم وقالوا: قال الحقّ وهو العليّ الكبير. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم [سبأ:23].

    إذاً سرّ تحقيق الشفاعة من الله إليه فتشفع لعباده رحمتُه في نفسه من عذابه فيرضى ليحقِّق لقومٍ يحبهم ويحبونه نعيم رضوان نفسه على عباده، فإذا رضي الله في نفسه تحققت الشفاعة فتشفع لهم رحمته في نفسه من غضب نفسه وعذابه فيرضى.
    تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْ‌ضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فانظروا كيف أنّ أصحاب تحقيق الشفاعة في نفس الربّ لم يشفعوا لأحدٍ بل يطالبون من ربّهم تحقيق النّعيم الأعظم وأن يرضى في نفسه تعالى، فإذا تحقق رضوان نفس الله تحققت الشفاعة في نفسه فتشفع لعباده رحمتُه من عذابه. ولذلك قال الله تعالى:
    {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْ‌ضَىٰ ﴿٢٦صدق الله العظيم [النجم].

    أولئك قوم يحبهم الله ويحبونه الذي وعد بهم في محكم كتابه القرآن العظيم، وأما سبب عدم رضوانهم بجنّات النّعيم حتى يرضى ربّهم وذلك بسبب أنهم أحبوا الله أعظم من جنّات النّعيم والحور العين وأعظم من ملكوته أجمعين، ولذلك قالوا: "وكيف نكون سعداء في جنّات النّعيم وحبيبنا أرحم الرحمين متحسر وحزين على عباده الضالين! ونعوذ بالله أن نرضى حتى ترضى نفسه تعالى".

    فيتم عليهم عرض درجات جنّات النّعيم درجةً درجةً إلى طيرمانة جنّة النّعيم أعلى درجة في جنّات النّعيم وأقرب درجة إلى ذي العرش العظيم، ومن ثمّ يرفضها جَمْعُ الوفد المكرمين فقالوا:
    "هيهات هيهات أن نرضى حتى ترضى! ألا وإنّ نعيم رضوان نفسك هو النعيم الأعظم مهماا عرضت علينا من النّعيم لنرضى، تصديقاً لوعدك الحق: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100]، فما دمت رضيت علينا ربنا فلن نرضىى في أنفسنا حتى ترضى لا متحسراً ولا حزيناً، فإننا نحبك يا الله أعظم من حبنا لملكوتك أجمعين في جنّات النّعيم فكيف يكون الحبيب سعيد وهوو يعلم أنّ حبيبه متحسرٌ وآسفٌ حزين".

    وربّما يودّ أن يقاطع المهديّ المنتظَر قومٌ آخرون من الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون به أنبياءَه ورسلَه فيقولون: "فهل جعلت لقومٍ يحبّهم الله ويحبونه الذي وعد الله بهم في محكم كتابه فهل جعلتهم ذا مقامٍ عند مليك مقتدرٍ يغبطهم الأنبياء والشهداء؟". ومن ثم يعرض الإمامم المهدي عن إجابة هذا السؤال المحرج ونترك الرد على النّاس مباشرةً من جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
    [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ " فَيَجِيءُ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ قَاصِيَةِ النَّاسِ وَأَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَاسٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ . انْعَتْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا يَعْنِي صِفْهُمْ لَنَا شَبِّهْهُمْ لَنَا فَسُرَّ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُؤَالِ الْأَعْرَابِيِّ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ وَتَصَافَوْا , يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَفْزَعُونَ وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ لَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ] صدق عليه الصلاة والسلام.

    فلا تبالغوا فيهم يا معشر المسلمين من بعد الظهور، وتالله إنّ لهم ذنوباً كثيرة وللمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني ولكن التوابين المتطهرين أحباب ربّ العالمين.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:222].

    وأما السرّ الذي رفع مقامهم عند مليكٍ مقتدر وإمامهم المهديّ المنتظَر؛ فالسرّ وكل السرّ وظاهر السرّ وباطن السرّ هو أنهم اتّخذوا رضوان الله غاية فاتّخذوا عند ربهم عهداً أن لا يرضوا حتى يرضى
    ، وحتى ولو لن يتحقق ذلك حتى يفتدوا بأنفسهم عبادَ الله الضالّين وهم لا يعرفونهم، ورغم ذلك فهم على استعداد ليفتدوهم ولو يقول لهم حبيبهم الله أرحم الراحمين: فما دمتم مصرين أن لا ترضوا حتى يكون الله راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً فانطلقوا إلى أشدّ أبواب جهنّم السبعة أشدّها حراً الباب الرابع فتلبَّثوا إلى ما يشاء الله فداءً لعبادي الذين ضلّوا عن الصراط المستقيم، ومن ثم أُخرجكم منها، ومن ثم يرضى الله في نفسه على عباده الضالين فأُدخلكم وإيّاهم في رحمتي أجمعين ويرضى ربكم في نفسه!

    فما تظنون جواب قوم يحبّهم الله ويحبونه؟ وأقسم بالله العظيم أن من كان منهم فإنّه يرى الجواب حاضراً في قلبه فيقول:"أقسم بالله العظيم لن أردّ على ربي بالكلام إلا بالإنطلاق إلى أشدّ أبواب جهنّم حرّاً ولن أتردّد لحظةً، وأن أحاول أن أسبق إخواني قوماً يحبهم الله ويحبونه، فألقي بنفسي قبلهم في أشدّ أبواب جهنم لو كان في ذلك الشرط تحقيق رضوان الله في نفسه فيرضى". وهذه هي حقيقة قوم يحبهم الله ويحبونه لكي تعلموا عظيم إصرارهم على تحقيق رضوان الله نفس حبيبهم الله أرحم الراحمين، فهم يعلمون بما في أنفسهم وربّهم بهم عليمٌ وإنّما علمناا بحقيقة وصفهم في محكم الكتاب.

    وأقسم بالله العلي العظيم بأنه ليجد كلٌ منهم في قلبه وكأن الإمام المهديّ كأنه ينطق بلسانه لكون كل من كان من قومٍ يحبهم الله ويحبونه يجد أنّه حقاً على كامل الاستعداد لو أنّ الله يقول لهم: ما دمتم لن ترضوا حتى يكون ربّكم راضياً في نفسه فانطلقوا إلى أشدّ أبواب جهنّم حراً. وحتى لو يبتليهم ربّهم بذلك لأمر النّار أن تكون برداً وسلاماً على قوم يحبّهم الله ويحبونه، وإنما علّمناكم بذلك لكي يعلم النّاس عظيم إصرار قوم يحبهم الله ويحبونه على تحقيق غايتهم في نفس ربّهم فلن يرضوا حتى يرضى مهما كانت التضحيات فربّهم أغلى إلى أنفسهم من كل شيء وأحب من كل شيء وأقرب من كل شيء، فلن يبدلوا تبديلاً أبداً.

    وربما يودّ أحد أحبتي الأنصار أن يقول: "يا إمامي المهدي أستحلفك بالله العظيم فهل علمت أني (فلان) منهم". ومن ثم يردّ عليه وعلى السائلين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: فلينظر كلٌ منكم إلى قلبه فهل يرضى بملكوت جنّات النّعيم وربّه ليس راضياً في نفسه ومتحسرٌ وحزينٌ؟ فإن كان الجواب:
    هيهات هيهات أن أرضى حتى يكون ربّي حبيبي راضياً في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً، وماذا نبغي من جنّات النّعيم والحور العين وربّي آسفٌ متحسرٌ حزينٌ على النادمين على ما فرّطوا في جنب ربهم؟ ومن ثم يجد كل واحدٍ في نفسه أنه يقول: أستعيذُ بالله أن يرضى قلبي بجنّات النّعيم والحور العين حتى يرضى ربّي حبيبي لا متحسراً ولا حزيناً. أولئك اتّخذوا رضوان الله غايةً وليس وسيلة ليدخلهم جنّته، فكيف يتّخذون رضوان النّعيم الأعظم وسيلة لينالوا النّعيم الأصغر!

    وربّما يودّ (أبو المهدئ) المستهزئ أن يقول: "يا ناصر محمد، وهل تزعم أنّ رضوان الله على عباده هو النّعيم الأكبر من نعيم جنته؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين". ومن ثم نترك الرد من الربّ مباشرة من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {{{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}}} صدق الله العظيم [التوبة].

    وربّما يودّ (أبو المهدي) المستهزئ وكثيرٌ من السائلين أن يقولوا: "يا ناصر محمد، وهل الله متحسر وحزين على عباده الضالّين المتحسرين على ما فرّطوا في جنب ربهم؟" . ومن ثم نقول لهم تدبروا البيان الحقّ للإمام المهدي بالبرهان المبين على إثبات فرح الله بتوبة عباده، وفيي إثبات حزن الله على عباده، وفي إثبات أسف الله على عباده، وفي إثبات تحسر الله على عباده، وقد كان رداً من الإمام المهدي على فضيلة الشيخ العتيبي المحترم وهو كما يلي:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العتيبي مشاهدة المشاركة
    هل هذا جواب الأمام ناصر محمد اليماني على سؤالي
    إن كان هذا هو جواب الإمام ناصر فقولوا لي حتى أضيف تعقيبي وأستدراكاتي على رد الإمام
    ردّ الإمام المهدي إلى فضيلة الشيخ العتيبي ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أمّا بعد..
    أيا عتيبي سوف نكتفي بالجواب من الربّ عليك في محكم الكتاب، فإنّه بسبب صفة عظمة الرحمة يتحسر على عباده حين تأتي في أنفسهم الحسرة على ما فرّطوا في جنب ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ولكن الحسرة جاءت في أنفسهم من بعد فوات الأوان أي بعد أن أهلكهم الله بعذابٍ من عنده، ولكنه حين علم بحسرتهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم فمن ثم تحسّر الله في نفسه عليهم برغم أنّهم كذّبوا رسله وكانوا كافرين من قبل، حتى إذا أخذتهم الصيحة فأصبحوا نادمين على ما فرّطوا في جنب الله ومن ثم جاءت الحسرة في نفس الله عليهم من بعد الصيحة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    كون الله يتأسف على عباده الظالمين لأنفسهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} صدق الله العظيم [الزخرف:55].

    وما هو الأسف؟ والجواب إنّه يقصد به الحزن
    . ألم يقل الله تعالى:
    {{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ}} صدق الله العظيم [يوسف:84].

    ونستنبط من ذلك الفتوى عن المقصود بالأسف وأنه الحزن فإذاً الله يحزن على عباده إن لم يهتدوا فيدعي عليهم رسل الله وأتباعهم فيستجيب الله دعاء رسوله ومن اتّبعه فيحكم بينهم بعذاب من عنده فيهلك الله المعرضين، حتى إذا علم الله بعظيم الحسرة قد حلّت في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم فمن ثم يتحسّر الله عليهم وهو أرحم الراحمين، ولكنهم يائسون من رحمة ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وتجد الله يتكلم عن نفسه:
    {يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم،أليست هذه آية مُحكمة تُفتي بأنّ الله حقاً أرحمَ الراحمين، وإنّه ليحزن على عباده الظالمين لأنفسهم ويفرح بتوبة عباده كما أفتاكم الله عن طريق رسوله في بيان السنّة النبويّة بالحديث الحقّ بأنّ الله ليفرح بتوبة عباده فرحاً عظيماً. تصديقاً لحديث محمد رسول الله الحقّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: [لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك – أخطأ من شدة الفرح-].

    ويفتيكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- عن عظيم فرحة نفس الله بتوبة عباده إليه وأنّ فرحة الله أعظم من فرحة صاحب الراحلة التي أفلتت منه، فاضطجع تحت ظلّ شجرة لينام حتى يموت أو ينظر الله في أمره ومن ثم أفاق فإذا هي قائمة عنده فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح لكونه كان يريد أن يقول اللهم أنت ربّي وأنا عبدك.

    وعلى كل حال أفتاكم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عن مدى فرحة الله بتوبة عباده إليه إذ أنّ فرحه أعظم من فرح صاحب الراحلة الذي أخطأ من شدّة الفرح، وكذلك أفتاكم الإمام المهدي عن مدى حزن الله وتحسره وأسفه على المعرضين عن دعوة رسل ربّهم.
    وأشهد الله أنّ الحسرة لم تحلّ في نفس الله عليهم إلا حين حلّت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربّهم، وسبقت فتوانا بالحقّ أنّّ الحسرة في أنفسهم لم تأتِ إلا بعد عذاب الصيحة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ومن ثم تأتي مباشرةً الحسرة في نفس الله عليهم بعد أن علم أنهم نادمون متحسرون على مافرّطوا في جنب ربّهم ومن ثم تحسر الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَ‌ةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّ‌سُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَ‌وْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُ‌ونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْ‌جِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُ‌ونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وهذه حجتنا عليك ياعتيبي، فلا تكن من أصحاب أحمد الحسن اليماني بل كن من الشاكرين، فإنّهُ يدعو وحزبُه الناسَ ليكونوا مشركين مبالغين في الرسل وآل بيوتهم حتى يدعوهم النّاس من دون الله، وهذا ردّنا عليك بالسلطان الملجم يا فضيلة الشيخ العتيبي أم إنك تنكر أنّ الله أرحم الراحمين؟ بمعنى أنّه أرحم بعباده من أمهاتهم؛ ولكن عباده الظالمين لأنفسهم يائسون مبلسون من أن يرحمهم الله لكونهم لم يعرفوا ربّهم حقّ معرفته ولم يقدروه حقّ قدره ولذلك فهم من رحمته يائسون.إنا لله وإنا إليه راجعون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    ألدّ أعداء الشياطين من الجنّ والإنس ومن كل جنس؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ





    بيان سرّ الشفاعة إلى الشيعة والسنّة والجماعة، وليست الشفاعة كما تزعمون، سُبحان الله العظيم !


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورُسله إلى الإنس والجنّ من أوّلهم إلى خاتمهم مُحمد رسول الله إلى النّاس كافة صلّى الله عليهم وآلهم الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين، ولا أفرق بين أحد من رُسله حنيفاً مُسلماً وما أنا من المُشركين.. أيا معشر البشر إنّي أنا المهدي المُنتظر خليفة الله الواحدُ القهّار نذيراً للبشر بأنّهم دخلوا في عصر أشراط الساعة الكُبرى وأكثرهم مُعرضون عن اتّباع الذكر القرآن العظيم رسالة الله إلى الإنس والجنّ أجمعين فآمن به نفر من الجنّ فقالوا:
    { إِنَّا سَمِعْنَا قرآنا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِربّنا أَحَدًا(2) } صدق الله العظيم [الجنّ].

    ويا معشر الإنس والجنّ، إنّي الإمام المهدي خليفة الله في الكتاب؛ الإنسان الذي علمه الرحمن البيان الحقّ للقرآن؛ فلا يُحاجني إنسٌ ولا جانٌّ إلا هيّمنتُ عليه بالعلم والسُلطان من مُحكم القرآن، وأفتاني ربّي بأنّني المهدي المنتظر خليفة الله عليكم، ولم يصطفِني خليفة الله عليكم جبريل ولا ملائكةُ الرحمن المُقربين، ولم يصطفِني عليكم الشيطانُ ولا الجنُّ ولا الإنس أجمعين، وما ينبغي لكافة خلق الله في السماوات والأرض أن يختاروا خليفة الله من دونه سُبحانه وتعالى علواً كبيراً، تصديقاً لفتوى الله إلى الإنس والجان في محكم القرآن إنّ اختيار خليفة الرحمن في الأرض يختصّ به الله وحده لا آله غيره ولا معبودَ سواه، وما كان لكم أن تختاروا خليفة الله من دونه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } صدق الله العظيم [القصص:68].

    وذلك لأنكم لستم بأعلم من ربّكم سُبحانه وتعالى علواً كبيراً! وأخطأ ملائكة الرحمن المُقربون في حقّ ربّهم بغير قصدٍ منهم حين سمعوا قول ربّهم والأمر الموجّه إليهم. قال الله تعالى:
    { وَإِذْ قال ربّك لِلْمَلاَئِكَةِ إنّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قال إنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } صدق الله العظيم [البقرة:30].

    والبيان الحقّ لقول الله في ردّ الله عليهم:
    { قال إنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } صدق الله العظيم، بمعنى لستم بأعلمَ من ربّكم، وبما أنّ ملائكة الرحمن أخطأوا في حقّ ربّهم فأسرّها الرحمن في نفسه فلم يُبدِها لهم حتى إذا أنشأ آدم وذريته معه في ظهره أجمعين، تصديقاً لقول الله تعالى: { هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ } صدق الله العظيم [النجم:32]. ومن ثمّ أخذ الله الميثاق من آدم وذريته أجمعين. وقال الله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ ربّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أنفسهم أَلَسْتُ بِربّكم قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } صدقق الله العظيم [الأعراف:172]. ومن ثمّ اصطفى الله خُلفاءه في الأرض من أئمة الكتاب من الأنبياء والمُرسلين والأئمة الصالحين، ثمّ علّم آدممم أسماءهم كُلهم أجمعين، ثمّ عرضهم على الملائكة الذين أخطأوا في حقّ ربّهم بقولهم: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قال إنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
    صدق الله العظيم [البقرة:30]. ولذلك عرض الله خُلفاءه المصطَفَين من ذريّة آدم من الذين أنطقهم، ثمّ علّم آدم أسماء خُلفاء الله الذين اختارهم من ذريته، ثمّ عرضهم على الملائكة ثمّ أقام الله الحجّة على ملائكته المُقربين ليذكرهم أنّهم ليسوا بأعلم من ربّهم وقال الله تعالى: { وَعلّم آدم الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقال أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 31 ) } صدق الله العظيم [البقرة]. ومن ثمّ عَلِمَ ملائكة الرحمن المُقربون أنّهم تجاوزوا حدودهم الغير مسموح بها فأخطأوا في حقّ ربّهم فتابوا وأنابوا ونزهوا ربّهم عن القصور في العلم فسبّحوه مُعترفين أن لا علم لهم إلا بما علّمهم الله الذي أحاط بكل شيء علماً: { قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ } صدق الله العظيم [البقرة].

    ومن ثمّ أمر الله إلى خليفته آدم الذي اختاره الله خليفته عليهم وزاده بسطةً في العلم على ملائكة الرحمن المُقربين فأمر من اصطفاه الله خليفته عليهم أن يُثبت بالبرهان أنّ الله قد زاده بسطةً في العلم عليهم ليجعل الله بُرهان الإمامة والخلافة هو بسطة العلم على جميع من استخلفهم عليهم، ولذلك لم يأمر الله ملائكته أن يسجدوا لآدم من قبل أن يقيم الحجّة عليهم بسلطان العلم؛ بل أمر آدم أن يثبت بالبرهان أنّ الذي اصطفاه زاده بسطةً في العلم عليهم جميعاً. وقال الله تعالى: { قال يا آدمُ أنبِئْهم بأسمائِهِم فلمَّا أنبأهُم بأسمائِهِم قال ألم أقلْ لكم إنّي أعلمُ غيبَ السمواتِ والأرضِ وأعلمُ ما تُبدونَ وما كُنتُم تَكتُمونَ (33) وإذْ قُلنا للملائكةِ اسْجُدُوا لآدمَ فَسجدُوا إلا إبْليسَ أبى واستَكْبرَ وكانَ من الكافِرينَ (34) } صدق الله العظيم [البقرة].

    ومن ثمّ تستنبطون من القصة الأحكام الحقّ كما يلي: تبيّن لكم أنّ اختيار خليفة الله يختصّ به الله وحده من دون الملائكة والجنّ والإنس أجمعين وما كان لهم الخيرة في اختيار خليفة الله من دونه، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } صدق الله العظيم [القصص:68]. فمن أين لكم أن تصطفوا خليفة الله الإمام المهدي المنتظر من دون الله؟ سُبحانه وتعالى عمّا يشركون!

    ويا معشر الجنّ والإنس، إنّني أنا الإمام المهدي المنتظر، أقسم بمن خلق الإنسان من ترابٍ وأنزل الكتاب الله العزيز الوهّاب أنّه لن يتّبع الإمام المهدي الحقّ من ربّكم إلا أولو الألباب من الإنس والجنّ، وهم خير الدّواب الذين يتفكرون بعقولهم ولا يحكمون من قبل أن يستمعوا سُلطان العلم للداعي إلى الله فيتفكروا؛ فهل تقبل سُلطان علمه عقولُهم؟ ثمّ يتّبعون أحسنه إن تبيّن لهم أنّ علم الداعية يقبله العقل والمنطق، أولئك الذين هداهم الله من الجنّ والإنس في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ في عصر بعث الأنبياء وعصر بعث المهدي المنتظر، ولن يستجيب إلى داعي الحقّ إلا أولو الألباب وهم من خير الدّواب، وأمّا أَشِر الدّواب من الجنّ والإنس فهم الذين لا يستخدمون عقولهم شيئاً في التفكّر في سلطان العلم من ربّهم. وقال الله تعالى:
    { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجهنّم كَثِيرًا مِنَ الجنّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } صدق الله العظيم [الأعراف:179]. ولقد علم أصحاب النّار أنّ سبب عدم اتّباع الحقّ مننن ربّهم هو الاتّباع الأعمى لمن كان قبلهم وعدم استخدام عقولهم للتفكّر في سُلطان علم داعي الله المبعوث إليهم ليهديهم إلى الصراط المستقيم... وقال الله تعالى: { تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) } صدق الله العظيم [الملك].

    وعليه فلا ولن يتّبع داعي الله إلى الصراط المستقيم على علمٍ من ربّه إلا الذين يعقلون وهم الذين لا يحكمون على الداعي إلى الله أنّه على الحقّ ولا على الباطل حتى يستمعوا إلى منطق علمه الذي يحاجّ الناس به لكون الداعي حتى ولو كان يدعو إلى الله فلا بُدّ له أن يدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } صدق الله العظيم [يوسف].

    فأمّا الذين لم يحكموا على الداعي إلى الله من قبل أن يستمعوا بل يتفكروا أولاً في منطق بصيرة علمه هل هي الحقّ من الله، فحتماً ستتقبلها عقولهم إن كان يقبل سلطان ذلك العلم العقل والمنطق الفكري كونها لا تعمى الأبصار إذا تفكّرت ولكنّ تعمى القلوب المُقفلة التي لا تسمحح للعقلل أن يتفكّر، وليس للعقل سلطانٌ على القلب وما عليه إلا أن يميّز بين الحقّ والباطل إذا استخدمه صاحبه للتفكير، فانظروا إلى منطق العقول لدى قوم إبراهيم سُرعان ما حكمت بين قوم نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقومه وكان الحكم بينهم هو كما يلي:
    { فَرَجَعُوا إِلَى أنفسهم فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ } صدق الله العظيم [الأنبياء:64]. وذلك حين أراد نبيّ الله إبراهيم أن يلجأوا إلى أنفسهم ليتفكروا بعقولهمم فسرعانن ما جاء الحكم بينهم وكان الحَكَمُ هم عقول قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: { قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أنفسهم فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ (64) } صدق الله العظيمم [الأنبياء]. وإنّماا رجعوا إلى أنفسهم فكل واحدٍ تفكّر مع عقله في سرّ عبادة الأصنام التي صنعوها بأيديهم ثمّ كانوا لها عابدين فهل يقبل هذاا العقل؟ فكان الحكمم إلى كُل منهم ردّ العقل بالحكم الحقّ بينهم وبين نبيّ الله إبراهيم: { فَرَجَعُوا إِلَى أنفسهم فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ } صدق الله العظيم.

    وكذلك الإمام المهدي يقول: يا قوم فبما أنّني الإمام المهدي المنتظر الحقّ في الكتاب فقد جعل الله الحكم بيني وبينكم هو الألباب وهي عقولكم، فوالله الذي لا آله غيره لا ينبغي لها أن تخطئ فتظلم المهدي المنتظر؛ بل سوف تحكم بالحكم فتقول إنكم أنتم الظالمون لكونه يدعوكم ناصر محمد اليماني إلى أن تتتبعوا آيات الكتاب البيّنات في مُحكم القرآن العظيم المحفوظ من التحريف، ويأمركم بعدم اتّباع ما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، ولم يكفر بسنّة البيان النبويّة، غير أنّه أثبت بالقرآن المبين أنّ سنّة البيان ليست محفوظةً من تحريف شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَ‌زُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ‌ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقُرْ‌آنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرً‌ا (82) } صدق الله العظيم [النساء]. ومن ثمّ تعلمون أنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى حتى في أحاديث السنّةةة النبويّة غير إنّها ليست محفوظة من التحريف والتزييف عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، ولذلك جعل الله كتابه القرآن العظيم هو المرجع لكشف الأحاديث المكذوبة عن النبيّ، وعلّمكم الله بالحقّ أنّ الحديث المكذوب عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم إذا كان من عند الشيطان فسوف تجدون بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً لكون الحقّ والباطل نقيضان لا يتفقان، وما يريد منكم الإمام المهدي غير ذلك إن كنتم تعقلون، فمن ترون الظالمين منّا؟ فهل هم الذين يؤمنون بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ ويكفرون بما خالف لمحكم كتاب الله في السنّة النبويّة لكون الحديث الذي يروى أنّه عن النبيّ غير أنّه يأتي مُخالفاً لكلام الله في محكم آياته فهو حديث من عند غير الله ورسوله بل من عند الشيطان وأوليائه. وقال الله تعالى: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } صدق الله العظيم [الأنعام:121].

    ولكن للأسف فإنّكم قد أطعتموهم حتى أشركتم بالله يا معشر المُسلمين وردّوكم من بعد إيمانكم كافرين بمحكم كتاب الله، ولذلك ابتعث الله الإمام المهدي المنتظر الحقّ من ربّكم ليهديكم بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد، فأقذِفُ بالحقّ في آيات الكتاب المحكمات على الباطل المُفترى فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون، ولسوف أثبت بالبرهان المُبين أنه كذلك المُسلمون قد أشركوا بالله فاتّبعوا ملة المُشركين من أهل الكتاب الذين يبالغون في أنبياء الله ورُسله فيعظِّمونهم بغير الحقّ كما يعظّم النّصارى عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وآله وسلم.

    ولربّما يودُّ أحد عُلماء المُسلمين أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد اليماني اتقِ الله، فكيف تفتي في عقيدة المُسلمين وعُلمائهم أنّهم قد أشركوا بالله كمثل أهل الكتاب ولكنّنا لا نعتقد أن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - ابن الله سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً". ومن ثمّ يردّ عليكم الإمام المهدي المبعوث ليهديكم بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز وأقول: يا عُلماء المُسلمين وأمّتهم فهل تعتقدون أنّه يحقّ لكم أن تنافسوا محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في حبّ الله وقربه؟ ومعلومٌ جوابكم فسوف تقولون: "احذر أيّها المدعو ناصر محمد اليماني، أفلا تعلم أن محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم هو حبيب الله فهو أكرم من إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام، فكيف تُريدنا أن نعتقد أنّه يحقّ لنا أن نُنافس محمداً رسول الله في حبّ الله وقربّه وهو حبيب الله المُصطفى بل هو أكرم عبدٍ عند الله". ثمّ يردّ عليكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ويقول: ولكنّي لا أجد في مُحكم الكتاب أنّ النتيجة قد أُعلنت لعبيد الله أيّهم أكرم عند الله فلا يزال العبد الأكرم مجهول، وهو الأحبّ والأقربّ إلى الله، ولذلك لا يزالون يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقربّ، وكل عبدٍ ممن هداهم الله يتمنى أن يكون هو ذلك العبد الأحبّ والأقربّ إلى الربّ، ولكنّ بدل أن تقتدوا بهداهم فإنكم تعرضون فتتبعون الشرك فتُبالغون فيهم بغير الحقّ فترجون شفاعتهم لكم بين يدي الله، وقال الله تعالى:
    {
    قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ‌ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَ‌بِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَ‌بُ وَيَرْ‌جُونَ رَ‌حْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَ‌بِّكَ كَانَ مَحْذُورً‌ا ﴿٥٧} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولكن الله أفتاكم بأنّه لا يعلم أنّه يحقّ لعبدٍ أن يتقدم للشفاعة بين يدي الربّ المعبود. وقال الله تعالى:
    { وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبحانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } صدق الله العظيم [يونس:18]. ولربّما يودُّ أن يقاطعنيي أحدد فطاحلة عُلماء الأمّة فيقول: "إنّما يقصد الذين يعبدون الأصنام". ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: أفلا تعلم سرّ عبادة الأصنام كيفف كانتت بادئ الأمر؟ إنّما هي تماثيل لعباد الله المُكرمين فتَصْنَعُ له الأممُ الأولى صنماً بعد موته فيدعونه من دون الله لكونه عبدٌ مُكرّمٌ عند ربّه، ومن الأمّة الأولى الذين صوّروا التمثال طبق صورة نبيّ الله المُكرَّم أو صورة أحد أولياء الله المُكرمين ممن عرفوا بالكرامات فهم يعرفون صورهم في الحياة الدُنيا، وإنّما يظل سرّ عبادة الأصنام جيلاً بعد جيل ولكن الذين جعلوا الصنم كمثل صورة رجل من أولياء الله الصالحين حتى إذا حشرهم الله ومن صنعوا لصورهم تماثيل ليعبدونهم من دون الله ولذلك يعرفونهم، وقال الله تعالى: { وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا ربّنا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } صدق الله العظيم [النحل:86]. وذلك لأنّهم يعلمون أنّهممم أمروهم بعبادة الله وحده لا شريك له ولم يأمروهم أن يُعظّمونهم من دون الله ولم يأمرونهم أن يتركوا التنافس إلى الله حصرياً لهم من دونهم،، ولذلك ألقى الله بالسؤال إلى أنبياء الله ورُسله وأوليائه المُكرمين. وقال الله تعالى: {
    وَيَوْمَ يَحْشُرُ‌هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿١٧﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ‌ وَكَانُوا قَوْمًا بُورً‌ا ﴿١٨} صدق الله العظيم [الفرقان].

    ولربّما يودُّ أحد فطاحلة عُلماء الأمّة أن يقاطعني فيقول: "وكيف يحشر الله رُسله وأنبياءه مع المُشركين في نار جهنّم؟ ألم يقل الله تعالى:
    { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيم (23) } صدق الله العظيم [الصافات]؟". ومننن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: أولئك قوم آخرون يعبدون الشياطين من دون الله ويحسبون أنّهم مهتدون، وتقول لهممم الشياطين نحن من عباد الله المُقربين، فيأمرونهم أن يعبدونهم زُلفةً إلى ربّهم ليقربونهم من ربّهم ويشفعوا لهم بين يدي الله، وما ينبغي لملائكة الرحمن المُقربين أن يقولوا لأحدٍ أن يعبدهم قربة إلى الله حتى إذا سألهم الله عمَّا كانوا يعبدون من دون الله قالوا كُنا نعبد عبادك المُكرمين من ملائكة الرحمن قربة إليك ربّنا وكانوا يأمرونا بذلك، ومن ثمّ سأل الله ملائكته، وقال الله تعالى: {
    وَيَوْمَ يَحْشُرُ‌هُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُ‌هُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾ } صدق اللهه العظيم [سبأ]. ولذلك قال الله تعالى: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيم (23) } صدق الله العظيم [الصافات]. ويقصد الشياطين فانظروا لردّ الملائكة: { أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُ‌هُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١} صدق الله العظيم.

    ويختلف الذين أشركوا بربّهم فمنهم من عَبَدَ عباد الله المُكرمين وهؤلاء يدخلون النّار لأنّهم بالغوا فيهم بغير الحقّ فيدعونهم من دون الله، وأمّا الذين أشركوهم بالله فلا ذنب لهم كونهم يبالغون فيهم من بعد موتهم ولم يأمرونهم بذلك وكانوا شهداء عليهم ما داموا فيهم، وأمّا من بعد موتهم فقالوا كفى بالله شهيداً بيننا وبينكم أننا كنّا عن عبادتكم لغافلين. وقال الله تعالى:
    {
    وَيَوْمَ نَحْشُرُ‌هُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَ‌كُوا مَكَانَكُمْْْ أَنتُمْ وَشُرَ‌كَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَ‌كَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُ‌دُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُ‌ونَ ﴿٣٠} صدق الله العظيم [يونس].

    فهل تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    { وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } صدق الله العظيم؟ وذلك لأن الذين كانوا ينتظرون الشفاعة بين يديّ الله من محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أو غيره من الأنبياء والأولياء المُكرمين فسوف يكفرون بعقيدتهم، فمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم سوف يكفر بعقيدتهم بأنّه سيشفع لهم بين يدي ربّهم فيتبرأ منهم. وقال الله تعالى: {
    وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ‌ ﴿١٣﴾ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ‌ونَ بِشِرْ‌كِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ‌ ﴿١٤} صدق الله العظيم [فاطر]. وقال الله تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤} صدق الله العظيم [الزمر].

    ولربّما الآن يودُّ أحد خُطباء المنابر أن يُقاطع المهدي المنتظر الحقّ من ربّه فيقول: "قف عند حدك يا ناصر محمد اليماني فلنرجع سوياً إلى بُرهانك الجديد آنفاً الذي ذكرته في قول الله تعالى:
    { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤} صدق الله العظيم، فكيف يقول الله لأنبيائه ورُسله أنّهم لا يعقلون؟ ألم تنظر إلى قول الله تعالى: { أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم". ومن ثمّ يردّ عليه المهدييي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: سُبحان ربّي فما خطبكم لا تودّون إلا أن تتبعوا كلمات التشابه في القرآن العظيم؟! وأشهدُ لله لربّّ العالمينن أنّ الله يقصد أنبياءه ورُسله بقوله تعالى: { أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم.

    ولربّما يستشيط كافة عُلماء الأمّة غضباً من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني فيقولون: "وكيف تفتي بهذا البُهتان على أنبياء الله ورُسله أنّهم المقصودون في قول الله تعالى:
    { أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم؟ ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي المنتظر الحقّّّ من ربّهم وأقول: إنّما هذه الآية فيها من التشابه الذي لا يعلمُ بتأويله إلا الله والراسخون في علم الكتاب، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين،، وأعلمُ من الله ما لا تعلمون. فتعالوا لكي أُبيّن لكم موضع التشابه بالضبط وهو في كلمة { وَلا يَعْقِلُونَ } وسنجعل كلمة التشابه بالحجم الأكبر. وقال الله تعالى:
    { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤}صدق الله العظيم.

    فهو سُبحانه لم يصِف أنبياءه ورُسله وعباده المُكرمين الذين زعمتم شفاعتهم بين يديّ الله أنّهم لا يعقلون؛ بل يقصد أنّهم
    لا يعقلون سرّ الشفاعة بين يديّ الله، أي لم يُحِطهم الله بسرّ الشفاعة بين يديه كون الشفاعة هي لله جميعاً فتشفع لعباده رحمته من غضبه، وإنّما أذن الله للعبد الذي عقل سرّ الشفاعة أن يُخاطب ربّه كونه لن يسأل من الله الشفاعة لأحدٍ، وما ينبغي له، ولو تشفع بين يديّ الله لأحدٍ من عبيده لألقى به الله أوّل النّاس في نار جهنّم، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين. وذلك لأنّي أعلمُ أنّ الله هو أرحم الراحمين فكيف يشفع بين يديّ الله لعباده! فهل هو أرحم الراحمين؟ سُبحان الله العلي العظيم! بل الله هو أرحم الراحمين ولذلك فهو مُتحسّر على عباده الذين كذّبوا برسل ربّهم فدعوا الله فأهلكهم وكان حقاً على الله نصر رُسله والمؤمنين. تصديقاً لقول الله تعالى: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } صدق الله العظيمم [غافر:51].

    ولكنكم لا تعلمون عظيم التحسّر في نفس الله أرحم الراحمين، إذ يبدأ في نفسه من فور هلاكهم تصديقاً لوعد رسله والذين آمنوا لنصرتهم، فانظروا كيف انتصر الله لعبده الذي دعا قومه إلى اتّباع الرسل وأعلن إيمانه بالله بين يدي قومه وقال لهم قولاً بليغاً:
    { وَاضْربّ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا ربّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهو لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (19) وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قال يَا قَوْمِ اتّبعوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتّبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَاتّخذ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إنّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24) إنّي آمَنتُ بِربّكم فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الجنّة قال يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي ربّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)‏ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق اللهه العظيم [يس].

    وتجدون الأنبياء والمُرسلين والذين آمنوا فاتبعوهم يفرحون بنصر الله لهم إذ أهلك عدوّهم وأورثهم الأرض من بعدهم فيفرحون بنصر الله حين يرونه أهلك الكافرين برغم أنّهم من الرحماء، ولكنّهم لم يتحسّروا عليهم شيئاً؛ بل فرحون أنْ أهلك عدوّهم وأورثهم الأرض من بعدهم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل كذلك الله فرحٌ مسرورٌ بهذا النّصر أنْ يهلك عباده المُكذبين بُرسله؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب:
    { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم [يس].

    ألا والله الذي لا آله غيره وكأنّي أرى أعين القوم الذين يحبّهم ويحبّونه حين وصلوا عند هذه النقطة فاضت أعينهم من الدمع فيقولون:
    "يا حسرتنا على النّعيم الأعظم، فلمَ خلقتنا يا أرحم الراحمين؟ وكيف نكون سعداء وحبيبنا الله أرحم الراحمين يقول في نفسه:
    { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم؟ ويا سُبحان الله العظيم فكيف نتخذ رضوان الله فقط وسيلةً ليدخلنا جنّته فهل لذلك خلقنا؟ أمنْ أجل نعيم الجنّة والحور العين ولحم طير مما يشتهون؟ أفلا نسأل ربّنا ونقول له: يا حبيبنا يا الله كيف حالك في نفسك فهل أنت فرحٌ مسرورٌ في نفسك أنّك نصرتنا فأهلكت الكافرين برسلك فأورثتنا الأرض من بعدهم؟ فأجبنا يا أرحم الراحمين فهل أنت فرح مسرور مثلنا؟ ثمّ تجدون الجواب في محكم الكتاب عن الذين يسألون عن حال ربّهم الرحمن الرحيم يقول: { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم... ومن ثمّ يبكون ويقولون: "لمَ خلقتنا يا إله العالمين؟ فلم نرَ أنّه قد تحقق الهدف من الخلق حتى يكون رضوان نفسك غاية وليس وسيلة، وذلكك لأننا إذا اكتفينا فقط برضوانك علينا فهذا يعني إنّما نتخذ رضوانك وسيلة لكي تدخلنا في جنّتك فترضينا بها، هيهات هيهات فبعزتكك وجلالك لاا ولن نرضى حتى تُحقق لنا النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة فتكون أنت راضٍ في نفسك لا مُتحسّراً ولا حزيناً على عبادك الذين ظلموا أنفسهم، فيا أسفاه على ما فات من الدّهر وربّنا في حُزنٍ عميقٍ وتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم فكذبوا برسل ربّهم فأهلكهم فيقول فور هلاكهم: { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) }صدق الله العظيم".

    ولربّما يودُّ أحد الذين لم يحيطوا بحقيقة اسم الله الأعظم أن يقاطعني فيقول: "ما خطبك يا ناصر محمد اليماني لا تزال تُكرر هذه الآية في كثيرٍ من بياناتك؟". ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: مهلاً مهلاً حبيبي في الله فهل أنت من أشدِّ النّاس حُباً لله؟ فإذا كنت كذلك فوالله الذي لا آله غيره لن يرضيك الله بملكوت الدُنيا والآخرة حتى يكون من هو أحبّ إليك من ملكوت الدُنيا والآخرة قد رضي في نفسه ولم يعد مُتحسّراً ولا حزيناً، وهذا إن كنت أخذت رضوان ربّك غاية وليست وسيلة. ولربّما يودُّ آخر أن يقول: "وكيف لي أن أعلم هل أنا اتّخذت رضوان الله غاية أم وسيلة؟". ومن ثمّ يفتيه الإمام المهدي ويقول: فانظر إلى نفسك وأصدق الله يصدقك فإن كنت تجد في نفسك أنّ الله لو يتوفاك فيدخلك جنّته فور موتك فتجد أنّك سوف ترضى فتكون فرحاً مسروراً كمثل الذين قال الله تعالى عنهم:
    { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ ربّهم يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } صدق الله العظيم [آلعمران]. فإن كنت ترى أنّك سوف ترضى بذلككك فور موتك فاعلم أنّك اتّخذت رضوان الله وسيلة لكي يدخلك جنّته كمثل هؤلاء المُكرمين تجدهم:
    { فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } صدق الله العظيم [آلعمران].

    وبما أنّه تحقق هدفهم ومنتهى أملهم أن يدخلهم الله جنّته ويقيهم من ناره ولذلك تجدهم فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألَّا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. ولكنّ إذا كان حُبّك لله هو أعظم من جنّة الملكوت وحورها ونعيمها فوالله الذي لا إله غيره لن ترضى حتى يكون من أحببت راضياً في نفسه لا مُتحسّراً ولا حزيناً، فإذا كُنت كذلك فاعلم أنّك اتّخذت رضوان الله غاية وليست وسيلة لكي يدخلك جنّته، ولذلك لن ترضى حتى يكون الله راضٍ في نفسه، ولذلك خلقكم لتعبدوا نعيم رضوانه على عباده.

    ونعود الآن لقول الله تعالى:
    { أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم [الزمر:43]. وكما أفتيناكم من قبل بكلمة التشابه في هذه الآية لا يعلمُ تأويلها إلا الله والراسخون في علم الكتاب، وبما أنّ الإمام المهدي هو منهم فلا بُدّ أنن يعلّمهه الله فيزيده بعلم بيان المُتشابه في القرآن العظيم، وإنّما التشابه هو في كلمةٍ واحدةٍ وهي قول الله تعالى:
    { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤} صدقق الله العظيمم [الزمر]. فانظروا بالضبط لكلمة التشابه { وَلا يَعْقِلُونَ } فما يقصد بذلك؟ والجواب حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ، فإنّه يقصدد بقوله ولا يعقلون أي:

    إنّهم لا يعلمون عن سرّ الشفاعة، وذلك لأن الشفاعة لله جميعاً، وإنّما يعلم بسرّ الشفاعة هو الذي يُعلّم النّاس بحقيقة اسم الله الأعظم، ولذلك يأذن الله له بالخطاب إلى الربّ كونه يعلم بسرّ الشفاعة أنها لله جميعاً فيحاجّ ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم وهو أن يكون الله راضياًفي نفسه لكي يحقق لهُ النّعيم الأعظم، وكيف يرضى الله في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته، وذلك هو سرّ الخطاب في الشفاعة، ليس أنّه سيشفع بل سوف يحاجّ ربّه أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته، وبما أن عبده يخاطب ربّه في الخطاب بالقول الصواب وهو أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته ثمّ يرضى الله فإذا رضي في نفسه تحققت الشفاعة من الله إلى الله فشفعت لهم رحمته من غضبه، إذاً العبد الذي يأذن الله لهُ بالخطاب فقال صواباً إنّما يحاجّ ربّه أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته فيرضى، ولذلك لا تغني عنهم شفاعة جميع ملائكة الله المُقربين كونهم لا يعلمون بسرّ الشفاعة إلا بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فهنا يتبيّن للنّاس أجمعين حقيقة اسم الله الأعظم ولذلك خلقهم.
    ولذلك قال الله تعالى:
    {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤} صدق الله العظيم [الزمر].

    وتجدون أنّ كلمة
    { وَلَا يَعْقِلُونَ } تأتي في مواضع يقصد بها بالفهم والعلم. وقال الله تعالى: { يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) } صدق الله العظيم [البقرة]، وقال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا للنّاس وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } صدق الله العظيم [العنكبوت:43].

    إذاً تبيّن لكم الآن المقصود من قول الله تعالى:
    { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤} صدق الله العظيم [الزمر]. وأنّه حقاً يقصد بقوله تعالى:{ وَلا يَعْقِلُونَ }، أي ولا يعقلون سرّ الشفاعة أنّها لله جميعاً فتشفع لعبيده رحمته من غضبه حين يحاجّه عبده أن يحقق له النّعيم الأعظم، وذلك لأنّه علم أنّ الله أرحم الراحمين مُتحسّرٌ في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وسبب حسرته عليهم في نفسه إنّما هو لأنّه أرحم الراحمين فلا يوجد من هو أرحم بعباده منه سُبحانه! بل وعده الحقّ وهو أرحم الراحمين. وإنّما يحاجّ الذي علم بسرّ الشفاعة في تحقيق اسم الله الأعظم وهو أن يرضى في نفسه فإذا رضي في نفسه تحققت الشفاعة. تصديقاً لقول الله تعالى: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } صدق الله العظيم [النجم:26]

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو بني آدم في الدم من حواء وآدم عبد النّعيم الأعظم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ





    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    16- 06 - 1430 هـ
    09 - 06 - 2009 مـ
    08:41 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    السبب الحقيقي للإشراك بالله وسرّ الشفاعة ..

    ردّ الامام على العضو محمود المصري: إن كنت تعبد الله وحده فلا يفتنك حُبّ ما سواه عن حُبّه وقربه إن كنت من الصادقين..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين وآله الطيّبين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين. قال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿١٠١﴾ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ﴿١٠٢﴾} صدق الله العظيم [المائدة:١٠١].

    أخي الكريم محمود المصري قد قبلنا بيعتك وعقيدتك في شأن الإمام المهديّ حتى ولو تجعلنا أقل درجة من نبيّ الله يونس فلا يهم لدينا ذلك في شيء، وما جئتكم لأحاجُّكم عن نفسي ولا أدعوكم لعبادتي ولا أدعوكم لعبادة محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ بل إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

    وبالنسبة للأنبياء فقد رفع الله بعضهم على بعض درجاتٍ في العلم، وفوق كلّ ذي علمٍ عليمٍ، وأرفع درجات العلم على مستوى كافة الأنبياء والمرسلين هو جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مريم البيّنات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البيّنات وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} صدق الله العظيم [البقرة:٢٥٣].

    إذاً التفضيل ودرجات العلم ليس على مستوى عباد الله أجمعين بل؛
    {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي بعضهم على بعض، فأنت لا تستطيع أن تقول إنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو أعلمُ من جبريل عليه الصلاة والسلام؛ لأنّ جبريل هو معلم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وما يشهد به المهديّ المنتظَر لجده محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو أنّه أرفع درجة في الكتاب على مستوى كافة الأنبياء والمرسلين، وهذه هي عقيدتي تجاه جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وما أفتيه بالحقّ لكافة الأنصار وكافة المسلمين إنّ الذين يجعلون الله حصريّاً للأنبياء والمرسلين ويرون أنّهُ لا ينبغي لهم أن ينافسوهم في حبّ الله وقربه قد أشركوا بالله جميعاً.

    ويا معشر المسلمين إنّي لم أجعل تفضيلي بين الأنبياء فلست نبياً ولا رسولاً، وسيُفتيكم في ذلك الأنبياء القادمون أصحاب الكهف والرقيم، ولكنّي أقول لكم الحقّ والحقّ أقول: إنّ المهديّ المنتظَر الذي لهُ تنتظرون لا تحيطون بشأنه ولا تعلمون بسرِّه وتجهلون قدره ويفوض إلى الله أمره، ويحذِّركم لئن لم تستجيبوا إلى دعوة التنافس في حبّ الله وقربه فتنافسوا المهديّ المنتظَر أيكم أحبّ وأقرب من المهديّ المنتظَر إلى الله وإن لم تفعلوا فتقولون: وكيف ننافس المهديّ المنتظَر في حبّ الله وقربه؟ ثم تجعلوا الله حصريّاً للمهديّ المنتظَر، فإنّكم قد أشركتُم بالله ولا ولن تجدوا لكم من دون الله وليّاً ولا نصيراً، وقد أفتيتُكم بالحقّ وبرأت ذمتي.

    وهل المهديّ المنتظَر وكافة الأنبياء والمرسلين إلا عباداً أمثالكم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أحبّ وأقرب؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيمم [الإسراء:٥٧].

    فلماذا يا قوم تبالغون في أنبياء الله ورسله فتجعلون التنافس في حبّ الله وقربه حصريّاً لهم برغم إنّ الله أفتاكم أنّهم عبادٌ أمثالكم ولكم في ربّكم الله الحقّ ما لهم، ولم يدعوكم أنبياء الله ورسله إلى عبادتهم من دون الله بل يدعون النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن يتنافسوا في حبّ الله وقربه فإذا أنتم تجعلون الله حصرياً لهم من دون الصالحين فتدعونهم من دون الله، فجعلتم الله حصريّاً لهم ثم اتخذتموهم شُفعاءكم عند الله فتنتظرون الشفاعة لكم منهم بين يدي الله ثم لا يغنوا عنكم من الله شيئاً. أفلا تتّقون؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَىٰ ربّهم لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٥١].

    ويا أخي الكريم، إنّ المهديّ المنتظَر هو أولى منك ومن كافة المسلمين بمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وما جئتكم إلا لنُصرة دعوته عليه الصلاة والسلام، وأدعوكم إلى اتّباعه فتعبدون ما يعبده محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن كنتم تحبون الله فتعبدون الله وحده فتتنافسون على حبّ الله وقُربه، وكذلك المهديّ المنتظَر لا يدعوكم إلاّ إلى ما دعاكم إليه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تعبدوا الله وحده لا شريك له فتكونوا ربانيّين فتتنافسوا على حبّ الله وقربه وعظيم نعيم رضوان نفسه إن كنتم إيّاه تعبدون سبحانه وتعالى علوًا كبيراً.

    ويا أخي الكريم، أرأيت لو قال المهديّ المنتظَر لمعشر النّصارى: يا معشر النّصارى إنّي المهديّ المنتظَر ونظراً لدرجتي العلميّة في الكتاب جعلني الله إماماً لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم الذي علَّمه الله الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل الذي سوف يكلمكم كهلاً ومنن الصالحين التّابعين للإمام المهدي. فحتماً سيغضب مني النّصارى كما غضبت أيها المُبايع المصري الذي يجهل قدري ولا يحيط بسرّي، ولكنّي أبشرك أنه لا ولن يهمني هذا الأمر وما جئتكم لأحاجّكم عن نفسي ودرجتي في الكتاب، وبما أنّهُ لا يهمني هذا التكريم حتى ولو تعتقد أنّي أدنى الدرجات العلميّة في الكتاب لما حاججتُك عن نفسي أو أقول لكم لا يتّبعني إلا من صدّق أنّي الأعلم في خلفاء الله أجمعين، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل قبلت بيعتك وبعقيدتك الراهنة شرط أن تُنافس المهديّ المنتظَر في حبّ الله وقربه فتعبد الله وحده لا شريك له فلا تعتقد إن الله حصريّاً للمهديّ المنتظَر من دون الصالحين فذلك شركٌ بالله.

    ويا أمّة الإسلام، أجيبوا داعي التنافس في حبّ الله وقربه إن كنتم تحبّون الله فتنافسوا على الله أيكم أحبّ وأقرب ولا تجعلوا الله حصرياً للملائكة فهم ليسوا إلا عباداً أمثالكم، ولا تجعلوا التنافس في حب الله وقربه للجنّ فهم ليسوا إلا عباداً لله أمثالكم، ولا تجعلوا الله حصرياً للأنبياء والمرسلين من دون التّابعين فهم ليس إلاّ عباداً أمثالكم، ولا تجعلوا الله حصرياً لخليفته المهديّ المنتظَر فهو ليس إلا عبداً لله كمثل أي عبدٍ منكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنْ كلّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ﴿٩٦﴾ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا(97)} صدق الله العظيم [مريم].

    ويا معشر النّصارى والمسلمين، إنّه لا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم بربِّهم مشركين فيعظِّمون أنبياء الله ورسله فيجعلون الله حصريّاً لهم ويعتقدون أنّه لا يجوز لهم أن ينافسوا رسل ربّهم في حبّ الله وقربه! إذاً فمن تعبدون إن كنتم صادقين! فأتوني بالبرهان المُبين. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابن مريم أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بحقّ إِنْ كنت قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كنت أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَىٰ كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    فانظروا لرد المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمه وسلم:
    {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَرَبَّكُمْ} صدق الله العظيم، وكذلك قال الله لنبيِّه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٣١].

    وما هو البيان الحقّ لهذه الآية التي بيَّن الله فيها شرط محبّته لعباده؟ هي الاستجابة لدعوة نبيِّه إلى عبادة الله وحده لا شريك له فيتنافسون على حبّ الله وقربه فيُحبهم الله ويُقربهم فيمدُّهم بنعيم رضوان نفسه إلى قلوبهم ويصلح بالهم فلا يغفر الله أن يشرك به، أفلا تتقون؟ وهذه هي الدعوة الحقّ لكافة الأنبياء والمرسلين ودعوة المهديّ المنتظَر خليفة الله على العالمين، دعوة واحدة موحّدة لكلمة سواء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165) لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً (166) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (168) إِلاَّ طَرِيقَ جهنّم خَالدّين فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً (169) يَا أَيُّهَا النّاس قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بالحقّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً (170)} صدق الله العظيم [النساء].

    ولو سألني أحد الباحثين عن الحقّ فيقول: "وما يقصد الله سبحانه بقوله:
    {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّة بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165)} صدق الله العظيم؟". ثم يقول له المهديّ المنتظَر وضِّح سؤالك أخي الكريم أكثر حتى آتيكك بالإجابةِ الحقّ، ثم يقول السائل: "أي ما هو الوحي الموحد المقصود الذي جاء به المرسلين لكي لا يكون للناس حُجّة على الله من بعدد الرسل؟". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر ويقول: إليك الجواب من محكم الكتاب عن الوحي الموحد الذي جاء به كافة الأنبياء والمرسلون إلى الناس، فنجد الجواب الحقّ في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:٢٥].

    {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٤٥].

    فانظر للتّهديد والوعيد الموجَّه من الرحمن إلى محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإلى كافة أنبياء الله ورسله:
    {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:٦٥].

    فأمرهم الله أن يعبدوه وحده لا شريك له فيتنافسون على حُبِّه وقربه أيُّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وكذلك دعوة المهديّ المنتظَر لكافة البشر بالبيان الحقّ للذكر أن يعبدوا الله وحده لا شريك له فيتنافسون على حُبِّه وقُربه وأن لا يتّخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله، فإن استجابوا فقد اهتدوا. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مسلمون} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٦٤].

    وقال الله تعالى:
    {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مسلمون} صدق الله العظيم [البقرة:١٣٣].

    وكذلك ابتعث الله المهديّ المنتظَر بتحقيق الهدف الحقّ في نفس الله من خلق الجنّ والإنس ليدعوهم إلى عبادة الله وحده فيتّبعون سبيل رضوانه فيتنافسون على حُبه وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {﴿٥٥﴾ وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴿٥٧﴾ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ويا محمود المصري، إنّ المهديّ المنتظَر يقول لك القول المُختصر بخُلاصة الخُلاصة للبيان الحقّ للقُرآن:
    إنّ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وجدّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكافّة الأنبياء والمرسلين ليسوا إلا عبادٌ أمثالكم:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]

    فإن كنت تحب الله فاتّبعنا ونافسنا في حبّ الله وقربه وعظيم نعيم رضوان نفسه إن كنت من العابدين لله وحده، وأن تبتغي إلى ربك الوسيلة لتنافس كافة الأنبياء والمرسلين في حبّ الله وقربه وتنافس المهديّ المنتظَر وكافة عباد الله الصالحين في حبّ الله وقربه فإن كنت تعبد الله وحده فلا يفتنك حُبّ ما سواه عن حُبّه وقربه إن كنت من الصادقين، ثم يجعلك الله من عباده المكرمين الذين يبتغون إلى ربّهم الوسيلة فيتنافسون على حبّ الله وقربه. ولكن للأسف أنه حتى إذا كرَّمك الله وأحبّك وقربك وأيَّدك بآيات كراماته ثم يعلم بها المسلمين فإذا الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم مشركون حتماً سوف يدعونك من دون الله وكأنَّ الله حصرياً لمحمود المصري! فمن ذا الذي حرم عليهم أن يتنافسوا على حبّ الله وقربه حتى يكرمهم الله؟ ولكن للأسف إنّ اكثر النّاس لا يؤمنون بالله ربّ العالمين، وكذلك الذين آمنوا بالله كذلك للأسف لا يؤمنوا أكثرهم بالله إلا وهم مشركون به عباده المكرمون وقليل من عباد الله الشكور من الذين تنافسوا على حبّ الله وقربه وأحبهم الله وقربهم وكرمهم، فبدل أن يحذو المسلمون حذوهم فإذا المسلمون يدعونهم من دون الله ولم يحذوا حذوهم وجعلوا الله حصرياً لهم وبالغوا فيهم بغير الحقّ وأشركوا بالله وهم ليسوا إلا عباداً أمثالكم، ولم ينهَكم المهديّ المنتظَر وقال لكم إنّه لا ينبغي أن يكون هناك أحبّ عبد وأقرب عبد منّي إلى ربّي في عباده أجمعين بل أدعوكم إلى أن تُنافسوا المهديّ المنتظَر في حبّ الله وقربه وكونوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار من الذين قال الله عنهم:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدقق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    فإن حرَّمتم على أنفسكم ذلك فجعلتم الله حصريّاً للمهديّ المنتظَر ولكافّة الأنبياء والمرسلين، فلا ولن يغني عنكم المهديّ المنتظَر ولا كافة الأنبياء والمرسلين من الله شيئاً، وأصبحتم من المُشركين ثم يحبط الله عملكم فلا يقبله منكم.

    اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد، وبرّأتُ ذمّتي وبيَّنتُ أمانتي بالبيان الحقّ للذكر لكافة البشر، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما علينا إلا البلاغ بالحقّ لكي لا تكون للناس حُجّة على الله من بعد بيان الحقّ، والحقّ أحقّ أن يتبع.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ___________________





    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    14 - 09 - 1430 هـ
    03 - 09 - 2009 مـ
    04:56 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    ويا معشر المسلمين، كيف يكون على ضلالٍ من يدعوكم إلى عبادة الله وحده والتّنافس على حُبِّ الله وقربه إن كنتم تعبدون الله وحده ؟


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، والتّابعين للحقّ إلى يوم الدين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    قال الله تعالى:
    {قُلْ رَبِّي أعلم بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:٢٢].

    ويا محمود المصري، فهل تعلم من هم المقصودين الذي نهى الله رسوله أن يستفتيهم عن أصحاب الكهف؟ إنّه يقصد أهل الكتاب من النّصارى واليهود من الذين قالوا عن عددهم رجماً بالغيب من غير علمٍ ولا سلطانٍ، وبما أنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لم يُحِطهُ الله بعلمهم وكذلك لم يُحِط أهل الكتاب، وبما أنّ شأنهم لا يخصّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وأمره أن يردّ علمهم إلى الله. وقال تعالى:
    {قُلْ رَبِّي أعلم بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدً} [الكهف:22]، ولم يأمر الله رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليثبت عددهم وقصتهم للناس، ولذلك لم يُحِط رسوله بهم علماً؛ بل يحيط المهديّ المنتظَر الذي يؤتيه الله علم الكتاب لأنّهم وزراء المهديّ المنتظَر ويخصّه شأنهم لإثبات الخلافة، والمهديّ المنتظَر من حزب محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم. ولذلك قال الله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} صدق الله العظيم [الكهف:١٢]؛ ويقصد بعثهم الثاني لخروجهم إلى النّاس ليعلم النّاس أي الحزبين أحصى لعددهم ولبثهم لما لبثوا أمداً.

    ويا أخي الكريم، فبما أنّه ألقى الشيطان في أمنيتك شكّاً في الحقّ من بعد المبايعة فسوف أخبرك بالسبب وهو: إنّك أيقنت أنّ ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر واعتقدت الاعتقاد المُطلق أنّ قلبك لا يفتنه شيءٌ أبداً في أنّ ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر، وأخطأتَ في ذلك! وما يدريك أنّ قلبك لا يفتنه شيءٌ عن الحقّ والله يحول بينك وبين قلبك؟ وأراد الله أن يؤدَّبك لكي لا تثق في نفسك شيئاً؛ بل تقول ما علمكم الله في محكم كتابه أن تقولوا من بعد الهدى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٨].

    وكذلك سوف أخبرك أنّ قلبك لا ولن يخشع من بعد اليوم لذكر ربّك ولن تدمع عينك حتى تنيب إلى ربّك أن يثبتك على الحقّ، ويا أخي الكريم لست أنت من يُقسِم رحمة الله ودرجات العلم بين عباده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٣٢]. وإني أراك قد أشركت بالله بدعائك أن يكون محمداً رسول الله هو أحبّ وأقرب منك إلى الله، وذلك لأنّ محمداً رسول الله قد أصبح أحبّ إلى قلبك من الله، ولكن المهديّ المنتظَر يقول: اللهم إنّي أنفقت الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة لجدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مُقابل أن تزيدني بحبِّك وقربّك، وذلك لأنّ المهديّ المنتظَر من الذين يتنافسون على حُبِّ الله وقربه. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولو أدعو أن يكون جدّي هو أحبّ وأقرب فقد أشركت بالله وأصبح حبّي لجدّي أكثر من حبّي لربّي وأعوذُ بالله أن أكون من المشركين، غير أنّي أفضله على نفسي وأمي وأبي في ملكوت الدنيا والآخرة إلا في حبِّ الله وقربه لأنّي لا أعبد محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بل اتّبعتُه في عبادة الله وحده وأنافسه وكافة عباد الله المُقربين أيُّنا أقرب إلى الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وبما أنّي أعلم أنّي فزت بالدرجة العالية الرفيعة في الجنّة ومن ثم أنفقتها لجدي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأعظم درجة في حبِّ الله وقربه لأنّي أحبّ الله أكثر من جدي، ولو فضَّلت جدّي أن يكون هو الأحبّ إلى الله وأقرب مني لأصبحت أحبّ جدّي أكثر من الله، ثم لا أجد لي من دون الله ولياً ولا نصيراً، ألا وإنّ الحُبّ هو الغيرة وإنّي أغير على الله من جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن كافة المقربين ذلك لأن الله هو أحبّ شيء إلى نفسي يا محمود المصري، فإن كنت تحبّ الله أكثر من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأكثر من المهديّ المنتظَر فعليك أن تَغار من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن المهديّ المنتظَر ومن كافة المقربين فتنافسنا في حبِّ الله وقربه إن كنت لا تعبد إلا الله فكن من عباد الله الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ويا معشر المسلمين، كيف يكون على ضلالٍ من يدعوكم إلى عبادة الله وحده والتنافس على حُبِّ الله وقربه إن كنتم تعبدون الله وحده لا إله غيره ولا معبود سواه؟ ونعم أنا المهديّ المنتظَر أحبّ محمد رسول الله أكثر من نفسي ومن أمّي وأبي ومن النّاس جميعاً، ولذلك أرجو من الله أن يؤتيه الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة وأفضِّله على نفسي تفضيلاً إلا إني لو أترك الله لمحمدٍ رسول الله فلا أنافسه على حبِّه وقربه إذا لأصبحت أحبّ جدّي محمد رسول الله أكثر من الله! وأعوذُ بالله أن أكون من المشركين. وهل حبّي لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلا لأنّ الله يحبّه ولا ينبغي لي أن أحبّه أكثر من الله وأترك الله له وأعوذ بالله؛ بل أنافسه في حبِّ الله وقربه وكافة عباد الله المقربين يتنافسون على حُبِّ ربّهم وقربه:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    فلماذا لا تريد أن تكون منهم إن كنت تعبد الله يا محمود المصري؟ إنّي أراك زغت عن الصراط المستقيم وإنّما محمد رسول الله وكافة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عبادٌ أمثالكم
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]، فلماذا لاا تنافسهم في حبِّ الله وقُربه؟ أم ترى إنّه لا ينبغي لك أن تنافسهم في حبِّ الله وقربه؟ إذاً فهات برهانك إن كنت من الصادقين، ولقد حاولناا تثبيتك على الحقّ وقبلنا بيعتك بعقيدتك الراهنة، فأبيتَ إلا الفتنة لا قوة إلا بالله! فهل ابتعث الله محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وكافة الأنبياء والمرسلين إلا ليدعوا النّاس إلى عبادة الله وحده والتنافس على حُبِّ الله وقربه؟ ولم يأمروا النّاس أن يحبّونهم أكثر من الله فيذروا التنافس على ربّهم لهم، فلا تكن من الجاهلين، وإنّما اتِّباع محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تعبد الله وحده لا شريك له وليس أن تعبد محمداً رسول الله فتحبه أكثر من الله فهذه مبالغة منك بغير الحقّ، ولم آمرك أن تحبّ المهديّ المنتظَر أكثر من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؛ بل أدعوك أن تنافس محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وتنافس المهديّ المنتظَر فتكون من الربانيين المُتنافسين على حُبِّ الله وقُربه فلا تدعوهم من دون الله. وقال الله تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقربب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار إنّ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني لا يدعوكم إلى عبادته من دون ربّه فتتركون الله للمهديّ المنتظَر ليكون أحبّ وأقرب منكم فإن فعلتم فقد أشركتم بالله؛ بل أدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له في حُبّكم الأكبر فتنافسون المهديّ المنتظَر في حبِّ الله وقربه أيُّكم أقرب من المهديّ المنتظَر إن كنتم تعبدون الله وحده لا شريك له ولن يتبع المهديّ المنتظَر المُبالغين في أنبياء الله ورسله من الذين أقفلوا الباب على التنافس على حُبِّ الله وقربه فتركوا الله لأنبيائه ورسله أولئك ما قدروا الله حقّ قدره، وحُبّهم لأنبياء الله ورسله هو أكبر من حبّهم لله! ولو كانوا يحبّون الله أكثر من حبّهم للأنبياء والرسل لأخذتهم الغيرة ونافسوا عباد الله أجمعين في حبِّ الله أيّهم أقرب ويرجون رحمته يخافون عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولكن محمود المصري أراد أن يرتدَّ عن البيعة للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني بسبب أنّه يدعو إلى عبادة الله وحده وإلى التنافس على حُبِّ الله وقربه وذلك لأنّه يحبّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أكثر من حبّه لله فلن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، وأقسم بالله العظيم لا يخشع قلبه بعد اليوم ولن تدمع عينه حتى يُنيب إلى الله فيكون حُبّ الله في قلبه هو الأكبر من حبّه لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأكبر من حُبّه للمهديّ المنتظَر فيُسلم للحقّ تسليماً.

    ويا محمود المصري، فهل ترى أنّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ لأنّه يدعو المسلمين إلى عدم عبادة أنبياء الله ورسله وأن ينافسونهم على حُبِّ الله وقربه، ويفتي النّاس إنّ الله ليس حصريّاً للأنبياء والرسل ليتنافسوا عليه أيّهم أقرب ويفتي المسلمين إنَّ رسل الله ليس إلا عباداً أمثالكم:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيمم [الإسراء:٥٧]؟

    فكيف يكون على ضلالٍ مَنْ كان يدعو إلى عبادة الله بالتنافس على مَنْ يعبدون أيّهم أحبّ وأقرب، فكيف تقول لي أن أتّقي الله أخي الكريم؟ فهل دعوتك إلى باطل؟ ولا يزال التنافس مفتوحاً:
    {مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} [نوح:13]، وإنّما ذلك من تعظيم الله أن تتنافسوا على حُبِّ الله وقربه، أفلا تكن من الربّانيين الذين يتنافسون على حُبِّ الله وقربه كما يدعوكم الذي آتاه الله علم الكتاب ولم يقُل لكم كونوا عباداً لي من دون الله وأحبوني أكثر من الله بل يأمركم بالحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٧٩].

    وأما بالنسبة هل يكون المهديّ المنتظَر أحبّ إلى الله وأقرب؟ فإنّ باب العبادة والتنافس لم يُغلق بعد، والله هو الذي يقسم رحمته وليس محمود المصري ولا المهديّ المنتظَر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} صدق الله العظيم [الزخرف:32]، فهذا شيء يختصّ به الله مُقسّم الدرجات بين عباده، ولم يجعل اللهُ محمودَ المصري حكماً في حبِّ الله وقربه ولا حكماً في درجات العلم، ولم يُفتِ المهديّ المنتظَر أنّهُ أحبّ وأقرب من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولا يزال الباب مفتوحاً للتنافس على حُبِّ الله وقربه فاعبدوا الله وحده لا شريك له ولا تُحبّوا أنبياء الله أكثر من ربّهم فتفضلونهم على حُبِّ الله وقربه بل نافسوهم وسلوا لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة إن كنتم تحبونه أكثر من أنفسكم كما أحببته أكثر من نفسي وأنفقت درجتي في الجنّة لجدي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسيلة إلى الله ليزيدني بحُبه وقربه ونعيم رضوان نفسه. وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحدٌ فيقول: "فإذا أنفقت درجتك في الجنّة لجدك فأين جنتك؟". ثم أردّ عليه: إن حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه هو النّعيم الأعظم بالنسبة لي، وأما الجنّة فليست قدرة الله محدودة بخلق الجنّة الحالية ولا يهمني أمر الجنّة أكثر من اهتمامي بحُب الله وقربه ونعيم رضوان نفسه ذلك الهدف الحقّ من خلقي وخلق الإنس والجانّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    وأما بالنسبة لبرهانك في رؤية الله سبحانه فتقول:
    {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [ق]، فسبق وأن علّمناكم ما هو النّعيم المزيد من النّعيم، وإنّه نعيم رضوان الله الأكبر من نعيم جنّته. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وفي هذه الآية المُحكمة بيّن الله لكم المزيد من النّعيم على جنات النّعيم وهو:
    {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ} صدق الله العظيم، وبما أنّ تأويلك للقرآن بالظنّ من غير برهانٍ ظننت أنّ النّعيم الزائد هو رؤية الله جهرةً سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولكنّي آتيتك بالبرهان المُبين أنّ النّعيم الزائد هو نعيم رضوان الله على عباده. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    فما خطبك يا رجل تريد أن تزيغ عن الحقّ بعد إذ هداك الله إليه وتريد أن تتّبع الذين يقولون على الله ما لا يعلمون؟ إنّا لله وإنا إليه لراجعون. وقال الله تعالى:
    {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إِنَّ اللَّهَ له مُلْكُ السَّمَاوَاتِِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١١٦) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)} صدق الله العظيم [التوبة].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخو الأنصار السابقين الأخيار المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    __________________





    - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    14 - 09 - 1430 هـ
    03 - 09 - 2009 مـ
    05:39 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــــ



    وَفَوْقَ كلّ ذي علمٍ عليـــــمٌ ..

    أسأل الإمام ناصر محمد اليماني وكل الأنصار: من أفضل؟ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أم جبريل عليه السلام؟ ومن أعلى درجة وقدراً؟ وما دليلكم على ذلك؟ وبما يكون الفضل والدرجة والقدر؟
    بسم الله الرحمن الرحيم، ويا محمود المصري، قال الله تعالى: {وَفَوْقَ كلّ ذي علمٍ عليمٌ} صدق الله العظيم [يوسف:٧٦].

    وقال الله تعالى:
    {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} صدق الله العظيم [المجادلة:١١].
    ولم يقل محمد رسول الله أنّه أعلم من جبريل، وحين جاء يسأله جبريل عليه الصلاة السلام عن الساعة:
    [قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل].

    وإني أراك تتدخّل في شؤون الله ولا تزداد إلا فتنةً يوماً بعد يوم والله هو مُقسِّم الدرجات، فآمِن بالله وملائكته وكتبه ورسله والمهديّ المنتظَر وذرِ أمر تقسيم الدرجات لله وحده فلست أنت من يقسِم رحمة الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٣٢]، حسبي الله ونعم الوكيل..

    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________







    - 4 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    15 - 09 - 1430 هـ
    04 - 09 - 2009 مـ
    03:20 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ



    هدف محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو رضوان ربِّه..



    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [آل عمران:162].
    أفلا تعلم يا محمود المصري كيف تعبد الله؟
    وأفتيك بالحقّ إن عبادة الله هو أن تتّبع رضوانه وتُقلِع عمّا يسخطه، فانظر إلى أمر الله لنبيّهه موسى عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} صدق الله العظيم [طه:١٤].

    ثم انظر إلى هدف عبادة موسى في نفس ربِّه. وقال الله تعالى:
    {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ ﴿٨٣﴾ قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ﴿٨٤﴾} صدق الله العظيم [طه].

    وقال الله تعالى:
    {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أحقّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:٦٢].

    وذلك لأنّ رضوان محمد رسول الله مُتعلق برضوان ربّه لأنه يدعو إلى رضوان الله ولذلك لم يقل والله ورسوله أحقّ أن يرضوهما بل قال يرضوه. وقال الله تعالى:
    {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أحقّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:٦٢].

    وذلك لأنّ هدف محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هو رضوان ربّه، فانظر لدعاء رسول الله يوم رجمه بالحجارة الصبيان بالطائف. وقال عليه الصلاة والسلام:
    [اللهم إنى أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على النّاس أنت ربّ المستضعفين وأنت ربى إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.

    وناجى ربّه وقال:
    [إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي]، وذلك لأنّ هدفه رضوان ربّه عليه ولذلك ناجى ربّه وقال: [أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى]، فانظر لهدف محمد رسول الله من عبادته لربّه وقال: [لك العتبى حتى ترضى].

    إذاً محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يدعو النّاس إلى اتّباع رضوان الله. وقال الله تعالى:
    {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٣١].

    حتى إذا اتّبعوا محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فبايعوه على نصرة الله تحقّق الهدف. وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} صدق الله العظيم [الفتح:١٨]

    ولكن محمود المصري يقول إنّه لا يعبد رضوان الله بل يعبد الله، فيا عجبي الشديد من هذا الرجل الذي ينتقد المهديّ المنتظَر لأنه يدعو النّاس إلى رضوان الله ويصفه لهم أنهم سوف يجدون رضوان الله عليهم نعيماً أعظم وأكبر من جنّة النّعيم! تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    ويا محمود المصري، هل تعلم عن سبب دخول أهل النَّارِ النّارَ؟ وذلك لأنهم اتّبعوا ما يسخط الله وكرهوا رضوانه. وقال الله تعالى:
    {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴿٢٧﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [محمد].

    ألم أقل لك يا محمود المصري أنّ قلبك يزيغ عن الحقّ يوماً بعد يوم؟ وها أنت تنكر نعيم رضوان الله على عباده الذي لن يتحقّق حتى يجتنبوا ما يسخط الله فيتّبعوا ما يرضي نفس الله عليهم، أفلا تتّقِ الله؟ فكيف تحاجّ المهديّ المنتظَر الذي يدعوك إلى سبيل رضوان الله عليك فتعبده وحده لا شريك له حتى يتحقق هدف رضوان الله عليك؟ فما هو هدفك في ذات الله بقولك إنك لا تعبد رضوان الله بل تعبد الله؟
    وما هي عبادة ذات الله إلا في تحقيق الهدف الحقّ في ذاته وهو رضوان نفسه عليك، فهل بعد الحقّ إلا الضلال؟ فهل سبب دخول أهل الجنّةِ الجنّةَ إلا أنهمم رضوا ربّهم؟ وهل سبب دخول أهل النَّارِ النّارَ إلا لأنّهم أسخطوا ربّهم؟ فتذكر قول الله تعالى: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:١٦٢].

    ألا والله يا محمود المصري إنّك لم تعرف قط رضوان الله عليك طيلة حياتك، وما قط خشع قلبك لذكر ربك، وما قط دمعت عينك مما عرفت من الحقّ، ولذلك تحاجّني بنعيم رضوان الله الذي أدعوك إليه، وإنّما اسم الله الأعظم جعله الله صفةً لرضوان نفسه على عباده ويُسمى بالأعظم ليس لأنه أعظم من أسمائه الأخرى سبحانه! بل يوصف بالأعظم لأنه نعيمٌ أعظمَ من نعيم الجنّة كما أفتاكم الله في محكم كتابه:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    فقد كفرتَ بنعيم رضوان الله وحتماً ستبوء بسخطه فيجعل الله قلبك أشدّ قسوة من الحجارة حتى تتوب وتُنيب إلى الله ليرضى عنك يا من أنكرت دعوة المهديّ المنتظَر الذي يدعو البشر إلى عبادة الله وحده لا شريك له حتى يتحقّق رضوان الله عليهم فلا بدّ أن يتّبعوا سبل رضوانه ويجتنبوا ما يسخط الله فيتحقق رضوان الله، ولربّما تطوّر كفرك حتى تكفر بالله؛ بل ربّما تصل درجة الإلحاد، فهل بعد الحقّ إلا الضلال؟

    وأما قولك إن الإمام المهديّ يقول:
    (حدثني قلبي فصدقوني). فإنّك لمن الكاذبين؛ بل آتيك بالبرهان لوحي التّفهيم من ربي إلى قلبي بسلطان العلم من مُحكم القرآن العظيم، وإذا لم أخرس لسانك بسلطان العلم من محكم القرآن؛ كلام الله، فلا حُجّة لي عليك، فما خطبك يا رجل! فهل أنت من الذين يؤمنون بما أُنزل وجه النّهار ويكفرون آخره فتنة للأنصار؟ قال الله عنهم: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحقّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النّهار وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74)} صدق الله العظيم [آل‌ عمران].

    فقد توليت يا محمود المصري وانقلبت على عقبيك. وقال الله تعالى:
    {وَمَا محمد إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:١٤٤].

    فهل تعبد الله أم تعبد محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؟ وإنّما بعث الله أنبياءه ليدعوا النّاس إلى سبيل رضوان ربّهم وإلى عبادة ما يعبد الأنبياء. وقال الله تعالى:
    {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴿٤﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الكافرون].

    فهل رأيت المهديّ المنتظَر يدعوك إلى عبادة غير الله حتى تنقلب على عقبيك، فما هي حجّتك على المهديّ المنتظَر؟
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    وأما التفضيل فقد قبلنا بيعتك محاولةً لتثبيتك على أن يكون المهديّ المنتظَر في عقيدتك أدنى درجة من نبيّ الله يونس وذلك لأنّ أرفع درجة في الأنبياء هو محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأدنى درجة في الأنبياء هو الذي نهى الله محمد عبده ورسوله أن يكون مثله. وقال الله تعالى:
    {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ ربّك وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ} صدق الله العظيم [القلم:٤٨].

    ومن ثم قبلنا بيعتك حتى لو تكون عقيدتك في المهديّ المنتظَر الذي جعله الله الإمام لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم وقلنا لك فلتجعلني أقل درجة من صاحب الحوت (أسفل درجة في الأنبياء) يونس عليه الصلاة والسلام؛ فقلنا لك فاجعل درجة المهديّ المنتظَر أدنى من نبيّ الله يونس فلن أحاجُّك في ذلك أو أرفض بيعتك؛ بل قبلتُها حتى ولو جعلت درجة المهديّ المنتظَر أسفل درجات الصالحين لما رفضنا بيعتك أبداً ولقبلنا بيعتك لأني لا أدعوك إلى عبادة المهديّ المنتظَر بل إلى عبادة الله الواحد القهار، ولكنّك استكبرت يا محمود وازدَدْتَ جحوداً بدعوة المهديّ المنتظَر إلى نعيم رضوان الرحمن، وتريد أن تفرِّق بين الله ورضوانه لأنّك زِغت عن الحقّ بادئ الأمر وتريد أن ترى الأمور بمنظارك أنت لا ببصيرة علم المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّك ولذلك أزاغ الله قلبك حتى عن نعيم رضوان الله سُبحانه. وقال الله تعالى:
    {فَلَمَّاا أزاغوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} صدق الله العظيم [الصف:٥].

    لا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنّا لله وإنا إليه لراجعون، فاتّق الله ولا تزال لديك فرصة للتوبة والإنابة يا أخي الكريم فإني أريد لك الهدى وأدعوك إلى سبيل رضوان الله وإن أبيتَ فحتماً سوف يزيغ الله قلبك فتتّبع ما يسخط الله وأذكرك للمرة الثالثة بقول الله تعالى:
    {أَفَمَنِ اتَّبَعََ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:١٦٢].

    أخو المسلمين الذليل على المؤمنين الدَّاعي إلى رضوان الله عبده وخليفته؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________





    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 09 - 1430 هـ
    09 - 09 - 2009 مـ
    11:50 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    صدقتك يا محمود ولست المقصود وفُزت بحُبّ الودود ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين وآله الطيبين الطّاهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.. السلام عليك أخي محمود وكافة الأنصار الأخيار، ولست المقصود وإنّما الفتوى شاملة بأنّي قبلت بيعة جميع من صدّقني وبايعني بعقيدته الرّاهنة فيرى جدّي أحبّ إلى الله وأقرب مني، ولم يُغلق باب التنافس بعد في حبِّ الله وقربه، ولذلك أدعو المسلمين وكافة البشر أن يعبدوا الله وحده لا شريك له كما ينبغي أن يُعبد فيتنافسون على حبّ الله وقربه فإن لم يستجيبوا لدعوة المهديّ المنتظَر الحقّ فحتماً يُظهر الله خليفته عليهم ببأسٍ شديدٍ بسبب إعراضهم عن الدعوة إلى عبادة الله وحده والتنافس على حبِّه وقربه فإن أعرضوا فسوف يُرسل الله آية التصديق لدعوة المهديّ المنتظَر الذي يدعو البشر إلى عبادة الله والتنافس على حبِّه وقربه فإذا هم عن دعوة الحقّ معرضون، ولا يزالون يبالغون في عباده المقربين فيدعونهم من دون الله، ولذلك يأتيهم تأويل التهديد والوعيد إلى العبيد المعرضين عن التنافس على ربّهم الودود:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ ربّك أَحَاطَ بِالنّاس وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كبيراً ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وفي هذه الآية يُبيّن الله للبشر حقيقة دعوة المهديّ المنتظَر بالبيان الحقّ للذكر فأتاهم بالبرهان عن كيفية العبادة الحقّ للرحمن على الإنس والجانّ بالتنافس على حبّ الله وقربه وترك التوسل بأوليائه ودعوتهم من دونه وانتظار شفاعتهم بين يديه فأصبحوا يدعونهم من دونه ليكونوا شفعاءهم بين يدي من هو أرحم بهم من شُفعائهم وما دعاء الكافرين إلا في ضلالٍ، ونظراً لإعراضهم عن دعوة المهديّ المنتظَر الحقّ يبعث الله آية العذاب التي تشمل قرى البشرية إلا أن يشاء ربّي شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ ربّك أَحَاطَ بِالنّاس وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كبيراً ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ويا محمود أصدِق الله يصدقك وأوفِ بعهده يوفي بعهدك، وعهدك لربّك هو ميثاقك في الأزل القديم أن لا تشرك به شيئاً وعهد الله لك على نفسه هو أنه كتب على نفسه الرحمة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:١٢].

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم، أي لا يؤمنون بعهد الله الذي كتب على نفسه ولا يوقنون به ولذلك يعتقدون بالشفاعة فينتظرونها بين يديه لهم من عباده المقربين إليه ولكنهم لا يملكون كشف الضرّ عنهم ولا تحويلاً؛ بل همم أنفسهم يرجون رحمته ويخافون عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ ربّك أَحَاطَ بِالنّاس وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كبيراً ﴿٦٠﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ويا محمود أصدِق الله يصدقك حتى ولو صدقك المهديّ المنتظَر وأنت كاذب فلن يُغنِ عنك تصديق المهديّ المنتظَر لك، ولم يجعلك الله بأسف المهديّ المنتظَر إذا كنت صادقاً وهو يُكذبك، ولكني أصدّقك يا رجل وأبشّرك بحبّ الله وقُربه ما دُمتَ تُبتَ إلى الله ولم تجعل نفسك وكيلاً له بتقسيم رحمته بين عباده فالدرجات بيد الله وحده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏} صدق الله العظيم [المجادلة:١١].

    وإنما ابتعث الله المهديّ المنتظَر لكسر الحاجز المُفترى من المبالغين من المسلمين في عباد الله المقربين من الأنبياء والمرسلين فجعلوا التنافس على حبّ الله وقُربه حصرياً لهم من دون عباده الصالحين وذلك هو سبب شرك المؤمنين بربّهم فلا يؤمنوا إلا وهم مشركون به عباده المقربين، وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكونَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦].

    وذلك بسبب المبالغة في عباد الله المقربين من الأنبياء والمرسلين واعتقدوا أنّه لا يجوز للصالحين أن ينافسوهم في حبِّ الله وقربه فتركوا الوسيلة إلى ربّهم، فأضلّوا عن سبيله إلا من رحم ربي ولم يأمرهم رُسل الله بذلك ولم يفتوهم أنه لا ينبغي لهم أن ينافسوهم بالعبادة في حبِّ الله وقربه؛ بل جميع الأنبياء والمرسلين أمرهم الله بأمر واحدٍ موحدٍ كلمة سواء بينهم أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مسلمون} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٦٤].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كلّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمكذبينَ} صدق الله العظيم [النحل:٣٦].
    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَاذْكُرِ اسم ربّك وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} صدق الله العظيم [المزمل:٨].
    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٣١].

    أي يتّبعونه فيعبدون ما يعبده محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فينافسونه على حبّ الله وقُربه، ولم يقُل لهم محمدٌ رسول الله ولا جميع الأنبياء فلم يقُل لهم أحدٌ منهم:
    "بما أني الآن أحبّ عبد منكم الى الله وأقرب فلا ينبغي لكم أن تُنافسوني في درجتي عند ربّي"، كلا ولا ينبغي لهم أن يحصروا التنافس على الله لهم من دون الصالحين؛ بل يقول لهم نبيهم: "اتّبعوني في عبادة الله وحده كما أعبده وأنافس أولياء الله من قبلي في حبّه وقربه"، ولم يعلن لهم النتيجة محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنه هو الفائز بأعلى درجةٍ عند الله! فهذا شيء في علم الله وبيد الله وحده فلا يعلمُ هل هو من المُعذّبين أم من الذين يدخلهم الله في رحمته. وقال الله تعالى: {قُلْ مَا كنت بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مبين} صدق الله العظيم [الأحقاف:٩].

    ولكن المسلمين فعلوا كما فعل النّصارى وبالغوا في محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنه أحقّ بأعلى درجةٍ في حبِّ الله وقربه وأنه لا ينبغي لأحدٍ من الصالحين أن ينافس محمداً رسول الله في أقرب درجةٍ في حبِّ الله وقربه ولذلك ينتظرون منه الشفاعة بين يدي الله يوم القيامة فأضلّوا عن سواء السبيل إلا من رحم ربي.

    وحين يفتي المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أنه يُنافس جدّه وكافة الأنبياء والمرسلين في درجة حبّ الله وقربه وذلك حتى يقولوا: ما دام يحقّ للمهديّ المنتظَر وهو من المسلمين الصالحين أن ينافس محمداً رسول الله وكافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه؛ إذاً التنافس على الربّ لم يجعله الله حصرياً للأنبياء والمرسلين؛ بل اتّخاذ الوسيلة أيّهم أقرب لجميع عباد الله من الأنبياء والمرسلين والصالحين في كلّ زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدّين، وبرغم أنّي أعلنت درجة المهديّ المنتظَر خاتم خُلفاء الله أجمعين، ولكني لم أغلق الباب وأقول إنه لا ينبغي لكم أن تُنافسوني وإنما أريد كسر الحاجز وتحطيم المُعتقد الباطل في تفضيل الأنبياء على الصالحين وبسبب هذه العقيدة الباطلة اعتقد المسلمون أنهُ لا ينبغي لهم أن يُنافسوا الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه لأنّ الله فضَّل الأنبياء على الصالحين وكان أمراً مقضياً في نظرهم، وانتهى التنافس على الربّ في حبّه وقربه من كافة المسلمين بسبب هذه العقيدة الباطل بالمبالغة في أنبياء الله ورسله وتعظيمهم على الصالحين، وأنهم هم المفضلون فلا يحقّ للصالحين أن يكون أحدهم هو أحبّ وأقرب عند الله من أحد الأنبياء ولذلك لم ينافسونهم في حبِّ الله وقربه لأنّ الأنبياء هم المُفضلين على الصالحين أجمعين عند ربّهم في عقيدتهم الباطل بحصر الوسيلة في التنافس إلى الله على الأنبياء والرُسل من دون الصالحين؛ ولذلك يعتقدون أنه لا ينبغي لهم التنافس في الدرجة العالية لا في الجنّة ولا في حبِّ الله وقربه، وبسبب تعظيم الأنبياء على كافة العبيد أضللتم يا معشر النّاس العبيدَ عن صراط العزيز الحميد.

    ولم يأمركم محمدٌ رسول الله أن تُعظِّموه كما تُعظِّم النّصارى أنبياءهم، وأمركم الله ورسوله بالاعتقاد أنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس إلا عبدٌ من عبيد الله مثلكم يدعوكم إلى عبادة الله وحده، وأن تتبعوه فتبتغوا إلى الله الوسيلة أيّكم أقرب فتجاهدوا في سبيله فتكون صلاتكم ونُسكُكم ومحياكم ومماتكم لله وحده لا شريك له وتعتقدوا أنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مثله كمثل عبيد الله من المسلمين ليس إلا نذيرٌ مبينٌ أمركم ما أمركم الله به أن تكون حياتكم وعبادتكم خالصةً لله فيتنافس العبيد إلى المعبود أيّهم أحبّ وأقرب. وقال الله تعالى:
    {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ ربّ العالمين ﴿١٦٢﴾ لَا شَرِيكَ له وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمسلمين ﴿١٦٣﴾ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ ربّ كلّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كلّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ولم يفتِكم محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في شأن الدرجة العالية أنها لا تنبغي إلا لنبيٍّ أو رسول مُفضل؛ بل قال:
    [إن عند الله درجة لا ينبغي إلا أن تكون لعبد من عباد الله وأرجو أن يكون أنا]، أفلا تتقون؟ فلماذا يغضب الجاهلون من دعوة المهديّ المنتظَر الحقّ لكافة عبيد الله فيهديهم إلى صراط العزيز الحميد ويفتيهم إنّ التنافس إلى الله في حبّه وقربه لم يكن حصرياً على الأنبياء والمرسلين من دون الصالحين؟ وأقسم بالله العظيم إنّ أصحاب هذه العقيدة قد أشركوا بالله وجعلوا له أنداداً يحبّونهم كحبِّ الله ولم ينافسوا على في حبِّ الله وقُربه. وقال الله تعالى: {وَمِنَ النّاس مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحبّ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} صدق الله العظيم [البقرة:١٦٥].

    ويا معشر المؤمنين فليكن حُبّكم الأعظم هو لله وتنافسوا على حبّ الله وقُربه إن كنتم إياه تعبدون، وإنّما حُبّ الأنبياء والمرسلين على الصالحين لأنهم هدوهم إلى عبادة حبيبهم الله الغفور الودود فما لكم لا ترجون لله وقاراً! وما خطبكم لا تقدِّروا الله ربكم حقّ قدره أفلا تتقون؟ فأين الباطل في دعوة المهديّ المنتظَر يا معشر البشر؟ فاتّقوا الله الواحد القهار وذروا عبادة الأنبياء والرسل والأولياء واعبدوا الله كما ينبغي أن يُعبد وحده لا شريك له فلا تشركوا في حبّه أحداً، فتحبّونه كحبِّ الله وكونوا أشدّ حُباً لله في قلوبكم، وتنافسوا على حبِّه وقربه، وأحبوا أنبياءه ورسله وصلّوا عليهم وسلموا تسليماً، فلا تُعظِّموهم بغير الحقّ فإنكم بعقيدتكم أن الأنبياء والمرسلين هم المُفضّلون على عبيد الله عند الله فهذه العقيدة هي سبب الشرك بالله وعدم التنافس من الصالحين في حبِّ الله وقربه، ولذلك تدعون المُفضّلين من دون الله إلا من رحم ربي، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وبرّأتُ ذمتي وفَصَّلتُ دعوتي، وبلّغت أمانتي لمن أظهرهم الله عليها ليكونوا شهداء بالحقّ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم عبدٌ من عباد الله الصالحين وخليفته الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ______________






    - 6 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 - 10 - 1430 هـ
    22 - 09 - 2009 مـ
    01:48 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ



    صدقت يا محمود في بيانك للآية في القرآن المجيد ..

    صدقت يا محمود في بيانك لآية في القرآن المجيد في قول الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ أن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٨﴾ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴿٢٩﴾ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ(30)} صدق الله العظيم [السجدة].

    وسلامُ الله عليك وعلى كافة الأنصار السابقين الأخيار، فقد أبصرت الحقّ واطمأن إليه عقلك وقلبك ولكن بعد أن بصرك الله بالحقّ بعلمٍ وسلطانٍ مبينٍ، فلماذا لم تكن من الموقنين بما بصَّرك الله به؟ بل والله العظيم البر الرحيم أنك فسرت هذه الآية كما لو فسرها الإمام ناصر محمد اليماني، وهل تدري لماذا أوحى الله إليك بتفسير هذه الآية؟ وذلك لأنك تألمت كثيراً في نفسك في شأن ناصر محمد اليماني هل هو الحقّ المهديّ المنتظَر أم كذابٌ أشِرٌ؟ وجاهدت مُجاهدةً فكريّةً بالتفكّر والتدبّر فأعثرك الله على هذه الآية لتكون من الموقنين، من قبل أن يأتي فتح الله المُبين فيظهر الله خليفته المهديّ المنتظَر بآية العذاب الأليم على كافة البشر ونحن لفتح الله مُنتظرون، ولكنك لم تفهم المقصود من قول الله تعالى:
    {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} صدق الله العظيم، فقلت وكيف ينتظر محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمم وهو قد مات! فمن الذي ينتظر حتى يأتي الفتح المُبين الشامل على العالمين فيظهر الله دينه على الدّين كُله في ليلةٍ وهم صاغرون؟ وذلكك المنتظِر لفتح الله عليه بالنصر المبين فيظهره على العالمين؛ ذلك هو المهديّ المنتظَر الحقّ الذي يحاج النّاس بالقرآن العظيم وهم عنه معرضون ممن أظهرهم الله على أمره إلا قليلاً من المسلمين من أولي الألباب.

    والسؤال الذي يودّ الإجابة عليه محمود المصري هو قول الله تعالى:
    {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} صدق الله العظيم. فمن هو المنتظِر هل هو المهديّ المنتظَر؟ أم محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ويقول محمود المصري: "فإذا كان يقصد بالانتظار المهديّّ المنتظَر فلماذا يخاطب به محمداً رسول الله صلّى عليه وآله وسلم؟". ثمّ يردّ عليه المهديّ المنتظَر الحقّ المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: يخاطب الله به محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ليعلّم المسلمين والنّاس أجمعين أن من أعرض عن دعوة المهديّ المنتظَر إلى اتِّباع القرآن العظيم فكأنما أعرض عن محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وإن إثم الإعراض عن دعوة المهديّ المنتظَر كإثم الإعراض عن نبيّ البشر جميعاً محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم برغم أنّ يوم الفتح على العالَم بأسره يوم يظهر المهديّ المنتظَر على كافة البشر مسلمهم والكافر في ليلةٍ وهم صاغرون وليس في عصر محمدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولن يعذب الله المسلمين في عصر محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنت فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال:٣٣].

    وذلك لأنّ عذاب آيةِ الفتح المُبين لظهور المهديّ المنتظَر سوف يشمل كافة قرى البشر مسلمهم والكافر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أن نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أن كَذَّبََ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٨].

    ويوم الفتح هو يوم مرور كوكب سقر والفتح هو الوعد. وقال الله تعالى:
    {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴿٣٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّار وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونََ ﴿٣٩﴾ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء:٣٧].

    وهو ذاته الفتح المبين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ أن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٨﴾ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴿٢٩﴾ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} صدق الله العظيم [السجدة].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم ؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________







    - 7 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    16 - 10 - 1430 هـ
    05 - 10 - 2009 مـ
    09:54 مساءً
    ــــــــــــــــــــــ


    إلى أخي محمود المصري المحترم ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.. أخي الكريم محمود المصري، مهلاً مهلاً بارك الله فيك ولا تصدّ الشيعة من اتِّباع الحقّ ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى، فهذا شيطانٌ من شياطين البشر يفتري على المهديّ المنتظَر فيكتب باسمه رسائل خاصة بطاولة الحوار، وسرعان ما نكتشفه فنجتثه من طاولة الحوار كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار فلا تُحمِّل وزره الشيعة الاثني عشر، أفلا تعلم أنّ من الأنصار السابقين الأخيار من الذين صدقوا واتبعوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أنهم من أهل السُّنة والجماعة ومنهم من الشيعة الاثني عشر ومن مختلف المذاهب الإسلاميّة؟

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، إنّ الإمام المهديّ ينهاكم عن شتم فئةٍ من المسلمين كمثل أن يأتي من أحد الأنصار السُّنة فيشتم الشيعة أو يأتي من الشيعة فيشتم أهل السُّنة والجماعة، فهذا مرفوضٌ في دعوة المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني جملةً وتفصيلاً، فإن كنتم من أتباع ناصر محمد اليماني فانبذوا التعصبيّة الحزبيّة في الدّين واكفروا بالتّعدديّة المذهبيّة في الدّين، وأدعو الشيعة والسُّنة وكافة المذاهب الإسلاميّة إلى توحيد صفّهم وجمع شملهم وإلى اتباع كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ نعبد الله إلهاً واحداً لا إله إلا هو ونحنُ له مسلمون، ولا تكونوا من الذين فرّقوا دينهم شيعاً وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون.

    ولم يجعل الله الإمام المهديّ من الشيعة الاثني عشر، ولم يجعل الله الإمام المهديّ من أهل السُّنة والجماعة ولا من أيٍّ الأحزاب الدّينية من الذين فرقوا دينهم شيعاً وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون فلستُ منهم في شيء لا أنا ولا جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} صدق الله العظيم [الأنعام:١٥٩].

    وذلك لأنّ الله قد نهى المسلمين أن يفرّقوا دينهم شيعاً. وقال الله تعالى:
    {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمشركينَ ﴿٣١﴾ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [الروم].

    فمهما كان اختلافكم فليس لكم عذر أن تفرّقوا دينكم شيعاً ما دمتم متفقين على كلمةٍ سواءٍ بينكم أن لا تعبدوا إلا الله، فذروا خلافاتكم المذهبيّة، واستمسكوا بآيات أمّ الكتاب المفهومة لعالمكم وجاهلكم، واتّبعوا مُحكم كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ التي لا تخالف لمحكم آيات الكتاب وما لم يخالفها ولم يتفق معها فردّوه إلى عقولكم إن كنتم تعقلون، ألا والله إنكم لو تركتم سُنناً مؤكدة في سبيل عدم فرقتكم وشتات شملكم لغفر الله لكم ولن يسألكم عنها لأنكم ضحيّتم بها في سبيل عدم تفرّقكم حتى لا تذهب ريحكم، وذلك لأنّ تفرقكم خطرٌ على الدّين الإسلامي الحنيف بكلّ رمَّته فيذهب بذهاب ريحكم بسبب تفرقكم إلى شيعٍ وأحزابٍ.

    ويا أمّة الإسلام عالِمهم وجاهلهم، لقد جعلني الله إماماً لكم وقائداً لحزبه في الأرض ضدّ الطاغوت وأوليائه أدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأن تكونوا عباد الله إخوانًا فنُطهّر قلوبكم بإذن الله من الشرك والأحقاد تطهيراً فنجعلكم أمّةً واحدةً كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى، فإذا أعلنت أميركا الحرب على إيران فلا يجوز لأي ملكٍ أو رئيسٍ مسلم يؤمن بالله أن يصمت أو يشمت؛ بل يأمره الله أن يستنكر ويعلن الوقوف إلى جانب إخوانه المسلمين بدولة إيران، ولا يجوز لكم أن تُساعدوا أعداء الله على ضرب إخوانكم المسلمين مهما كان اختلافكم فلا تنسوا أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله ويشهدون أن محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكذلك لا يجوز للإيرانيين السكوت على الاعتداء الآتي من الكافرين على أي دولةٍ إسلاميّةٍ عربيّةٍ أو أعجميّةٍ، ومن أعان كافراً على حرب مسلمٍ فإنهُ منهم ولعنه الله وأعدّ له عذاباً مهيناً، وذلك لأنّ المؤمنين بالله ورسوله بعضهم أولياء بعضٍ ولا ينبغي لمسلمٍ أن يتولّى الذين كفروا ضدّ إخوانه المسلمين مهما كان اختلافكم في الدّين فأنتم مسلمون لله ربّ العالمين. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُواا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إن اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [المائدة:٥١].

    ومهما كان اختلافكم في الدّين فإنّ الله قد جمعكم في يوم الحجّ الأكبر سُنّة وشيعة ومن كافة المذاهب الإسلاميّة في كلّ عام، وحرّم الله أن يقرب مقرّ اجتماعكم أحدٌ من الكافرين لا في المسجد الحرام ولا في عرفة ولا في منى ولا في مكة المكرمة بأسرها، وإني أرى بعض المسلمين يريد من أميركا وحلفائها ضرب إيران وهم إخواننا من المسلمين، أفلا تتقون؟

    ولكني الإمام المهديّ أعلن وقوفي مع جميع الدول الإسلاميّة سواء العربيّة او الأعجميّة ضدّ من عاداهم ومن أعلن الحرب عليهم فسوف أعلن الحرب عليه بكلّ ما أوتيت من قوة لئن مكّنني الله في الأرض مهما كان بيني وبينهم اختلافٌ في مسائل الدّين، فأهم شيء أن نتفق على كلمةٍ سواءٍ بيننا أن لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له، وهل تظنون يا معشر المسلمين أنّ حلف الطاغوت لو يضرب دولة إيران أنه سوف يترككم في حالكم؟ كلا وربي إنّما يسعون ليضربوا بعضكم ببعضٍ ليضعفوكم ثم يقضوا عليكم وعلى دينكم الإسلاميّ الحنيف.. أفلا تعلمون أنّ أميركا كانت تدعم السفياني صدام حسين لحرب إيران على مدار ثمانِ سنين؟ وهاهم ضربوا السُفياني صدام حسين المجيد وغزوا البصرة وأخرجوه منها بعد أن ساعدهم على إضعاف جمهورية إيران الإسلاميّة! وهاهم يخططون على ضرب إيران والدول العربيّة من بعدها جميعاً، وليس المهديّ المنتظَر راضياً على جمهورية إيران الإسلاميّة لأنّ موقفهم كان رديئاً كمثل موقف كافة الدول العربيّة تجاه العدوان على العراق؛ بل لم يتجرأوا أن يسمّوه العدوان على العراق؛ بل يقولوا في قنواتهم الفضائية الحرب على العراق، ويا سبحان الله! أليس العراق بلداً عربياً مسلماً وفيه إخوانكم المسلمين؟ فهل لا توجد لديكم حميّة القوميّة العربيّة يا معشر العرب ولا حمية الدّين على المسلمين!

    وكذلك أنتم يا معشر الشعب الإيراني حكومةً وشعباً تخليّتم عن حمية الدّين ولم تقفوا مع إخوانكم المسلمين في العراق! وها هي أميركا وحلفاؤها تتوجه نحوكم ليضربوكم من بعد ضرب العراق، أما آن الأوان يا معشر المسلمين أن تتوحدوا ضدّ أي عدوانٍ على أي دولةٍ إسلاميّةٍ عربيّةٍ أو أعجميّةٍ؟ أم إنكم سوف تنتظرون حتى يضربونكم دولةً تلو الأخرى؟ ويا حيف عليكم، ولا نأمركم بالعدوان على الناس؛ بل نأمركم بالدفاع عن أرضكم وعرضكم ودينكم إن كنتم مؤمنين، أم إنكم تخشون أعداء الله؟ وقال الله تعالى:
    {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أحقّ أن تَخْشَوْهُُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:١٣].

    ويا معشر المسلمين كافة إنّ الله يأمركم أن تُقاتلوا المُعتدين على إخوانكم فتقاتلوهم كافةً كما يقاتلونكم كافة وأنتم تعلمون، ولم تغزُ العراق أميركا لوحدها بل معهم كافة حلفهم من المشركين واليهود بمعنى أنّهم قاتلوكم كافةً، فلماذا عصيّتم أمر الله في مُحكم كتابه يا معشر الحكومات العربيّة والإسلاميّة بما فيهم جمهوريّة إيران الإسلامية؟ لماذا عصيتم أمر الله في مُحكم كتابه إلى كافة الدول الإسلاميّة عربيّهم وعجميّهم؟ وقال الله تعالى:
    {وَقَاتِلُوا الْمشركينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أن اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:٣٦].

    أم إنكم ترون أنّ هذه الآية ليست بمحكمة القتال واضحةٍ؟ أم ترونها لا تزال بانتظار إمامٍ ليفسرها للمسلمين؟ بل هي من الآيات المحكمات من أمّ الكتاب القرآن العظيم أفلا تتقون؟ أم إنكم لا تعلمون ماهي آيات أمّ الكتاب؟ فإنكم إذا تولّيتم عن تنفيذ أي أمر في أي آيةٍ محكمةٍ فسوف يعذبكم الله لأنها من أساسيات الدّين. وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرض أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنيا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴿٣٨﴾ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٣٩﴾} صدق الله العظيم [التوبة:٣٨].

    ويا معشر كافة الدول العربيّة لا يكون موقفكم من إيران كمثل موقف إيران المُخزي تجاه العراق وأفغانستان وكمثل موقفكم المُخزي تجاه العراق وأفغانستان، فاعقدوا مؤتمراً عاجلاً لكافة الدول الإسلاميّة عربيّهم وعجميّهم، وأعلنوا أنكم مهما كانت اختلافاتكم فيما بينكم المذهبيّة والحدوديّة فإنكم ضدّ من يعلن الحرب على أي دولةٍ إسلاميّة عربيّة أو أعجميّة موقفاً واحداً موحداً حتى يهابكم أعداؤكم ويتراجعوا عن غزوكم، ويكفوا الحرب على دينكم بحجّة الإرهاب.

    ويا معشر المسلمين، ما ظنّكم بمن خرج مع المسلمين لقتال الكفار المُعتدين وأثناء القتال وجد من الكفار بأساً شديداً ثم انكسر بعض المسلمين من شدّة بأس أعدائهم، فتعالوا لننظر النتيجة لهم عند الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًاا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴿١٥﴾ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جهنّم وَبِئْسَ الْمَصِيرُُ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    فانظروا للنتيجة: {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جهنّم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم، سبحان الله العظيم! برغم أنّ هذا المسلم قد خرج مع إخوانه المسلمين لقتال الكفار المُعتدين إلا أنه وجد بأساً من الذين كفروا فتراجع مدْبِراً بالفرار:
    {فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جهنّم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان هذا العقاب لمن خرج وقاتل مع إخوانه المسلمين إلا أنه وجد بأساً شديداً من الذين كفروا وانكسر فولَّى مُدبراً وليس خيانةً منه ولكن جُبناً منه، فكيف بالذي يعين الكافرين على المسلمين؟ وكيف بالذي لم يخرج مع إخوانه المسلمين للدفاع عن الأرض والعرض بالمرة وتخلّف في بيته ولم يشاركهم في القتال بالمرة؟ فما هي نتيجته عند ربّه يا معشر رؤساء المسلمين وعُلمائهم الذين ينظرون إلى الكفرة الفجرة كيف يصنعون بإخوانهم في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان وغير ذلك فمكثوا في ديارهم وأشْجَعُهُم لن يقول إلا: "إني مُستنكر بما يفعل الكفار بإخواني المسلمين في البلد الفلاني"! واكتفى بذلك ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المُنكر وليس الاستنكار بالكلام فحسب، فإذا لم يكن موقفكم إلا الاستنكار وحسبكم ذلك فلن تنالوا رضوان الله بل سوف تنالون مقتَ الله وغضبه. وقال الله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرض وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٢﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿٣﴾ إن اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [الصف].

    وما أريد قوله هو إذا استمر تكذيبكم حتى يعلن حزب الطاغوت الحرب على أي دولةٍ إسلاميّةٍ عربيّةٍ أو أعجميّةٍ فليجتمع كافة رؤساء وملوك الدول العربيّة والإسلاميّة ومُفتو ديارهم الأفاضل ويكون اجتماعهم في العاصمة المُقدسة مكة المكرمة بضيافة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولا نطلب منكم إلا أن تعلنوا قراراً واحداً للبشر جميعاً بأنكم مهما كانت خلافاتكم المذهبيّة ولكنكم مُلتزمون بما أنتم متفقين عليه سُنّةً وشيعةً وكافة المذاهب الإسلاميّة على أن أمر الله في كتابه المُحكم إلى كافة المسلمين بقتال من قاتل إخوانهم المسلمين من الكافرين والمشركين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَاتِلُوا الْمشركينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أن اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:٣٦].

    وعليه فإنّ جميع الدول العربيّة والإسلاميّة وجميع المذاهب الإسلاميّة في كلّ دولةٍ في البوادي والحضر قد اتّخذوا القرار بصدِّ أيّ عدوانٍ على أيّ دولةٍ إسلاميّةٍ عربيّةٍ أو أعجميّةٍ، وبهذا القرار ينصركم الله ويؤلف بين قلوبكم ويرضى عنكم ويهديكم صراطاً مستقيماً ويغفر الله لكم وهو الغفور الرحيم، فيجعلكم بنعمته إخواناً في الدّين ويذهب من قلوبكم الحقد والحسد ورجس الشيطان من قلوبكم ويطهِّركم تطهيراً، وإذا لم تفعلوا فقد ارتدَدْتم عن دينكم وأبشركم بعذاب من الله الواحد القهار.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} صدق الله العظيم [محمد:٣٨].

    ولكنّهم قوم يحبّهم الله ويحبّونه من أنصار المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنّصارى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إن اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)} صدق الله العظيم [المائدة].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو المسلمين عربيهم وأعجميهم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________






    - 8 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    17 - 10 - 1430 هـ
    06 - 10 - 2009 مـ
    10:14 مساءً
    ـــــــــــــــــــ


    ولذلك حرَّم المهديّ المنتظَر جنّة النّعيم على نفسه وأنفق درجته فيها لجدّه محمد رسول الله
    -صلّى الله عليه وآله وسلّم-قُربة إلى ربّي لكي يحقِّق لي هدفي الأعظم من جنته
    ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين النّبيّ الأمّي الأمين وآله التوّابين المتطهِّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين، وبعد.. ويا محمود المصري، يا من يحاجّني في أمري فتارةً يؤمن بالبيان الحقّ للذكر للمهديّ المنتظَر وتارةً يكفر بدعوة المهديّ المنتظَر للبشر إلى عبادة نعيم رضوان ربّهم الأكبر من نعيم جنته ولذلك خلقكم، يا محمود المصري فأنا أولى منك بجدّي وأشدُّ غيرةً عليه بالحقّ، ولم أقل إلا أنه أخطأ الوسيلة، ومثله كمثل غيره من الأنبياء والرسل والمقربين المكرمين جميعاً يعبدون رضوان الله وسيلةً ليرجوا رحمة الله التي هي جنته ويخافون عذاب ناره، فاتخذوا نعيم رضوان الله وسيلةً لتحقيق جنته ويقيهم من ناره. وقال الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولم يقل المهديّ المنتظَر أنّهم على ضلالٍ، وأعوذُ بالله؛ بل أنا من التّابعين لمحمدٍ رسول الله وكافة المرسلين في الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك غير أني لم أتّخذ رضوان الله كوسيلةٍ لأنافسهم للفوز بالدرجة العالية في الكتاب والتي لا تكون إلا لعبدٍ من عباد الله وهو الذي أدرك الوسيلة فعبد الله كما ينبغي أن يُعبد.

    ولا تفترِ على الله ورسوله يا محمود المصري! فلم يُفتِكم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّ هذه الدرجة لا ينبغي أن تكون إلا لنبيٍّ! بل قال لعبدٍ ولم يقل أنّه هو؛ بل قال لكم:
    [وأرجو أن يكون أنا هو]، فإذا كان لا يعلم محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّه هو صاحب تلك الدرجة، فهل جعلك الله حكماً فيها فتحكم بها أنّها لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم! وافتريت على محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولم يقل أنهُ صاحب تلك الدرجة؛ بل قال: [وأرجو أن يكون أنا هو]. وهذا حديث حقٌّ مُتفقٌ عليه من كافة علماء الأمّة بأنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- لم يقل أنه صاحب تلك الدرجة؛ بل قال وأرجو أن يكون هو بمعنى أنه يتمنى أن يكون هو صاحب هذه الدرجة، وإنما هي الدرجة الرفيعة في جنّة النّعيم. وأقسم بالله العلي العظيم لا تساوي لدى المهديّ المنتظَر شيئاً إلى تحقيق نعيم رضوان الله في نفسه، وأقسم بالله العظيم أنهُ فاز بها (ن) في القرآن العظيم وأنفقتُها لجدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتسلّمها. تصديقاً لقول الله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا أنت بِنِعْمَةِ ربّك بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    والمهديّ المنتظَر هو السبب الوحيد الذي حقق لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما كان يرجوه، وإنما أنفقتها كوسيلة لكي يحقق لي الله النّعيم الأعظم منها فيكون راضياً في نفسه وذلك لأني لم أتخذ نعيم رضوان الله وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العاليّة الرفيعة في الجنّة، فكيف أتّخذُ النّعيم الأكبر وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر! ولذلك أنفقتها لكي يحقِّق لي الله النّعيم الأعظم منها، ولا أقصد أن يكون الله راضياً عني وحسبي ذلك كلا وربي؛ بل جميع الأنبياء والمرسلين والصالحين يرجون من الله رضوانه لكي يدخلهم في جنة رحمته ويقيهم نار عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧]. ولكنّ المهديّ المنتظَر لم يكتفِ برضوان الله عليه! إذاً أصبح رضوانه ليس إلا كوسيلةة لتحقيق جنته ويقيني من ناره؛ بل أريد أن يكون الله راضياً في نفسه وأنفقُ كلّ شيء في سبيل تحقيق رضوان الله في نفسه، ولكنه حالل بيني وبين تحقيق هذا الهدف هم عباده الذين أهلكهم فيقول: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿28﴾ أن كانت إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿29﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون ﴿30﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴿31﴾ وَإِن كلّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿32﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولذلك حرَّم المهديّ المنتظَر جنّة النّعيم على نفسه وأنفق درجته فيها لجدّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قُربةً إلى ربّي لكي يحقق لي هدفي الأعظم من جنته الذي أعيش من أجله فيكون هو راضياً في نفسه وليس عليَّ فحسب بل على عبادة الضالين الذين يتحسر عليهم بعد أن أهلكهم، ولذلك سوف يبعثهم ليجعل النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ لكي يتحقّق هدف المهديّ المنتظَر،
    وفي ذلك سرّ البعث الأول لجميع أموات الكافرين لكي يجعل الله النّاس أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ في زمن المهديّ المنتظَر فيتحقق هدف المهديّ المنتظَر يا من تجادل في أمره ولا تحيط بسره. تصديقاً لقول الله تعالى: {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جهنّم لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٨].

    وتصديقاً لوعد الله بالحقّ:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم [هود:118-119]، بمعنى أنه لم يتحقّق هدف الهُدى فيجعل الله النّاس أمّةً واحدةً منذ أول رسول إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمدد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ولن يتحقق الهدى للناس جميعاً فيجعلهم الله أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ فيتحقق الهدف من خلقهم إلا في زمن المهديّ المنتظَر الذي يعبد نعيم رضوان نفس ربّه وليس كوسيلة بل كغاية.

    ويا محمود المصري، سوف يحكمُ الله بيني وبينك بالحقّ وهو خير الحاكمين، لا سامحك الله لا من بعد موتك ولا يوم يقوم النّاس لربّ العالمين إن كنت من الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر؛ من الذين يؤمنون أول النّهار ويكفرون آخره ويخادعون الذين آمنوا، خدعك الله في نفسك وفي مالك وفي ولدك.
    ألا والله ما دعوت على أحدٍ قط كما دعوت على محمود المصري، غير إنّي أرجو من الله أن لا يجيب دعوتي إلا في حالةٍ واحدةٍ وهي إذا كان محمود المصري من شياطين البشر من الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر فيؤمنون، من الذين يؤمنون أول النّهار ويكفرون آخره فتنةً للأنصار.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، ويا معشر المسلمين وكافة علماء الأمّة، أن كنتم تعلمون أنّ الدرجة فاز بها محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111]. ولم يفتِكم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّمم أن هذه الدرجة التي لا ينبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ هي لنبيٍّ أو رسولٍ؛ بل قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لا تكون إلا لعبد واحد من عباد الله وأرجو أن يكون أنا هو].

    إذاً كلّ نبيّ يرجو أن يكون هو، ولكنه لن ينالها إلا أقرب عبد من ربّ العالمين، ولذلك تنافسوا على الله أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولكن لماذا؟ فهل من أجل تحقيق الهدف من خلقهم؟ والجواب:
    {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    إذاً أخطأوا الوسيلة فاتخذوا النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق الأصغر ورضي الله عنهم ورضوا عنه فلم يضلوا عن الصراط المستقيم بل عبدوا الله وحده لا شريك له وإنما أخطأوا الوسيلة. فهل فهمتم الخبر أم نزيدكم ونزيدكم علماً حتى نُلجم المُمترين إلجاماً؟


    وكم يُحزنني الجدل في هذا الأمر، ألا والله لا اريد أن أحاجِج النّاس في درجتي في الكتاب، ولكن محمود المصري قد أجبرني فلا سامحه الله ثانيةً واحدةً في الحياة الدُّنيا واليوم الآخر إن كان من شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر، ولا أجاب الله دعوتي على محمود المصري أن لم يكن من شياطين البشر فإنّ ربّي غفورٌ رحيمٌ، ولا تثريب عليه إن كان من الذين لو علموا الحقّ لاتّبعوه، وأفوّض الحكم لله الذي هو بعباده خبيرٌ بصيرٌ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________



    - 9 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    17 - 10 - 1430 هـ
    06 - 10 - 2009 مـ
    10:31 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ


    ويا محمود المصري لا تُحرِّف كلام الله المحفوظ من التحريف..

    اقتباس:
    وقال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير ( ومن عنده علم الكتاب ) أهو عبد الله بن سلام ؟فقال : وكيف يكون عبد الله بن سلام وهذه السورة مكية؟ وقال الحسن ومجاهد: (ومن عنده علم الكتاب) هو الله عز وجل يدل عليه: قراءة عبد الله بن عباس (ومن عنده) بكسر الميم والدال أي: من عند الله عز وجل، وقرأ الحسن، [ص:329] وسعيد بن جبير: (ومن عنده) بكسر الميم والدال (علم الكتاب) على الفعل المجهول دليل هذه القراءة قوله تعالى : ( وعلمناه من لدنا علما ) (الكهف - 65) وقوله: ( الرحمن علم القرآن ). هذا فى تفسير العلماء وهل بعد شهاده الله شهاده. ربك هو الذى عنده علم الكتاب وما أوتيتم من العلم الا قليلا. وعلمناه من لدنا علما. الرحمن علم القرآن. أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج : 70] يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ [الحج : 76] قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى [طه : 52] وان تكلم احد بأكثر من ذلك فآخر ما يذهب اليه انه هو سيدنا عيسى وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ [آل عمران : 48] وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [الزخرف : 61] فهو علم من اعلام الساعه ويشهد شهاده حق صدق ويدعوا الناس الى الدخول فى دين محمد الاسلام وبذلك ينزل حكما عدل ويكشف زيغ اهل الكتاب والكافرين الذين افتروا الكذب على الله ورسوله وقالوا ان لا رسول بعد عيسى

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..


    ويا محمود المصري، لا تُحرّف كلام الله المحفوظ من التحريف منك وأمثالك. وقال الله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مرسلا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [الرعد:٤٣].

    فهل جعلت الله اثنين يا محمود؟ وهو الله إله واحد لا ثاني له، فكيف تقول إنه يقصد بقوله تعالى:
    {قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم، أنه الله وكذلك الله؟ ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بالحقّ ونقول: فأمّا قول الله تعالى: {قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} صدق الله العظيم، فهي مُحكمةٌ لا تحتاج لبيانٍ، ثم نأتي لقول الله تعالى: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم، فهل تعلم من هو المقصود بقوله: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم؟ إنّه العبد الذي أقسم الله به لنبيّه: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا أنت بِنِعْمَةِ ربّك بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    وقد شجعناك على البيان ببيانك للفتح برغم أنّها آيةٌ محكمةٌ واضحةٌ جليّةٌ أنّه الفتح بآية العذاب الأليم للمنكرين للحقّ أمثالك وقلنا لنُشجعك بالحقّ، ولكنك أخلدت ولم يرفعك الله بذلك ولم يتقبل ثناء عبده عليك، وهو أعلم بسرك ومكرك، وما دعوت على أحدٍ كدعائي على محمود المصري غير أني لا أريد من ربّي أن يجيب دعوتي إلا في حالةٍ واحدةٍ؛ إذا كنتَ من الذين يسعون لفتنة المؤمنين بالبيان الحقّ للقرآن العظيم بعدما تبيّن لهم أنه الحقّ من ربّهم والحكم لله وهو أسرع الحاسبين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ____________






    - 10 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    17 - 10 - 1430 هـ
    06 - 10 - 2009 مـ
    11:59 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ



    إلى محمود الذي يشبه اليهود في المكر والصدّ عن البيان الحقّ للذكر ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    إلى محمود الذي يشبه اليهود في المكر والصدّ عن البيان الحقّ للذِّكر، إليك سؤال المهديّ المنتظَر، والسؤال هو: هل أفتاكم محمدٌ رسول الله في شأن الدرجة العالية الرفيعة أنها لا تنبغي إلا أن تكون لنبيٍّ من أنبياء الله؟ والسؤال الثاني: هل محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أفتاكم أنه هو صاحب هذه الدرجة؟ فتعال لنحتكم إلى حديث محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في شأن الدرجة العالية، وسوف نجد أنه لم يحصرها على الأنبياء من دون الصالحين، ولذلك قال:
    [لا تكون إلا لعبد من عباد الله]، ثم لا تجدوه قال عليه الصلاة والسلام أنه هو ذلك العبد؛ بل قال عليه الصلاة والسلام: [وأرجو أن أكون أنا هو]، إذاً لم يجرؤ أن يحكم في شأنها؛ بل يتمناها كغيره من الأنبياء والصديقين، فهل جعلك الله حكماً فيها يا محمود الذي يسعى للفتنة بين الحين والآخر؟ وكلما اهتدى أركس في الفتنة مرةً أخرى. وقال الله تعالى: {كلّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا} صدق الله العظيم [النساء:٩١].

    أم إنّك من الذين يؤمنون أول النّهار ويكفرون آخره؟ أم إنّك من الذين يرجعون عن توبتهم؟ أم ما خطبك وماذا دهاك؟ فانظروا لتوبة محمود المصري الذي تاب من قبل إنّه يجادلنا في هذا الموضوع وأشهدُ الله على ذلك، وقال:
    09-07-2009 08:55 AM - محمود المصرى
    من الأنصار السابقين الأخيار تاريخ التسجيل: Jun 2009
    المشاركات: 132
    ___
    برقيه اعتذار وحب للامام ناصر محمد اليمانى والأنصار الأخيار
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اشهد اني تبت اليك توبة نصوحه اللهم اقبل توبتي اللهم ثبتني ربّي لاتزغ قلبي بعد اذ هديتني اللهم اني بريئه من كل ذنب اتيت به وانا غافله وبعيده عنك واستغفرك اللهم من كل ذنب خطوت اليه برجلي او مددت اليه يدي او تاملته ببصري او اصغيت اليه باذني او نطق به لساني اللهم اغفرلي ذنبي وطهر قلبي وحصن فرجي اللهم اني استغفرك من كل سيئه فعلتها في النّهار او الليل في سر او علن فلم استحِ منك وأنت ناظر الي اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك اللهم من استقوى علي واذاني اللهم اشتقوي عليهم بقوتك وجبروتك أنت حسبي ونعم الوكيل اللهم من اراد بي سوء فرد كيده الى نحره واجعل تدبيره في تدميره واشغله بنفسه اللهم عليك بهم انهم لايعجزونك شي انك ولي ذلك وعلى كل شي قدير اللهم اني استودعك نفسي وزوجي وذريتي يامن لاتضيع ودائعه واسالك اللهم أن تحفظنا من كل سوء اللهم كما هديتني لطريقك اللهم فاهدي جميع من احببت اللهم اسعدنا بتقواك ولا تشقنا بمعصيتك
    ___
    يا قوم لن اجادل بعد اليوم واستغفر الله لما كان وما يكون فهو الغفور الرحيم فلينصر الله امامنا المهدى نصراً عزيزا فان شاء الامام أن يرفع لقب أني من الأنصار الاخيار كما أحبّ بعضكم فذلك له وان رضيتم بذلك أن ترفعوا اللقب فأنتم خيرا منى بفضل الله واحق به لكن حقيقة الأمر أن ذلك لا يؤثر على ولقد علمت أن رضا الله علينا اكبر نعمة فلا نزداد باللقب شيئا فى نفوسنا ولا يرفعنى عن غيرى فكلنا لله عبد ومن هم خير منى كثير ولا اقدم احد على الأنصار الاخيار والحمد لله على كل حال ولا ازكى على الله احد. وحقا أن الله هو الذى يقسم رحمته ولم يجعل الله محمود المصرى حكم فى ذلك تعالى الله علواً كبيراً ولقد كاد أن يدخل محمود المصرى فيما ليس له فيه شأن لولا أن تداركتنا رحمة الله

    و كيف يقر العبد لنعيم ليس فيه رضوان الله وان الى ربنا المنتهى وكان فضل الله علينا كبيراً واعترف بأنى خضت فى كثير من الامور بالظنّ وان الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئا
    وبرهاننا ضعيف اعنى ما جئت به مجادل واعترف بأنى جاهل اسئل الله أن يزيدنا علما من علم الامام واستغفر الله واسلم له راضى بما قضى تائب عما كان وعما يكون وذلك درس تعلمت منه الكثير ولن ابايع مرة اخرى فانا مازلت على البيعة والله يشهد وكفى به شهيدا عليم بذات الصدور ولتعلموا انى أحبّ رسول الله من كل قلبى واكثر من نفسى ولعل الشيطان نزغ بينى وبين نفسى فسولت لى امرا ولتعلموا بأنى ورب محمد اهوى محمدا وحبى لله اكبر من حبى لأى خلق خلقه والمحبة لله وحده وأحبّ خلقه لان ذلك من محبته وأحبّ الامام ناصر لانه المهدى الذى جاء بالبيان الحقّ من عند ربّه احبه اكثر من نفسى وأحبّ النبى اكثر من المهدى أعلم أن منكم لا يصدقنى حين اقول بأنى تالله وانا اجادل الامام تالله ما نقص يقينى بأنه هو حقا المهدى المنتظر لكن لا أعلم لما حدث ذلك رغم انى اشهد انه المهدى المنتظر لكن حقا لا أعلم لما فعلت فعلتى التى فعلت وهى الجدال العقيم فليرحمنى ربى التى وسعت رحمته كل شىءواعلم انى عند الامام قد اكون من الصاغرين وذلك بينه وبين نفسه، فاعتذر اليه على جدالى له ربى اغفر لى وللامام والأنصار وتقبل منى والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله واسلم لما قضى فيه تسليماً المهدى تسليماً بحول الله وعون اعتذر للأنصار انا بجد اسف جدا وانتم احسن منى وتالله انى حينما بايعت الامام كان حقا ومازلت على بيعتى حين جادلته ولا اجروء على نقضها فذلك ميثاقا غليظ بينى وبين الله ومازلت على بيعتى للامام المهدى يرحمنى الله.

    انتهت برقية التوبة والاعتذار من محمود المصري:

    فلماذا يا محمود ارتددْتَ عن توبتك وخُنت الله ورسوله والمهديّ المنتظَر وخُنت نفسك؟ وأقسم بالله الذي لا إله إلا هو إنّ الله غاضبٌ عليك يا محمود، وأقسم بالله الذي لا إله إلا هو إنها لن تدمع عينك من بعد اليوم من ذكر الله حتى تتوب إلى الله متاباً، فلماذا تتدخل في شؤون الله الذي لا يشرك في حكمه أحداً؟ ولم أحاجك لا أنت ولا غيرك في الدرجة العالية أنها للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، فلا حاجة لي بها والله على ما أقول شهيدٌ ووكيل، فلا سامحك الله يا محمود من اليوم إلى اليوم الموعود ما دُمت مُصِّراً على فتنة الأنصار وتخادعنا بالتوبة وأنت تنوي المكر والصدّ عن البيان الحقّ للذِّكر، وعليه فقد قررنا اجتثاث محمود المصري من طاولة الحوار كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار لأنه تبيّن لنا أنه من الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر من الكفرة الفجرة كمثل الذين يؤمنون أول النّهار ويكفرون آخره من الذين قال الله عنهم: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهار وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٧٢].

    والحمدُ لله على تصفية الأنصار بين الحين والآخر، ألا والله لا يثبتوا على الصراط المستقيم إلاّ الذين يعبدون الله وحده فينافسوا محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والمهديّ المنتظَر في حبِّ الله وقربه؛ أولئك هم الربّانيون الذين يتنافسون على حبّ الله وقربه، أما الذين جعلوا الله حصرياً لأنبيائه ورسله، فأولئك لا يعبدون الله بل اتخذوا الأنبياء أرباباً من دون الله ويرجون شفاعتهم بين يدي الله ولم يخلصوا لله في عبادتهم ودُعائهم ولن يغنوا عنهم أنبياء الله شيئاً فيكونون عليهم ضداً، فمن كان يعبد الله وحده لا شريك له وينافس المهديّ المنتظَر وينافس كافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه فليتّبعني على بصيرة جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم القرآن العظيم، وما أنا من المشركين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخو الأنصار السابقين الأخيار؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________





    - 11 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 10 - 1430 هـ
    07 - 10 - 2009 مـ
    09:45 مساءً
    ـــــــــــــــــــــ

    وما دعاكم محمدٌ رسول الله إلى حبّه أكثر من ربّه؛ بل دعاكم إلى ما دعاكم إليه كافة الأنبياء والمرسلين أن:
    اعبدوا الله وحده لا شريك ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله التوابين المتطهرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين. قال الله تعالى:
    {وَقُلِ الحقّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} صدق الله العظيم [الكهف:٢٩].

    يَا أيُّها الذين آمنوا بالله ربّ العالمين ويا معشر عباد الله أجمعين من الجنّ والإنس ومن كلّ جنسٍ، إنّي الإمام المهديّ أدعوكم إلى ما دعاكم إليه كافة رُسل الله من الجنّ والإنس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومن كان يؤمن بالله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه فليتّقِ الله ولا يجعل التّنافس في حبِّ الله وقُربه حصريّاً لملائكة الرحمن أو لرسُل الله من الإنس والجانّ؛ بل فليستجِبْ لأمر الله في مُحكم كتابه إلى كافة عبيده المؤمنين جميعاً في السماوات والأرض أن يتّقوا الله فيبتغوا إليه الوسيلة أيّهم أحبّ وأقرب، وأمركم الله بذلك في مُحكم كتابه القرآن العظيم، وقال الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    ولم يأمركم الله أن تتّخذوا الأنبياء والرسل والصالحين المكرّمين أرباباً من دون الله فتدعونهم من دونه ليشفعوا لكم وإنّما هم عباد أمثالكم؛ بل أمركم الله أن تحذوا حذوهم فتتنافسوا على حبِّه وقربه، وعلَّمكم الله في مُحكم كتابه أنهم عبادٌ لله أمثالكم استجابوا لأمر الله بالتقوى بالتنافس على الله أيّهم أحبّ وأقرب دون أن يفضلوا بعضهم بعضاً ليكون أحبّ منهم إلى الله وأقرب.

    وأقسم بالله العظيم إنّ الذين يفضِّلون أنبياءهم ورسلهم أن يكونوا أحبّ إلى الله منهم وأقرب أنّهم قد أشركوا بالله وأحبّوا أنبياءهم أكثر من ربّهم، ولذلك فضّلوهم أن يكونوا هم أحبّ إلى الله وأقرب، وأقسم بالله العظيم أنّ الذين يفضلون المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أن يكون هو أحبّ إلى الله وأقرب منهم إلى ربّهم أنهم قد أشركوا بالله وأحبّوا المهديّ المنتظَر أكثر من ربّهم ولن أغني عنهم من الله شيئاً.

    ويا معشر كافة علماء أمّة الإسلام وأتباعهم، إني أدعوكم إلى عبادة الله كما ينبغي أن يُعبد وإذا لم تجيبوا دعوة الحقّ من ربكم في عبادة الله وحده لا شريك له بالتنافس على حُبِّ وقربه فإنكم بالله مشركين، فاستجيبوا لأمر الله في مُحكم كتابه القرآن العظيم:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    وما يقصد الله تعالى بأمره:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم؟ وآتيكم بالبيان الحقّ لأمره بالتقوى فيأمركم أن تبتغوا إليه الوسيلة كسببٍ للتنافس على حبِّه وقربه، وكّل عبد خلقه الله لعبادته فيتمنّى أن يكون هو أحبّ عبدٍ إلى الله وأقرب فيبتغي إليه الوسيلة، فلا تعبدوا أنبياءه ورسله من دونه وبيَّن الله لكم إنّما هم عبادٌ لله أمثالكم استجابوا لأمر الله في محكم كتابه، فاعبدوا الله وحده لا شريك له وابتغوا إليه الوسيلة أيُّهم أحبّ وأقرب. وقال الله تعالى: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولكن للأسف إنّ المشركين بالله سوف يستنكرون على الإمام المهديّ دعوة الحقّ من ربّهم فيقولون: "فكيف تزعم إنك تُريد أن تكون أقرب إلى الله من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم! بل أنت كذاب أشِر ولست المهديّ المُنتظر". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ بالحقّ وأقول: أشهدُ لله شهادة الحقّ اليقين أنّي أحبّ جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أكثر من نفسي ولن أرضى أن أكون أرفع منه درجة في جنّات النّعيم، وأقول اللهم آتِ جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الدرجة العالية الرفيعة في الجنة". وعليه فإنّي أشهدكم وكفى بالله شهيداً إن فُزت بالدرجة العالية في جنّة النّعيم في الكتاب ثم أنفقتها كوسيلةٍ إلى ربّي في التنافس في حبِّ الله وقربه، ولكنّي لو أفضل جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن يكون هو أحبّ مني إلى الله وأقرب فقد أصبح حبّي لجدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أكثر من حبّي لربّي ثم لا يُغني عني محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- من ربّي شيئاً، فلئن فعلت فقد أصبحت مشركاً بالله لو أحببت محمداً عبده ورسوله أكثر منه وفَضَّلته في حبِّ الله وقربه، ويا سبحان الله العظيم! وأقسم بالله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه أنّ من أحبّ أيَّ عبدٍ من أنبياء الله أكثر من الله فإنه قد جعل لله أنداداً في الحُبّ فأحبّهم بالحبّ الأكبر في قلبه الذي لا ينبغي إلا أن يكون لربّه وأشرك بالله ربّه. وقال الله تعالى:
    {وَمِنَ النّاس مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} صدق الله العظيم [البقرة:١٦٥].

    وما دعاكم محمد رسول الله إلى حبّه أكثر من ربّه بل دعاكم إلى ما دعاكم إليه كافة الأنبياء والمرسلين أن اعبدوا الله وحده لا شريك له فتتقونه فتتنافسون كمثل أمثالكم الذين يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب إلى ربّه. وقال الله لكم على لسان رسوله:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    ثم علّمكم الله إنّما الوسيلة سببٌ لابتغاء التنافس في حبّه وقربه أيُّكم أقرب إلى الله يا عباد الله ولكنّكم جعلتم الوسيلة بالتنافس في حبِّه وقربه حصريّاً لأنبيائه ورسله والمقربين من عباده وترجون منهم أن يشفعوا لكم بين يدي الله سبُحانه. وقال الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    فلماذا تأبون دعوة المهديّ المنتظَر الحقّ إلى عبادة الله وحده لا شريك له الذي يأمركم بما أمركم الله به ورسوله أن تتّقوا الله وتبتغوا إليه الوسيلة أيُّكم أقرب كمثل عباد الله في السماوات والأرض يعبدون الله وحده لا شريك له ويبتغون إليه الوسيلة أيّهم أحبّ وأقرب إلى ربّهم إن كنتم إياه تعبدون.

    ويا معشر علماء أمّة الإسلام، من ذا الذي يحاجّ المهديّ المنتظَر في حقيقة دعوته الحقّ إلا هيّمنتُ عليه بسلطان العلم وآتيه بالحكم الحقّ من مُحكم الكتاب الحُكم الحقّ الذي يفقهه عالمكم وجاهلكم حتى لا تكون الحجّة لكم على الله، وإليكم الحُكم الحقّ في حقيقة الدعوة إلى الله من محكم كتاب الله أن تتنافسوا في حبِّ الله وقربه استجابة لأمر الله في محكم كتابه. وقال الله تعالى:
    {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    وأمركم أن لا تدعوا عباده من دونه فتعبدونهم ليقربوكم إلى الله زُلفى فيشفعوا لكم بين يديه حسب زعمكم، وقال الله تعالى:
    {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ومحمد رسول الله من المنافسين على حبّ الله وقربه ودعاكم إلى اتِّباعه فتعبدون الله وحده لا شريك له فتنافسون عباده في حبِّ الله وقربه إن كنتم تحبّون الله بالحُبّ الأكبر في قلوبكم من كافة عبيده أجمعين فالحبّ هو الغيرة، ومن لم يحبّ الله فلن يَغير عليه من عباده الآخرين، وقال الله تعالى:
    {قُلْ أن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٣١].

    وذلك لأنّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ينافس عباد الله أجمعين أيّهم أحبّ وأقرب، فمن كان يحبّ الله فليتّبع محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فينافس عباد الله في حبِّ الله وقربه فيحبه الله ويقربه، ولذلك. قال الله تعالى:
    {قُلْ أن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:٣١].

    وعليه فقد قرّرنا رفع الحظر عن كافة المحظورين عن الحوار في طاولة الحوار لننظر من ذا الذي سوف يلجم ناصر محمد اليماني في حقيقة ما يدعوكم إليه سواء محمود المصري أو من الكفرة الفجرة أو من علماء الأمّة أو من اليهود أو من المسلمين العامة أو من النّاس أجمعين، وقد جئتكم بالبرهان المُبين لأني من الصادقين، وأقول لجميع من يعارض دعوتي إلى الحقّ في عبادة الله وابتغاء الوسيلة للتنافس في حبِّ الله وقربه؛ أقول لهم قد أتيتكم بالبُرهان المُبين لأنّي من الصادقين، وأقول لكم ما أمرنا الله أن نقوله لكم:
    {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله عبد النّعيم الأعظم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    _______________




    - 12 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 10 - 1430 هـ
    07 - 10 - 2009 مـ
    10:04 مساءً
    ــــــــــــــــــــ

    فكن من شياطين البشر أو كن من الباحثين عن الحقّ أو كن من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُّنيا وهم يحسبون أنّهم يُحسنون صنعاً، وسجِّل باسم محمود المصري وسوف نقوم بتفعيل عضويتك فوراً، وإنّما ذلك نظراً لأهمية هذا الأمر الذي جادلتني فيه فهو أساس دعوة المهديّ المنتظَر، فإمّا أن أُقيم الحجّة عليكم بالحقّ بسلطان العلم المُلجم من القرآن المُحكم أو تُقيموا الحجّة على ناصر محمد اليماني من محكم القرآن العظيم، وإذا استمرّ جدالكم لنا بغير علمٍ وليس لديكم سوى الإنكار فلا تلوموا الحسين بن عمر أن عاد لحظركم يا أصحاب السبّ والشّتم والجدال العقيم. وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    عبد الله وخليفته عبد النّعيم الأعظم؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ______________





    - 13 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 10 - 1430 هـ
    07 - 10 - 2009 مـ
    11:30 مساءً
    ــــــــــــــــــــ



    من أعرض عن دعوتي فقد أعرض عمَّا جاء به محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ..

    قال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ أن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} صدق الله العظيم [غافر:٥٦]. وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كلّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} صدق الله العظيم [غافر:٣٥].

    فاسمع يا هذا الذي تمقُت أحد أنصاري فأقول لك: إنه قد تَبِعَني ومن تبعني فقد تَبِعَ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومن أعرض عن دعوتي فقد أعرض عمَّا جاء به محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، يا من تُفرِّق بين محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وبين المهديّ المنتظَر ناصر محمد الذي يدعوكم إلى الاحتكام إلى كتاب الله فيما كنتم فيه تختلفون، وكتاب الله الذي جاء به محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- هو بصيرةُ محمدٍ رسول الله وبصيرةُ المهديّ المنتظَر في الدعوة إلى الله.

    وأتحدّاكم بكتاب الله القرآن العظيم المحفوظ من التحريف ولا أقول أنّي أتحداكم بمتشابهه الذي لا تعلمون تأويله؛ بل أشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أني أتحدّاكم بمحكمه من آيات الكتاب المحكمات هُنَّ أمّ الكتاب، فيا عُبَّاد الرسل من دون الله فهلمّوا للحوار وجادلوا المهديّ المنتظَر بعلمٍ أهدى من علمه سبيلاً، وما دعوتُكُم إلى الكفر بالله وكلّ دعوتي مُتركزة على عبادة الله وحده لا شريك له كما ينبغي أن يعبد ولكنّكم لن ترضوا حتى تروا العذاب الأليم.

    وأمّا محمود المصري فأنا دعوت عليه إن كان من شياطين البشر فلا تُغالط بدعوة المهديّ المنتظَر على محمود، فإن كان من شياطين البشر فسوف يجيب الله دعوتي، وإن كان من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُّنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً فسوف نبيّن لهم الحقّ لمن كان يريد الحقّ ولا غير الحقّ.

    وأراك تقول اتَّبع محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم أردّ عليك وأقول: يا سبحان الله العظيم! وهل أدعوكم إلاّ إلى اتِّباع محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟

    وأمّا الوسيلة فلا تحيطون بها علماً وهي سرٌّ من أسرار الكتاب أحاط الله بها من آتاه علم الكتاب، وأتحدى بعلمٍ وسلطانٍ مبينٍ ولكنكم تحصرون العلم على الأنبياء من دون الصالحين كما تحصرون الله للأنبياء من دون الصالحين فترون أنّه لا يحقّ لكم أن تنافسوهم في حبِّ الله وقربه لأنكم أصلاً تعبدونهم من دون الله.

    ويا رجل، إنّ الإمام ناصر محمد اليماني هو الذي فاز بالوسيلة وأنفقها لتحقيق الغاية وإنّا لصادقون، وإنّما هي الدرجة العالية وحقق لجدّه ما كان يرجوه بإذن الله؛ كما وعد الله بها نبيّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿١﴾ مَا أنت بِنِعْمَةِ ربّك بِمَجْنُونٍ ﴿٢﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    ولا أقصد بأنّ {ن} هو المُخاطب كلا بل المُخاطب هو جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقسم الله بعبده {ن} الذي جعله الله سبباً في تحقيق الدرجة العالية التي لم يمُن الله بها على أحدٍ من أنبيائه أجمعين وهي أعلى درجة في جنّات النّعيم بل هي الوسيلة الكُبرى لو كنتم تعلمون.

    وإنّما سرّ الوسيلة الكُبرى في الدرجة العالية الرفيعة فأنفقَها من فاز بها ليتحقّق النّعيم الأعظم منها، وهي سرٌّ من أسرار الكتاب ولا يهمّني من أمرها شيئاً، ولا يهمّني ملكوت الله بأسره فلا يساوي إلى النّعيم الأعظم شيئاً، فلا تُجادلني في ذلك وإنما أحاجكم بدعوة التنافس إلى حبّ الله وقربه أن كنتم إيّاه تعبدون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    عبد النّعيم الأعظم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________






    - 14 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 10 - 1430 هـ
    08- 10 - 2009 مـ
    11:39 مساءً
    ـــــــــــــــــــــــ

    الردّ على محمود من القرآن المجيد بالبيان الحقّ لكلمة التّوحيد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم وأعلمهم وأحبّهم إلى الله وأقربّهم محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله التوّابين المتطهِّرين وسلم تسليماً، وبعد.. يا محمود، بيني وبينك القرآن المجيد الذي جاء به محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأدعو النّاس إلى عبادة الله وحده لا شريك له على بصيرةٍ من ربّي. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٨].

    وأمر الله عبده ورسوله أن يُجاهدهم بالبصيرة الحقّ إلى الهدى جهاداً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٥٢].

    والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي البصيرة التي أمر الله مُحمداً عبده ورسوله أن يُحاجّ بها الكُفار؟ والجواب من مُحكم الكتاب. قال الله تعالى:
    {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} صدق الله العظيم [النمل:٩٢].

    والسؤال الآخر: وهل أمرهم محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعلوا الوسيلة حصرياً لهُ من دونهم وحرَّم عليهم أن يُنافسوه وجميع عباد الله المُكرمين في حبّ الله وقربه؟ والجواب: قال الله تعالى على لسان رسوله في القرآن المحفوظ من التحريف:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    والسؤال: ما هو الهدف في القلب لابتغاء الوسيلة إلى الربّ؟ والجواب ليتنافس العبيد على الربّ المعبود أيّهم أحبّ وأقرب.

    مُقاطعة: فما هو سلطان العلم المُحكم من الكتاب على هذه الفتوى الكُبرى؟ والجواب بسلطان العلم من الكتاب لهذه الفتوى الكُبرى "تنافس العبيد إلى المعبود" هي قول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وما الذي يرجوه الأنبياءُ والمؤمنون برسل ربهم المُكرمين من التنافس على الربّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    والسؤال الآخر: وما هي رحمته التي يرجوها من ربّهم رُسل الله ومن اتّبعهم فآمن بدعوتهم؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    والسؤال: فهل رضي الله عنهم ورضوا عنه؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيمم [التوبة:١٠٠].

    وما هو هدف الأنبياء ومن آمن بدعوتهم واتبعهم ممن يعبدون رضوان الله، فما يرجون من ذلك؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:٢٩].

    سؤال: وما هو فضل الله الذي عرّفهم به؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:٦].

    وما هو التعريف لجنَّته في الكتاب؟ والجواب من محكم الكتاب قال الله تعالى:
    {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} صدق الله العظيم [الرعد:٣٥].

    وقال تعالى:
    {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:١٥].

    وقال تعالى:
    {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:٢٥].

    وقال تعالى:
    {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴿١٤﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾ قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ﴿١٦﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا ﴿١٧﴾ عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا ﴿١٨﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ﴿١٩﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿٢٠﴾} صدق الله العظيم [الانسان].

    وقال تعالى:
    {فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴿١٠﴾ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ﴿١١﴾ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ﴿١٢﴾ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴿١٣﴾ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ﴿١٤﴾ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴿١٥﴾ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الغاشية].

    وقال تعالى:
    {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} صدق الله العظيم [فاطر:٣٣].

    وقال تعالى:
    {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} صدق الله العظيم [الانسان:٢١].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} صدق الله العظيم [الرحمن:٧٦].

    وقال تعالى:
    {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} صدق الله العظيم [الانسان:١٣].

    وقال تعالى:
    {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴿٥١﴾ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٥٢﴾ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ﴿٥٣﴾ كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴿٥٤﴾ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴿٥٥﴾} صدق الله العظيم [الدخان].

    وقال تعالى:
    {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:٧١].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٥٦﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٥٧﴾ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴿٥٨﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴿٧٠﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٧١﴾ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [الرحمن].

    وقال تعالى:
    {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:١٧].

    وقال تعالى:
    {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:٢٦].

    مهلاً مهلاً وما هو الزائد على جنات النعيم؟ والجواب من محكم كتاب قال الله تعالى:
    {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} صدق الله العظيم [الفتح:٢٩].

    إذاً، النعيم الذي يزيد على جنّة النّعيم هو نعيم رضوان الله عليهم. السائل يقول: مهلاً مهلاً وكيف يكون نعيم رضوانه على عباده، فهل هو نعيم روحيٌّ في قلوبهم أم نعيمٌ ماديٌّ؟ والجواب من مُحكم الكتاب: بل هو نعيم رضوان الربّ روحٌ يلقيها في القلب. وقال الله تعالى:
    {فَأَمَّا إِنْْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿٨٨﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].

    سؤال يطرح نفسه: فهل نعيمُ الجنّة أكبر أم نعيم رضوان الله على عباده؟ والجواب من مُحكم الكتاب:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وعن النعيم الأعظم سوف يُسألون لأنّ فيه سرّ الحكمة من خلقهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [التكاثر].

    سؤال آخر: وماهو سرّ الحكمة من خلق الله لعباده هل لكي يدخلهم جنته أو يعذبهم بناره؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} صدق الله العظيم [النحل:٣٦].

    {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}
    صدق الله العظيم [الإسراء:٢٣].

    {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} صدق الله العظيم [النساء:٣٦].

    سؤال هام. قال الله تعالى:
    {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} صدق الله العظيم [الحديد:20].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} صدق الله العظيم [المنافقون:٩].

    وقال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} صدق الله العظيم [فاطر:٥].

    والسؤال هو فإذا ألهَتهُم الحياة الدُنيا عن الحكمة من خلقهم حتى قُضي أجلهم، فماذا سوف يسألهم الله عنه يوم لقائه؟ والجواب من مُحكم الكتاب:
    {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴿١﴾ حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿٢﴾ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [التكاثر]. الآن تبيّن للناس الحكمة من خلقهمم فيقتضي سرّ الحكمة من خلقهم في النّعيم الذي ألهاهُم عنه التّكاثر في الحياة الدُنيا وزينتها، فعن النّعيم الذي ألهاهم عنه التكاثر في الحياةة الدُنيا سوف يُسألون لأنّه الحكمة من خلقهم في هذه الحياة كما بيّنتُ للناس من الكتاب.

    والسؤال الهام: فهل نعيم رضوان الله هو حقاً أكبر من جنة النّعيم التي وعدهم بها؟ والجواب من مُحكم الكتاب قال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    إذاً ذلك النّعيم الذي يزيد على نعيم الجنّة هو نعيم رضوان الرحمن. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [يونس:٢٦].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ﴿٣٤﴾ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [ق].

    فقد تبيّن أنّ المزيد هو ليس رؤية الله كما يقولون على الله الذين لا يعلمون بل النّعيم الزائد هو نعيم زائد على جنة النّعيم بل هو أعظمُ وأكبر منها وهو نعيم رضوان الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنََ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    إذاً يا ناصر محمد اليماني علِّمني ما هي الدرجة العاليّة في الجنة التي يرجو كُلّ عبدٍ من عباد الله من الأنبياء والصالحين الربانيين أن يكون هو صاحبها؟ والجواب من مُحكم الكتاب إنّ الجنة التي وعد الله بها المُتّقون هي غُرفة واحدة عرضها السماوات والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾ وَالَّذِينََ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٦٦﴾ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحقّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٧٠﴾ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ﴿٧١﴾ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴿٧٢﴾ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ﴿٧٣﴾ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴿٧٤﴾ أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا ﴿٧٥﴾ خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    إذاً الجنة التي عرضها السماوات والارض تتكون من غُرفةٍ كُبرى وداخلها غُرف مبنيّة من فوقها غُرف. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} صدق الله العظيم [الزمر:٢٠].

    وأعلى غُرفة فيها مُلتصقة بعرش الرحمن ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله سواءً يكون من عباد الله الصالحين أو من الأنبياء والمُرسلين، فأيُّهم أقرب إلى الله يسكنها وعليها يتنافسون أيُّهم أقرب إلى الله لكي يفوزوا بها، وكُلّ عبد من عباد الرحمن الربانيين يرجو أن يكون هو ذلك العبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فابتغوا إلى ربِّهم الوسيلة أيُّهم أقرب حتى يكون صاحب تلك الغرفة العالية في قمة الجنّة؛ بل هي طيرمانة الجنّة التي عرضها السماوات والارض، فظنّ سليمان أنّ الوسيلة هي الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله في الأرض وادخال الناس في الإسلام طوعاً أو كرها وهم صاغرون، ولذلك قال:
    {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} صدق الله العظيم [ص:٣٥].

    وحين علم أنهُ يُعبد غير الله في سبأ كتب إليهم وقال:
    {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وحين أرسلت له ملكة سبأ بهديةٍ أطناناً من الذهب الخالص، قال:
    {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وأراد أن يقطع السبيل على الآخرين من عباد الرحمن فيفوز هو بالدرجة العالية الرفيعة ولكنّ الله آتاه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده من أهل بيته فمَلَكَ الجنّ والطير والريح فكيف يستطيعون أن يرثوها من بعده؟ فأما درجة الغرفة العالية في الجنة فلم ينَلها هو وآتاه الله من غرف الأنبياء دونها ولم يضيع الله أجره ولكنه لم يدرك الوسيلة الحقّ.

    وهكذا يبحث عباد الله المُقربون عن الوسيلة الحقّ ليفوزوا بالدرجة العالية الرفيعة في الجنة كما عرّفناها لكم من محكم الكتاب إنها أعلى الغرف المبنيّة في جنات النعيم؛ بل هي طيرمانة مبنيّة في قمة جنة النعيم سقفها عرش الرحمن مباشرةً وليس بينها وبين ذات الرحمن إلا الحجاب، ولذلك يتنافس عليها كافة عباد الله المُقربون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    إذاً يا أيها الإمام ناصر محمد اليماني فمن الذي فاز بها من عباد الله؟ ثمّ يردّ عليكم الإمام المهديّ إلى النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: فاز بها في علم الكتاب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كما بشّره بذلك مُحمدٌ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين قابله في الرؤيا الحقّ، ثم بشره مُحمدٌ رسول الله بها بإذن الله ثم أهداها لجدّه قُربةً إلى ربه كوسيلة إلى الرحمن لتحقيق النعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وأعوذُ بالله أن أرضى بها وأنا أعلم ما يقوله الرحمن في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    مهلاً مهلاً، ومتى يقول الله ذلك في نفسه؟ والجواب من محكم الكتاب حين يُهلكهم بسبب تكذيبهم لرسل ربهم. وقال الله تعالى:
    {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣﴾ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤﴾ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥﴾ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦﴾ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧﴾ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨﴾ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩﴾ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠﴾ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١﴾ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴿٢٢﴾ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣﴾ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴿٢٤﴾ إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥﴾ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧﴾وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ولن يتحقق النعيم الأعظم فيكون الله راضياً في نفسه على عباده حتى يدخل الناس في رحمته فيجعلهم أمّةً واحدةً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} صدق الله العظيم [يونس:٩٩].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٤٨].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [هود].

    مهلاً مهلاً أيها الإمام ناصر محمد اليماني، فهل خلقهم الله للاختلاف؟ ألم يقل الله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿١١٨﴾ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿١١٩﴾} صدق الله العظيم [هود].

    الجواب من مُحكم الكتاب لم يخلقهم الله للاختلاف. وقال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    إذاً أيّها الإمام فما يقصد بقوله تعالى:
    {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} صدق الله العظيم [هود:١١٨].

    والجواب من محكم الكتاب:
    {فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:٣٠].

    إذاً أيّها الإمام، فلماذا يقول الله تعالى:
    {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، وذلك صاحب الهدف الأعظم عبد النّعيم الأعظم من جنات النّعيم الذي لم يتّخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النّعيم الأصغر الدرجة العالية الرفيعة في جنة النّعيم؛ بل اتّخذ الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم وسيلة لتحقيق النعيم الأعظم فأنفقها لجدّه قُربة إلى ربه لتحقيق النعيم الأعظم منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعل الناس كُلهم أجمعين أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيم.

    مهلاً مهلاً أيُّها الإمام وهل تقصد أنّ الله خلقهم من أجل المهدي؟ والجواب أعوذُ بالله من غضب الله وما أنا إلا عبد من عباد الله الصالحين بل يقصد بقوله:
    {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} صدق الله العظيم، أي إنّ الله رحم الإمام المهديّ بتحقيق الهدف الذي خلقهم الله من أجلهه ليتحقق نعيم الإمام المهديّ الأعظم من جنات النعيم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يجعلل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئاً.

    أفلا ترى يا محمود أنّك ظلمت الإمام المهديّ ظُلماً عظيماً؟ وها نحن قد أكرمناك بهذا البيان العظيم إن شئت الهدى كمحاولةٍ أخيرةٍ لإنقاذك إن لم تكن من شياطين البشر، وأقمنا عليك الحجّة بالحقّ وتثبيتاً للأنصار السابقين الأخيار الذين زلزلتهم يا محمود زلزالاً شديداً إلا قليلاً منهم، وكيف لا يغضب الله عليك يا محمود والفتنة عن الحقّ لهي أشدُّ عند الله إثماً من القتل في الكتاب أن تفتن المؤمن عن الحقّ يا محمود؟ فساعةً تخاطب بخطاب الأنثى وساعة بخطاب الذكر! ولا يهمّني تكون ذكراً أم أنثى؛ بل يهمني أن تهتدي إلى صراط مستقيم فتعبد الله وحده لا شريك فلا تفضِّل الإمام المهديّ في حبِّ الله وقربه ولا أحداً من أنبياء الله ورسله، فهل وجدت يا محمود أن أحداً من الأنبياء الذي فَّضل الله بعضهم على بعض، فهل وجدت الأدنى تفضيلاً قد فضّل الذي فضّلهم الله عليه أن يكون أقرب منه إلى ربه؟ والجواب: كلا ثم كلا بل يتنافسون على ربّهم أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ولكن للأسف إن أكثر الناس لا يؤمنون، وكذلك للأسف إن القليل الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون بربهم عباده المُقرّبين. وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:١٠٦].

    ويا معشر المُسلمين والناس أجمعين، كيف يكون على الضلال الإمام المهديّ الذي يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ فهل إذا اتّبعتموني ترون أنّكم قد ضللتم عن الصراط المُستقيم بعبادة الله وحده لا شريك له. أفلا تتّقون يا معشر المُسلمين المؤمنين بالقرآن العظيم؟ فهل أحاجّكم إلا بالقرآن العربي المُبين لعالمكم وجاهلكم؟ ولكن مُشكلتكم هي إنكم ترفضون أن تعبدوا الله وحده فتتنافسوا على حُبه وقربه كما أمركم الله في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:٣٥].

    بمعنى أن تبتغوا إلى ربكم الوسيلة أيُّكم أحب وأقرب. تصديقا لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    ألا والله لو يسأل الإمام المهديّ أكبر فطحول من علماء النصارى، وأقول: فهل ترى أنّه يجوز لك أن تُنافس رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم في حبِّ الله وقربه؟ لزأرَ في وجه المهديّ المنتظَر، وقال: "كيف تُريدني أن أُنافس ولد الله في حبِّ الله وقربه؛ بل ولد الله أولى بأبيه مني؛ بل أنا أعبد المسيح عيسى ابن مريم قربة إلى الله لأنه ولد الله ليقربني إلى ربي". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سبحان الله العظيم عمَّا يشركون وتعالى علوَّاً كبيراً!

    وكذلك لو أسأل أكبر فطحول من علماء أمّة الإسلام الأميين التّابعين لجدّي النّبيّ الأمّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل ترون أنّهُ ينبغي لكم أن تُنافسوا محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حبِّ الله وقربه؟ كذلك سوف يزأر علينا بصوت مُرتفع: "وكيف تُريدني أن أُنافس محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- خاتم النبيّين شفيعنا بين يدي الله يوم الدّين؟ فاذهب أيها المجنون". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: فهل تعبد الله أم تعبد محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أعبد الله وحده لا شريك له". ثم يسأله الإمام المهديّ مرة أخرى ويقول: وهل تُحب محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أكثر أم الله؟ ثمّ يردّ علينا: "بل أحبّ الله أكثر من محمدٍ عبده ورسوله". ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ: ألا والله لو كنت تُحبّ الله أكثر من حُبّك لمحمدٍ عبده ورسوله لأخذتك الغيرة على ربّك من شدّة حُبك لربّك ولنافست كافة الأنبياء والمرسلين في حبِّ الله وقربه، ألا والله لو لم تزالوا على الهُدى لما ابتعث الله الإمام المهديّ ليهديكم إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.
    وسلامُ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________



    - 15 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 10 - 1430 هـ
    09 - 10 - 2009 مـ
    01:38 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــــ



    رسالةٌ خاصةٌ من عبد الله الشّكور إلى المهديّ المنتظر ..

    رسالة خاصة: الله عليك الله يامن فتحت أعيننا على السباق للقرب من الله وعرش الرحمن الرحيم
    يوم أمس, 11:35 pm
    الشكور - عضو ناشط تاريخ التسجيل: Sep 2009
    المشاركات: 48

    الله عليك الله يامن فتحت أعيننا على السباق للقرب من الله ذي العرش العظيم الرحمن الرحيم
    بسم الله الرحمن الرحيم , وسلام على المرسلين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حبيب الرحمن الامام المهدى الى النعيم الأعظم وبالامانة بلغها لنا ولم يبخل علينا شيئا فها نحن ننافسك ياحبيب الرحمن فى حب الله الواحد الديان الله ربنا الذي أحسن كُل شئ خلقه ثم هدى)
    الله عليك الله يا ناصرا لجدكم فتُحاج الناس بذات بصيرة جدك )
    الله عليك كم إمتلأ قلبى فرحا وسعادة ونشوة ببيانكم السديد الذي يهدي إلى صراط العزيز الحميد الذى لاينظم نظمه ويأتي بسُلطان علمه لدعوة الحق إلا المهدى الأمين بسر إسم الله الأعظم ليُبينهُ للأمم
    فكم هو جمال كلمات بيانكم المرشد الى الوسيلة والغرفة العليا الملتصقة بعرش الرحمن)
    ثم عرفت الجنة لنا أنها غُرفة كُبرى عرضها كعرض السماوات والارض تصديقاً لقول الله تعالى)
    (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا )صدق الله العظيم
    بينت للمؤمنين أن داخل الغرفة الكبرى غرفا مبينية بعضها فوق بعض تصديقاً لقول الله تعالى)
    (( لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ)صدق الله العظيم
    وبينت للمؤمنين أن أعلى غرفة هي أقرب غرفة لعرش الرحمن بل مُلتسكة بالعرش العظيم وهي ذاتها الوسيلة الدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم فلم تفتن الإمام المهدي الذي يعلمها عن تحقيق النعيم الأعظم وهو أن يكون الله راضي في نفسه وكيف يكون راضي في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته يجعل الناس أمة واحدة على صراطاً مستقيم

    يا لعظمة مكانة عبد الله صاحب الوسيلة الهدف قد تمت معرفته جيدا فهل من متسابقين للوصول للهدف بدلا من المحاججة فى الباطل وفقكم الله ياحبيبى فى الله ناصر محمد اليمانى عبد الله ومن ابتعثه لهداية الناس الى الاسلام ليكونوا أمة واحدة السلام عليكم يا رحمة من الله يا حبيب الله ونعم الرجال أمثالكم سيدى الامام ناصر والله لم يتغير يقيننا فيكم قدر أنملة رغم هؤلاء المترددون العابدون لغير الله.
    بل الله فاعبد وكن من الشاكرين فالحمد لله والشكر لله وحده لاشريك له خادمكم الشكور يحبكم في الله , يارب لاتحرمنا من أحبابك يارب حقق هدف الامام ناصر محمد اليمانى واجعلنا من وزراءه لنقيم العدل والاسلام على ربوع الارض جميعها الحمد لله رب العالمين
    ألا إنَّ نصرَ اللهِ قريبٌ.

    _____________



    - 16 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 10 - 1430 هـ
    09 - 10 - 2009 مـ
    02:13 صباحاً
    ـــــــــــــــــ



    فكيف أفضِّل نفسي في جنّة النّعيم المادي على الذي صبر على الكفار حتى تمّ تنزيل الكتاب ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.. وصدقتِ يا أمَة الله المكرمة في تصديق الرؤيا بالحقّ، وكذلك فكيف أُفّضل نفسي في جنّة النّعيم المادي على الذي صبر على الكفار حتى تمّ تنزيل الكتاب وحفظه الله من التحريف حتى وصل إلينا كما أنزله الله لم تتغيّر فيه كلمةٌ واحدةٌ، والحمدُ لله بردّ الجميل إلى جدّي أحبّ النّاس إلى نفسي وأحبّ إليَّ من أمي وأبي ومن نفسي ومن النّاس أجمعين محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، يَا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.

    ولم يأمركم المهديّ المنتظَر أن تحبّوه أكثر من محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولم يأمركم المهديّ المنتظَر أن تحبّوا محمداً رسول الله أكثر من الله فتهلكوا،
    بل الحُبّ الأكبر في القلب هو لله الغفور الودود، وأحبّوا رسوله من أجله وكافة الأنبياء والمرسلين والإمام المهديّ وكافة الصالحين أحبوهم محبةً في الله إخواناً في دين الله رحماء بينكم أذلة من الرحمة على المؤمنين، واحذروا من شيطانٍ رجيمٍ يكتب رسائل خاصة للأنصار السابقين الأخيار باسم الإمام ناصر محمد اليماني ويشتمهم ويطردهم من طاولة الحوار! وأقول له أفلا تخاف الله الذي هو معك يرى مكرك وافتراءك على خليفته؟ وسوف يحكمُ بيني وبينك بالحقّ وهو أسرع الحاسبين.

    ولا يضرّكم يا معشر الأنصار من ضلّ إذا اهتديتُم ولم تشركوا بالله شيئاً، واعلموا أنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ، وأحبّ أن أرى تعليق الأنصار على بياني المُفصَّل بالمزيد من العلم لنُثبتهم بالحقّ على الصراط المستقيم.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________





    - 17 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 10 - 1430 هـ
    10 - 10 - 2009 مـ
    01:08 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــ


    سؤال الإمام الى الأنصار وضيوف طاولة الحوار وكافة علماء الأمّة:
    لماذا تسمّى الدرجة العالية الرفيعة بالجنة بالوسيلة ؟



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصّلاة والسلام على جدّي النّبيّ الأمّي خاتم الأنبياء والمرسلين وآله التّوابين المتطهِّرين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين.. إخواني الأنصار السابقين الأخيار وكافة الزوار ضيوف طاولة الحوار وكافة علماء الأمّة، لقد أخبركم الله بتنافس عبيده المقربين جميعاً على درجة الوسيلة وهي أرفع درجةٍ في جنّات النّعيم وأقرب درجةٍ إلى ذات الرحمن لأنها في قمة جنّة النّعيم ومُلتصقة بعرشه العظيم سبحانه ولا ينبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله أجمعين فيكون أقرب عبدٍ إلى ذات الرحمن فليس بينها وبين ذات الرحمن سبحانه إلا الحجاب. وقال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وذلك لأنّ الفائز بها سوف يكون هو العبد الأقرب إلى الرحمن من عبيد الله جميعاً، وعرَّفها لكم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة، فسلوا الله الوسيلة] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو] صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    والسؤال الموجّه إلى كافة الأنصار السابقين الأخيار وإلى كافة الزوار ضيوف طاولة الحوار الباحثين عن الحقّ وإلى كافة علماء أمّة الإسلام هو: لقد تمّ تعريف الدرجة العالية الرفيعة بالجنة في مُحكم كتاب الله وفي سنَّة رسوله الحقّ باسم: ((الوسيلة)) والسؤال هو لمَ تُسمى
    ((الوسيلة))؟ ثم نُكرر السؤال مرةً ثانية ونقول: لماذا تُسمى ((الوسيلة))؟ ونكرر السؤال مرةً ثالثة ونقول: لماذا تُسمى ((الوسيلة))؟ ألا وإنها لن تُنال جنّة النّعيم جميعاً إلا بنعيم رضوان الله فمن اتَّبع رضوان الله أدخله جنته ومن لم يتبع رضوان الله أحبط عمله وأدخله ناره. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} صدق الله العظيم [آل‌ عمران:١٧٤].

    والبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} صدق الله العظيم، ويقصد نعيم جنّته لمن اتَّبع رضوانه، وأمّا أصحاب النَّار فكرهوا رضوان الله فأحبط أعمالهم وأدخلهم النّار. وقال الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتّبعوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:٢٨].

    والسؤال الآخر: فهل وجدتم في مُحكم كتاب الله أنّ نعيم الجنّة جميعاً هو أكبر من نعيم رضوان الله على عباده؟ والجواب تجدوه في مُحكم الكتاب. وقال الله تعالى:
    {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [التوبة:٧٢].

    وحين أفتاكم المهديّ المنتظَر عن كافة المقربين أنهم تنافسوا على ربّهم فاتخذوا رضوان ربّهم وهو النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق الوسيلة النّعيم الأصغر؛ الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة، ولم يضلّوا عن الصراط المستقيم؛ بل عبدوا الله وحده لا شريك له، وأنا على ذلك لمن الشاهدين واتَّبعتهم في عبادة الله وحده ولم أشرك به شيئاً فاستوينا في الإخلاص لله جميع عباد الله المُخلصين. ألا لله الدّين الخالص.

    وأما فتوى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني حين أفتى بأن كافة عباد الله المقربين المُتنافسين على ربّهم بالفوز بالدرجة العالية الرفيعة قد أخطأوا الوسيلة فلم أنطق إلا بالحقّ، وإنا لصادقون. وإذا أعداء الله والذين لا يعلمون يستنبطون هذه الفتوى الحقّ من بياني وأرادوا أن يحاجّوا أنصاري بها ليقيموا عليهم بالحجّة. ويقولون: "أفلا ترون أنّ إمامكم المزعوم ناصر محمد اليماني يقول أنّ كافة عباد الله المقربين من الأنبياء والمرسلين والصالحين المُتنافسين على ربّهم قد أخطأوا الوسيلة! أفلا ترون أنهُ قد ضلّ عن اتِّباع الصراط المستقيم؟". ثم لا يجد الأنصار الإجابة على الذين يصدون عن الحقّ صدوداً، ثم يزيدهم الإمام المهديّ علماً بإذن الله ويردّ على المُمترين الإمامُ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم وأقول: ألم يبيّن الله لكم ورسوله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّ اسم الدرجة العالية الرفيعة
    ((الوسيلة))؟ وقال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:٥٧].

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة، فسلوا الله الوسيلة] صدق محمد رسول الله صلّى الله عليه وأهله وسلم.

    وقال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو] صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وهنا يكمن سرّ الإمام المهديّ الذي بشّركم به محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وقال:
    [أبشركم بالمهدي]، وذلك لأنه يهدي إلى حقيقة اسم الله الأعظم (النعيم الأعظم) وفصّلناه من مُحكم الكتاب تفصيلاً، فمن ذا الذي يُحاجني في حقيقة اسم الله الأعظم إلا هيمنت عليه بسلطان العلم المُلجم من القرآن المحكم وإنا لصادقون.

    ولقد رأيت محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ليلة الجمعة التي انقضت من بعد صلاة فجر يوم الجمعة، وقال لي عليه الصلاة والسلام في الرؤيا الحقّ للمرة الثالثة:
    {وَقُلِ الحقّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} صدق الله العظيم [الكهف:٢٩].

    ثم ذكَّرني بوعد الله بالحقّ أنه لا يحاجني جاهلٌ أو عالِم إلا ألجمته بالعلم من مُحكم القرآن العظيم حتى يؤمن بالقرآن العظيم أو يكفر ولا خيار لهم، وذلك لأنّني أحياناً أضطر للمراوغة خشية الفتنة للأنصار السابقين الأخيار، وأخفي شيئاً من العلم المُلجم ولكن بيني وبين عبيد الله هو شيء واحدٌ لا أحيد عنه شيئاً ولا أبدّلهُ أبداً وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما ينبغي أن يُعبد لتحقيق الهدف من خلقهم، ألا والله ما تحقق الهدف الذي خلقهم الله من أجله حتى يبعث الله الإمام المهديّ لتحقيق الهدف الحقّ من خلقهم، وأشهدُ الله أني من المُستجيبين لدعوة كافة الأنبياء والمرسلين إلى عبادة الله وحده لا شريك له، غير أن الإمام المهديّ لا يتخذ النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق الوسيلة، وأقسم بالله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه أنني لن أتراجع عن الاستمساك بدعوتي الحقّ حتى لو كفر بدعوتي كافة عبيد الله في السماوات والأرض.

    ويا معشر أولي الألباب، إني أدعو كافة عباد الله أن يقدِّروا الله حقّ قدره فهو العزيز الحكيم المُتكبر جعل عبادته في الكتاب مُقابل الأجر المادي بيعٌ وشراءٌ. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:١١١].

    ووعد عباده الذين عبدوه فاتبعوا رضوانه بجنته ومن كره رضوانه من عباده وعده بناره فأصبح البيع والشراء جبرياًّ في الكتاب إما أن يبيعوا أنفسهم وأموالهم بمُقابل الثمن المادي جنّة النّعيم خالدّين فيها وإن أبوا فالنار مثواهم وبئس المصير، ولكن الإمام المهديّ الذي آتاه الله علم الكتاب رفض الدرجة العالية الرفيعة في الجنّة والتي تُسمى في الكتاب بالوسيلة.

    وأقص عليكم بعض قصص الإمام المهديّ من قبل أن يؤتيه الله علم الكتاب، وهاجر إلى ربّه في ليلٍ مُظلمٍ إلى شِعْبٍ بعيدٍ عن قريته ليجأرَ بصوتٍ مُرتفع والدموع تتدفق من عينيه حتى تبللت لحيته ثم تبلل صدره بالدمع وهو يجأر إلى ربّه ويقول:
    "يا رب لقد أمرت عبادك أن يعبدوك فيبيعوا لك أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة ولكنّ عبدك يقولها لك بصراحة إنّي أرفض نعيمّ جنتك مهما بلغ ومهما كان ومهما يكون ومهما تُضاعف جنّة النّعيم حتى لو ضاعفتها لعبدك عِداد مثاقيل ذرّات هذا الكون العظيم؛ بل إنّي أرفض ملكوتك أجمعين مُقابل عبادتك سبحانك، أُفٍّ لملكوت الدُّنيا وأُفٍّ لملكوت الآخرة وأُفٍّ لجنّتك التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وأقسم بعزّتك وجلالك أنّك لا تستطيع أن تفتِنَني عن النّعيم الأعظم من ملكوت الدُّنيا والآخرة بعدما علمتُه في نفسي أنّهُ نعيم رضوانك، ولن أكتفي بنعيم رضوانك على عبدك بل أعبدك حتى تكون أنت راضياً في نفسك، فكيف يستطيع عبدك أن يستمتع بالنعيم والحور العين وأنت لست براضٍ في نفسك بسبب ظُلم عبادك لأنفسهم؟ وإنّي أشهدك ربّي أني حرّمت على نفسي جنّة النّعيم حتى يتحقق لي النّعيم الأعظم منها حتى تكون أنت راضياً في نفسك لا مُتحسراً ولا غضباناً، ولكن يا إلهي لقد حال بيني وبين تحقيق نعيم رضوانك الكامل كثيرٌ من عبادك، فلمَ خلقتني يا إلهي؟ فعبدك يعبد نعيم رضوان نفسك وأرى الذين عبدوك وأسكنتهم جنّتك قد رضوا بها فرحين بما آتاهم الله من فضله! فيا عجبي منهم كيف يهنَأون بالنّعيم والحور العين وأحبّ شيءٍ إلى أنفسِهم حزينٌ وغير راضٍ في نفسه بسبب ظُلم عباده لأنفسهم، ويقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    ثم أكرر هذه الآية في المُناجاة لربّي في شِعبٍ بعيدٍ عن النّاس في ليلٍ مُظلمٍ وكان صوتي له صدًى كبيرٍ في ذلك الشعب البعيد، وهكذا كنت أذهب في سكون الليل إلى ذلك الشِعب فأصلّي على صخرةٍ، فكم أحببتها في الله، ألا والله العظيم في بعض الليالي فإنّ دمع عيناي من شدّة غزارته يسيل على الصّخرة إلى جوانبها في سجودي من قطرات الدمع، وليس مبالغةً بغير الحقّ ولا يهمّني أن تعلموا ذلك، ولكنّي أريدكم أن تعلموا كم حاججْتُ ربّي في تحقيق النّعيم الأعظم، ولذلك خلقكم.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، تدبروا هذه الآيات:
    سورة الأنعام:
    {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:٦].

    {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴿٤٢﴾ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كلّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴿٤٤﴾ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ العالمين ﴿٤٥﴾}
    صدق الله العظيم [الأنعام].

    سورة الأعراف:
    {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿٤﴾ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نبيّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿٩٤﴾ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٩٥﴾ وَلَوْ أن أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرض وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٩٦﴾ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿٩٧﴾ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩٨﴾ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩٩﴾ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أن لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿١٠٠﴾ تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿١٠١﴾ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴿١٠٢﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    سورة الأنفال:
    {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إن اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} صدق الله العظيم [الأنفال:٥٢].

    {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ ربّهم فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وكلّ كَانُوا ظَالِمِينَ}
    صدق الله العظيم [الأنفال:٥٤].

    سورة التوبة:
    {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنيا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٦٩﴾ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    سورة يونس:
    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبيّنات وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} صدق الله العظيم [يونس:١٣].

    سورة هود:
    {ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ ﴿١٠٠﴾ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ ربّك وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴿١٠١﴾ وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ ربّك إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ أن أَخْذَهُ أَلِيمٌٌ شَدِيدٌ ﴿١٠٢﴾} صدق الله العظيم [هود].

    سورة إبراهيم:
    {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبيّنات فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرضض يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ أن أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسلطان مبين (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ أن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أن نَّأْتِيَكُم بِسلطان إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ ربّهم لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِّن وَرَآئِهِ جهنّم وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)} صدق الله العظيم [إبراهيم].

    سورة الحجر:
    {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ﴿١٠﴾ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    سورة النحل:
    {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٦]

    {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [النحل:٦٣].

    سورة الإسراء:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىٰ بِربّك بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} صدق الله العظيم [الإسراء:١٧].

    سورة مريم:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} صدق الله العظيم [مريم: ٧٤].

    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} صدق الله العظيم [مريم: ٩٨].

    سورة طه:
    {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ أن فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَىٰ} صدق الله العظيم [طه:١٢٨].

    سورة الأنبياء:
    {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كانت ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ (12) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداًً خَامِدِينَ (15)} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    سورة الحج:
    {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} صدق الله العظيم [الحج:٤٥].

    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} صدق الله العظيم [الحج:٤٨].

    سورة المؤمنون:
    {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ﴿٤٢﴾ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴿٤٣﴾ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ كلّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    سورة النور:
    {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} صدق الله العظيم [النور:٣٤].

    سورة الفرقان:
    {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا ﴿٣٨﴾ وَكُلًّا ضَرَبْنَا له الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ﴿٣٩﴾ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    سورة القصص:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} صدق الله العظيم [القصص: ٥٨].

    سورة العنكبوت:
    {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تبيّن لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴿٣٨﴾ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَىٰ بِالبيّنات فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴿٣٩﴾ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَاا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [العنكبوت].

    سورة السجدة:
    {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ أن فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:٢٦].

    سورة سبأ:
    {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} صدق الله العظيم [سبأ:٤٥].

    سورة الصافات:
    {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ﴿٧١﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ﴿٧٢﴾ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ﴿٧٣﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    سورة ص:
    {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} صدق الله العظيم [ص:٣].

    سورة الزمر:
    {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٢٥﴾ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    سورة غافر:
    {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كلّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحقّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} صدق الله العظيم [غافر:٥].

    سورة فصلت:
    {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} صدق الله العظيم [فصلت:١٣].

    سورة الزخرف:
    {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نبيّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٧﴾ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ﴿٨﴾} صدق الله العظيم [الزخرف].

    سورة الدخان:
    {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} صدق الله العظيم [الدخان:٣٧].

    سورة الأحقاف:
    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿٢٧﴾ فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأحقاف].

    سورة محمد:
    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} صدق الله العظيم [محمد:١٣].

    سورة ق:
    {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿٣٦﴾ أن فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ له قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [ق].

    سورة النجم:
    {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ ﴿٥٠﴾ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ ﴿٥١﴾ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ ﴿٥٢﴾ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ ﴿٥٣﴾ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    سورة القمر:
    {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴿٤﴾ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [القمر].

    {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} صدق الله العظيم [القمر:٥١].

    سورة التغابن:
    {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} صدق الله العظيم [التغابن:٥].

    سورة الطلاق:
    {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرسله فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ﴿٨﴾ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الطلاق].

    ولكن الإمام المهديّ وجد الرحمن الرحيم يقول في نفسه:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فيا عجبي من الذين رضوا بالنعيم والحور العين وأحبّ شيءٍ إلى أنفسهم مُتحسرٌ على عباده وغضبان أسفا على عباده الذين ظلموا أنفسهم وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ويسمع الله تحسرهم على أنفسهم من بعد هلاكهم. وقال الله تعالى:
    {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾ أن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كنت لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ثمّ يردّ الله عليهم في نفسه فيقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس].

    فيا من كان الله أحبّ شيء إلى أنفسهم، بالله عليكم كيف تريدون أن تستمتعوا بالنعيم والحور العين وقد أخبرتكم عن حال الرحمن ربّي وربكم الله أرحم الراحمين؟ فيا عباد الله المقربين يا من تحبّون الله كيف تهنأون بالحور العين وجنّات النّعيم؟ وحتى جدّي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ينافس المقربين ليفوز بالوسيلة وهي الدرجة العالية الرفيعة والسبب أنه لا يعلم بحال من هو أرحم بعباده من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الذي كاد أن يذهب نفسه حسراتٍ على عباد الله فإذا كان هذا حاله، فكيف بحال الذي على العرش استوى من هو أرحم من محمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الله أرحم الراحمين؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:٥٩].

    ولذلك رفض الإمام المهديّ الدرجة العالية الرفيعة والتي تُسمى
    ((الوسيلة)) فاتّخذها وسيلة لتحقيق النّعيم الأعظم منها ليكون الله راضياً في نفسه ولذلك خلقني ربّي لأعبد نعيم رضوانه فلن أرضى حتى يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ وذلك حتى يدخلل عباده في رحمته، ويا سبحان الله العظيم! فبرغم أنّ جميع الأنبياء والمرسلين والمقرّبين قد علموا أنّ اسم الدرجة العالية ((الوسيلة)) ثمّ لمم يتفكروا لِمَ سماها الله ((الوسيلة))؟ وأفتيكم بالحقّ وذلك لأنها ليست الغاية من خلقنا بل خلقنا الله لنعبد النّعيم الأعظم منها ذلك نعيم رضوان الله على عباده أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:٥٦].

    ولم يخلقهم ليتّخذوا رضوان الله النّعيم الأعظم وسيلة لتحقيق الوسيلة برغم أنّهم لم يُشركوا بالله شيئاً ولن يحاسبهم الله على ذلك لأنّه العزيز المُتكبر ولذلك جعل العبادة بالمُقابل. وقال الله تعالى:
    {لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا القرآن عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ﴿٢٢﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوََ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سبحان اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٢٣﴾ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ له الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ له مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [الحشر].

    فانظروا للتعريف اسم العزيز والذي قمنا تكبيره في هذه الآيات فأمّا الأول:
    {الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} وتلك صفة عزّةِ علوِّ سلطانه وقوته وجبروته وكبريائه في الدُّنيا والآخرة سبحانه. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر:10].

    ثم نأتي لقوله تعالى في نفس الموضع فكرر الاسم
    {الْعَزِيزُ} وقال: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} صدق الله العظيم، ويقصد بذلك عزّة نفسه سبحانه، ولذلك لم يفرض على عباده فرضاً جبريّاً أن يعبدوه حُباً في ذاته وطمعاً في رضوانه سبُحانه ولكن عزّة نفسه تمنعه من أن يفرض عليهمم نفسه ليعبدوه طمعاً في حبه وقربه ونعيم رضوان نفسه برغم أنّ نعيم رضوان نفسه لهو أعظم من نعيم جنته ولكن صفة عزة نفسه تأبى أن يفرض عليهم نفسه؛ بل اشتراهم لعبادته بالمادة. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} صدق الله العظيم [التوبة:١١١].

    ولكن سبحان الله العظيم! ومن أكرم من الله؟ فإنّ الذي سوف يعبد الله حُبّاً في ذاته وطمعاً في حبّه وقربه ويأبى جنّته حتى يكون ربّه راضياً في نفسه فذلك تمنى الفوز بربه فعبده كما ينبغي أن يعبد لا طمعاً في ملكوت الدُّنيا ولا الآخرة ثم كان الله أكرم من عبده الإمام المهديّ وسوف يؤتيه الله ملكوت الدُّنيا والآخرة. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيمم [النجم].

    ولم أنسَ أن أجيب عليك أيها السائل الذي قلت:
    يَا أيُّها الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فإذا كنت أنفقت درجتك التي وهبك الله إياها في علم الكتاب لجدك محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فأين مكانك بالجنة؟
    ثم أردّ عليك بالحقّ وأقول: "بالنسبة لي فقد أنفقتُها لجدّي من بعد البشرى والأمر لله من قبل ومن بعد ولا يهمني أمرها شيئاً، وإنما اتخذتُها وسيلةً لتحقيق الغاية التي خلقنا الله من أجلها جميعاً حتى يكون الله راضياً في نفسه وذلك هو النّعيم الأعظم من الوسيلة، فكيف أتّخذ النّعيم الأعظم وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر؟ بل اتَّخذت الدرجة العالية الرفيعة وسيلةً لتحقيق الغاية حتى يكون الله راضياً في نفسه، ولذلك تُسمى ((الوسيلة)) أي الوسيلةة لتحقيق الغاية فهل ترونني على ضلالٍ مُبين؟

    ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه لا ينكر هذا المزيد من التفصيل عن حقيقة الوسيلة والغاية إلا المؤمنون المشركون بالله أنبياءَه ورسله من الذين حرّموا التنافس على حبّ الله وقربه وجعلوه حصرياً لعباده المقربين من الأنبياء والمرسلين، وهم عبادٌ لله أمثالكم لهم في الله ما لكم، فهم بشر مثلكم قد منَّ الله عليهم، وكذلك يجزي الله المُحسنين، ولم يجعل الله التنافس على ربّهم لهم حصرياً من دون المؤمنين؛ بل هم عبادٌ لله مؤمنون أمثالكم. وقال الله تعالى:
    {وَنَادَيْنَاهُ أن يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    وقال الله تعالى:
    {سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [الصافات]. ولم يحصر الله التكريم عليهم فقط سبحانه بل أفتاكم سبحانه. وقال الله تعالى: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم.

    ألا وإنّ الدرجة العالية الرفيعة -المُتنافسين عليها- فإن منها تتفجر عين الرحيق المختوم ليشرب بها المقربون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَلَّا أن كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴿١٨﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴿١٩﴾ كِتَابٌ مَرْقُومٌ ﴿٢٠﴾ يَشْهَدُهُ الْمقربونَ ﴿٢١﴾ أن الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿٢٢﴾ عَلَىى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ﴿٢٣﴾ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النّعيم ﴿٢٤﴾ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ﴿٢٥﴾ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [المطففين].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم خليفة الله عبد النّعيم الأعظم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _______________





    - 18 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    21 - 10 - 1430 هـ
    10 - 10 - 2009 مـ
    09:34 مساءً
    ـــــــــــــــــــ

    مزيدٌ من التفصيل عن الوسيلة ..


    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو وهبي: بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لي سؤال واحد وقد حيرني حقيقة، وهو أنك تقول أن هناك بشراً من غير الأنبياء ينافسون الأنبياء في العبادة. والسؤال لماذا لم يُذكر أحد منهم في القرآن؟ ولم يحدث الله عنهم؟ هذا مجرد سؤال ولا تظنوا بي أني افتتنت من تساؤلات محمود المصري. فوالله الذي لا إله إلا هو أني على يقين تام أنك المهدي الموعود وأن الله الذي رزقك هذا العلم الذي لا ينبغي أن يكون بالاجتهاد من شخص عادي إلا وحياً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    قال الله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].
    ويا أبو وهبي، وهذا كلام ربّي يأمر به المؤمنين أن يبتغوا إليه الوسيلة أيّهم أقرب، وأفتاكم أنّ عباده المُكرمين من الأنبياء والمُرسلين والمُقرّبين هم عبيدٌ أمثالكم يبتغون إليه الوسيلة أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. وقال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    ولكنّ الذين حصروا التنافس على الله للمُقربين من الأنبياء والمُرسلين فهم يدعونهم من دون الله ليقرِّبوهم إلى الله زُلفى ويرجون شفاعتهم لهم بين يديّ ربّهم. وقال الله تعالى:
    {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} صدق الله العظيم [الزمر:3].

    ولذلك قال الله تعالى:
    {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم. ومن لم يجب دعوة المهديّ المنتظَر بتنافس العبيد إلى المعبودد ويرون أنّه لا يحقّ لهم أن ينافسوا رُسله وأنبياءه في التقرب إلى ربّهم فأولئك قد أشركوا بالله، ولذلك يرجون ويريدون الشفاعة لهم بينن يديه من أنبيائه المُقرّبين والمسيح عيسى ابن مريم من عباد الله المُقربين. وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} صدق الله العظيم [آل عمران:45].

    ولكن النّصارى بالغوا في شأنه بغير الحقّ حتى قالوا ولد الله سُبحانه ويدعونه من دون الله ويرجون شفاعته بين يدي الله، وذلك لأنّ النّصارى يرون أنهُ لا يجوز لهم أن ينافسوا المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله في القرب من ربّهم برغم أنهُ عبدٌ لله مثلهم، وكذلك محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلّم- من المُقرّبين ولذلك يرجوا المُسلمون شفاعته لهم بين يدي الله ويقولون إنّ الشفاعة هي له من دون الأنبياء، وذلك لأنّهم يرون أنّه لا يجوز لهم أن ينافسوا مُحمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلّم- في القرب من ربّهم، ولكنّ المهديّ المنتظَر ينفي هذه العقيدة الباطلة التي افتراها المُبالغون في عبيد الله المُقربون فجعلوا التنافس في التقرب من الله حصريّاً للأنبياء والمُرسلين من دون الصالحين، فأشرك بالله كُلّ من يرجو شفاعة العبد بين يدي المعبود، سُبحانه! تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    ولو كانت عقيدة المؤمنين بأنّه يحقّ لهم أن ينافسوا أنبياءهم ورسلهم إلى ربّهم لما أشركوا بالله ولنافسوهم على حُبّ الله وقربه ويرجون رحمته ويخافون عذابه مثلهم دونما فرق شيئاً، وإلى ذلك يدعو كافة الرسل أقوامهم أن يعبدوا الله وحده لا شريك له وأن يتنافسوا على حبّه وقربه فيبتغون إليه الوسيلة أيّهم أقرب ويرجون رحمته وليس رحمة مَنْ دونه ليشفعوا لهم بين يدي من هو أرحم بهم من عباده الله أرحم الراحمين، أولئك ما عرفوا الله حقّ معرفته ولذلك تجدونهم يدعون عباده من دونه حتى بعد أن أدخلهم ناره، وكُلما نضجت جلودهم بدلهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ويكفروا بدعوة عبيده من دونه، ولكنّهم كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً الذين يدعون عباده من دو