بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

العربية  فارسى  اردو  English  Français  Español  Türk  Deutsh  Italiano  русский  Melayu  Kurdî  Kiswahili

تحذيرٌ إلى كافة المؤمنين بالله ثم ألبسوا إيمانهم بظلمِ الشرك بالله؛ إنّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ

Warning to the entire believers in Allah then they cover their belief with wrongdoing of association with Allah; indeed polytheism is a grievous injustice

The Awaited Mahdi is calling to the global peace among the human populations

The fact of Planet-X, the planet of chastisement from the decisive Book as a reminder to the possessors of understanding-minds

A brief word about The Insolent (Antichrist) the Liar Messiah

Donald Trump is an enemy to the original American people, and an enemy to all Muslim and Christian people and their Governments, and an enemy to human populations altogether except the human satans the extremest ones in satan’s party

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: العقل هو الذي يجب أن يسيطر على الإنسان

  1. الترتيب #1 الرقم والرابط: 289443 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    669

    Post العقل هو الذي يجب أن يسيطر على الإنسان

    سؤال
    العقل هو الذي يجب أن يسيطر على الإنسان ثم يلين القلب لما يراه العقل هو الأصح والأسلم للإنسان ماهو رأيكم إخوتي ؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا


    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
    صدق الله العظيم [المائدة:٥٤].

    تصاعد أنفاسـي إليـك جـواب * وكـل إشاراتـى إلـيك خطـاب
    فليـتك تحلو والحيـاة مـريرة * وليـتك ترضـى والأنـام غضـاب
    وليـت الذي بيـني وبينـك عامر * وبـيني وبيـن العــالمين خـراب
    إذا صـح منك الود فالكل هيـن * وكـل الذي فوق الـتراب تـراب
    فياليـت شـربي من ورادك صافيا * وشـربي من مـاء الفرات سـراب
    متـى لم يكن بيني وبينـك ريبـة * فكـل نعيـم صـد عنك عـذاب
    فكيف توانى الخـلق عنك وقد بـدا * جـمال به قـد هـامت الألبـاب
    أقـول لعـذالى مدى الدهر اقصروا * فكـل الذي يهوى سـواه يعـاب

    ________________

  2. الترتيب #2 الرقم والرابط: 289449 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    268

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الذي يجب ان يسيطر علينا هو :

    [[[[التقوى من الله]]]]

    وكمثال على ذلك :
    كالذين يسمعون بدعوة الامام المهدي ويقراون بياناته ثم تفتيهم عقولهم بان ما يقراونه حق فيتألمون فزعا بسبب تقوى الله خوفا من ان يكون ناصر محمد اليماني هو المهدي المنتظر وهم له من المكذبين

    اقتباس للامام المهدي
    فإذا وجد الله قلبك يتألم فزعا أن يكون ناصر اليماني هو المهدي المنتظر الحق وأنت به لمن المكذبين فذلك هو التقوى وحق على الله أن يؤيدك بنور الفرقان ليريك أنه الحق من ربك، وذلك وعد من رب العالمين.
    {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم}

    انتهى الاقتباس



    وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين
    ـــــــــــــــــــــــ
    ألا والله الذي لا إله غيره لن أرضى حتى ترضى يا إله العالمين
    وأنت على عهدي هذا من الشاهدين
    وكفى بالله شهيداً

  3. الترتيب #3 الرقم والرابط: 289450 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    669

    افتراضي

    برأي أن القلب يجب أن لا يخضع لأي شيئ يضر الإنسان
    ويكون لين للشيئ النافع له والأصح وبالتالي أي شيئ ضار سوف يضر بالقلب ويجعله يمرض

    وهذا اقتباس من بيان الإمام
    فحتى تعلموا الحقّ من الباطل فعليكم استخدام العقل فهو المستشار الأمين، نعمةٌ من ربّ العالمين ميّز به الإنسان عن الحيوان، ألا وإن العقل هو: التفكر من قبل الحُكم حتى يُميز بين الحقّ والباطل.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ}
    صدق الله العظيم [الأنعام:50]


    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
    صدق الله العظيم [المائدة:٥٤].

    تصاعد أنفاسـي إليـك جـواب * وكـل إشاراتـى إلـيك خطـاب
    فليـتك تحلو والحيـاة مـريرة * وليـتك ترضـى والأنـام غضـاب
    وليـت الذي بيـني وبينـك عامر * وبـيني وبيـن العــالمين خـراب
    إذا صـح منك الود فالكل هيـن * وكـل الذي فوق الـتراب تـراب
    فياليـت شـربي من ورادك صافيا * وشـربي من مـاء الفرات سـراب
    متـى لم يكن بيني وبينـك ريبـة * فكـل نعيـم صـد عنك عـذاب
    فكيف توانى الخـلق عنك وقد بـدا * جـمال به قـد هـامت الألبـاب
    أقـول لعـذالى مدى الدهر اقصروا * فكـل الذي يهوى سـواه يعـاب

    ________________

  4. الترتيب #4 الرقم والرابط: 289452 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    الدول الإسلامية المتحدة
    المشاركات
    1,265

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أميرة الإنصارية مشاهدة المشاركة
    سؤال
    العقل هو الذي يجب أن يسيطر على الإنسان ثم يلين القلب لما يراه العقل هو الأصح والأسلم للإنسان ماهو رأيكم إخوتي ؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا
    القلب هو المخزن وهو المنظم للإنسان (جسماً وروحاً) , يلد الانسان لا يفكر , ثم يكبر قليلاً فيبدأ ذكائه يرتفع شيء فشيء ويتكسب المهارات و اللغه مما هو حوله , ثم يبدأ يكبر ذكائه حتى يصل الى عمر ال 6 سنوات وهي الفاصل بين بداية التعقل وبين الاكتساب الاساسي ,
    فالطفل قبل عمر الست سنوات غالباً من الصعب عليه فهم الازمنه وادوات النفي الا في حالات خاصه بينما بعد عمر 6 سنوات يبدأ بفهمها , ثم يكبر ويكبر العقل والذكاء اكثره مكتسب حسب التفكير ..
    ويمكن ان يفقد الانسان عقله لكنه لا يمكن ان يفقد قلبه , المخزن لكل القناعات و المعلومات , وهو دوماً يريد الاستمساك بما لديه فلا يفرق بين صح او خطأ الا بالعقل والتفكير , وهو من فيه الشهوات والرغبات ولا يكبح ذلك غير التفكير , فلا يرد الشهوه الا الخوف من الله و من القانون الذي يتلوه , وومن استسلم لها فقد استسلم لقلبه و اصبح لقلبه سلطان عليه اكثر من عقله

    اللهم اجعلني رحمة للعالمين وقربني اليك حتى اكون العبد الاحب والاقرب لك يا ارحم الراحمين

  5. الترتيب #5 الرقم والرابط: 289453 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    669

    افتراضي

    شكرا أخي جلال ونسيم على المعلومات المفيدة للبحث والمعرفة حول هذه النعمة نعمة العقل ونحمد الله على نعمة العقل والتفكر

    اقتباس من بيان الإمام
    من هم أولــــوا الألبــاب ؟!
    والجواب لأولي الألباب:
    ألا إنهم أهل الفكر والمنطق العقلاني الذي يقبله عقل الإنسان البشري ألا والله إن المُتفكرين المُتدبرين الذين يُحكمون عقولهم
    أنه لن يهدي الله غيرهم أحداً من الناس أجمعين
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَالْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}
    صدق الله العظيم, [الزمر]
    فانظر لقول الله تعالى:
    {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ
    هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}
    صدق الله العظيم, [الزمر]
    إذاً أهل المنطق هم أهل التفكر فيحكمون عقولهم في جميع الأمور ولكن للأسف إن الذين لا يتفكرون فلا يستخدمون عقولهم فأولئك لا فرق بينهم وبين الحيوان الذي لا يتفكر وهل تميز الإنسان إلا بالفكر الذي هو العقل عن الحيوان
    وقال الله تعالى:
    {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}
    صدق الله العظيم, [الفرقان:44]
    إذاً الإنسان الذي لا يعقل هو الذي لا يتفكر فيُحكم عقله فللأسف أهان نفسه من إنسان مُكرم بالعقل إلى حيوان لا يعقل بل للأسف أضل سبيلاً من الحيوان نظراً لأنه أعمى عن الحق الذي يقبله العقل والمنطق ولكن مُشكلته أنه لم يستخدم عقله حتى يُبصر قلبه الحق فمن بعد إستخدام العقل يبصر القلب لأن القلب أعمى و العقل مُبصر لا يعمى أبداً تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
    صدق الله العظيم, [الحج:46]
    وأنا الإمام المهدي أدعوكم إلى إستخدام العقل والمنطق وأدعوكم إلى الكُفر بالإتباع الأعمى من غير تفكر ولا تدبر هل يخالف للعقل والمنطق ما وجدتم عليه أباءكم أم يقبله العقل والمنطق ثم آتيكم بالبرهان المُبين من مُحكم كتاب الله القرآن العظيم فتجدوا أن البرهان الذي يحاج به ناصر مُحمد اليماني يقبله العقل والمنطق فيخضع العقل للحق من ربه ولكن للأسف فبرغم أن كثيراً من عُلماء الأمة ممن أظهرهم الله على دعوتنا لا يزالون في ريبهم يترددون ..
    بمعنى: أنهم لا صدقوا ولا كذبوا فهل تدرون ما هو السبب الذي منعهم من تكذيب ناصر مُحمد اليماني برغم تغيير عقائد وأحكام في الدين فينسفها نسفاً ويأتي بحكم الله الحق وبما أن عقولهم تقبلت البرهان المبين ولذلك لم يتجرؤوا لتكذيب ناصر مُحمد اليماني نظراً لأن عقولهم خضعت للحق ولكن للأسف لم توقن قلوبهم بالحق من ربهم
    ولذلك لا يزالون في ريبهم يترددون
    حتى يأتي قول الله تعالى:
    {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ
    كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}
    صدق الله العظيم, [النمل:82]
    ***
    وسلامُ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني


    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
    صدق الله العظيم [المائدة:٥٤].

    تصاعد أنفاسـي إليـك جـواب * وكـل إشاراتـى إلـيك خطـاب
    فليـتك تحلو والحيـاة مـريرة * وليـتك ترضـى والأنـام غضـاب
    وليـت الذي بيـني وبينـك عامر * وبـيني وبيـن العــالمين خـراب
    إذا صـح منك الود فالكل هيـن * وكـل الذي فوق الـتراب تـراب
    فياليـت شـربي من ورادك صافيا * وشـربي من مـاء الفرات سـراب
    متـى لم يكن بيني وبينـك ريبـة * فكـل نعيـم صـد عنك عـذاب
    فكيف توانى الخـلق عنك وقد بـدا * جـمال به قـد هـامت الألبـاب
    أقـول لعـذالى مدى الدهر اقصروا * فكـل الذي يهوى سـواه يعـاب

    ________________

  6. الترتيب #6 الرقم والرابط: 289454 أدوات الاقتباس نسخ النص
    غانم غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Apr 2015
    المشاركات
    702

    افتراضي

    القلوب تعمى وقد يزيغ الانسان فيتبع الشهوات إذا احتكم الى عواطفه ومشاعره بدل الاحتكام الى عقله.. فالحق لا يبصره إلا العقل.

    اقتباس المشاركة: 5113 من الموضوع: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأبصار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}..


    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    ___________



    {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
    صدق الله العظيـــــــم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسَلين جدّي محمد رسول الله وآله الأطهار وكافة الأنصار التابعين للحقّ في الأولين وفي الآخرين وفي الملإِ الأعلى إلى يوم الدّين..

    السلام عليكم معشر المسلمين ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.. فإنّي أنا الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأفتيكم بالفتوى الحقّ مُقدماً أنّكم لن تُصدقوا الحقّ من ربّكم فتتّبعوه حتى تصدقوا عقولكم التي لا تعمى عن الحقّ أبداً، تصديقاً لقول الله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} صدق الله العظيم [الحج:46].

    ولذلك سوف أفتيكم بالحقّ أنّ عقولكم حتماً ولا شكّ ولا ريب ستكون إلى جانب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، فحتى تعلموا الحقّ من الباطل فعليكم استخدام العقل فهو المستشار الأمين، نعمةٌ من ربّ العالمين ميّز به الإنسان عن الحيوان، ألا وإنّ العقل هو: التفكر من قبل الحُكم حتى يُميّز بين الحقّ والباطل، تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:50].

    ولو يستشير أحدكم الآن عقله فيقول له:
    "لقد سمعت عن شخصٍ في الإنترنت العالميّة يقول أنّه المهديّ المنتظَر ويقول إنّ الذي أفتاه أنّه المهديّ المنتظَر هو جدّه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويقول إنّ جدّه محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أفتاه في الرؤيا الحقّ بإذن الله أنّه لا يُجادلهُ أحدٌ من القرآن إلا غلبه بالحقّ، فماذا ترى أيّها العقل المُكرّم الذي لا يعمى عن الحقّ، فهل ناصر محمد اليماني هو حقاً المهديّ المنتظَر أم إنّهُ شيطانٌ أشر؟". ومن ثم يردّ عليه عقله بالاعتذار ويقول: "اعذرني يا صاحبي فلن أستطيع أن أفتيك بالحقّ حتى أتفكّر في سلطان علم هذا الرجل ومن ثم أفتيك بالحقّ". ومن ثم يردّ الإنسان على عقله فيقول: "نحن سمعنا عن آبائنا كابراً عن كابرٍ في الروايات عن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أنّ اسم المهدي المنتظر (محمد)". ومن ثم يردّ على الإنسان عقلُه فيقول: "فاعرض عليّ سلطان علمكم في الاسم وكذلك سلطان علم ناصر محمد اليماني حتى أحكم بينكم بالحقّ". ومن ثم يردّ الإنسان على عقله فيقول: "إنّ سلطان علمنا هو الحديث الذي نحنُ مُتّفقون عليه سُنَّة وشيعة عن محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في شأن اسم الإمام المهديّ قال: [يواطئ اسمه اسمي]". ومن ثم يردّ العقل على الإنسان ويقول: "ألم تقولوا إنّ محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أفتاكم أنّ اسمه الإمام المهديّ محمد؟". ثم يردّ عليه الإنسان الشّيعي أو السُنّي: "اللهم نعم، وبسلطان علمنا شيعة وسُنّة متّفقون على أنّ اسمه محمداً بدليل قوله عليه الصلاة والسلام [يواطئ اسمه اسمي]"! ومن ثم يقول العقل لصاحبه: "فهل يوجد حديثٌ عن الرسول - عليه الصلاة والسلام - يفتيكم شيعة وسُنّة أنّ اسم الإمام المهدي (محمد) أم لم يلفظ بذلك فُوهُ محمدٍ رسول الله إليكم؟". ثم يردّ عليه الإنسان: "كلا لا يوجد أيّ حديث أو رواية تفتي باللفظ أنّ اسمه محمد، وإنّما يشير محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في كافة الأحاديث أنّ الاسم محمد يواطئ اسم المهديّ، فماذا ترى أيّها العقل المُكرّم الذي لا يعمى عن الحقّ؟". ومن ثم يردّ عليه العقل ويقول: "مهلاً.. فانتظر الحكم بالحقّ ولكن بعد أن تأتيني بسلطان علم ناصر محمد اليماني في شأن الاسم". ثم يردّ على عقله الإنسانُ السُنّي أو الشّيعي فيقول: "إنّ ناصر محمد يقول إنّ لحديث التواطؤ حكمةً بالغةً، وإنّما يُشير إلى الاسم محمد أنّه يواطئ في اسم المهديّ ناصر محمد وذلك لأنّ الإمام المهديّ لم يبعثه الله نبيّاً جديداً بكتابٍ جديدٍ وإنّما يبعث الله الإمام المهديّ ناصراً لمحمدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويقول إنّ التواطؤ ليس التطابق؛ بل التواطؤ هو التوافق؛ أي أنّ الاسم محمد يوافق في اسم المهديّ ناصر محمد لكي يوافق الاسم الخبر (ناصر محمد) فيصبح الاسم هو ناصر ومحمد هو الخبر الذي جاء به ناصر محمد، ويقول إنّما الأحاديث الحقّ عن النّبيّ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - تحمل في طيّاتها الحكمة البالغة، تصديقاً لقول الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿١٦٤﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ولذلك فإنّ في حديث التواطؤ حكمةً بالغةً بأن يكون هناك علاقة بين الاسم محمد وناصر محمد، ويقول إنّ الحكمة لكي يحمل الاسم الخبر وراية الأمر التي جاء بها ناصر محمد". ومن ثم يردّ على الإنسان الشّيعي أو السُني عقله فيقول: "عليك أن تعلم يا صاحبي أنّ تأويله لحديث التواطؤ قد قبله المنطق الفكريّ". وقال: "وكيف يبعث الله المهديّ المنتظَر محمد بن عبد الله فهنا تنعدم حكمة التواطؤ تماماً، فما هي الحكمة أن يجعل اسم الإمام المهديّ محمد بن عبد الله وهو ليس بنبيّ ولا رسول؟ بل يبعثه الله ناصراً لمحمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذاً التواطؤ هو حقاً التوافق وليس التطابق فلو أنّ مسافراً من الصين يريد مكة وآخر مسافر من دولة أخرى يريد مكة فأين نقطة التوافق في سفرهما؟ والجواب المنطقي إنّها مكة المُكرمة." ثم يقول العقل: "إذاً يا صاحبي فبما أنّ التواطؤ هو التوافق فقد أصبح المنطق مع ناصر محمد اليماني، وذلك لأنّ سفر هذين الاثنين ليس مُتطابقاً فلم يأتيا من مكانٍ واحدٍ ومن دولةٍ واحدة إلى مكة؛ بل تواطَآ في مكة فهي نقطة التوافق في سفرهم؛ مكة المكرمة، وكذلك الاسم ناصر محمد نقطة التواطؤ هو في الاسم (محمد)، وانتهت فتوى العقل والمنطق وصدّقتها الحكمة البالغة، ولكن يا صاحبي ما دمتُ عقلك المستشار الأمين فأقول لك إنّ الاسم لا يُغني شيئاً عن العلم فسوف نجد ألف مليونٍ ممّن يُسمّى ناصر محمد أو محمد بن عبد الله فلا بدّ أن يصدقه الله رؤياه بالحقّ فيؤيده بسلطان العلم من محكم كتابه حتى لا يُحاجّه عالم أو جاهل من القرآن إلا غلبه بالحقّ، فإن تحقّقت هذه الرؤيا على الواقع الحقيقي فقد أصدق الله عبده الرؤيا بالحقّ على الواقع الحقيقي كما أصدق الله محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فيدخل مكة مُعتمراً بكُل عزّة بعد أن أخرجوه منها وهو خائف يترقّب وأراد الله أن يكون ميعاد رجوع نبيّه إلى مكة وهو في عزّة وإباء وشموخ وأهل مكة مُختبئون في ديارهم خائفون فلا يتجرّأون أن يخرجوا إلى شوارعهم خشية من محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كما خرج محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - من مكة خائفاً يترقّب من أهل مكة. وقال الله تعالى: {لَّقَدْ صَدَقَ اللَّـهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿٢٧﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    وكذلك ناصر محمد اليماني إن كان حقّاً مبعوثاً من ربّ العالمين فلا بدّ أن يصدقه الله رؤياه بالحقّ فلا يجادله أحدٌ من القرآن إلا غلبهُ بالعلم والسلطان من القرآن كما أفتاه الله ورسوله، ولكن ما يدريكم أنّهُ لم يفترِ على الله ورسوله؟ وبما أنّ الرؤيا إنّما تخصّ صاحبها فلا يُبنى عليها حُكمٌ شرعيٌّ للأمّة ولذلك فلا بدّ أن يصدق الله خليفته بالحقّ فلا يُجادله أحدٌ من القرآن إلا غلبهُ بسلطان العلم من القرآن العظيم تصديقاً للرؤيا الحقّ من ربّ العالمين على الواقع الحقيقي، وبما أنّي عقلك المسشار بالتفكّر والمنطق الحقّ فلا بدّ أن أتفكّر وأتدبّر في سلطان علم الإمام ناصر محمد اليماني وكذلك في سلطان علم من يجادله فيتبيّن لي أيّهم حُجّته هي الداحضة".

    انتهت فتوى عقل الإنسان المخلوق من طينٍ، وجميع عقول البشر لن تحيد عن هذه النتيجة شيئاً برغم أنّها بصيرةُ عقلٍ واحدٍ ولكن جميع العقول لا تعمى عن الحقّ إذا استخدمها الإنسان للتفكّر والتدبّر، وبما أنّي المهديّ المنتظَر أعلن التحدي لكافة أبصار البشر التي لا تعمى عن الحقّ فوالله لا تجد جميع الألباب إلا أن تُسلّم للحقّ تسليماً، أمّا الذين لا يعقلون فوالله الذي لا إله غيره أنّهم لم يستطِع أن يهديهم جميع الأنبياء والمُرسَلين من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - حتى إذا حصحص الحقّ فأدخلهم الله النّار فلم يلوموا على الشيطان لأنّه ليس له عليهم سلطان. وقال الله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّـهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٢﴾} صدق الله العظيم [إبراهيم].

    ومن ثم لم يلوموا الشيطان ولاموا أنفسهم أنّهم هم من ظلموا أنفسهم بالاتّباع الأعمى وعدم استخدام العقل والمنطق الفكريّ في التّدبّر والتّفكّر في حُجّة الداعية إلى سبيل الله، فيَعرضون برهان دعوته على عقولهم هل يقبلها العقل والمنطق أم يرفضها من بعد التفكّر والتدبّر؟ ولكنّهم لم يفعلوا! بل يحكموا قبل أن يسمعوا وقبل أن يتدبّروا ويتفكّروا، ومن ثم أدركوا أنّ عدم استخدام العقل والمنطق هو سبب ضلالهم وليس الشيطان، ذلك لأنّهم لو اتّبعوا العقل والمنطق لما ضلّوا عن الصراط المستقيم، فانظروا كيف أنّهم اعترفوا بخطَئِهم الذين لم يستخدموا عقولهم وقالوا: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} صدق الله العظيم [الملك:10].

    وإنّما سلطان الشيطان على الذين لا يعقلون وهم الذين أعرضوا عن دعوة الحقّ، وهي: أن اعبدوا الله وحده لا شريك له فلا تُشركوا به شيئاً ولا تدعوا مع الله أحداً إن كنتم تعقلون، وإن أعرضتم عن دعوة الحقّ فقد أشركتم بالله وسوف يجعل الله للشيطان عليكم سلطاناً فيؤزّكم أزّاً أن تقولوا على الله ما لا تعلمون كما يحب أن تشركوا، وقال الله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٩٩﴾ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ﴿١٠٠﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وسوف يقوم الإمام المهديّ بالبيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٧٤﴾ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ} صدق الله العظيم [الأنعام:74-78].

    وبما أنّي الإمام المهديّ حقيقٌ لا أقول على الله بالبيان للقرآن إلا الحقّ الذي لا شكّ ولا ريب فيه فآتيكم بسلطان البيان من محكم القرآن، ومن ثم لا تجد عقول أولي الألباب إلا أن تخضع فتسمع فتعترف أنّه حقاً بيانٌ تلقّاه الإمام ناصر محمد اليماني من لدُن حكيمٍ عليمٍ بوحي التفهيم بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم وليس وسوسة شيطان رجيم، وإلى البيان الحقّ بإذن السميع العليم.

    ويا معشر علماء المسلمين وأمّتهم؛ إنّي الإمام المهديّ أفتي بالحقّ أنّ الأنبياء كانوا قبل أن يصطفيهم الله كانوا يبحثون عن الحقّ وهو بحث فكريّ بالتفكّر والتدبّر بسبب عدم قناعتهم العقلية بما وجدوا عليه آباءهم في عبادة الأصنام التي لا تضرّ ولا تنفع، ولذلك يتمنّى الأنبياء أن يتّبعوا الحقّ. وقال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾} صدق الله العظيم [الحج].

    وإلى البيان الحقّ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ} صدق الله العظيم، وذلك هو البحث الفكري لاتّباع الحقّ نظراً لعدم قناعتهم بعبادة الأصنام التي وجدوا عليها آباءهم كما لم يقتنع خليل الله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بعبادة الأصنام ويرى أنّها لا تنفع ولا تضر ويرى أنّ قومه على ضلالٍ مُبين فإنّ عبادة الأصنام لا يقبلها العقل والمنطق. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٧٤﴾} صدق الله العظيم.

    ومن ثم بدأ إبراهيم في التفكير وفي البحث عن الذي يستحق العبادة في الملكوت. وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٧٤﴾ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾} صدق الله العظيم.

    {قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} صدق الله العظيم.

    ومن ثم تعلمون إنّ إبراهيم لم يصطفِه الله بعدُ رسولاً إلى قومه؛ بل لا يزال باحثاً عن الحقّ فيتمنّى اتّباعه، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ} صدق الله العظيم، إلا إذا تمنّى أن يتّبع الحقّ ثم بحث عنه بحثاً فكرياً ومن ثم يهديه الله إلى الحقّ تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [العنكبوت]؛ أي الذين يبحثون عن الحقّ ولا يريدون غير الحقّ الذي يستحق أن يُعبد، فبما أنّ الله هو الحقّ فكان حقّاً على الله أن يهدي الباحثين عن الحقّ إلى سبيل الحقّ، والحقّ هو الله وحده وما دونه باطل. ولذلك قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم.

    ولكنّ الذي يبحث عن الحقّ لا بدّ أن يكون حزيناً حُزناً عميقاً في قلبه ويريد من ربّه أن يهديه إلى طريق الحقّ الذي لا شكّ ولا ريب فيه والذي يقبله العقل والمنطق لأنّ عقلَ الباحثِ عن الحقّ إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لم يقتنع بعبادة الكواكب المُنيرة والمُضيئة، ولذلك قال خليل الله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - هذا القول الحزين وهو كظيم يريدُ أن يبكي من شدة حزنه بأن يكون من القوم الضالين عن الحقّ، ولذلك قال خليل الله إبراهيم بعد أن أفَل القمر: {قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:77].

    ثم بكى تلك الليلة من شدة حُزنه لأنّه يريد أن يهتدي إلى الحقّ؛ بل بات ساهراً طوال ليله وهو يتفكّر في ملكوت السماء حتى أشرقت الشمس: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ}، واستمرّ التفكير في عبادة الشمس حتى أفلت عن الغروب، ثم بصَّرَ الله قلبه بالحقّ بأنّ الله الذي فطر الشمس والقمر وفطر السماوات والأرض هو الأحقّ بالعبادة. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ثم اصطفاه الله رسولاً وعلّمه الكتاب والحكمة بعد أن هداه إلى الحقّ من بعد البحث والتمنّي لاتّباع الحقّ تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ} صدق الله العظيم.

    وكذلك محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لم يكن مقتنعاً عقلُه بعبادة قومه للأصنام، وكان في تفكير وحيرةٍ ولذلك كان يخلو بنفسه في الغار يتفكّر في خلق السماوات والأرض وفي الذي خلقهم ويتفكّر فيما يعبده قومه ويتفكّر في دين النّصارى ودين اليهود فإذا قومه يعبدون الأصنام وأمّا النّصارى فيعبدون رجلاً من البشر اسمه المسيح عيسى ابن مريم، وأمّا اليهود فيعبدون رجلاً اسمه عُزير، فلم يكن يعلم أيّهم على الحقّ ليتّبعه، وكان كمثل الضالّ بين مُفترق ثلاث طُرقٍ لا يعلم أيّهم طريق الحقّ فيتّبعه، ولذلك قال الله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [الضحى].

    والمقصود من الضال في هذا الموضع هو: الباحث عن طريق الحقّ، فلا يعلم هل طريق الحقّ مع الذين يعبدون الأصنام أو مع الذين يعبدون نبيّ الله المسيح عيسى ابن مريم أم مع الذين يعبدون نبيّ الله عُزير، فكان جدّي في مُفترق ثلاث طُرق فهو ضالٌّ لا يعلم أيّهم الطريق الحقّ فيسلكه، وما كان يرجو إلا أن يتّبع الحقّ ولم يطمع أن يكون نبيّاً مرسلاً، ولكنّ الله وجده ضالاً يبحث عن الحقّ، ولذلك كان يخلو بنفسه في الغار ليتفكّر ومن ثم اصطفاه الله وهداه إلى الحقّ، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ} صدق الله العظيم.

    ومن ثم يهدي الله إلى الحقّ الباحثين عن الحقّ لأنّه هو الحقّ وحده سبحانه وما دونه باطل، ولذلك يهدي الباحثين عن الحقّ إليه سبحانه، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [العنكبوت].

    ومن ثم نأتي لقول الله تعالى: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [الحج:52]، وذلك طائفٌ من الشيطان يمسّه بالشكّ من بعد أن هداه الله إلى الحقّ كما حدث لرسول الله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - فبعد أن هداه الله إلى الحقّ واطمئن قلبه إلى الحقّ مسّه طائفٌ من الشيطان كيف يبعث الله الموتى؟ وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} صدق الله العظيم [البقرة:260].

    ولكنّ الله حكَّم آياته لرسوله إبراهيم وبيّنها له بالحقّ على الواقع الحقيقي حتى يطمئِن قلبه أنّه الحقّ المبين. وقال الله تعالى: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:260].

    وكذلك محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ألقى الشيطان في أمنيته الشكّ من بعد إرساله بسبب قول قومه إنّما اعتراه أحد آلهتهم بسوء أي بمسّ شيطانٍ وأنّه الذي يكلمه بهذا القرآن، حتى شكّ أنّ كلامهم يُخشى أن يكون صحيحاً، ومن ثم قال الله تعالى لنبيه: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿٩٤﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    ولكن لو سأل اليهود لزادوه شكّاً إلى شكّه وهم يعلمون أنّما يوحى إليه الحقّ من ربّ العالمين كما يعرفون أبناءهم، ولكنّ الله لم يتركه يسأل أحداً من أهل الكتاب؛ بل أرسل لنبيّه دعوةً خاصةً لزيارة ربّه حتى يُكلّمه تكليماً من وراء الحجاب وأراه الله النّار التي أعدها للكافرين والجنّة التي أعدها للمُتّقين، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ ﴿٩٥﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    وأراه الله ليلة الإسراء والمعراج من آيات ربّه الكُبرى حتى اطمأنّ قلبه بعد أن مسّه طائفٌ من الشيطان كما مسّ إبراهيم طائفٌ من الشيطان من قبل بالتشكيك في الحقّ من بعد أن بحث عن الحقّ فتمنّى اتّباعه ثم هداه الله إلى الحقّ واصطفاه وأرسله للناس نذيراً، ومن ثم ألقى الشيطان في أمنيته الشكّ من بعد أن حقق الله له أمنيته فهداه إلى الحقّ، ومن ثم يأتي اليقين عند الذي اهتدى إلى الحقّ أنّه لا ولن يشك في الحقّ بعد إذ هداه الله إليه، ومن ثم يبتليه الله ليعلِّمه درساً في العقيدة ليعلم أنّ الله يحول بين المرء وقلبه حتى لا يثق في نفسه من بعد ذلك، ولذلك فيمسّه الشيطان بطائفٍ الشكّ ومن ثم يحكّم الله لأنبيائه آياته فيبيّنها لهم كما بيّنها لموسى - عليه الصلاة والسلام - بعد أن مسّه الشيطان بطائف الشكّ أنّ عصاه إنّما هي كمثل عصي السحرة وحبالهم التي يُخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى فأوجس في نفسه خيفةً موسى ثم حكّم الله آياته لموسى وأزال طائف الشيطان بالشكّ في الحقّ: {قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ ﴿٦٥﴾ قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ﴿٦٦﴾ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ ﴿٦٧﴾ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ﴿٦٨﴾ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ﴿٦٩﴾ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ ﴿٧٠﴾} صدق الله العظيم [طه].

    وحكم الله لنبيّه آياته حتى تبيّن له أنّه على الحقّ فاطمأنّ قلبه، وذلك هو البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾} صدق الله العظيم [الحج].

    والآن حصحص الحقّ وتبيّن لكم يا معشر الباحثين عن الحقّ أنّ خليل الله إبراهيم كان باحثاً عن الحقّ من قبل أن يصطفيه الله رسولاً ومن قبل أن يهديه الله إلى الحقّ ولذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:77].

    وذلك لأنّه لا يزال يبحث عن الحقّ من قبل إرساله وإنّما أرسله الله من بعد أن تمنّى الحقّ وبحث عنه ثم هداه الله إلى الحقّ وبعثه رسولاً إلى النّاس، ثم ألقى الشيطان في أمنيته الشكّ في إحياء الموتى، ثم حكّم الله لنبيّه آياته فأزال طائف الشيطان بغير الحقّ، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾} صدق الله العظيم.

    فانظروا إلى إبراهيم يوم كان باحثاً عن الحقّ فيتمنّى اتّباعه، وتدبّروا وتفكّروا: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٧٤﴾ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    والآن يا أولي الألباب قد حصحص الحقّ لمن كان يبحث عن الحقّ، فانظروا لبيان أحمد الحسن اليماني الذي يسمّي نفسه اليماني وهو من العراق وليس من اليمن، وجاء رسوله إلى موقعنا مهديّ مهديّ أي المهديّ إلى المهدي أحمد الحسن اليماني وألقى رسوله في موقعنا بياناً للقرآن من عند الشيطان، ولذلك لا يقبله العقل والمنطق وهو كما يلي:
    1-09-2010

    06:45 AM
    مهدي مهدي
    عضو جديد تاريخ التسجيل: Aug 2008
    المشاركات: 18
    ----------------------
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلي على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليماً
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    س / لماذا رأى إبراهيم (ع) كوكب وقمر وشمس فقط؟
    ج / الشمس رسول الله (ص) والقمر الإمام علي (ع) والكوكب الإمام المهدي (ع) والشمس والقمر والكوكب في الملكوت كانت تجلي الله في الخلق ولهذا اشتبه بها إبراهيم (ع) ولكن كل بحسبة واختص محمد وعلي والقائم (ع) بأنّهم تمام تجلي الله في الخلق في هذه الحياة الدنيا لانهم مرسلين وليس فقط مرسلين،و لأن محمد صلّى الله علية وآله هو صاحب الفتح، وهو الذي فتح له مثل سم الإبرة وكشف له شيء من حجاب اللاهوت فرأى من آيات ربّه الكبرى وهو مدينة العلم وهي صورة لمدينة الكمالات الإلهية أو الذات الإلهية، أما علي فلأنه باب مدينة العلم وهو جزء منها وكل ما يفاض منها يفاض من خلاله فمحمد (ص) تجلي الله سبحانه وتعالى واسم الله سبحانه في الخلق وعلي ممسوس بذات الله فعندما لا يبقى محمد ولا يبقى إلا الله الواحد القهّار في آنات يكون علي عليه صلوات ربّي هو تجلي الله سبحانه في الخلق وفاطمة عليها صلوات ربّي معه وهي مخصوصة بأنها باطن القمر وظاهر الشمس ولهذا قال علي (ع) لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقيناً لأنه وأن لم يكشف له الغطاء ولكنه بمقام من كشف له الغطاء .
    أما القائم (ع) فهو تجلي اسم الله سبحانه وهو حي وقبل شهادته لطول حياته وطول عبادته مع كمال صفاته واخلاصه فهو يصل صلاته بقنوته وقنوته بصلاته وكأنّه لا يفتر عن عبادة الله سبحانه ولانه الجالس على العرش يوم الدّين أي يوم القيامة الصغرى وفي القرآن اليوم المعلوم ولانه الحاكم باسم الله بين الأمم في ذلك اليوم فلابد أن يكون مرآة تعكس الذات الالهيه في الخلق ليكون الحاكم هو الله في الخلق فيكون كلام الإمام (ع) هو كلام الله وحكمه هو حكم الله وملك الإمام (ع) هو ملك الله سبحانه وتعالى فيصدق في ذلك اليـوم قوله تعالى في سورة الفاتحة (ملك يوم الدين) ويكون الإمام (ع) في ذلك اليوم عين الله ولسان الله الناطق ويد الله .
    من كتاب المتشابهات الجزء الاول للامام أحمد الحسن اليماني (ع)

    أرجو عدم حذف المشاركة من باب العدالة واذا امكن الردّ على هذا الجواب وفقكم الله للخير.
    انتهى بيان أحمد الحسن اليماني الذي يدعو إلى الإشراك بالله ويريد أن يضلّ الشيعة ضلالاً بعيداً ولذلك يبالغ في محمد رسول الله وآل بيته بغير الحقّ وذلك حتى يأتي موافقاً لأهواء الشيعة علّهم يتّبعوه، وسوف يتّبعه الذين هم بربّهم مُشركون من الذين لا يعقلون.

    ولكنّني أكرر الفتوى الحقّ أنّه لا ولن يتّبع الحقّ البشر الأنعام الذين لا يعقلون فأولئك هم حطب جهنّم هم لها واردون، ومن ثم أدركوا أنّهم كالأنعام التي لا تسمع ولا تعقل بسبب عدم التفكّر، ولذلك فهم كالبقر التي لا تتفكّر. وقال الله تعالى: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿٦﴾ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ﴿٧﴾ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴿٨﴾ قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴿٩﴾ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠﴾ فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [الملك].

    ويا معشر علماء المسلمين وأمّتهم، هل تعلمون ما هي حكمة الشياطين من أن يبعثوا لكم في كُلّ قريةٍ مهديّاً منتظراً وبين الحين والآخر؟ وذلك حتى إذا بعث الله المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم فتقولون: "وهل هو إلا كمثل الذين سبقوه وكل يومٍ يطلع لنا مهديّ منتظر جديد؟"، ثم لا تتفكّرون في دعوة المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم حتى يأتيكم العذاب الأليم وذلك ما يبتغيه الشياطين، ولذلك يرسلون لكم بين الحين والآخر مهديّاً منتظراً جديداً وذلك حتى إذا بعث الله إليكم المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم فتُعرضون عنه بسبب كثرة من يدّعون المهديّة، ولكن يا علماء المسلمين وأمّتهم فهل تستطيعون أن تُفرقوا بين الحمار والبعير؟ فوالله إنّ الفرق لعظيم بين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وبين كافة المهديّين المُفترين الذين اعترتهم مسوس الشياطين فتجدونهم يقولون على الله ما لا يعلمون، أفلا تتفكّرون؟

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار ويا معشر الزوار إلى طاولة الحوار ممن أظهرهم الله على أمرنا، كونوا شُهداء على أنفسكم وعلى أمّتكم وعلى جميع المسلمين وعلمائهم الذين لا يفرّقون بين الحمار والبعير ولذلك فهم لا يفرّقون بين أحمد الحسن اليماني وناصر محمد اليماني، ولكن يا قوم إنّ الفرق لعظيم فهل ترونا نستوي مثلاً؟ كلا وربّي فلا يستويان مثلاً أحمد الحسن اليماني وناصر محمد اليماني بل الفرق بينهما كالفرق بين الظلمات والنّور فهل تستوي الظلمات والنّور في نظركم؟ وقال الله تعالى: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّـهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّـهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّـهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    وذلك لأنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فيُحذّركم من الإشراك بالله ويعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون، وأمّا أحمد الحسن اليماني فانظروا إلى فتواه الشركيّة إلى معشر الشيعة الاثني عشر وقال لهم إنّ الإمام علي ممسوس بربّ العالمين! وكذب عدو الله، فوالله إنّه لمن شياطين البشر من الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر والمكر، ألا لعنة الله عليك يا أحمد الحسن اليماني كما لعن الله إبليس الذي تتّخذه وليّاً من دون الله من غير ضلالٍ منك؛ بل تعلم أنّي أعلمُ أنّك لشيطانٌ رجيمٌ تُريد أن تصدّ النّاس عن اتّباع الصراط المستقيم، ولكنّي المهديّ المنتظَر أدعوك للحوار في موقعنا إن كنت من الصادقين فإن ألجمتَ ناصر محمد اليماني من محكم القرآن العظيم فقد حلّت اللعنة على ناصر محمد اليماني إلى يوم الدّين، وإن ألجمك ناصر محمد اليماني وكافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود من مُحكم القرآن العظيم ومن ثم لا تتّبعون الحقّ فقد حلّت اللعنة على المعرضين عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، فمن ينجيكم من عذاب الله يا معشر المُعرضين عن الدعوة إلى اتّباع كتاب الله القرآن العظيم؟ فكيف تزعمون أنّ ناصر محمد اليماني إنّما هو أعقل واحدٍ في الذين ادّعوا المهديّة جميعاً؟ فهل هذه هي فتواكم في الحقّ من ربّكم أنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني هو أعقل مجنون؟ قاتلكم الله أنى تؤفكون! فتعالوا لأعلّمكم لماذا قلتم ذلك، وذلك لأنّ عقولكم لم تعارض بيانات ناصر محمد اليماني وأفتتكم بالحقّ لأنّ الأبصار لا تعمى عن الحقّ، ومن ثم ما كان ردّكم على عقولكم وعلى ناصر محمد اليماني إلا أنّه أعقل واحدٍ من الذين ادّعوا المهديّة! بل ينطق بالحقّ ويهدي إلى الصراط المستقيم، فماذا تريدون من بعد الحقّ الذي أبصرته عقولكم أفلا تتّقون؟! وقال الله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} صدق الله العظيم [يونس:32].

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمد لله ربِّ العالمين..
    أخوكم الإمام ناصر محمد اليماني.
    _______________

  7. الترتيب #7 الرقم والرابط: 289464 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    669

    افتراضي

    صدقت وبالحق نطقت يا إمامي يا قرة العين

    اقتباس المشاركة: 2787 من الموضوع: البيان العاجل إلى كُل ذي عقل يتدبر ويتفكر فيتبع البيان الحق للذكر


    الإمام ناصر محمد اليماني
    15 - 06 - 1431 هـ
    29 - 05 - 2010 مـ
    09:47 مساءً
    ــــــــــــــــــــ



    البيان العاجل إلى كُلّ ذي عقلٍ يتدبّر ويتفكّر فيتّبع البيان الحَقّ للذِّكر ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ولا أُفرّق بين أحدٍ من رسله حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين..

    ويا أُمّة الإسلام يا حُجّاج بيت الله الحرام، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، لقد رأيت بعد صلاة فجر هذا اليوم المُنقضي محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكان واقفاً وأنا كنت كذلك واقفاً من خلفه وبرغم أني لم أكن أرى وجهه لأنني واقفٌ خلفه غير أني أعلم أني واقفٌ وراء جدي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكان وقوفنا فوق جبل عرفات وكان ينظر إلى الحُجّاج ومن ثُمّ سمعته يقول:
    [ يا حسرةً على المُعرضين عن الدّعوة إلى إتّباع الحَقّ من ربّهم ].

    ومن ثُمّ سمعته يتلو قول الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [الحديد].

    وانتهت الرؤيا بالحقّ، ألا وإن المقصود بالحُجّاج بمعنى أنه يتحسّر على المسلمين لأنه لا يحجّ بيت الله إلّا مُسلمٌ ومن أظلم مِمّن افترى على الله كذباً، فاتقوا الله يا أولي الألباب فلا يجتمع النور والظلمات فكيف السبيل لإنقاذكم؟

    ويا علماء الأُمّة الإسلاميّة أجمعين على مختلف مذاهبهم وفرقهم؛ إني الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ جعلني الله مُتَّبِعاً لكافة الأنبياء والمرسلين من أوّلهم إلى خاتمهم جدي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ولذلك أدعوكم وطائفتَيْ أهل الكتاب والناس أجمعين إلى كلمة التوحيد سواءٍ بيننا وبين الناس أجمعين أن لا نعبد إلّا الله الذي لا إله غيره الذي خلقني وخلقكم ربّ كُلِّ شيءٍ ومليكه وأدعو إليه على بصيرةٍ من لدُنه القرآن العظيم، فلماذا لا تستجيبون لدعوة الحَقّ إن كنتم مؤمنين؟ فما هي حُجّتكم على ناصر محمد اليمانيّ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111]؟

    فلكُلّ دعوى برهان ولا ينبغي أن يكون برهان الدعوة إلى الرحمن إلّا مِن الرحمن، فهل عندكم كتابٌ هو أهدى من كتاب الله القرآن العظيم فأتَّبِعه فأْتوا بسلطان العلم مِنهُ إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ ﴿١٥٦﴾ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿١٥٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    وقال الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم [الأحقاف].

    فانظروا يا قوم إلى برهان دعوة الصدق تجدوا أنّ البرهان هو العلم الحَقّ من ربّ العالمين، ولذلك قال الله تعالى: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم.

    ولكنكم تُجادلونني برواياتٍ مُفترياتٍ تُخالف لآيات الكتاب البيّنات لعالِمكم وجاهلكم إن كنتم تعقلون! وعلى سبيل المثال: حُجّتكم التي تُحاجّون بها الإمام المهديّ خليفة الله المُصطفى ناصر محمد اليمانيّ فتُنكِرون عليه قوله: يا أيها الناس إنّي المهديّ المنتظَر خليفة الله المُصطفى من ربّ العالمين. ومن ثُمّ قلتم: "ألا إن قولك هذا للناس أنك المهديّ المنتظَر هو حُجّتنا عليك، كون المهديّ المنتظَر إذا حضر لا يقول أنه المهديّ المنتظَر؛ بل علماء الأُمّة يُعرِّفونه على شخصه فيقولون له أنه المهديّ المنتظَر حتى ولو أنكر أجبروه على البيعة كُرهاً"! ومن ثُمّ يقول لكم ناصر محمد اليمانيّ: فما يدريكم أنه المهديّ المنتظَر إذا كان هو لا يعلم أنه المهديّ المنتظَر فهل أنتم أعلم منه؟ فكيف يزيدكم الله بسطةً في العلم على الإمام المهديّ! إذاً فكيف يستطيع أن يحكم بينكم من كتاب الله فيما كنتم فيه تختلفون؛ أفلا تعقلون؟

    ويا أُمّة الإسلام؛ إني أَشهدُ والله يَشهدُ وكفى بالله شهيداً أن الله لم يجعل لكم الخيرة في اصطفاء خليفته من دونه سبحانه وتعالى عمّا يشركون؛ بل الذي خلقني وخلقكم هو الذي يختار خليفته في قدره المقدور في الكتاب المسطور تصديقاً لقول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٦٨﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    ويا أُمّة الإسلام؛ والله الذي لا إله غيره لا أعلمُ لكم بسبيلٍ للنجاة إلّا أن تعتصموا بحبل الله القرآن العظيم فتعتصموا بمُحكم كتاب الله وتكفروا بما خالف لمُحكم كتاب الله سواء في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث وروايات السُّنة النبويّة، وذلك لأنّ الله لم يعِدكم إلّا بحفظ كتاب الله القرآن العظيم من التحريف والتزييف إلى يوم الدين ولذلك تجدونه نُسخةً واحدةً في العالمين لم تختلف فيه كلمةٌ واحدةٌ برغم أنه عاصر أعمار أُمَمٍ من البشر ولا يزال محفوظاً من التحريف تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    ويا علماء المسلمين وأُمّتهم؛ إنّ لكم الحَقّ أن لا تُصدِّقوا الإمام ناصر محمد اليمانيّ حتى تجدوه هو حقاً أعلمكم بكتاب الله القرآن العظيم، ومن ثُمّ لا تجدوا أحداً منكم يستطيع أن يأتي بتأويل القرآن كمثل بيان الإمام ناصر محمد اليمانيّ، فإذا تبيّن لكم أن بياني للقرآن هو حقاً خيرٌ منكم وأحسن تفسيراً فقد تبيّن لكم أني حقاً أعلمكم بكتاب الله القرآن العظيم.

    ولربّما يودُّ أحد علماء الأُمّة أن يقول: "نعم إن لديك علمٌ وافرٌ من كتاب الله مِمّا علمكم الله ولكن هذا لا يعني أنك المهديّ المنتظَر". ومن ثُمّ يردُّ عليكم الإمام ناصر محمد اليمانيّ وأقول: ويا سبحان ربي! فكيف يؤتيني الله الحُكم والكتاب ومن ثُمّ أفتري عليه ولم يصطفِني المهديَّ المنتظَر ما لم يكن حقاً اصطفاني عليكم وزادني عليكم بسطةً في العلم، أفلا تعقلون؟

    وإليكم سؤال المهديّ المنتظَر: فهل لو أنّ الأنبياء افتروا على الله واتّبعهم الناس في دعوتهم إلى عبادة الله وهم ليسوا بأنبياء ولم يوحِ اللهُ إليهم شيئاً؛ فهل ترون أنّ الله سوف يُحاسِب أتباعهم على اتّباعهم وهم استجابوا لدعوة الحَقّ إلى عبادة الله وحده لا شريك له؟ حتى ولو كان الأنبياء مفترين في الكتاب المنزّل عليهم لما حاسب الله أتباعهم؛ بل سوف يُحاسِب من افترى عليه وحده تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} صدق الله العظيم [هود:35].

    وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ إن يكن مفترياً وليس الإمام المهديّ المنتظَر فعليّ إجرامي، وأما أنتم فكيف يحاسِبكم الله لو استجبتم لدعوة الحَقّ إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأتّبعتم آيات الكتاب البيّنات لا يكفر بها إلّا الفاسقون؟ وذلك لأني أرى الشياطين تُخوِّفكم في أنفسكم فتوسوس لكم بغير الحَقّ فتقولون: "ماذا لو اتّبعنا الإمام ناصر محمد اليمانيّ وهو ليس المهديّ المنتظَر؟ إذاً فقد أضلَّنا عن سواء السبيل". ومن ثُمّ يردُّ عليكم الإمام المهديّ وعلى شياطينكم من الجنّ والإنس: فهل مَن عبَدَ الله وحده لا شريك له حتى جاء ربَّه بقلبٍ سليمٍ من الشرك؛ فهل ترونه قد ضلّ عن سواء السبيل؟ أفلا تتقون؟

    ويا علماء أُمّة الإسلام، إنما أعظكم بواحدةٍ هو أن تقولوا: "يا ناصر محمد اليمانيّ نحن لن نُصدّق أنك حقاً الإمام المهديّ حتى نجدك تستطيع أن تحكم بيننا فيما كُنّا نختلف فيه من الدين فتأتينا بالحُكم المُقنع لعقولنا من مُحكم كتاب الله القرآن العظيم". ومن ثُمّ يردُّ عليكم ناصر محمد اليمانيّ وأقول: فذلك بيني وبينكم وما ينبغي لي أن أحكم بينكم إلّا بما أراني الله في مُحكم كتابه تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّـهُ} صدق الله العظيم [النساء:105].

    وقال الله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    وقال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} صدق الله العظيم [المائدة:48].

    ولربما يودُّ أحد فطاحلة علماء الأُمّة أن يقاطعني فيقول: "مهلاً مهلاً إنما ذلك القول من الله والأمر هو إلى رسوله وليس لك يا ناصر محمد اليمانيّ". ومن ثُمّ يردُّ عليه الإمام المهديّ وأقول: ولكني مُتّبعٌ ولستُ مُبتدعاً، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين فأَتّبع أهواءكم؛ بل أدعوكم على بصيرةٍ من الله وهي ذاتها بصيرة محمدٍ رسول الله بالقرآن العظيم صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك أُحاجّ الناس بما كان يُحاجّهم به خاتم الأنبياء محمد - صلّى الله عليه وآله وسلّم - القرآن العظيم تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} صدق الله العظيم [يوسف:108].

    إذاً بصيرة القرآن هي لمحمدٍ رسول الله ولِمَن اتَّبعه، فلماذا اتّخذتم هذا القرآن مهجوراً؟ فمن يُجيركم من الله؟ ولربما يودُّ عالِمٌ آخر أن يقول: "فهل أنت يا من تزعم أنك المهديّ المنتظَر أعلم من محمدٍ رسول الله وصحابته الأخيار بهذا القرآن العظيم؟ فقد بيَّنه لنا محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عن طريق السُّنة فيكفينا اتّباع السُّنة وذلك لأنّ القرآن لا يعلمُ تأويله إلّا الله تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    ومن ثُمّ يردُّ عليكم الإمام المهديّ وأقول: قال الله تعالى: {إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٦٨﴾ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    ولكني لم أجد في كتاب الله أنّ القرآن لا يعلمُ تأويله إلّا الله؛ بل قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    إذاً يا قوم إنما يقصد الله بقوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ}؛ ويقصد المُتشابه وليس آيات الكتاب المُحكمات البيّنات هُنّ أُمّ الكتاب لعالِمكم وجاهلكم، فلمَ تُحرِّفون كلام الله عن مواضعه حتى تتّبعوا أهواءكم أفلا تتقون؟ فمن يُجيركم من الله؟ أفلا تعلمون أنَّما المُتشابه في القرآن قليلٌ بنسبة عشرةٍ في المائة تقريباً وتسعين في المائة من آيات الكتاب آياتٌ مُحكماتٌ هُنّ أُمّ الكتاب جعلهُنّ الله آياتٍ بيّناتٍ لعالِمكم وجاهلكم حتى لا تكون لكم الحُجّة على الله؛ بل وتوجد سورٌ جميعها مُحكمٌ واضحٌ بيِّنٌ للعالِم والجاهل، أم إنكم لا تعلمون ما يقصد الله بقوله في سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّـهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾} صدق الله العظيم.

    أم إنكم لا تعلمون ما يقصد الله بقوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢١﴾ هُوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ ﴿٢٢﴾ هُوَ اللَّـهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٢٣﴾ هُوَ اللَّـهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [الحشر].

    ويا علماء أُمّة الإسلام لِمَ تخدعون أنفسكم وأُمَّتكم؟ فإذا كان لا يعلمُ تأويله إلّا الله؛ فلِمَ تجرَّأتم على تفسير القرآن مُحكمه ومُتشابهه وأنتم لا تُفرِّقون بين المُتشابه والمُحكم؟ ولسوف أُفتيكم وأُمّة المسلمين عالِمهم وجاهلهم كيف تُميِّزون بين آيات الكتاب المُحكمات هُنّ أُمّ الكتاب والآيات المُتشابهات؛ ألا وإن الأمر يسيرٌ جداً يدركه أولو الألباب الذين يتدبّرون آيات الكتاب الذين يتلونه حقَّ تلاوته تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿١٢١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولا يقصد حقَّ تلاوته بالغُنّة والقلقلة والتجويد كما جعلتم جُلَّ اهتمامكم في ذلك وذلك مبلغكم من العلم! بل حقّ تلاوته أيْ: بالتدبّر والتفكّر في آياته تصديقاً لقول الله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [ص].

    وأمّا كيف تستطيعون أن تُميِّزوا بين آيات الكتاب المُحكمات من الآيات المُتشابهات؛ فسبق أن ضربنا لكم على ذلك مثلاً في قول الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكلمة التشابه هي في قول الله تعالى: {الظَّالِمِينَ} فهل يقصد ظُلم الخطيئة أم يقصد ظُلم الشرك في القلب؟ فإذا كان يقصد ظُلم الخطيئة فهذا يعني أن جميع الأنبياء والأئمة معصومون من الخطيئة! ولكن الظنّ لا يُغني من الحَقّ شيئاً فكيف لكم أن تعلموا هل في هذه الآية تشابهٌ أم إنها مُحكمة؟ فالأمر يسيرٌ عليكم لو كنتم تعقلون، فارجعوا إلى قِصص الأنبياء والمرسلين وتدبَّروا هل قَطُّ وجدتم لأحدهم أخطاءً؟ فإذا لم تجدوا أن أحدهم أخطأَ فقد تبيَّن لكم أن قول الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم، خالية من كلمات التشابه.

    أما إذا وجدتم أن المرسلين قد يتعرّضون لظُلم الخطيئة فقد أصبحت الآية فيها كلماتٌ متشابهة، وتعالوا للتطبيق للتصديق؛ فهل نجد أن الله يفتينا في آيةٍ أُخرى أن المرسلين يتعرّضون لظُلم الخطيئة؟ وتجدون الفتوى في قول الله تعالى: {يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    إذاً يا قوم إنّ المرسلين مُعرَّضون لظُلم الخطيئة وربّي غفورٌ رحيمٌ لمن تاب وأناب كما أخطأ نبيّ الله موسى فارتكب ظُلم الخطيئة بقتل نفسٍ تعصُّباً مع الذي هو من شيعته في ساعة غضبٍ، ولَمّا أدرك موسى أنه ظلم نفسه بخطيئة القتل قال: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم.

    ولو يتدبّر الباحثون عن الحَقّ كيف اختلف علماء الشيعة وعلماء السُّنة في هذه المسألة فكُلٌّ منهم جاء ببُرهانه من القرآن، فأمّا الشيعة فقالوا أنّ الأنبياء والأئمة معصومون من ظُلم الخطيئة وجاءوا بالبُرهان على عقيدتهم من مُتشابه القرآن وقالوا: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وأمّا أهل السُّنة فاستدلّوا بقتل موسى لنفسٍ فظلم نفسه فتاب وأناب وجاءوا بالبُرهان من القرآن في قول الله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    وعجز أهل السُّنة في إقناع الشيعة وعجز الشيعة في إقناع السنة! ولكن ناصر محمد اليمانيّ سوف يُلجم أَلْسِنة الشيعة والسُّنة بالحقّ حتى لا يجدوا إلّا أن يسلّموا تسليماً لما قضيت بينهم بالحقّ أو يكفروا بالقرآن العظيم! وأما سرّ إلجامي للشيعة، وذلك لأني أخذت الآية التي يُحاجّون بها الناس وبيَّنت أن فيها من كلمات التشابه، وأنه يقصد ظُلم الشرك ولا يقصد ظُلم الخطيئة وذلك لأن الشرك ظُلمٌ عظيمٌ تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الأنعام]، أي: أن قلوبهم سليمةٌ من ظُلم الشرك بالله تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [لقمان:13].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ولذلك لا ينبغي أن يكون الأنبياء والأئمة من المشركين بالله؛ بل يُطهِّر الله قلوبهم من ذلك تطهيراً حتى يدعوا الناس إلى كلمة التوحيد فيُخرجوا الناس من الظُلمات إلى النور. وتبيَّن لكم الآن البيان الحَقّ لقول الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وتبيّن لكم أنه يقصد: ظُلم الشرك وليس ظُلم الخطيئة.

    ويا معشر الأنصار، أرجو من الله أن لا تمَلّوا كثرة التكرار والتفصيل المُستمِرّ لعلّه يُحدث لهم ذكراً وتجدونني أُكرِّر هذه النقطة كون هذه العقيدة هي السبب في مُبالغة الشيعة في الأئمة أنهم معصومون من الخطأ ويحاجّون الناس بقول الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم.

    ولكنّي الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ؛ أَشهدُ لِله أنّي قد ارتكبت ذنوباً كثيرةً ولا يُحيط بها الناس علماً، والحمدُ لله الذي هداني حين وجدني تائباً مُنيباً فهداني إلى ما يُحبّه ويرضاه، والحمدُ لله ربّ العالمين.

    ولربّما يودّ أحد الأنصار أن يُقاطع المهديّ المنتظَر فيقول: "يا إمام ناصر لا تجعل للناس الحُجّة علينا فإنهم يُنكرون أمرك، وحين يجدون أنك تقول: (أَشهدُ لِله أني قد ارتكبت ذنوباً كثيرةً ولا يُحيط بها الناس علماً)، سوف يزدادون إنكاراً وسيقولون: أفلا ترون إمامكم أنه كان يتّبع الشهوات فكيف تُصدِّقونه؟". ومن ثُمّ يردُّ عليه الإمام المهديّ الحَقّ وأقول: بل إني بقولي هذا قد أغلقت باباً كبيراً من أبواب الوسواس الخنّاس في صدور الناس حتى لا يقولوا لأنصاري المُذنِبين: "كيف يقول ناصر محمد اليمانيّ أن أتْباعه صفوة البشرية وخير البرية وأنتم تعلمون أنفسكم أنكم قد أذنبتم كثيراً وناصر محمد اليمانيّ لا يعلمُ بذنوبكم، أفلا تذكر يا فلان ماذا فعلتُ أنا وأنت في الجنس اللطيف في الإجازة يوم سافرنا إلى الدولة الفُلانيَّة فكيف تكون من صفوة البشرية وخير البريّة كونك من أتباع ناصر محمد اليمانيّ فهذا يدلّ أنه لن يتّبعه إلّا الغاوون"، ومن ثُمّ يردُّ عليه الإمام ناصر محمد اليمانيّ الذي كان من المُذنِبين وأقول: بل نحن التوّابون المُتطهِّرون أحباب ربّ العالمين تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:222].

    ولا حاجة لنا برضوان العالمين؛ بل نعبد نعيم رضوان الله ربّ العالمين فنحن له عابدون وفي حُبّه وقربه متنافسون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم المُذنب التائب المُنيب إلى ربّه ليغفر ذنبه، الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _________________

    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]
    http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=1323


    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
    صدق الله العظيم [المائدة:٥٤].

    تصاعد أنفاسـي إليـك جـواب * وكـل إشاراتـى إلـيك خطـاب
    فليـتك تحلو والحيـاة مـريرة * وليـتك ترضـى والأنـام غضـاب
    وليـت الذي بيـني وبينـك عامر * وبـيني وبيـن العــالمين خـراب
    إذا صـح منك الود فالكل هيـن * وكـل الذي فوق الـتراب تـراب
    فياليـت شـربي من ورادك صافيا * وشـربي من مـاء الفرات سـراب
    متـى لم يكن بيني وبينـك ريبـة * فكـل نعيـم صـد عنك عـذاب
    فكيف توانى الخـلق عنك وقد بـدا * جـمال به قـد هـامت الألبـاب
    أقـول لعـذالى مدى الدهر اقصروا * فكـل الذي يهوى سـواه يعـاب

    ________________

  8. الترتيب #8 الرقم والرابط: 289475 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    May 2016
    الدولة
    دولة الخلافة الاسلامية _ اليمن https://m.facebook.com/alfaresmadyemen
    المشاركات
    166

    افتراضي

    المكرمه اميره.... بل إصغي الى قلبك لان القلب هو مركز الروح و الاحساس والتدبر والتعقل ... وبعد ان ذكر المكرمين الانصار العديد من البيان الحق للامام توضح ما سبق ... نورد هنا معلومات حول القلب من القران والعلم تدل على عظمة الخالق وعظمة المضغة التي اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله .

    القلب هو منبع الروح حاملة الوعي والحس وبالتالي التفكر والتدبر. وما أكثر الآيات التي تدعو الإنسان للتأمل والتفكر والتدبر. ومن الآيات الكثيرة التي تلفت الانتباه أن الله تبارك وتعالي يقول:
    "ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" الأعراف: .179
    هذه الآية توكد أن مركز الفقه والتدبر والإدراك هو القلب. وليس الدماغ كما يعتقد العلماء اليوم. ولو تأمنا آيات القرآن نلاحظ أن الله تبارك وتعالي دائماً يؤكد أن هناك صفات كثيرة أخري للقلب. فمثلاً يقول تبارك وتعالي: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" الرعد: 28 إذن هناك خصائص للقلب ومنها الاطمئنان أو الاستقرار. ويقول أيضاً رب العزة تبارك وتعالي: "فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين" الزمر: 22. فالقلب يقسو ويلين والقلب يطمئن ويخاف أيضاً. يقول تبارك وتعالي: "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم" أي خافت "وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلي ربهم يتوكلون" الأنفال: .2
    فالقلب ليس مجرد مضخة كما يعتقد كثير من الأطباء اليوم فالقلب يمكن أن يعمي "فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور" والقلب أيضاً يمكن أن يفقه ويعقل "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها". والقلب جاء في القرآن بمعاني وألفاظ أخري فهو اللب وهو الفؤاد.
    وروي عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قول الله تعالي : "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفي كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون" النحل: 111. قال ابن عباس لاتزال الخصومة بالناس يوم القيامة حتي تخاصم الروح الجسد.
    فتقول الروح: رب الروح منك أنت خلقته ولم يكن لي يد أبطش بها ولا رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها ولا أذن أسمع بها حتي جئت فدخلت في هذا الجسد فضعف عليه أنواع العذاب ونجني.
    ويقول الجسد: رب أنت خلقتني بيديك فكنت كالخشبة ليس لي يد أبطش بها ولا قدم أسعي بها ولا بصر أبصر به. ولا سمع أسمع به فجاء هذا كشعاع الشمس فيه نطق لساني وبه أبصرت عيناي وبه مشت رجلي وبه سمعت أذناي فضعف عليه أنواع العذاب ونجني.
    قال ابن عباس: فيضرب الله لهما مثلاً أعمي ومقعد أدخلا بستاناً فيه ثمر فالأعمي لا يبصر الثمر والمقعد لا يناله فنادي المقعد الأعمي ائتني فاحملني آكل وأطعمك فدنا منه فحمله فأصابا من الثمر فعلي من يكون العذاب؟ قالا: عليهما قال رب العزة عليكم جميعاً العذاب.
    فالدماغ هنا هو الأعمي. والروح هي المثال للمبصر المقعد الذي رأي الثمر وقرر الأخذ منه واستعان بالأعمي وهو الجسد بما فيه الدماغ للوصول إلي غايته فالمخ لا يعمل إلا بالدم والتي تتصل به الروح التي تتبع من القلب صاحب النية والإرادة الحقيقية والقصد.
    فالخطأ يحاسب عليه الإنسان إذا صاحبه نية وإرادة وقصد. أما حتي كلمة الكفر. وإن قيلت وأكره الإنسان عليها ومادام قلبه مطمئنا بالإيمان فلا لوم عليه "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" النحل: 106. فالإنسان لا يحاسب إلا علي ما أضمر وأراد وقصد ونوي.
    ** القلب هو وعاء العلم وبالتالي هو العقل الذي به الفهم والإدراك الصحيح.
    النيسابوري: القلب يراد به تارة اللحم الصنوبري المودع في التجويف الأيسر من الصدر وهو محل الروح الحيواني الذي هو منشأ الحس والحركة. ويراد به تارة اللطيفة الربانية التي بها يكون الإنسان إنسان "الروح" وبها يستعد لامتثال الأوامر والنواهي والقيام بواجب التكاليف.
    وبالتالي فقد أبدل ذكر الروح منبعها ومركزها وهو الصدر عموماً والقلب خصوصاً. وهو أيضاً محل الذاكرة الدائمة في الإنسان لأن فيه يحفظ السر قال تعالي: "قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله علي كل شيء قدير" آل عمران: .29. "ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً" الإسراء: .25
    وبالتالي فالقلب هو منبع روحه وليس مجرد مضخة فقط كما يعتقد الكثيرون وهو عقله الباطن وبؤرة شعوره ويحس فيه الإنسان بآلامه وأحزانه وأفراحه وكذلك تختزن فيه مشاعره وإحاسيسه. فالقلب هو العقل الحقيقي للإنسان وهو جهاز كشف الكذب وهو جهاز الرؤيا الحقيقية ومن لا يري بقلبه فهو الأعمي وليس الأعمي الحقيقي فقد البصر وإنما فقد البصيرة. والقلب هو الذاكرة الدائمة وقد يري الإنسان مخزون قلبه وعقله الباطن في نومه بالرؤي والأحلام.
    فالقلب هو الجزء المدرك المسئول في الإنسان وبصلاحه صلاح الجسد وبالتالي صلاح النفس.
    ** فرسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد باقي الجسد ألا وهي القلب".
    ونستطيع أن نقول: العقل السليم في القلب السليم وليس في الجسد السليم. فهناك من تراه يرفع الأثقال وجسده رياضياً لكنه يفتقر إلي العقل والإدراك السليم والتصرف اللائق.
    والله سبحانه وتعالي يقول: "إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد" ق: 37. ويقول سبحانه: "ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" الأعراف: .179
    * وتنقسم القلوب إلي ثلاثة أقسام: "كما أن الأنفس تنقسم إلي ثلاثة أقسام".
    1 قلب صحيح أجرد: وهو قلب المؤمن وهو القلب السليم الصحيح. والذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتي الله فهو متجرد مما سوي الله. فيه سراج يزدهر وهو نور الإيمان. وهو قلب المؤمن والإشارة بتجرده إلي سلامته من الشبهات والشهوات.
    2 قلب أغلف منكوس: وهو قلب الكافر والمنافق الذي لا يصل إليه نور الإيمان. كما قال تعالي عن اليهود: "وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون" البقرة: 88 أي قلوب دخلت في غلافها فهم أصحاب القلوب الميتة واليابسة التي ضربت عليها الأكنة وعلاها الران جزاء إعراضهم عن الحق "فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً" النساء: 88. أي نكسهم وردهم إلي الباطل الذي كانوا فيه بسبب نفاقهم وهذا هو أشر القلوب وأخبثها. فهو إنسان عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمي. فهو يعتقد الباطل حقاً ويوالي أصحابه والحق باطلاً ويعادي أهله. وفسقة المسلمين المصرين علي ما هم عليه هم من أصحاب القلوب المنكوسة والتي طبع عليها وضرب عليها الران جزاء إعراضهم عن الحق.
    فأصحاب القلوب الميتة واليابسة هم الكفار والمشركون والمنافقون وفسقة المسلمين.
    3 قلب سقيم مريض: وهو القلب الذي تمده مادتان. مادة هلاك نتيجة حبه للشهوات المحرمة ووقوعه في الشبهات ومادة إيمان لأنه مازال فيه جزء من الخير. وهو للغالب منهما. وهو صاحب النفس اللوامة التي تلومه علي التفرط في حق الله وارتكاب المعاصي إذا غلب عليه مادة الإيمان. وهذا القلب إما يصح ويسلم وإما يشتد مرضه وتستحكم علته فييبس ويموت فهو يقع في موضع متوسط بين العافية "الحياة" والموت.
    وتعتمد العمليات العقلية كما قسمها علماء النفس علي عدة جوانب وهي علي التوالي:
    1 الإحسان: والمسئول عن الإحساس في الإنسان: أعضاء الحس المختلفة مثل العين والأذن واللسان حيث التذوق والأنف حيث الشم والجلد. كل تلك الحواس متصلة بالجهاز العصبي فالجهاز العصبي للإنسان متمثل في المخ وأعضاء الحس يمثلون القاعدة البيولوجية للعقل والسلوك في الإنسان.
    2 الانتباه: الأعمال العقلية هذه ما قصدها رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله: "كل عمل ذو بال لم يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" أي ناقص ومنزوع البركة وهي الأعمال التي تحتاج إلي تركيز وفهم وتعقل وإرادة وانتباه "وهي الأفعال والسلوك الإرادي المتأني".
    يشترط لإجراء أي عملية عقلية بنجاح أن يكون الإنسان في قمة الوعي والانتباه والتركيز. وهنا يأتي دور القلب "اللب الفؤاد البال النهي" الذي يجب أن يكون فارغاً مما سوي هذه العملية وإلا لن تتم بنجاح وسيكون عنصر التشويش قد ألم بها. يقول رب العزة تبارك وتعالي: "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" أي لا يستطيع الإنسان إجراء أكثر من عملية عقلية بنجاح في آن واحد لأن الله لم يخلق للإنسان إلا بؤرة إحساس واحدة وهي التي يتم تجميع كل أنواع الحس فيها حيث تفهم وتسجل كذاكرة وتعطي معاني وهذا هو الإدراك.
    3 الإدراك: هي عملية معرفية يتم بها إعطاء الأحاسيس التي تصل من أعضاء الحس إلي المراكز الحسية في الدماغ والتي تصل إلي بؤرة الحس المعاني والمفاهيم. وكذلك المثيرات التي يتم الانتباه إليها معاني ودلالات. بمعني آخر هي عملية تفسير المثيرات الحسية وفهم معانيها والتفرقة بينها وهذا ما يقصد به الفهم والفقه وهذا هو دور القلب ودور الروح وليس دور المادة. يقول تعالي: "ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون" الأعراف: 179. فالإدراك هي عملية معرفية عليا معقدة تتم في القلب ومرتبطة بالروح.
    4 الذاكرة: هي عملية معرفية تعني تخزين ما تم اكتسابه من معلومات وخبرات بهدف استرجاعها عند الحاجة إليها بعد انقضاء فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر. وهذا ما يسمي حفظ المعلومات. وإذا لم يتمكن الشخص من عملية الاسترجاع هذه فهذا سلوك يسمي نسيان. وتأتي حدة الذاكرة لما تم تخزينه بشكل جيد إذا وصل إلي بؤرة الحس التي كانت مهيأة لاستقباله.
    يقول تعالي: "إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد" ق: .37
    وقد خص رب العزة تبارك وتعالي العمليات المعرفية والعقلية: في الآية الكريمة: "والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون" النحل: 78. فذكر الخالق تبارك وتعالي وسائل الحس المسئولة عن نقل الأحاسيس كالعين والأذن وهي المادة البيولوجية للعقل والمعرفة. والفؤاد وهو القلب الذي هو منبع الروح والذي يتم فيه باقي العمليات العقلية والمعرفية المعقدة.

    ---------------------------------

    القلب، والذي ورد بمعانٍ وألفاظ؛ كالفؤاد واللبِّ، فكان في جميع الآيات التي بيَّنت طرق العلم وتحصيل المعرفة، بإثباتها أو نفيها، ذكر وسائل المعرفة وهي القلب أو الفؤاد ثم السمع والبصر؛ مثل: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]، {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].

    وفي الآية ما يفهم البليد فضلاً عن العاقل أن القلب أداة وظيفتها التعقل، والأذن أداة وظيفتها السمع، والعين (البصر) أداة وظيفتها الإبْصار، وجمع بين القلب أو الفؤاد وحاسَّتي السَّمع والبصر في حوالي "20" آية، كلّها تنبئ أن القلب أداة داخلية في الجسم، دورها متكامل مع الحواس الخارجية، بخاصة السَّمع والبصر.

    بل لم يرد قطُّ ذكر أنَّ غير القلب والفؤاد هو من أدوات العلم، بل عُزِيت جميع الوظائف العقلية من تعقل، وتفكر، وتدبر، ونظر، وتأمل وغيرها إلى جهة واحدة، وهي القلب أو الفؤاد أو اللب.

    رغْم أنَّ هذه الدراسة لا ترمي إلى المقارنة بين المذاهب، فإنا نطرح إشكالاً لا يُصادف في غالب الدراسات حول نظرية المعرفة باسم القرآن الكريم، وهو أنَّه رغم إقرار الجميع بأن الأدوات المعرفية في القرآن الكريم ثلاثة لا رابع لها، وهذا ما يكاد يجمع عليه المفسرون قاطبة في تفسير الآيات التي جمعت القلب أوالفؤاد مع السمع والبصر - خاصة آية النحل: 78[1]  - فخصَّ السمع والبصر والفؤاد لشرفها عن باقي الأعضاء، ولأنها مفتاح لكل علم، فلا يُوصل إلى العلم دون هذه الأبواب الثلاثة، وهذا مما اتَّفق عليه العقلاء، وجميع علماء المسلمين، باختلاف طوائفهم ونِحلهم، وما يحزّ في النفس أنَّ بعض الباحثين - خاصَّة المعاصرين، رغْم الدلائل المتواترة تلك، بل وإقْرارهم الواضح بها - تجِدُهم بعد صفحات من تقْريرهم لها، ينتكِسون على رؤوسهم، فيجعلون العقل، وهو وظيفة بدلالة القرآن وكلام النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - واستعمالات اللغة العربيَّة وأهل الأصول، والفقهاء، والمتكلمين؛ يجعلون العقل جوهرًا وجسمًا بالرَّأس؛ أي: يتعاملون معه اصطلاحًا ومفهومًا على أنَّه "أداة" للمعرفة، وأنَّه جسم، فيقسمون الفهارس، ويجعلون العقْل مقابلاً للحواسّ، والإدراك العقلي مقابلاً للإدراك الحسي، فيحدث خلط في الفهم لأي قارئ متخصّص، بل لا يقدر عن فهْم أوجه الخلاف، وأشدّ من ذلك أن يقولوا بعد استِدلالهم بالقرآن على أنَّ العقل في القلب: إنه في الدماغ، ودون ذكر أي دليل على ذلك، والذي يتضح من البحث - وهو ما نواصل عليه الدراسة -: أنَّ القلب وسيلة وأداة للمعرفة، من وظائِفه التعقُّل، والمعرفة الناتجة عن القلب: إدراك قلبي، يقابل الإدراك الحسي، والعقل يقابل الإحساس لا الحواسّ، وسنبين كل ذلك في ثنايا البحث بالتفصيل - إن شاء الله.

    الفرع الأول: مفهوم القلب في القرآن الكريم:
    قال أهل اللغة في معناه: هو الفؤاد، والعقل المحض، وخالص كل شيء، والتقلُّب: الحيلة[2].

    والقُلَّب: الذي يقلب الأمور عن عِلْم بها.

    فالقلب في أصل معناه: خالص كل شيء، وسميت المضغة الصنوبرية قلبًا؛ لكونها أشرف الأعضاء لما فيها من العقل - على رأي - وسرعة الخواطر والتلون في الأحوال، ولأنَّها مقلوبة الخلقة، والوضع كما يشهد به علم التشريح.

    ومن تقاليبه القَبول والقابلية، وهو سيد البدن، المعوَّل عليه في الصلاح والفساد، وأعظم الأعضاء الموسومة بالسعة من جانب الحق، ومعدن الروح الحيواني للنفس الإنساني، ومنبع الشعب المنبثة في أقطار البدن، ومنه ترد الحياة إلى الأعضاء الجسمية؛ على قدر السوية بمقتضى العدل.

    ويسمَّى عند بعض الفلاسفة: "بالنفس الناطقة، والروح الباطنة، والنفس الحيوانية المركبة، وهي النفس المدركة العالمة من الإنسان والمطالبة والمعاقبة"[3].

    قال الجرجاني: "القلب مصطلح على اللطيفة الربَّانية بالقلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع من الصدر، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان"[4].

    أمَّا القلب الصنوبري، فقيل إنه سبع طبقات هي[5]:
    1- الصدر: وهو محلّ الإسلام ومحل الوسواس، والحفظ والذاكرة.
    2- القلب: وهو محل الإيمان، والتعقّل، والسمع والبصيرة.
    3- الشغاف: وهو محل محبة الخلق.
    4- الفؤاد: وهو محل رؤية الحق.
    5- السويداء: وهي محل العلوم الدينية.
    6- مهجة القلب: وهي محل تجلي الصفات.
    7- حبة القلب: وهو محل محبة الحق.

    وأدلَّة كلّ طبقة:
    {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [الأنعام: 125].
    {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7].
    {قَدْ شَغَفَهَا حُباًّ} [يوسف: 30].
    {مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11].
    {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179].
    {وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11].

    والقلب يطلق على أمرَين هما:
    الأول: تلك المضغة الصنوبرية التي خلقها الله - تعالى - في جوف ابن آدم، وهي على هذا المعنى جزء من عالم الشهادة، كما هو معروف في علم الطب العضوي.
    والثاني: تلك اللطيفة الروحانية التي لا يعلم أحدٌ بحقيقتها، وهي على هذا المعنى جزء من عالم الغيب[6].
    بهذا تتجلى في هذا الإنسان مكوناته المادية والروحية، فهو قبضة من طين، ونفخة من روح.

    وفي حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - جمع المعنيين: ((ألا وإن في الجسد مضغةً، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب))[7].

    قال ابن حجر[8]: "أي: قدر ما يُمضغ، وعبَّر بها هنا عن مقدار القلب في الرؤية"[9].

    فالإنسان لحم ودوْرة دموية، وهو مخلوق خلَقه الله بيده، ونفخ فيه من رُوحِه، وجعل له هذا القلْب الصنوبري سببًا من أسباب الحياة، ومركزًا للفؤاد واللبّ[10] والتعقُّل متمركِز به، فالقلب هو رئيس الجسم بنصّ الحديث، وصلاحه بصلاح معتقده وإرادته وقصده، وكلها حكمها للتعقل؛ فلزم أن يكون متمركزًا به.

    وحيثما ذكر القلب في القُرآن الكريم فإشارة إلى التعقُّل والتعلُّم، وحيثما ذكر الصَّدر فإشارة على ذلك وإلى سائر القوى من الشهوات والهوى والغضب ونحوها، فالقلب موضع الشعور والأهواء والعقيدة والوجدان[11]، والعقل والرأي[12]؛ قال تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179]، {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [الحج: 46]، فهو محلّ العقْل والفقْه والبصيرة والإرادة والسكون، وهو رئيس البدن وخالص الروح الإنسانية؛ لذا قال أبو حامد الغزالي: "هو المدرك العالم العارف من الإنسان، وهو المخاطب والمعاتب والمطالب"[13]، فالقوَّة المدركة بالقلب الصنوبري تسمَّى قلبًا.

    ويرِد القلب في القرآن على معان ثلاثة[14]:
    أوَّلها: العقْل، وذلك في مثل قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37]؛ أي: قلب زكيّ حي ذكيّ، يتذكَّر إذا سمع كلام الله، وإلا فوجوده من عدمه سواء؛ لأنه معطل عن جانبه المعرفي والإرادي، قائم بدوْرِه الجسماني فقط، وهذا شائع في استِعمالات العرب في حال من لا يتَّعظ[15].
    الثاني: الرأي والتدبير، {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: 14]، وذاك سبب شقاقِهم؛ لأنَّ نواياهم متضادَّة، وتوجهاتهم متناقضة.
    الثالث: حقيقة القلب الذي هو في الصَّدر؛ {وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].

    وهذا كله يناقض النظرية القائلة بأنَّ العقل وظيفته الإرادة والتفكير وعملياته، والقلب وظيفته العاطفة والأحاسيس الوجدانية، فلا أساس علمي ترتكز عليه هذه النظرية يمكن الركون إليه، فضلاً عن أن يعتقد ويتبنَّى.

    وخلاصة المسألة حول مفهوم القلب هي: القلب له دلالتان:
    الأولى: هي الجارحة الصنوبريَّة الجسمية، وهذه لم ترِد في القرآن الكريم.
    الثانية: قوَّة الجارحة، وهي اللطيفة الربانية الموجودة به، وهي عبارة عن التعقُّل وجميع آلياته من تفكّر وتدبّر ونظر وإدراك، وهذا هو الجانب المعرفي في القلْب.

    وقد يطلق على القلب عقلاً، مثْلما أطلق على الأذن السمع، فسمِّيت الجارحة "الأداة" بوظيفتها، وقد تذكر الجارحة والمراد وظيفتها، خاصَّة في القرآن؛ لأنَّه لم يورد الأدوات من الناحية التشريحية بل من النَّاحية الوظيفية فقط، غير أن العقل هو أحد القوى الإدراكية لا كلها؛ فهناك الفكر والذاكرة والحافظة والفهم وغير ذلك.

    كما أنَّ للَّطيفة الربَّانية الجانب الثاني وهو العاطفة والوجدان، من شهوات وهوى، فللقلب جانبان هما العقل وهو المانع، والهوى وهو المريد، وينتج عنهما الإرادة التي يتولَّد بعدها العزم، فيصدر القلب الأوامر للأعضاء بالجسم؛ كيما تنفذ تلك الإرادة بعد تداولها بين العقل والعاطفة، وهنا نريد بالعقل المعلومات الكامنة بالقلب والعمليات العقليَّة معًا[16]، فالقلب هو أداة وظيفتها المعرفية التعقل كما أن الأذن أداة وظيفتها المعرفية السمع، والعين أداة وظيفتها المعرفية البصر[17].

    الفرع الثاني: المصطلحات المرادفة للقلب في القرآن الكريم:
    إذا تتبعت الآيات بالقرآن باحثًا عن المفاهيم المعرفية وجدت قسمين: أدوات لها وظائف، كالحواسّ تذكر الأداة الجارحة ويتلوها وظيفتها، وقد تذكر الوظيفة دون أداتها؛ لأن الغاية والمراد الجانب العلمي والعملي لا الجانب المادّي الجسمي،كما قد تذكر الوظيفة بذكر الأداة فقط، دون التصريح بعملها، كناية عن الوظيفة، وهذا يجليه السياق؛ وذلك لتضمنه لها، وبيان الغاية من الأداة، وهذا من أساليب اللغة المعروفة ومما تداوله المفسّرون، مثال ذلك آية: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37]، فمعلوم قطعًا أنَّ الذكرى لا تكون إلا للإنسان الحي، والميت لا يخاطب أصلاً، ولا يخلو إنسان - حيًّا أو ميتًا - من قلب، فالمفهوم الثابت عند أهل العربية أنَّه لمن كان له (قلب يتذكَّر)؛ ويستجيب للخطاب، فإن لم يستفد من الخطاب فعدمه ووجوده سواء، فكينونة القلب الوجودية بكينونة غايته المعرفية، وهذا الأسلوب كثير في القرآن ولغة العرب بل وفي أعراف الناس عامة، ورأيناه مع نفْي السَّمع والبصر في القرآن، ومثله نسبت أفعال العبد إلى يديه مع أنَّها قد تكون بجوارح أخرى، فكانت النسب للأغلب، وكقولنا للذي لا يرحم: إنَّ قلبه ميت، ولا يفهم الغبي فضلاً عن الذكي أنَّ قلبه لا ينبض.

    فالقلب في (ق: 37) قال أهل التفسير: إنَّ المراد منه العقل؛ أي: أحد وظائفه، وهذا في اللغة يسمَّى إطلاق الكل وإرادة الجزء منه، ويفهم بالسياق واللحاق، فالمراد "العقل" من القلب بالسياق، وهو الذكرى وفهم الوحي، فهذه لا تكون إلاَّ بالقوة العلمية بالقلب؛ أي: قوة العقل وهي التعقل.

    نحاول جمع الأدوات التي نسب لها بعض وظائف القلب الإدراكية، مما يفهم من ذلك أنها مرادفة له لا شيء خارج عنه؛ وذاك لأن القرآن حصر أدوات تحصيل المعرفة في ثلاثة لا رابع لها، وهي القلب والأذن والعين.

    أ- الفؤاد عند أهل اللغة:
    هو الحُمّى وشدة الحرارة[18]، والفؤاد القلب، سمِّي بذلك لحرارته[19] وتوقُّده، وقيل: هو غشاء القلب، وقيل: الفؤاد هو باطن القلب، والقلب حبَّته وسويداه، والفؤاد الرَّقيق تسرع إمالته، والفؤاد الغليظ كالقلب القاسي لا ينفعل لشيء[20]،[21].

    وإطلاقه كان على المعنوي لا على الجارحة، وبهذه الدلالة الخاصة ورد في القرآن مفردًا وجمعًا في "16" آية، ليس فيها ما يمكن أن يفهم أو يُحمل على معنى العضو المعروف، بل على اللطيفة الربَّانية؛ قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36].

    وقال: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78].

    قال ابن كثير - بعد أن ذكر مِنَّة الله تعالى على عباده بإيجادهم -: ثمَّ بعد هذا يرزقهم تعالى السمع الذي به يدركون الأصوات، والأبصار التي بها يحسّون المرئيات، والأفئِدة وهي العقول التي مركزها القلب على الصَّحيح[22].

    وقال ابن عاشور: الأفئدة: جمع الفؤاد، وأصله القلب، ويطلق كثيرًا على العقل وهو المراد هنا[23].

    غير أنَّ "الفؤاد" ورد كمفهوم طاقة، أو ملكة، وبالأحرى وظيفة معرفية إدراكية، حيث نجده يقرن مع وظيفة السمع والبصر؛ أي: مع قوى الإدراك لا مع وسائلها.

    فالقلب - مثلاً - حمل على أنَّه أداة للمعرفة؛ {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179]؛ أي: آلة الفقه القلب وآلة البصر العين.

    والفؤاد كلما ورد في سياق الامتنان بمنح الإنسان العلم وأدوات تحصيله وطرقه، كان على أنه ملكة أو وظيفة أو قوَّة إدراكية؛ كقوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36].

    فقوى تحصيل المعرفة هي السمع والبصر والفؤاد، غير أنَّه لم ترد آية واحدة في سياق الامتنان جمعت فيها الحواس مع القلب، بل كان الجمع معه في مقام الذَّمّ دائمًا، إما بالإنكار أو التَّحقير أو إقْفال طرق العلم بالطبع أو الختم أو الغشاوة، فما علاقة الفؤاد بالقلب؟

    عند أهل التفسير، حول آية (الإسراء: 36):
    الفؤاد هو القلب، والسمع والبصر والفؤاد حواس لإدراك المعرفة[24].
    يسأل الله السمع: هل كان ما سمعه معلومًا مقطوعًا به؟ والبصر هل كان ما رآه ظاهرًا بينًا؟
    والفؤاد هل كان ما فكره وقضى به يقينًا لا شكَّ فيه، فالفؤاد هو الَّذي به الإنسان يشعر ويدرك[25].
    المراد بالسمع آلته، وبالبصر آلته، وهذا معلوم في اللغة بل في استعمالات القرآن.

    قال الراغب: السمع قوَّة في الأذن، ويعبر تارة بالسمع عن الأذن؛ {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7][26]، والبصر يقال للجارحة الناظرة، وللقوة التي فيها[27].

    نستنتج أنَّ المراد في آية (الإسراء: 36) آلات الإدراك؛ أي: الجوارح، لكن عبَّر بالقوى الموجودة في تلك الحواس؛ أي: بالإدراك الحسي بدلاً من الحاسَّة، وذاك نحسبه - والله أعلم - لقطع إشْكال أن تُخلق الأذُن والعين لكن دون قوَّة للإحساس، بأن يكون صاحبها أعمى أو أصمَّ؛ لذا ذكرت قوة الأذن وقوة العين الإدراكية، وهذا قطعًا يثبت الجارحة؛ لأن من سمع ضمنًا له أذن، لكن ليس كل صاحب أذن يسمع، ومثله في الأصم.

    فالمراد في آية الإسراء: الحواس، غير أنه عُبِّر بقواها لنفي تعطُّلها خِلْقة عن أداء وظيفتها، فلزم من ذلك أن الفؤاد هو قوة القلب الإدراكية.

    باستقراء آيات الفؤاد في القرآن ومقارنتها مع آيات القلب نلاحظ ما يأتي:
    1- اختصاص الفؤاد بالرؤية؛ {مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11]، وفي تفسيرها على قولين[28]: 
    أ- من شدَّد "كذَّب" قال: ما أنكر الفؤاد ما رأته العين.
    ب- من خفَّف قال: أراد: ما أوهمه الفؤاد أنه رأى ولم ير، بل صدَقه الفؤاد الرؤية، فالفؤاد محلّ لرؤية الحق، أمَّا القلب فخصَّ بالبصيرة؛ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ} [آل عمران: 13]، {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]، ولا يقال: أعمى إلا لمن كان ذا بصر وفقده، فدلَّ على أنَّ القلوب المخالفة لتلك - الموصوفة في الآية - مبصرة وذات بصيرة.

    2- اختصاص الفؤاد بالكذب، بينما وصف القلْب بالزيغ والإنكار والظَّنّ والعمى والنفاق.

    3- وصف الفؤاد بالفراغ والهواء: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} [القصص: 10]؛ وفي معنى الفراغ أقوال، غير أنَّ كلَّها تدل على أنَّ سبب الفراغ الخوف، قال الرازي: القلب الفارغ من كلّ همّ إلاَّ من موسى[29]؛ أي: فرغ من أمور الدنيا كلها لانشغالها بولدها، وقال الزَّمخشري: فارغًا من العقل؛ أي: طار من فرط الجزع والخوف[30].

    وقال تعالى: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [إبراهيم: 43].

    يقال: هوى صدره يهوي إذا خلا، والهواء: الجبان لأنه لا قلب له[31]، فأفئدتهم فارغة من شدة الخوف.

    قال السعدي: فارغة من قلوبهم، قد صعدت على حناجرهم، لكنَّها مملوءة من كلّ همّ وغمّ وحزن وقلق[32].

    أمَّا القلب فقد وصف بالخوف والخشية والوجَل والوجف والرعب.

    4- وصف الفؤاد بالهوى والصغْو، وكلاهما بمعنى الميل نحو أمرٍ ما؛ قال تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37]؛ أي: تنزع إليهم، يقال: هوى نحوه إذا مال[33].

    وفي الصغْو: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} [الأنعام: 113]، وهنا اشترك مع القلب في هذا، {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]، فالصغْو: الميل، يقال: صغى إليه يصغي: إذا مال[34].

    أمَّا القلب فاختصَّ بالحمية والإنابة والزيغ.

    5- وصف الفؤاد بالتثبُّت: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120].
    قال ابن عباس: نثبِّت: نسكن، وقال الضحَّاك[35]: نشدّ، وقال ابن جريج[36]: نقوّي[37].

    أمَّا القلب فوصف بالاطمئنان والسكينة والإخبات والخشوع.

    6- وصف الفؤاد والقلب معًا بالتقلُّب: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110]؛ أي: نصرفها من رأي لآخر من شدَّة حيرتها، وذاك عقاب لهم بالحيلولة دونهم ودون الإيمان وبلوغ اليقين[38]، فالحيرة هنا نتيجة الشك.

    أمَّا التقلب للقلوب: {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور: 37]، من شدة الهول والخوف المزعج للقلوب[39].

    فرغم أنَّ كليهما وصف بالتقْلب غير أنَّ تقلّب الفؤاد كان تقلّبًا لقوى الإدراك، أما القلب فكان لقوى الإرادة؛ أي: إن الفؤاد تقلبه معرفي، أمَّا القلب فوجداني ومشاعري.

    يظهر من كل ما طرحنا من خصائص للفؤاد جليًّا أنَّه الجزء الذي تتعلَّق به القوى الإدراكية من القلب، حيثما ذكرت القوى الإدراكية في مقام المِنَّة والتذكير بنعم الله كان الفؤاد والسمع والبصر.

    وإذا ختم فالختْم على القلب، وهذا يشمل الفؤاد؛ أي: قوَّة الإدراك فيه، ويشمل القُوى الأخرى بالقلب المتعلِّقة بتحصيل الخير، كما أنَّ الكلَّ وهو القلب ذكر حال العقاب دون ذكر الجزء منْه وهو الفؤاد؛ لأنَّ الفؤاد ليس وحْده المكتسِب لتلك الخطايا الموجبة للختم والطبع، بل حتى لما عوقب الفؤاد بالتقلب كان لكفر القلب بما اتَّضح للفؤاد، وعقد القلب الإرادة على العصيان والنفاق والضلال، فالقلب هو الموصوف بالكسب والتعمد والقصد والإرادة، والعقاب يكون على الفعل وهو الإرادة، واليقين وهو معيار معرفي كان من خصائص الفؤاد، فالوحي ذكر الله تعالى أنه ينزل على القلب، أما ثباته والتيقن منه فكان من خصال الفؤاد.

    وآكد حجّية من ذلك كلّه اقتران قوى الإدراك مع بعضها، وآلاتها مع بعضها، فاقترن القلب مع العين والأذن؛ {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ} [الأعراف: 179].

    حتَّى إذا ذكر السَّمع والبصر بدلاً من الأذُن والعين، فكل المفسرين على أنَّ المراد الجارحة لا القوَّة.

    أمَّا إذا ذكر الفؤاد فاقترانه مع قوَّة الأذن السمعية وقوَّة العين البصرية، وإن فسرها الكثير على أنَّ المراد الجارحة من السَّمع والبصر، غير أنَّ ذكر القوَّة المدركة بدلاً من آلتها في القرآن ليس عبثًا، وإنَّما المراد منها بيان الغاية من خلق الآلة وإبراز وظيفتها، وأنَّه دونها لا قيمة لها، بل هي في حكم العدم؛ لذا كلَّما ذمَّ الله المعطلين لقواهم الإدراكية عن بلوغ الهدى ذكر الجوارح، وكلَّما امتن على المؤمنين بما منحهم من الهداية وأسباب تحصيلها ذكَر القوى المدركة في الجوارح.

    فالفؤاد هو الجانب المدرك في القلب، وهو محلّ الفهم والتفكّر والرَّأي؛ لأنه وصف بالتقلب؛ أي: الحيرة والشك وعدم اليقين، والانتقال من فكرة لأخرى، ومن رأي لمثله.

    وهذا رأي بعض أهل التفسير: "ويسأل الفؤاد هل كان ما فكره وقضى به يقينًا لا شك فيه، فالفؤاد هو الذي به الإنسان يشعُر ويدرك"[40].

    كما أنَّ المسؤولية لا تلقى على المكلف إلا وشرط قيام التكليف عليه قائم، مع تهيؤه لما كلف به؛ كيما تنتفي المشقَّة عنه؛ لئلا تكون له حجَّة على المُكَلِّف، وهو الله تعالى هنا، وأهمّ الشروط القدرة على إدْراك التكليف، وعلى فعله، أمَّا الفعل فهو من اختِصاص أعضاء الجسم المجنَّدة للقلب كافَّة، وأمَّا الإدراك فكان للسَّمع والبصر والفؤاد هنا، فإن علمنا قطعًا أنَّ السَّمع قوَّة محسَّة للأصوات، والبصر قوَّة محسَّة للمرئي، وهذه لها علاقة بما هو خارج النَّفس المدْركة؛ أي: عالم خارج ذهن الإنسان[41]، فالفؤاد لزومًا هو الجانب المقابل للجهة الخارجية، والسمع والبصر وسائله للاتصال بما هو خارج عنه.

    ينتج من ذلك أن الفؤاد هو المدرك لما خرج عنه، وهو المفكر والمتفهم والمسيطر على الجانب المعرفي، وهو أحد طرفي القدرة التي سيسأل عنها، فشرط قيام حجة الخطاب فهمه، والعقاب على من لم يستجب بعدها لمن كانت له القدرة على الفعل، وبين الإدراك والفعل هنالك الإرادة ومحلها القلب، وهو مخير فيها محاسب عليها.

    فالإدراك قواه ثلاثة: السمع والبصر والفؤاد، وكلّها من شأن النفس المدركة بالقلب، وهذا ما لم نجِد حوله خلافًا يقوم معه؛ لذا قال الغزالي: اعلم أنَّ محلَّ العلم هو القلب[42].

    وقال ابن القيم: "رأى" لما يُعلم بالقلب ولا يُرى بالعين، ولكنَّهم خصُّوه بما يراه القلب بعد فكر وتأمّل، وطلب لمعرفة وجه الصواب، مما تتعارض فيه الأدلة[43].

    قال صاحب "دليل الميزان": "التعقل والسَّمع في الحقيقة من شأن القلْب؛ أي: النَّفس المدركة[44].

    بل فسَّر الزمخشري فراغ فؤاد أم موسى بأنه فراغ من العقل؛ أي: إن العقل محلّه في الفؤاد من القلب.

    والرازي نقل أنَّ أحد الأقوال: أنَّه فارغ ممَّا أوحي إليه، والفراغ هنا يقابله الثبات؛ لذا قال تعالى بعدها: {لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص: 10]؛ كيما تصبر وتسكن.

    كما فسَّر ابن كثير[45] أنَّ الفراغ كان من كل شيء من أمور الدنيا إلاَّ من موسى، ونسب هذا القول لابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحَّاك والحسن البصري وقتادة.

    فخلوّ الفؤاد هنا كان من كلّ المعلومات، والرَّبط على القلب كان لئلاَّ تبدي بموسى أنَّه ولدها لا لِمَلأ الفراغ؛ لأنَّ صبرها لا ينفي حزنها واستمرار قلقها، ما دامت لم تتحصل عليه، ويرجع لها معاينة.

    نفهم من هذا أنَّ القوى المدركة بالفؤاد، وقوة السمع المدركة، وقوة البصر المدركة بالقلب، فالأذن (السمع) ناقلة للأصوات، والعين (البصر) للصور، والفؤاد هو المدرك لها والفاهم والمفكر.

    وهنا نوضّح أنَّ السمع قوَّتان: قوة استقبال للأصوات؛ أي: القوة الحسية وهي من خصائص الأذن، وقوَّة إدراك المسموع، والإدراك هنا عبارة عن كمال يحصل به مزيد كشف على ما يحصل في النفس من الشيء المعلوم؛ أي: إنَّه كمال زائد على كل ما حصل من الحواس واحدة واحدة.

    فأوَّل مراتب العلم هو الشعور، وهو إدراك من غير إثبات، فكأنه إدراك متزلزل، قبله يكون الإحساس وهو إدراك الشيء مكتنفًا بالعوارض الغريبة واللواحق المادّيَّة، مع حضور المادَّة ونسبة خاصَّة بينهما وبين المدرك.

    والإحساس للحواسّ الظَّاهرة، أمَّا الإدراك فللقلْب أو العقل أو اللَّطيفة الروحانية النفسيَّة، وقد صرَّح المحقِّقون بأنَّ القوى الجسمانيَّة آلات للإحساس، والمدرك هو النَّفس، ففعل القلب المعرفي الإدراكي يبتدئ من حيث ينتهي الحسّ؛ لذا قيل: "بداية العقول نهاية المحسوسات".

    بهذا اتَّضح أنَّ نقل الصوت والصورة من الخارج إلى النفس المدركة لا يستلزم الإدراك، فليس كل مرئي أو مسموع مدرَكًا، وذلك لعوارض كثيرة، غير أنَّ كلَّ مدرك من الخارج لا بدَّ أن يكون محسوسًا، وسنبين ذلك أكثر في علاقة الحس بالعقل معرفيًّا.

    نخلص إلى أن فهم المسموع أو المرئي بالقلب، والخطاب الإلهي موجه لفهمه، ومعجزاته المخلوقة جعلت مبصرة؛ ليفهم وجه الاستدلال منها؛ لذا كان كل إثبات أو مدح للسمع أو البصر إنَّما هو لإدراك الغاية من المسموع والمبصر، وإلا صارت هذه القوى لا تتجاوز درجة الإحساس والشعور وهذا نصيب البهائم، فهي ذات سمع وبصر وقلب، لكن لم تمنح الفؤاد، وهو من القلب.

    فتأمل تشبيه الله تعالى للكفَّار بالأنعام بأنَّ لكل واحد منهم قلبًا وأذنًا وعينًا، غير أنَّها معطَّلة عن الفقه والسَّمع والبصر، ولن يقول أحد إنَّ البهائم كلَّها لا تسمع ولا تبصر ولا تشعُر بما حولها من غذائها، ومسار حركتها، وبمن حولها من جنسِها، بل وبمن هو خطر عليها ومَن لا يهدِّدها، بمعرفة أعدائها وما هو من جنسها، وأنَّها لا تشعر بالفزع والخوف، بل هي تملك حتَّى الذكاء والذاكرة، وأقل من ذاك تشعر بوجود ذاتها وجسمِها.

    لكن المراد نفْي الإدراك الزَّائد عن درجة الإحساس والشعور، وهذا منتفٍ؛ لأنه لا فؤاد لها؛ أي: لا تملك قوى الإدراك والتفكير والتأمل والتحليل، وليست مهيَّأة للعلوم؛ لعدم وجود المحل الذي يستوعب ذلك كله وهو الفؤاد.

    فالله أثبت للبهائم قلوبًا لكن لم يثبت لها فؤادًا في القرآن الكريم؛ لأنَّ الفؤاد مناط تكليف ومسؤوليَّة؛ {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36]، والتكليف مرفوع عن البهائم؛ فلا مسؤولية عليها، فلا حاجة لها بالفؤاد مناط التكليف.

    ومعلوم بإجماع العلماء والعقلاء أنَّ مناط التكليف والمحاسبة هو العقل؛ أي: كمال الإدراك والفهم بعد البلوغ بإدراك الخير والشرّ والتمييز بينهما، فكان لزامًا أنَّ العقل مستقرُّه بالفؤاد في القلب، وإن كان التعقّل والتفقّه نسب للقلب دون الفؤاد في القرآن الكريم؛ حيث لم ينسب التعقل للفؤاد بصريح العبارة، لكن يفهم من آية تقليب الأفئدة، والمسؤولية الملقاة على الفؤاد، وتثبيت اليقين به، وفراغه وامتلائه بالمعلومات من وحي ومعارف.

    وقد يكون تخصيص العقل بالقلب، والإدراك وآليات التفكير بالفؤاد دليلَ اشتمال العقل -كفعل قلبي - لقوى الإدراك من سمع وبصر وفؤاد - والله أعلم.

    فالعقل هو الحاكم والقاضي والمتحكم وشاهد على القوى الإدراكية، فهو الفاصل بالفعل أو الترك، وهذا له علاقة بالإرادة وهي ليستْ بالفؤاد.

    ننبِّه إلى مسألة العلاقة بين الفؤاد والقلب: قيل في العلاقة: إنَّ الفؤاد غشاء القلب؛ أي: حاوٍ له، وقيل: هو باطن القلْب؛ أي: محتواه، وقيل: هو حبَّة به؛ أي: من محتوياته[46].

    فهل الفؤاد هو القلب؟ أم جزء منه؟ أم القلب جزء منه؟

    من استِقْراء آي القرآن وكلام العلماء حولهما، يظهر أنَّ الفؤاد جزءٌ من القلب؛ لأسباب هي:
    1- وصف الفؤاد بقوى إدراكية وفقط، بينما وصف القلب بذلك وبقوى إرادية من طباع وشهوات ومشاعر.
    2- أن القلب أُثبت في القرآن للبهائم، وأجمع النَّاس على أنَّها لا تعقل؛ فدلَّ على أنَّها لا تملك قوى العقل ولا محلّه وهو الفؤاد.
    3- اقتران لفظ القلْب دائمًا بآلات الإحساس الجارحة: الأذن والعين، بينما يقترن الفؤاد بقواها الحسية والإدراكية: السمع والبصر.
    4- تقليب الفؤاد – أي: آرائه - كان جزاء عن عدم الإيمان، والإيمان نسب إلى القلب، وهو يشمل التَّصديق والإقرار والطَّاعة بعد الفهم ثمَّ العمل، وهذا كلّه ليس للفؤاد منْه إلاَّ الفهم وآلياته.
    5- التَّمكين من العلم يكون بالسَّمع والبصر والفؤاد، لكن إذا اجتمع ذلك مع الجحود كان كمال القوة العلمية مع نقص القوة الإرادية الإيمانية، وكلاهما جزء من أعمال القلب.
    6- الختم والطبع والقفل والوقر والأكنَّة، كلها لصور العقاب الذي وقع على قوى الأعضاء الجارحة، بدليل أن المعاقب أدوات المعرفة فيه سليمة، والمسؤولية لم تسقط عنه حتَّى بعد العقاب، لزم حتمًا أنَّ آليات الإدراك وقواها تعمل، فما الذي طبع وأقفل إذًا؟ ما طبع جزء من كلّ؛ أي: إنَّه هو والقوى الأصلية (الفؤاد، السمع، البصر) محتوى ضمن كلّ؛ هو القلب، ولما انتفت الغاية الأخروية وهي علَّة خلقه، نُفِيَت عنه الغاية البشرية وهي وسيلة خلافته، وصارت له غاية بهيميَّة وهي وسيلة بقائه.
    7- البهائم ذات سمع وبصر وقلب، وذا نصيبها، لكن لم تمنح الفؤاد، وهو من القلب.

    فتأمَّلْ تشبيه الله تعالى للكفَّار بالأنعام، بأنَّ لكل واحد منها قلبًا وأذنًا وعينًا، غير أنَّها معطَّلة عن الفقه والسَّمع والبصر، فقلب البهيمة ينقُصه فؤاد، وقلب الكافِر يلزمه إعماله ليكتمل، والنَّاقص جزء من كل.

    ب- اللُّبّ:
    العقل الخالص من الشَّوائب، وقيل: ما ذكا من العقل، فكلّ لبٍّ عقل ولا عكس؛ ولهذا علَّق الله الأحكام التي لا تُدركها إلاَّ العقول الذكيَّة بأولي الألباب[47].

    واللب هو القلب الخالص، وخالص القلب، ويكنى به عن العقل لأنه خالص القلب والخطاب موجه له، واللبيب العاقل، وألبَّ به لبَّا، إذا أقام به، والملبوب: الموصوف بالعقل[48].

    فأصل اللُبّ من أَلَبَّ، وهو كاللَّب - بالفتح - بمعنى الملازم، وبالضم بمعنى الخالص من كل شيء، وهو قلب كل شيء وعقله[49].

    فخالص كل مادة قلبها، وخالص القلب في الإنسان عقله، لذا فُهم اللب في الإنسان على أنه عقله، فسمي العقل لُبًّا؛ وذلك لأن الخطاب يوجه لقوَّة واحدة من بين قوى القلب، وهي القوَّة العاقلة – أي: العقل - فاللبّ أصل يدور على معاني اللزوم والثبات وعلى خلوص وجَوْدَة[50].

    ورد لفظ اللبّ في القرآن الكريم في صيغة الجمع المضاف لاسم الإشارة؛ دلالة على الاختصاص والاستحقاق، مثل ذاك قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ} [يوسف: 68]؛ أي: صاحب علم، وهذا أرفع من لفظ "عالم"؛ لاختصاصه بالعلم دون غيره.

    وفي ورود اللبّ بصيغة الجمع نكتة بلاغية - ذكرت في الفصل الأوَّل - فائدتها انتفاء الثقل في النطق.

    باستقراء آيات اللبّ في القرآن نلاحظ تخصيصه بأمور منها:
    1- منح أولي الألباب صفات خاصَّة بهم دون غيرهم، وأخرى شرط في انتسابهم لهذه الخاصية، منها الإيمان والهداية، والتقوى والعلم، والتفكر في خلق الله تعالى، والتدبر في وحيه.

    {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]، {هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [غافر: 54]، {وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52]، {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100]، {لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [ص: 29].

    2- التذكر والعبرة صفة خاصَّة خالصة لأولي الألباب؛ {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [البقرة: 269]، وفي [آل عمران: 7]، وقوله: {وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [ص: 43]، و [غافر: 54].

    أمَّا الاعتبار: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف:111]، وإن لم تكن خاصًّا بهم وحدهم فهي كذلك لأولي الأبصار.

    والتذكُّر كان في جميع الآيات أعلى من درجة التفكر، وهذه عملية تكون في الآيات الكونية، يليه التدبر في الآيات المتلوَّة، كما أنَّ التذكّر من أعلى مراتب العلم، وهو من أعلى مراتب الإيمان؛ لقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}، بعدها: {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52].

    فليس كلّ مَن علِم يتذكَّر، غير أنَّ كلَّ متذكِّر ضمنًا هو عالم بما تذكَّر.

    وقوله: {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]؛ فليس كل مَن آمن يتذكَّر؛ لأنَّ التذكّر مرتبة لاحقة تدلّ على زيادة الإيمان عن درجته الأولى.

    فالقلْب خصَّ بالفقه والعقل، واللّبّ خصَّ بالتذكّر، والفؤاد بالرؤية.

    فاللّبّ يمثّل خالص القلْب، بل خالص العقل، والتذكّر أعْلى من الفقه والتعقّل والرؤية، ومن التفكّر؛ لذا نجد في آية القصاص: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ} [البقرة: 178]، فكان هنا لا بدَّ من طرح سؤال، وهو: كيف يليق بكمال رحمتِه إيلام العبد الضعيف؟

    لأجل دفع هذا السؤال؛ ذكَرَ عقب بيان أحكام القصاص حكمةَ تشريعه، وهي ضمان بقاء الحياة للذين يقيمون حدود الله، وهذه ما يعقِلُها إلاَّ أولو الألباب؛ لإبصارهم العواقب من تَجاربهم في الدنيا، وفهمِهِم لسلوك النَّاس وعادات مجتمعاتِهم، ويعلمون أثر الخوف من العقاب، والرَّدع الناتج من ذاك، فإذا أراد أحدٌ الإقدام على قتل آخر عدوٍّ له، وعلم أنَّ القصاص سيقع عليه، صار ذاك رادعًا؛ لأنَّ العاقل لا يريد إتْلاف نفسه بإتلاف غيره، فإنْ خاف ذلك كان خوفه سببًا للكف ودوام الحياة له ولغيره، وقطعًا للثأر، فمن لا عقل له يهديه إلى هذا لا يخاف ولا يدرك سرَّ الأحكام؛ لذا خصَّ الله تعالى أولي الألباب بإدْراك الحكمة من تشريعِه.

    فالتذكّر والتفكّر منزلان يثمِران أنواع المعارف، وحقائق الإيمان والإحسان، والعارف لا يزال يعود بتفكره على تذكُّره والعكس؛ حتَّى يفتح عليه.

    فالتفكر التماس الغاية من مبادئها، وهو تلمّس البصيرة لاستدراك البغية، أمَّا التذكّر فوجود، فهو تفعل من الذكْر ضد النسيان؛ أي: حضور المذكور من الصور العلميَّة في القلب، واختير بناء التفعّل لحصوله بعد مهلة وتدرّج كالتصبر والتفهّم والتعلّم[51].

    فيكون بذلك أولو الألباب هم خلاصة ذوي العقول، فهم من يستحضرون العلوم بعد التفكر والتبصّر فيها وحفظها، فيتجلى لهم ما لا يطلع عليه غيرهم.

    3- أولو الألباب هم خاصَّة عباد الرحمن الذين أقبلوا على طاعته، وتزوَّدوا بالتقْوى، وآمنوا وعلموا، ثمَّ تفكَّروا وتدبَّروا، فخصَّهم الرحمن بإدراك أسرار التَّشريع، وحِكم الأحكام دون غيرهم؛ {وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179]، وقال {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}[52] [البقرة: 197]، {يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [البقرة: 269].

    فهُم ذوُو الحكمة والرسوخ في العلم؛ لذا ناط بهم خاصيَّة التذكّر؛ لأنَّهم اختصُّوا دون غيرهم باللّبّ، وإذا قيل: إنَّ اللُّبَّ هو العقل، فهنا إشكال وهو: إذا كان لا يصح خطاب إلا العقلاء، فما الفائدة في قوله "أولي الألباب"؟ هنا يعلم أنَّ اللب هو العقل الخالِص من الشوائب، وليس كل صاحب عقل صاحب لب، كما أنَّ الخطاب في الآية كان المراد منه التَّنبيه على أولي الألباب بأنَّهم تلحقهم لمكانتهم العلميَّة تبعة المحاسبة والرّقابة، فهم أعْلم النَّاس بمراد الله تعالى، فكان لا بدَّ لهم أن يكونوا أسبق النَّاس عملاً بذاك العلْم، وإعراضهم أقْبح من إعراضِ غيرِهم؛ لعظم الحجَّة القائمة عليْهِم مقارنة بغيرهم.

    ج- الأبصار:
    وهي البصيرة، وقد وردت بصيغة الجمع في قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ} [آل عمران: 13]، قال الراغب: يقال لقوَّة القلب المدركة: بصيرة، ولا يكاد يقال للجارحة: بصيرة، وقلَّما يقال: بَصُرت في الحاسَّة، إذا لم تضامّه رؤية القلب[53].

    ولأنَّ البصيرة كانت بمعنى قوى الإدراك نجد تفسيرها لا يتجاوز ذلك، قال الطبري في معنى "لأولي الأبصار": ممَّن له فهم وعقل[54].

    والبصيرة فعلها ووظيفتها التبصر، وهذه درجة قبل التذكر؛ فهي نور في القلب يبصر به، فيقوم في قلبه شواهد الحق، ويرى حقيقة ما يبلغه ويخبر به عن طريق الرسل، فالبصيرة ما خلصك من الحيرة، إما بإيمان أو عيان.

    قال ابن القيم عن صاحب "المنازل": "البصيرة ما يخلصك من الحيرة، وهي على ثلاث درجات:
    الأولى: أن تعلم أنَّ الخبر القائم بتمْهيد الشَّريعة يصدر عن عين لا يخاف عواقبها، فترى من حقِّه أن تؤديه يقينًا، وتغضب له غيرة.
    والدَّرجة الثانية: أن تشهد في هداية الحقّ وإضلاله إصابة العدل.
    والدَّرجة الثَّالثة: تفجر المعرِفة، وتثبت الإشارة وتنبت الفراسة[55].

    والله جعل العمى للعَين عدم إدراك المرئيات واستقبال الصور، والجهْل عمى القلب؛ أي: فقدان لبصيرته؛ {وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]؛ أي: الإدراك التام إنَّما يكون بالقلب وتعطّله بعمى القلب، والعمى لا يطلق إلا على البصر، فكانت الأبصار في "أولي الأبصار"، فهي إحدى قوى القلب لرؤية الحق وفهم الحجة؛ فالعمى هنا أصاب بصيرة القلب.

    وفي آية النور كان السياق يدل على طلب النَّظر في الآيات المشاهَدَة؛ لإدراك الحقيقة واتباع الحق، تأمل قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ} [النور: 43، 44]؛ أي: ألم تر وتنظر متأمِّلاً إلى ما حولك من المشاهد، التي منها سَوْق السحاب المتفرق وجمعه ثم إنزال المطر الغيث منه، فينزل خيره على من يشاء الله، ويمتنع عمن شاء، على مقتضى حكمته - جل وعلا؟!

    ثم قال "يقلب الليل والنهار"، وهذه حركة الزَّمن المشاهَدة بالعين الباصرة، فكان فيها عبرة لذوي البصائِر؛ وهي: القلوب النافذة للأمور المطلوبة منها، كما تنفذ الأبصار إلى الأمور المشاهدة قبلاً، فكانت القلوب مبصرة بتفكرها وتدبرها، فالبصر لا يعمى عن مشاهدة الآيات المخلوقة من سحاب ومطر، ونبات ينمو، وأرض تُسْقَى، وأخرى يُحبَس عنها القطر، وتداول الأيام، وتتابع اللَّيل والنَّهار.

    لكنَّ القلوب بصائرُها تعمى عن إدْراك المغزى من المبصرات، وفهْم الرسالة الموجَّهة من الخالق، عبر عظمة مخلوقاته؛ لذا نجِد قوله تعالى: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 45، 46].

    فمجرَّد سماع القصص، ورؤْية الآثار، والعلم بالأُمم الخالية التي عوقبت لإعراضها، لا خير يرجى من ذاك ما لَم يكن معه عبرة توصل إلى التوبة والتقوى؛ لذا بيّن تعالى أنَّ العمى الضَّارَّ هو عمى البصيرة؛ لأنَّها قوة فقه العبر، والنفاذ إلى المغزى، والتيقُّن من الحق، والطمأنينة بالمعاينة القلبيَّة؛ لذا بعدها يكون التذكر؛ لقوله تعالى: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق: 8]، فالتبصُّر آلة البصر، والتذكرة آلة الذكر، وهما للعبد المنيب التائب، فيبصر مواقع الآيات، ومحال العبر؛ فيزول عنه العمى والغفلة فيتذكر؛ لأنَّ التبصُّر يوجب حصول صورة المدلول بعد الغفلة عنها، فيتذكَّر فيكون من أولي الألباب، وهم أعلى من أولي الأبصار؛ لذا قيل: إن الله يحب ذا البصر النافذ عند ورود الشبهات، والعقل الكامل عند حلول الشهوات.

    نخلص إلى أنَّ البصيرة خصَّت بالعبرة، واللّبّ خصَّ بالتذكّر، فالبصيرة نورٌ في القلْب؛ لقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]، فأمر بالسياحة في الأرض، وتأمّل آثار الأمم الغابرة، وما حل بها بعد أن عمرت في الأرض قرونًا، فذكر ما يتكامل به الاعتبار؛ لأنَّ الرؤية لها حظٌّ عظيم في الاعتبار، مع الاستِماع لقصص مَن مضى، ولكن لا يكمل الأمر إلاَّ بالتدبُّر بالقلب، "وعقل ذلك؛ بأن يعقل التَّوحيد بما حصل له من الاستِبْصار والاعتبار"[56].

    فيكون له قلب يعقل به وأذن يسمع بها؛ لأنَّه إن لم يسعه داعي الاستقلال بالتفكير، وسعه داعي الاستماع والاستجابة للواعظ.

    ثم لما كان التعقل والسمع في الحقيقة من شأن القلب؛ أي: النفس المدركة، وهو الذي يبعث الإنسان إلى متابعة ما يعقله أو يسمعه من ناصحه، عدَّ الله تعالى إدراك القلب رؤية له ومشاهدة، ومن لا يعقل ولا يسمع أعمى القلب[57]، كأنه قال تعالى: لا عمى في أبصارِهم فإنَّهم يروْن بها، لكن العمى في قلوبهم[58].

    د- الصدر:
    وهو أعلى ومقدَّم كل شيء وأوله، حتَّى إنَّهم يقولون: صدر النَّهار والليل، وصدر الشتاء والصيف[59].

    والصدر من الإنسان والحيوان: ما دون العنُق إلى فضاء الجوف، وعند الأطبَّاء: قفص عظمي غضروفي يتضمَّن الآلات الرئيسة للتنفُّس والدَّورة[60].

    ورد الصَّدر في القرآن الكريم "44" مرَّة، نسبت له فيها أفعال وصفات يكتسبها، دلَّت على أنَّ له دورًا في الجانب المعرفي، وأنَّه ذو علاقة مع القلب مركز الإدراك، بل بعض الصِّفات التي نسبت للصدْر هي من صفات القلب؛ لذا قال بعض الحكماء: حيثما ذكر الله تعالى القلب فإشارة إلى العقل والعلم، وحيثما ذكر الصَّدر فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القُوى من الشَّهوة والهوى والغضب[61].

    فالصَّدر حاوٍ للقلب، والقلب حاوٍ للفؤاد، والفؤاد حاوٍ للُّب، "فالصدر بالنسبة للقلب بمنزلة بياض العين في العين، ومثل صحن الدار في الدار، ومثل الذي يحوط بمكة.. فهذا الصدر موضع دخول الوسواس والآفات كما يعيب بياض العين آفة البثور وسائر علل الرمد"[62].

    وهو موضع الشهوات، والحاجات، والأماني، وولاية النفس الأمارة بالسوء، والوساوس، وهو موضع الإسلام، وحفظ العلم المسموع من أحكام وأخبار.

    عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا ينزع الله العلم من صدور الرجال، ولكن ينزع العلم بموت العلماء، فإذا لم يُبق عالمًا اتَّخذ الناس رؤساء جهالاً، فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلّوا))[63].

    فلا انفِكاك بين الصَّدْرِ والقلب، غير أنَّ لكلّ واحد صفات مغايرة مع الاشتراك في أخرى، فهو مقدّمة القلب، ومنْه يصدر الوسواس والخواطر نحو القلب.

    من صفات الصدر في القرآن ما يأتي:
    1- الانشراح: {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً} [النحل: 106]، والانشراح هو التوسعة والفتح والفهْم والكشف[64]، وفي القرآن سورة باسم الانشراح، أو الشَّرح: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الانشراح: 1]؛ أي: ببسطِه لقبول ما سيوحى إليه من العلوم، وقد ورد في القُرآن خمسُ آيات، كلها حوْل شرْح الصدْر بالهداية والنور الإلهي، ومعرِفة الحقّ، وجعْل الصدْر وعاء للحكمة أو وعاء للكفر.

    ولم يقرن الشَّرْح بالقلب قطّ؛ وذلك "لأنَّ محلَّ الوسوسة هو الصدر، على ما قال في [الناس: 5]: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}؛ فالصدور بحاجة إلى القوَّة والتوسعة لتكون حصنًا للقلب من أهواء الشياطين"[65].

    أمَّا القلب فوصف بالهداية، والإنابة، والكتابة عليه، والتطهير، والتزيين وغيرها مما يقارب الشرح.

    2- الإسلام: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [الأنعام: 125]، قال ابن كثير: بأن ييسِّره وينشطه ويسهله عليه[66]، وقال السَّعدي: من انشرح صدره للإسلام اتسع وانفسح، فاستنار بنور الإيمان؛ فاطمأنَّت نفسه بذلك وأحبَّ الخير، وطوّعت له نفسه فعله متلذذًا غير مستثقل[67].

    فالإسلام محلّه الصدر، أمَّا الإيمان فمحلّه القلب؛ {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7]، وهناك آيةٌ فاصلة بيْنهما وهي: {وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]، فأُثْبِت لهم الإسلام ومحله الصدر، ونُفي عنهم الإيمان في القلب، فالإسلام والإيمان نور الصدر والقلب، وبداية النور علامات الخير والفلاح؛ لذا نجد الرَّازي يقول: فشرح الصدر مقدمة لسطوع الأنوار الإلهيَّة في القلب[68].

    كما أن الآية: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ} ماذا يكون؟ في بداية الأمر: {يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ}، بعدها الهداية، ولكن لأي شيء؟ {وَمَن يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11]؛ فالهداية للقلب، والشَّرح كان للصدر، فدلَّ على أنَّ شرْح الصدر بدايته بالإسلام، وهداية القلب يكون بالإيمان، وهو خلاصة الهداية، وبداية الترقِّي في سبُل السَّلام ودرجات النَّجاة.

    3- الكفر: {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ} [النحل: 106]؛ أي: أتى الكفر عن اختيار واستحباب منه[69] واتِّساع للصدر له؛ فالكفر يقابله الإسلام وكلاهما بالصَّدْر، أمَّا القلب فوصف بالنّفاق والمرض والإثم.

    4- الضيق: وهو يصاحب الضَّلال: {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} [الأنعام: 125]، قبلها ذكر تعالى أنَّ من يُرِد له الهداية يشرح صدره للإسلام، فكان المقابل: من يرد له الضلال يضيِّق عليه صدره، والضيق ضد الاتساع؛ فهو ضدّ الانشراح، كما أنَّ من معانيه الشَّكّ والبخل والحسرة[70].

    قال ابن كثير في معنى الضيق للصدر: هو الذي لا يتَّسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليْه شيء ممَّا ينفعه من الإيمان، ولا ينفذ فيه[71].

    وهذا للكافر، أمَّا للمؤمن فهو انقِباض الصدْر وغم ممَّا يشهد من المنكرات، {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل: 127]، والإضلال إنَّما يكون للقلب؛ لأنَّه محلّ الهداية؛ لذا وصف الله تعالى عقابه للقلْب بالطَّبع والختْم والإقفال والزَّيغ والصَّرْف.

    5- الحرج: {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ} [الأعراف: 2]، قال القرطبي: أي: لا يضيق صدرك بالإبلاغ[72]، والحرج هو المكان الضيِّق الكثير الشجر، فهو بمعنى شدة الضيق، أو سبب للضّيق نفسه.

    وقال الزجَّاج: الحرج في اللغة: أضيق الضيق[73]، وهو وليد الشك والخوف، وينتج الهم والغم.

    أمَّا القلب فنجده وُصِف بالإثم والقسوة والغلف والقفل، وهذه كلّها تمنع وصول الهدى له.

    ووصف الصَّدر بالحصر، وهو من معاني الضّيق: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ} [النساء: 90]، والحصر حبس مع تضْييق[74].

    6- وصف الصدر بأنَّه حاوٍ للقلب ولكلّ ما عُلم وللآيات والأخبار؛ قال تعالى: {وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]، دلَّت الآية على أنَّ الصدر حاوٍ للقلب، وقال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ} [العنكبوت: 49]، {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ} [العنكبوت: 10]، {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الأنفال: 43]، [هود: 5]، [فاطر: 38]، [الزمر: 7]، [الشورى: 24]، [الملك: 13].

    نلاحظ تكْرار لفظ "ذات" مع الصدور، وهي بمعنى الملكيَّة، وتدل هنا على الاشتمال والاحتواء، بدليل قوله تعالى في آية أخرى: {بِمَا فِي صُدُورِ العَالَمِينَ} [العنكبوت: 10] فاسم الصلة دال على الملكية، وحرف الجر على الظرفية.

    قال الكفوي: بذات الصدور؛ أي: بواطنها، والذَّات هو ما يصلح أن يعلم ويخبر عنه، وقد يطلق ويراد به الحقيقة، وما قام بالشيء[75].

    أما صيغة "عليم" فهي للمبالغة، وأعلى درجة من قولنا "عالم" أو "ذو علم"؛ لقوله تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76].

    فاقترن ما في الصدور بلفظين: "ذات" للدلالة على البواطن والخفايا، و"عليم" وهو دالّ على علم الأسرار، وما خفِي عن الظَّاهر، فنجد قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [هود: 5]، فالعلن والجهر معلوم للكلّ بالسَّمع، لكن الله استوى عنده السر والجهر، {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} هذا سواء عند الله؛ لأنه {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور} [الملك: 13]، فالتحدّي قائم حول ما أُسِرَّ لا ما جهر به؛ لأنه متمكن منه للكل.

    نخلص إلى أنَّ "عليم" خصّ بالبواطن والخفايا، ولأنَّ الله تعالى صدَّر تلك الآيات بـ "عليم" و"يعلم" و"أعلم"، فدل قطعًا على وجود معلوم، هو "ذات"، وهذا المعلوم ذكر محله وهو "الصدر"، فالصدر بئر الأسرار والمكتوم، ومحلّ آيات الله تعالى المحفوظة، ومورد الأخبار والعلم، فهو محلّ الذَّاكرة والحافظة، فهو محلّ ما يستَحْفظ ويكتم وهو مقرّ الأسرار، وطبيعة السّرّ أن يحصن ولا يُفْشَى، فكان مَن يصل إليه أكثر من عالم وذي علم، بل هو عليم، حيث علم الظَّاهر والمعلن والمسموع، ثمَّ نفذ إلى ما هو باطن محفوظ ومحصن.

    وحصر معنى العليم بما خفي؛ لقوله تعالى: {قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [آل عمران: 29]، ووصفت الصدور بالإكنان وهو الإخفاء؛ {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} [القصص: 69].

    7- وصف الصدر بأنه محل الوساوس: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 5]، والوسوسة حديث النَّفس والشَّيطان بما لا ينفع، أو هو الخواطر الرَّديئة، وأصلُها من الوسواس وهو الصوت الخفي والهمس[76]، ووصف القلب بإنزال الوحي والإلقاء والتَّزْيين.

    8- الصدر محل الحوائج: {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ} [غافر: 80]، {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا} [الحشر: 9]، أمَّا القلب فوصف بالميل والصغْو والتعمُّد والحبّ والكسْب.

    9- وصف الصَّدر بالكبر والغلّ: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56]، والكِبْر الإثم الكبير، والتجبُّر، وردّ الحقّ، والاستعلاء؛ لمرض القلب وقسوته.

    والكبر يصدُر عنه الغلّ؛ لذا كان الغلُّ بالقلب والصدْر؛ {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ} [الأعراف: 42]، فالنَّزع كان لما في القلب وهو داخل الصدر، أمَّا الكبر فاختصَّ بالصَّدر دون القلب، فلا نجِد داعي الكبر، وهو الغل في صفات الصدر، بل في القلب وحده؛ لأنَّ الكبر صفة مرَضيَّة، والقلْب هو الموصوف بالمرَض في القرآن، والغلُّ من صفات مرَض القلب لا الصَّدْر - والله أعلم.

    10- وصف الصَّدر بالابتلاء: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 154]، فجعل الابتِلاء وهو الامتِحان والاختبار بالسرَّاء والضَّرَّاء للصُّدور، أمَّا التَّمحيص فهو التَّطهير والتَّصفية، "يقال في إبراز شيء عمَّا هو متَّصل به"[77].

    وقال بعض أهل التفسير في معناه في الآية: إبانة ما في القلوب من الاعتقاد لله ولرسوله وللمؤمنين[78]، وما في القلوب معرفي؛ فكان لا بدَّ أن يظهر علنًا بالأعمال الظاهرة، فلا يكتمل التَّمحيص إلا بالابتلاء؛ أي: باختبار الأعمال الصَّادرة عن علم سابق.

    فالابتِلاء يكون سببًا في تمحيص ما في القلوب؛ وذاك أنَّ الابتلاء لا يكون إلاَّ للظَّاهر، أمَّا التَّمحيص فلِلباطن، فهو كالتَّزكية والتَّطْهير، "تقول: محَّصتُه إذا أزلتَ عنْه ما يشوبه من خبث"[79].

    وهذا مناسب لما أوردْنا سلفًا؛ فالصَّدْر محلّ الإسلام، والفرْق بيْنه وبين الإيمان أنَّه يمثل الأعمال الظَّاهرة باستِسلام الجوارح للطَّاعة، فهو علانية، والإيمان يمثل المعتقدات ومحلّه القلب - كما سبق - والعقيدة من البواطن، فكان الابتِلاء للصَّدْر محلّ الإسلام وهو علانية، والتَّمحيص للقلْب محلّ الإيمان وهو خفيّ باطن.

    ووصف بمثل ذلك الصدْر بالتَّحصيل: {أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} [العاديات: 10]؛ أي: أُظْهِر ما فيها كإظهار اللّبّ من القشْر وجمعه[80]، واللّبّ هنا هو القلْب، والقشر الصدْر، فالتَّحصيل إخراج المحتوى من بين الحاوي، فالحساب كان على ما حوَتِ الصُّدور.

    11- وصف الصَّدر بالرهبة: {لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ} [الحشر: 13]؛ والرهبة أشدُّ من الخوف، فهي طول واستِمْرار الخوف، ومن ثَمَّ قيل للرَّاهب: راهب؛ لأنَّه يُديم خوفه[81].

    أمَّا القلب فوصف بالخوف والخشية والرُّعب، فدل على أنَّ الخوف انتشر من الجزء وهو القلب؛ ليشمل ما يحيط به، وهو الصدر، فينفذ لجميع الجسْم ويستمرُّ معه.

    12- وصف الصدْر بالشِّفاء: {قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس: 57]، وهو القرآن يشْفي من أمراض الشهوات الصادّة عن الانقياد للشرع، ومن أمراض الشبهات القادحة في العلم اليقيني[82].

    فالقلب وصف بالمرَض وأعراضه، أمَّا الصدر فوُصِف بالشفاء، لكن السياق كان "لما في الصدور" وما في الصدور هي القلوب، أو العلوم وخفايا الاعتِقادات والنوايا.

    لعلَّ ذلك أنَّ المرض من بواطن المشاعر، وكنِّي به عن النفاق وهو خفي، أمَّا الشفاء فيظهر في صلاح الأعمال والاستِسلام بالطاعة، وهذه من الظَّاهر وهو الإسلام، فالأحْوال المعاينة إن كانت صالحة بانَ عليها الخير فعلاً وإرادته، أمَّا الأمراض فمبدأ الشعور بها داخلي ثمَّ يتجلَّى على الجوارح والأفعال - والله أعلم.

    وفي آيةٍ أُخْرى: {وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]، فقلوب المؤمنين لا علَّة بها من نفاق أو أمراض، بل بها غيْظ وحنَق على الأعداء، أصابها بالهَمّ والغمّ، فقتْل الأعداء وانتصار المؤمنين المجاهدين شفاءٌ لإخوانِهم من الهمّ والغمّ، فالشِّفاء هنا كذلك كان لمقدّمة القلب الصدر، والقلب كانت علَّته الغيظ، وهي من خصائصه دون الصدر.

    وخلاصة ذلك: أنَّ الصَّدر يحوط بالقلب، والذي يدخل فيه قلَّما يشعر به في حينه، وهو موضع نور الإسلام، وموضع حفظ العلم المسموع، من أحكام وأخبار، وموضع دخول الغل، والشهوات والمُنى، والحاجات، وهو يضيق حرجًا أحيانًا، وينتشر أحيانًا أُخرى، وهو موضع ولاية النَّفس الأمَّارة بالسوء، ودخول الوساوس وآفات الخواطر، وسمِّي الصدْر صدرًا لأنَّه صدر القلْب وأوَّله ومقدمته، ولأنَّ منه تصْدر الحوائج والوساوس والخواطر نحو القلْب، وهو مستقرُّها والمتدبِّر لها والمتفكر فيها، فلا انفِكاك بين الصدر والقلب، ولكل واحد رابط مع الآخر، وإن كان لكلٍّ خصائص مغايرة لكنَّها متكاملة، مثل انشِراح الصدر يؤدِّي إلى هداية القلب، ويترتَّب على ذلك السكينة والطمأنينة وسلامة القلب، كما أنَّ ضيق الصدر يؤدي إلى مرض القلب وقسوته فيعمَى عن الهداية.

    ---------------------------------

    الدراسات الحديثة تؤكد أن القلب يتحكم بالعقل أكثر مما كان يخيل للعلماء. صحيح أن العقل هو الذي يتحكم بأفعالنا لكن وعلى ما يبدو حين يتعلق الأمر بالقرارات فإن المصدر، بيولوجياً، هو القلب.

    - أول عضو يتكون عند الجنين هو القلب وتشكل الخلايا العصبية ٦٥ ٪ منه. وعليه فإن العلاقة بين العقل والقلب ليست باتجاه واحد بل باتجاهين ذهاباً وإياباً.

    - القلب هو العقل الصغير فهناك أكثر من ٤٠٠٠٠ خلية عصبية حسية تنقل المعلومات من القلب إلى العقل. وحتى أن العلماء باتوا يستخدمون مصطلح «مخ القلب» وذلك لأن القلب يملك جهازاً عصبياً غاية في التعقيد ويتكون من خلايا وموصلات عصبية وبروتينات تعمل بشكل مستقل عن أعصاب الدماغ.
    - القلب يتواصل مع العقل والجسم بـ٤ طرق مختلفة، الأولى من خلال اتصالات الجهاز العصبي، الثانية من خلال الهرمونات التي يفرزها القلب، الثالثة من خلال معلومات النشاط الحيوي من خلال موجات ضغط الدم (موجات ماير)، وأخيراً من خلال المعلومات الحيوية من خلال الحقل المغناطيسي والكهربائي للجسم.

    أي أن «المخ القلبي» يتعلم ويتذكر ويشعر ويخاف وبالتالي يترجم هذه المعلومات على شكل إشارات عصبية ترسل من القلب وإلى المخ خلافاً لما يعتقده البعض. فالمخ ليس العضو الذي يشعر ويرسل بشكل دائم بل القلب.

    - المعلومات المرسلة من القلب إلى العقل أكثر بكثير من المعلومات التي يتم إرسالها من العقل الى القلب. الخلايا العصبية والجهاز العصبي الخاصين بالقلب يمكناه من التعلم والتحليل واتخاذ القرارات بشكل مستقل تماماً عن المخ ولاحقاً يقوم بإرسال الأوامر إلى الجهاز الوجداني في منطقة جذع الدماغ ثم إلى المراكز العليا في المخ التي تستجيب بناء على الخبرات المعرفية المتاحة.
        
    - للقلب ذاكرة خاصة به يمكنها أن تبدل حياة البشر. النقطة هذه تم رصدها عند الأشخاص الذي خضعوا لعمليات زراعة للقلب ووجدوا أنفسهم يختبرون مشاعر غريبة ليتبين لاحقاً أنها خاصة بالمتبرع حتى أن بعضهم تبدلت هواياتهم وباتوا مثلاً يعشقون الرياضة بعد أن كانوا يكرهونها.

    - النشاط الكهربائي في القلب أكثر من المخ، وفي الواقع المجال الكهربائي للقلب يزيد ٦٠ مرة عن المجال الكهربائي للدماغ والمجال المعناطيسي له أكبر من المجال الغناطيسي للدماغ بـ٥٠٠٠ مرة.

    - النشاط الكهربائي الخاص بالعقل والقلب يمكن جعلهما إيقاعاً كهربائياً متزامناً يسهل رصده وقياسه من خلال تركيز الشخص على المشاعر الإيجابية المنبثقة من القلب. حالة «التناسق» بين الأعضاء وخصوصاً القلب والعقل يمكنها أن تؤدي إلى وظائف جسدية أفضل بأشواط.

    تدريب القلب ممكن كما يمكن تدريب العقل، فتركيبته تجعله بيولوجياً الأكثر ذكاءً وفاعلية من القلب. ومع ذلك فإن النقطة الأخيرة مهمة جداً وتحويل كل هذه النشاطات الكهربائية إلى إيقاع واحد يمكنه أن يجعل القرارات منطقية وعقلانية جداً سواء فكرنا بعقلنا الأول أو بعقلنا الثاني.
    في المقابل وبعيداً عن العلم فإن القرآن الكريم أكد أن القلب ليس أداة لضخ الدماء فحسب بل تم الإشارة إلى القلب بأنه الذي يكسب الأعمال خيرها وشرها ومكان الشعور بالطمأنينة والخوف والرعب ومحل الشهادة أو إنكارها والفهم والفقه سوء الفهم. وقد ذكر القلب في أكثر من آية قرآنية بأنه أداة وظيفتها التعقل وحتى أنه لم يتم ذكر غير القلب كأداة للعلم وقد عزيت جميع الوظائف العقلية إليه.

    في المحصلة العلم والدين يحسمان الأمر.. عليك الاستماع إلى قلبك أكثر من عقلك لأنه وعلى ما يبدو الأكثر فعالية لحسم الأمور بمنطق.

  9. الترتيب #9 الرقم والرابط: 289484 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الدولة
    ارض الله مصر
    المشاركات
    135

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشريف علي مشاهدة المشاركة
    المكرمه اميره.... بل استمعي الى قلبك لان القلب هو مركز الروح و الاحساس والتدبر والتعقل ... وبعد ان ذكر المكرمين الانصار العديد من البيان الحق للامام توضح ما سبق ... نورد هنا معلومات حول القلب من القران والعلم تدل على عظمة الخالق وعظمة المظغه التي اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله .
    ابن القيم و ابن عاشور و ابن كثير !!!!!
    فى موقع الامام ناصر محمد اليمانى , خاتم الخلفاء الراشدين المهديين !!
    ما لكم يا انصار (الله) كيف تحكمون و إنا لله وإنا إليه راجعون
    و القلب لا و لن يصلح إلا إذا اناب العبد إلى ربه ليهدى قلبه إلى ما اقتنع به عقله
    و إن اعرض الانسان عن حكم المستشار الامين
    صرف الله قلبه عن الحق و اتبع الهوى و غوى
    ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ
    وَلَكِن كُونُواْ
    رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ
    بسم الله الرحمن الرحيم
    رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ


  10. الترتيب #10 الرقم والرابط: 289903 أدوات الاقتباس نسخ النص
    تاريخ التسجيل
    Dec 2016
    المشاركات
    61

    افتراضي

    العقل مستشارا أمينا فسمع له وتوكل علي الله فمن توكل عليه فهو حسبه وان لا يقتر الانسان فيلقي الشيطان في امنيته ولا تسب الخاطئين وقل لهم قولا بليغا.لعلهم يتذكرون فيخشون ومن يامن مكر الله .والقلب ادعوا الله ان يثبته علي الحق ويطمان بذكر الله والصلاة .(والدعاء)والتقرب دوما لله وسؤاله : ان لا يزيق ويبقى واثقا بالله متعلقا به مترفعا عن ما دونه من شهوات الدنيا موثرا محبة الله فيطمان بذكره فيسكن ويطمان (والذين آمنوا تطمان قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب ) .والحقيقة من عرف حب الله لن يساومه بشي أقل منه لان الله لا يتغيرولا يخلف الميعاد ولا يظلم او يخذل . وكل ما دونه يتغير الا الربانيين المتوكلين علي الله باذن الله .فكونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين .

المواضيع المتشابهه

  1. { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ } بيان الإنسان من القرآن
    بواسطة بيان في المنتدى بيان المهدي الخبير بالرحمن إلى كافة الإنس والجان
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 30-10-2012, 01:59 PM
  2. ردُّ الإمام الى أسد بني هاشم المحترم: الله أقسم لنبيّه بحرفٍ من حروف اسم الإنسان الذي سوف يعلّمه البيان الحقّ للقرآن ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15-07-2012, 04:19 AM
  3. مرحباً بزين الشباب الذي أقسم أنّه البيان الحقّ للكتاب، وإنّه لمن أولي الألباب الذين يحكّمون العقل والمنطق ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى قسم الإستقبال والترحيب والحوار مع عامة الزوار المسلمين الكرام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-08-2010, 11:36 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-07-2010, 02:46 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-03-2010, 01:29 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •