بـــيانــات هـــامّـة وعــــاجــلة

عــــاجل: تحذيرٌ ونذيرٌ لكافة البشر..

تذكيـرٌ من محكم الذّكر لصُنّاع القرار من المسلمين..

الإمام المهديّ يعلن غرّة الصيام الشرعيّة لعامكم هذا 1439 بناء على ثبوت هلال رمضان شرعاً..

الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يحذّر الذين يخالفون أمر الله ورسوله من غضب الله ومقته وعذابه..

سوف تدرك الشمس القمر أكبر وأكبر في هلال رمضان لعامكم هذا 1439 تصديق شرطٍ من أشراط الساعة الكُبر وآية التصديق للمهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني..

إعلان مفاجأةٌ كبرى إلى كافة البشر لمن شاء منهم أن يتقدّم أو يتأخّر، والأمر لله الواحد القهار..

صفحة 5 من 8 الأولىالأولى ... 34567 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 79

الموضوع: والله العظيم لو نطق الشجر والحجر بتكذيب الإمام لن أصدقهم!

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #41  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 253586   تعيين كل النص
    مخلوق متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    214

    افتراضي

    اقتباس المشاركة: 6611 من الموضوع: فتلك هي العقيدة الكاذبة فلن يتحقق منها شيئاً لأنهم لا يعلمون أنّ قلوبهم بيد ربّهم..






    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 08 - 1431 هـ
    14 - 07 - 2010 مـ
    02:49 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ



    فتلك هي العقيدة الكاذبة فلن يتحقق منها شيئاً لأنهم لا يعلمون أنّ قلوبهم بيد ربّهم..

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)} صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا حبيبَ المهديّ المنتظَر الحسين بن عمر، تذكّر قول الله الواحد القهّار في مُحكم الذكر أنه يتقبل العفو منا حتى عن شياطين البشر الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكُفر. وقال الله تعالى:
    {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)} صدق الله العظيم [المائدة].

    وعليه فإني أشهدُ الله الواحد القهّار أني قد عفوت عن الذي كان يُسمي نفسه الناصر للإمام ناصر محمد، وعفوت عنه لكي يزيدني ربّي بحبه وقربه، وذلك من أعظم الإحسان في الكتاب نفقة العفو. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [219].

    وليس معنى ذلك أني استغفر الله لهم، فكيف يغفر الله لهم ما لم يغيروا ما بأنفسهم فيتوبون إلى ربّهم؟ وإنما أعفو عنهم في حقّي لوجه الله ليزيدني بحبّه وقربه عسى الله أن يعفو عنهم فيهديهم، إنَّ ربّي على كل شيءٍ قديرٍ. فصبرٌ جميلٌ حبيي في الله الحُسين بن عمر، وصبرٌ جميلٌ أحبتي الأنصار السابقين الأخيار وما صبركم إلا بالله ليزيدكم بحبه وقربه ونعيم رضوان نفسه، وسنزيد المُحسنين.

    ولا نزال نُذكركم بالهدف الذي يعيش من أجلِ تحقيقه المهديّ المنتظَر وكافة أنصاره الربّانيين أقرب المُقربين، فجميعنا نحيا في هذه الحياة من أجل تحقيق النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة، وهو: أن يكون الله راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا غضباناً. وكيف يتحقق ذلك؟ حتى يدخل الله عباده في رحمته جميعاً، ومن ثمّ يكون الله راضياً في نفسه وليس مُتحسراً على عباده وليس حزيناً، ألا والله إن حُزن الله على عباده الذين ظلموا أنفسهم لهو أعظم من حُزن الوالد على ولده وأعظم من حُزن الأمّ التي هي أرحم من الأب بولدها، ولكن حُزن الله على عبده هو أعظم. وذلك بسبب أنّ الله هو أرحم الراحمين فلم يَهِن عليه عباده برغم أنه لم يظلمهم شيئاً، ولكنهم أنفسهم يظلمون فيكذبون رسل ربّهم ويكفرون بآيات ربّهم، ومن ثمّ يدعو عليهم رسلُ الله وأنصارُهم، ومن ثمّ يجيبهم الله فيهلك عدوهم ويستخلفهم في الأرض من بعدهم. تصديقاً لوعد الله لرُسله وأوليائه، إن الله لا يخلف الميعاد. ومن ثمّ يسكت غضب الربّ في نفسه من بعد الانتقام من عبيده الظالمين بعد أن حلّ الندم في أنفسهم على ما فرّطوه في جنب ربّهم، فقال الظالم منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    ومن ثمّ يسكت الغضب في نفس الربّ بعد أن حلَّت الحسرة في أنفسهم على ما فرطوا في جنب ربّهم، ومن ثمّ يتحسر أرحم الراحمين على عبيده الذين ظلموا أنفسهم، ويقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    ويا أحباب الله يا من يحبهم الله ويحبونه، فهل تستطيعون أن تتنعموا فتستمتعوا بنعيم الجنة وحورها وحبيبكم الأعظم مُتحسرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ إذاً لا فائدة من جنّة النّعيم وحورها وقصورها وخمورها وعسلها ولبنها ما لم يتحقق النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه لا مُتحسرٌ ولا حزينٌ، ولن يتحقق رضوان الله في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته جميعاً، فلا تيأسوا من روح الله يا عباد الله جميعاً، وتوبوا إلى الله متاباً، وأنيبوا إلى ربِّكم وقولوا: ربّي اغفر وارحم وأنت خير الراحمين. تجدون لكم رباً غفوراً رحيماً، وتجدون أنه حقاً لا مجال للمُقارنة بين رحمة الله في نفسه ورحمة عبيده لبعضهم بعضاً، بل تجدون أنّ الفرق جداً عظيم، وأن الله هو حقاً أرحم الراحمين، ومن يئس من رحمة الله فقد ظلم نفسه ظُلماً عظيماً، وما قدَّر ربّه حقّ قدره. سُبحانه وتعالى علُّواً كبيراً.

    فمن ذا الذي أفتاكم باليأس من رحمة الله أرحم الراحمين؟ فقط حتى تصرَوا على الاستمرار في حرب الله وأوليائه يا معشر الشياطين وأنتم تعلمون بالنهاية أنه الانتصار للحقّ على الباطل ثمّ يلقي الله بكم في أشدِّ العذاب في نار جهنم وذلك لأنكم يئستم أن يرحمكم الله في الدُنيا والآخرة كما يئس الكُفار من أصحاب القبور وذلك هو سبب إصراركم على إطفاء نور الله وتريدون أن يضلّوا معكم عبيد الله جميعاً حتى يكونوا معكم سواء في نار جهنم، ولكن الله ابتعث الإمام المهدي ليفتيكم بالحقِّ أن سبب ظُلمكم لأنفسكم هو اليأس من رحمة فإنّ الذي أفتاكم أن تيأسوا من رحمة الله لمن الكاذبين فليتب إلى الله متاباً ولسوف يجد له رباً غفوراً رحيماً، فلا تحرموني وأنفسكم نعيم رضوان الله.

    أستحلفكم بالله العظيم وذلك لأني الإمام المهدي الذي يعبدُ رضوان الله كغاية وليس كوسيلة لتحقيق نعيم الجنة وحورها وقصورها، فكلا وربي الله لا أرضى ولا أريد أن أرضى حتى يكون من أحببت راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم فلا تظلموني وتظلموا أنفسكم يا معشر شياطين الجنّ والإنس اليائسين من رحمة الله فوالله حتى الشياطين هم جُزء من هدف الإمام المهدي! ولا أكاد أن أفتي المُسلمين بهذا من قبل خشية أن يزيدهم ذلك فتنة إلى فتنتهم فيقولون: "وكيف يكون هذا الإمام المهدي وهو يريد أن ينقذ حتى الشياطين من خلود العذاب؟". ومن ثمّ يقول لهم الإمام المهدي: يا قوم ما ظنّكم بقول الله تعالى:
    {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)}؟ صدق الله العظيم [المائدة].

    وإنما العفو عنهم هو لوجه الله في حقكم، وقد جعل الله العبد حُراً في حقّه إن أراد أن يعفو عن عباد الله لوجه ربه، ولم يأمركم الله أن تستغفروا للشياطين وللكافرين؛ لأن الله لن يغفر لهم ما داموا مُصرّين على ما يغضب الله، ولن يغفر الله للعبد حتى يتوب وينيب إلى ربّه وحتى ولو استغفر له كافة أهل السماء والأرض. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80 )} صدق الله العظيم [التوبة].

    وليس معنى ذلك أن الله كتب في كتابه أنّه لن يغفر لهم أبداً ولذلك لم يتقبل استغفار الرسول لهم، كلا وربي، فمن أفتاكم بذلك فقد ظلم نفسه؛ بل سبب عدم قبول الاستغفار لهم هو بسبب إصرارهم على ما يفعلون ما لا يحبه الله ولا يرضاه لهم، وقال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ولكن شياطين البشر فهموا هذه الآية خطأً فيئسوا من رحمة الله، ولذلك يريدون أن يُضِلُّوا عباد الله عن الصراط المُستقيم حتى يكونوا معهم سواء في نار جهنم. فاتقوا الله يا معشر الشياطين فوالله الذي لا إله غيره إن الإمام المهدي هو الأعلم بكتاب الله وبيان آياته، وإني لا أخدعكم حتى تكفّوا حربكم عن دين الله؛ كلا وربي الله لأني أعلمُ أن الله ناصري عليكم مهما مكرتم، فإنا فوقكم قاهرون بإذن الله الواحدُ القهار، وأعلمُ أنكم مهما مكرتم فلن تمكروا إلا بأنفسكم فيجعل الله مكركم هو لصالح المهديّ المنتظَر لإتمام نور الله على العالمين ولو كرهتم.

    إذاً يا قوم فلمَ أخدعكم حتى ولو كنتم من ألدِّ أعداء المهدي المنتظر؟ فلا ينبغي لي خداعكم فأقول بيان آية بغير المقصود، كلا وربي الله الذي تولى تعليمي أني لا أُعلمكم إلا بالبيان الحقّ المقصود من كلام الله في آياته، والله على ما أقول شهيد ووكيل. وإنّما الفخ الذي أعمله في بعض بياناتي هو من أجل التّجرُّؤ للحوار فيزعم أحد عُلماء الأمّة أنه سوف يقيم الحجّة على ناصر محمد اليماني في الحجّة الفلانية، ومن ثمّ يسجل لدينا على عجل شديد ويبدأ في الردّ تلو الردِّ، ومن ثمّ يتفاجأ بما لم يكن يحتسبه ممن آتاه الله علم الكتاب ليُعلمكم ما لم تكونوا تعلمون.

    ويا عباد الله جميعاً إنكم جميعاً في نطاق هدف الإمام المهدي الذي ابتعثه الله الرحمة الكُبرى للعالمين ليجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ، فإذا كان الإمام المهدي يتمنى حتى هداية الشياطين فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ وأُعاهدكم بالله أن أكون صادقاً بالبيان الحقّ للقرآن ويهدي الله بالبيان الحقّ للإمام المهدي كثيراً، ولكن للأسف فإنه أيضاً يُضلُّ الله بالبيان الحقّ للإمام المهدي كثيراً، وما يضل به إلا الذين علموا أنّه حقاً المهدي المنتظر، فلما رأوه ظهر وجاء القدر لبعث المهديّ المنتظَر ساءت وجوههم ولم يفرحوا برحمة الله الكُبرى بسبب عقيدتهم أنها لن تنالهم رحمة ربّهم، فمن ذا الذي افتاكم أنّ الله كتب على نفسه أن لا يرحمكم أبداً، ولذلك لم تتوبوا إلى ربكم؟ وإنكم لخاطئون بهذه العقيدة التي كانت سببَ هلاك كثيرٍ منكم. ولكني الإمام المهدي أبطل هذه العقيدة بسُلطان العلم الحقّ من محكم كتاب الله فألقي إليكم بهذا السؤال وأقول: يا معشر شياطين الجنّ والإنس ألستم تعلمون إنكم من ضمن عبيد الله الذين خلقهم الله لعبادته؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} صدق الله العظيم [الذاريات:56]؟ والسؤال بالضبط: فما دُمتم من عبيد الله فلماذا تعتقدون أنه لا يشملكم نداء الله أرحم الراحمين في مُحكم كتابه في قول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثمّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَ‌تَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّ‌طتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِ‌ينَ ﴿٥٦﴾}؟ صدق الله العظيم [الزمر].

    ولكن حتى يغفر الله لكم فاعلموا أنه لا استغفار مع إصرار، كمثل أن يزني الزاني أو يظلم نفسه فيقول ربّي اغفر وارحم وأنت خير الراحمين، فلن يغفر الله له حتى ولو استغفر الله في اليوم مليار استغفار فلن يغفر لهُ ربّه الواحدُ القهار بسبب الإصرار على الفعل الذي يستغفر الله فيه، فكيف يغفر الله له وهو لا يزال مُصِرّاً على الفعل الذي لا يحبه الله ولا يرضاه؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ومن استغفر الله في ذنبٍ وهو ينوي أن لا يعود إليه أبداً غفر الله له ذلك الذنب كون الله ينظر إلى نيّة عبده الحالية فهل ينوي عدم الإصرار على ذلك الفعل؟ ومن ثمّ يغفر الله له ذلك حتى ولو يعلم الله أنه سوف يعود إليه مرةً أخرى غفر الله له ولا يبالي بعودته إلى ذلك الذنب مرةً أخرى، حتى إذا عاد إليه مرة أخرى ثمّ استغفر الله وهو ينوي عدم الإصرار كذلك سيغفر الله لهُ ولا يبالي بعودته إليه مرة اخرى، كون الله ينظر إلى نيّة قلب عبده الحالية حين الاستغفار، والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فما دام يستغفر العبد من الذنب وهو ينوي عدم العودة إلى ذلك الفعل غفر الله له حتى ولو يعلم الله أن عبده سوف يعود إليه مرة أُخرى. وأضرب لكم على ذلك مثلاً في قول الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُ‌كُمْ فِي الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَ‌يْنَ بِهِم بِرِ‌يحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِ‌حُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِ‌يحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ} صدق الله العظيم [يونس:22-23].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: فهل الله لا يعلم أنهم سوف يعودون لشركهم بعد أن ينقذهم؟ بل يعلم ذلك سبحانه. ولكنهم يدعون الله مُخلصين لهُ الدين قلباً وقالباً. وقال الله تعالى:
    {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ بِغَيْرِ‌ الْحَقِّ} صدق الله العظيم.

    وقال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ‌ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِ‌ي فِي الْبَحْرِ‌ بِنِعْمَتِ اللَّـهِ لِيُرِ‌يَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ‌ شَكُورٍ‌ ﴿٣١﴾ وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ‌ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ‌ كَفُورٍ‌ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [لقمان].

    وقال الله تعال:
    {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ تَدْعُونَهُ تَضَرُّ‌عًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ ﴿٦٣﴾ قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْ‌بٍ ثمّ أَنتُمْ تُشْرِ‌كُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    إذاً في لحظة الدُعاء كانوا مُخلصين لربهم منيبين إليه فيقولون:
    {لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِ‌ينَ}، ومن ثمّ ينجّيهم الله لأن نيتهم كانت صادقة، ولذلك غفر الله لهم فأنجاهم مع أنه يعلم أنَّ منهم من سوف يعود إلى ما كان عليه من قبل، ولكن الله لم ينظر إلى علم الغيب لعمل عبده، ولو ينظر إلى علم الغيب لعباده لما غفر لأحد عمل السوء؛ بل ينظر إلى النيّة الحالية في القلب حين الدُعاء والاستغفار، ولكنهم في الحقيقة كاذبون فقد يندهش الباحثون عن الحقّ ويقولون: "فكيف يكونون كاذبين وقد أفتيت إنهم صادقون في دُعائهم قلباً وقالباً؟". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: كاذبين في العقيدة وليس في القول، وبسبب عقيدتهم الكاذبة يعودون لما نهوا عنه. وحتى تفهموا البيان المقصود للعقيدة الكاذبة سوف أضرب لكم على ذلك مثلاً في العقيدة الكاذبة لدى أهل النار. وقال الله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:107].

    وقال الله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)} صدق الله العظيم [الأنعام:28].

    والسؤال الذي يطرح نفسه أولاً للعقل والمنطق: فهل من المعقول أنهم يكذبون على ربّهم فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم برغم أنهم يصطرخون في نار جهنم؟ فما هو جواب العقل في هذه المسألة؟ فحتماً ستكون فتوى العقل إنه ليس من العقل والمنطق أن يكونوا كاذبين في القول فيقولون لربهم ما ليس في قلوبهم وهم لا يزالون مصرّين على العودة لما نهوا عنه، فكيف يكون ذلك وهم يصطرخون في نار جهنم! فلا بُد أنهم فعلاً يريدون أن يعملوا غير الذي كانوا يعملون حتى لا يدخلوا نار جهنم مرة أخرى. ولكن يا قوم فماذا يقصد الله بقوله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون (28)} صدق الله العظيم [الأنعام:28]؟ فهل يقصد أنهم كاذبون في القول أم في العقيدة؟ ونفتيكم بالحقِّ إنّ الله يقصد إنهم لكاذبون في العقيدة، لأنه ليس الهدى هداهم حتى يعتقدوا من غير استثناء أنهم لو يعودون إلى الدُنيا لعملوا غير الذي كانوا يعملون، ولكنهم لكاذبون في هذه العقيدة. فما يدريهم والهدى هدى الله الذي يحول بين المرء وقلبه! ولكنهم واثقون في أنفسهم أن الله لو يخرجهم من النار فيعيدهم إلى الدُنيا إنهم سوف يعملون غير الأعمال التي كانت سبباً لدخولهم النار، فيزعمون أنهم لا ولن يعودوا لذلك، ولذلك سوف يصرف الله قلوبهم لو أرجعهم حتى يعودوا لما كانوا يفعلون، وذلك ليعلموا أنهم لكاذبون بأن الهُدى هداهم بل الهُدى هدى الله الذي يحول بين المرء وقلبه. إذاً يا قوم إنهم كاذبون في العقيدة اليقينيّة التي في أنفسهم أنهم لن يعودوا إلى ما نهوا عنه، ولذلك حكموا على أنفسهم بسبب يقينهم أنهم لن يعودوا لذلك وقالوا: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:107].

    ولذلك قال الله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)} صدق الله العظيم [الأنعام:28].

    ويقصد أنهم لكاذبون في العقيدة اليقينية في أنفسهم فهم لا يستثنون فيقولون إن شاء الله لن نعود لذلك بل حكموا على أنفسهم وقالوا:
    {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} صدق الله العظيم، فهم لا يعلمون أن الله يحول بين المرء وقلبه ويصرف قلوبهم كيف يشاء، وكانت العقيدة الكاذبة هي سبب ضلال كثير من الأمم. وأضرب لكم على ذلك مثلاً في الذين كفروا في الحياة الدُنيا فهم يطلبون من رُسل ربّهم أن يؤيّدهم بمُعجزات الآيات، فتجدونهم يعدون الرسول لئن أيّده الله بمُعجزةٍ فأنهم سوف يصدقونه لا شك ولا ريب في أنفسهم. فتلك هي العقيدة الكاذبة فلن يتحقق منها شيئاً، لأنهم لا يعلمون أن قلوبهم بيد ربّهم فما يدريهم أنهم حقاً سيهتدون لو يؤيد رُسله بالآيات وربهم يحول بين المرء وقلبه! وقال الله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:109].

    وبما أنها عقيدة كاذبة فلن يتحقق منها شيءٌ على الواقع الحقيقي، فسوف يؤيّد الله رسله بالآيات بناءً على طلب قومهم ومن ثمّ يصرف قلوب قومهم أصحاب العقيدة الكاذبة فيزدادون كفراً فيقولون إن هذا إلا سحر مُبين، وقال الله تعالى:
    {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فهل فهمتم الآن البيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)} صدق الله العظيم؟ أي كاذبون في العقيدة وليس في القول وذلك لأنهم لم يقولوا بألسنتهم قولاً وهم ينْوون ذلك في قلوبهم للعودة إلى ما كانوا يعملون، حاشا لله ربّ العالمين فليس ذلك من العقل والمنطق في شيء، فكيف أنّهم في نار جهنم وقودها الحجارة يصطرخون من الحريق ثمّ يكذبون على ربّهم؟ كلا وربّ العالمين إنْه ليس في قلوبهم أي نيّة للكذب على الله؛ بل إنهم يريدون فعلاً من ربّهم أن يرجعهم إلى الدُنيا ليعملوا غير الذي كانوا يعملون، وإنما عقيدتهم كاذبة فهي ليست عقيدة حقّ فلا بدّ لهم أن يعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، ولذلك فإن الهدى هدى الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} صدق الله العظيم [الأنفال:24].

    فحذار يا معشر الأنصار أن توقنوا أنكم لن تضلوا عن الهدى بعد أن علمتم أن البيان الحقّ للقرآن العظيم أنه بيان الإمام ناصر محمد اليماني، فإن فعلتم فسوف يزيغ الله قلوبكم حتى تعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، بل الحقّ أن تقولوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار:
    {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)} صدق الله العظيم [آل عمران].


    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار إن الإمام المهدي سوف يُسافر إلى قوم اعتدوا على قومٍ آخرين فإن فاءت إحدى الفئتين فسوف يُقاتل التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، ومع الإمام المهدي من قومه آلاف المُقاتلين ومؤنتهم على أنفسهم، وإنما نعدّ ما استطعنا من السلاح الثقيل، والحمدُ لله تمّ شراء هذا اليوم قطعتين أحدهم يُسمى عيار (14 ونص)، والآخر يُسمى (عيار ثلاثة وعشرين) بعيد المدى يُستخدم في الحروب وكذلك يُستخدم مُضاداً للطيران، والحمدُ لله لدينا أسلحة أخرى من نوع العيار الثقيل من قبل على أنواعها كمثل الكاتيوشا قاذفة الصواريخ، وكذلك الرشاش عيار اثني عشر سبعة، والبُندقيات نوع بي عشرة، وما أريد قوله لمعشر الأنصار الذين سوف يعلمون بذلك فيقولون: "ما بال الإمام المهدي ناصر محمد اليماني يشترك في حرب بين قبيلته وقبيلة أخرى؟". ومن ثمّ يرد عليهم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني بالحقِّ وأقول: والله الذي لا إله غيره لولا أنّني أعلمُ بأنّ الحرب نُصرة للمظلوم ضد الظالم لما شديت أزْرَ هذه الحرب بالسلاح، والمظلوم هو ربيع لدى قبيلتي وليس من قبيلتي؛ بل جاءنا ربيع يشكو مظلمته من قوم آخرين برغم أنه ليس ربيع فخذ القبيلة التي أنا منها؛ بل ربيع فخذ آخر من أفخاذ القبيلة الكُبرى، وقام قومٌ آخرون بقتل أحد أفراد هذا الربيع المظلوم وقتل امرأة من نساء الرباعة، فقلنا إنا لله وإنا إليه لراجعون.. حتى إذا جاءت الطامة الكُبرى فإذا هو يبلّغني أن الذين عليهم الدم وارتكبوا الإثم والعدوان رفضوا أن يعطوا صلحاً عدة أيام ويريدون أن يعلنوا الحرب! فكيف وهم من قتل واعتدى وتحمل قتل الأبرياء ومن ثمّ يأبون أن يعطوا صلحاً لعدة أيام للسعي للإصلاح من قبل الوساطة! مما أجبرني ذلك على الاستعداد للحرب.

    وصحيح ان الإمام المهدي لمن أشد الناس حُلماً في العالمين، ولكني من أشدّ الناس غضباً إذا اُنتهكت محارم الله وتمّ التعدي على حدود الله بظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فوالله الذي لا إله غيره ليجدوا الإمام المهدي ناصر محمد اليماني شخصيةً أُخرى ذا بأس شديدٍ ويضرب بيد من حديد فلا اُبالي على أي جنب كان في الله مصرعي، فلا يغرنّكم حلمي وإنما نعفو في الأذى والسبّ والشتم، وأما أن أعفو في حدٍّ من حدود الله فهيهات هيهات. ومن تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه، ولكن لا يزال الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر على قدر جُهد الإمام المهدي حسبما مكني فيه ربّي إلى حدِّ الآن، ولا يُكلف الله نفساً إلا وسعها. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} صدق الله العظيم [الحج:41].

    واضطر الإمام المهدي أن يعلن هذا الحدث عبر موقعه العالمي حتى لا يستغل ذلك أعداء الله فيقولون: "ما بال ناصر محمد اليماني الذي يزعم أنه المهديّ المنتظَر الذي يدعو إلى السلام العالمي بين شعوب البشر، فما باله يتدين السلاح ذو العيار الأكبر ليشدّ أزر الحرب لقبيلته ضد قبيلة أخرى وهم جميعاً من المؤمنين؟" ثمّ يرد عليهم الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
    {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9)} صدق الله العظيم [الحجرات]. فسل يا هذا وأخبر من الذي ارتكب الجريمة النكراء وقتل أُنثى وذكراً فسعى آخرين للإصلاح فاستجاب أولياء الدم إلى الصلح، والصلح خير. فإذا الطامة الكُبرى إنّ الذي ارتكب المُنكر أبى واستكبر عن الصلح ويريد أن يخرج الرباعة من ديارهم ويحتل أرضهم ويريد أن يشعل نيران الحرب، ونحنُ لها فلن نضعف ولن نستكين ولن نهون ونحنُ الأعلون بإذن الله العزيز الحكيم، والحمدُ لله أن هذه الحرب لم تكن من أجل فردٍ من أفراد قبيلة المهديّ المنتظَر الكبرى؛ بل من أجل طائفةٍ أخرى ليست من قبيلتنا وإنما جاءوا يستنصروننا ويطلبون رفع الظُلم عنهم ويشكون قبيلةً أخرى قتلوهم ويريدون أن يخرجوهم من ديارهم، فكيف لا ننصرهم بعد أن تبين لنا أنهُ قد تمّ ظلمهم واُعتدي عليهم وعلى حُرماتهم؟ فكيف لا ننصر المظلوم ونحنُ قادرون على نُصرته بإذن الله العزيز الحكيم؟ فاعذروني يا معشر الأنصار فهل ترضون أن يعتدي على أحدكم قوم آخرون فيخرجونه من أرضه ودياره ويقتلون رجاله ونساءه؟ وكذلك هذا المظلوم الذي اعتدوا عليه قوم تجبروا وطغوا واستكبروا كونهم أغنياء وجارهم فقير وحقير في نظرهم نسباً، ولذلك يريدون أن يعتدوا عليه وهو ربيع لدينا فقد وجب علينا حمايته.

    وأقسمُ بالله العظيم رب السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم لأنصرنّ هذا الضعيف المظلوم بعد أن علمت علم اليقين أنه مظلوم بكل ما أوتيت من قوة، فلا تحزنوا يا معشر الأنصار السابقين الأخيار فوالله ما إن علموا هذا اليوم بأن الشيخ ناصر محمد قد اشترى سلاح عيار ثلاثة وعشرين بعيد المدى يدحر العدو من بعيد ورشاش عيار أربعة عشر ونصف متوسط المدى ذو القصف الشديد إلا وبدأوا يخضعون فيقبلون الوساطة تمشي بين القبيلتين لحل الإشكال، غير أنّه لا زال منهم من يريد الحرب ولا نعلم ما تسفر إليه الوساطة. ولربما أتغيب عن الموقع من غد لانشغالي بالتجهيز للحرب نُصرةً للمظلوم على الظالم، وإنما النصر من عند الله العزيز الحكيم، فلا تحزنوا يا معشر الأنصار، فو الله الذي لا إله غيره إنه لا يستطيع أحد قتل الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلا بإذن الله حتى يتم الله بعبده نوره ولو كره المُجرمون ظهوره، فإنا إليكم عائدون بإذن الله وإلى الله تُرجع الأمور.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ


  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #42  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 253944   تعيين كل النص
    مخلوق متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    214

    افتراضي

    ربي إغفر وإرحم وأنت خيرالراحمين

    اقتباس المشاركة: 48840 من الموضوع: الإمام المهدي المنتظر يكلمنا عن سعة رحمة الله وعظيم مغفرته ..





    [ لمتابعة رابط المشـاركـــــــــة الأصليَّة للبيــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    04 - 08 - 1433 هـ
    24 - 06 - 2012 مـ
    06:35 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ


    الإمام المهديّ المنتظَر يكلمنا عن سعة رحمــــة الله وعظيم مغفرتــــه..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنبياء الله وآلهم الأطهار وجميع المؤمنين إلى يوم الدين لا نفرق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون، أما بعد..

    ويا أيّها ( المذنب ) لسوف نقتبس بيانك الذي كتبته ومن ثم نجيب عليه بالحق، وما يلي بيان ( المذنب ) يقول:
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ( المذنب الحقير ) مشاهدة المشاركة:
    بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    أعانكم الله على قبول عضويتي وتفعيلها، لأنني سأكون منبع أسئلة.. فإن هداني الله بأجوبتكم فهو من حسن توفيقي.. وإن لم يهدني فعسى أن تهدي أجوبتكم غيري! ويشهد الله أنني أبحث عن إمام حق.. يجيب بالحق دون تكفير.. إن عدالة الله هي عدالة مطلقة! نسأل الله أن لا يعاملنا بها ويبدلنا إياها برحمته.. وسؤالي إليكم وأرجو إيصاله إلى فضيلة الإمام..
    ألم يكن ربي يعلم ذنوبي قبل خلقي؟ ألم يكن ربي يعلم بأنني سأنمو وأكون ضعيفاً عن مجابهة نفسي الأمارة بالسوء.. وسأقوم بمختلف أنواع الذنوب التي تغضبه وتجرني إلى نيرانه وعذابه؟ فان كان يعلم.. فلماذا خلقني؟ وهو الرحيم؟ ألم يكن أقرب للرحمة لو أنه جنبني ذلك كله.. كما جنب الغلام الذي قتله سيدنا الخضر للوالدين المؤمنين؟ وإن كان لا يعلم بمصيري فكيف ذلك وهو علام الغيب وعلام ما كان ويكون ليوم الدين؟
    أفتونا بهذه المتناقضات، فقد عجز عن إقناعي كل من كتبت لهم من رجال الدين والمجتهدين من كل الطوائف، وأنا ضائع في بحر الذنوب التي اقترفت وسجين بها ولها ليوم مماتي. لن أنتظر يوم القيامة لأتمنى أن أكون تراباً، فأنا أتمنى لو أنني كنت تراباً الآن!
    اِنتهى.
    ومن ثم يرد عليك المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: ويا رجل! وهل تظنّ المهديّ المنتظر معصوماً ولم يذنب قط؟ ومن ثم يجيب عليك المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: إنه لربما كَلَتْ يدا عَتيدٍ لكثرة ما كتب على الإمام ناصر محمد اليماني من السيئات من قبل أن أنيب إلى ربي ليهدي قلبي، ومن ثم علِمت كم ربّي غفورٌ رحيم، فبرغم كثرة ذنوبي ولم أيْأَسُ من رحمة الله وأنبْتُ إلى ربي فغفر لي فوهبني حكماً وعلماً وجعلني للناس إماماً فأيّدني بالبيان الحقّ للقرآن فلا يجادلني أحدٌ من كتاب الله من علماء المسلمين وعامّتهم المؤمنين بالقرآن العظيم إلا وأقمتُ عليهم الحجّة بسلطان العلم من محكم القرآن، وإنّا لصادقون، ذلك ممّا علّمني ربّي ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

    ويا صاحبي المذنب، لعل ذنوب الإمام المهدي هي أكثر من ذنوبك ولكن رحمة ربي وسعت ذنوبي عفواً وغفراناً، فرحمة الله وسعت كل شيء حبيبي في الله، وابتعث الله الرسل والمهديّ المنتظَر لندعو البشر إلى الله الواحد القهار ليغفر لهم ما علِمَه من ذنوبهم من قبل أن يفعلوها ثم يغفر لهم ما فعلوا من الذنوب من بعد الإنابة إلى ربهم ليغفر ذنوبهم، فلا شكّ في رحمة الله ولا في ذاته ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وابتعث الله رسله والمهديّ المنتظَر ليدعو البشر إلى عفو الله وغفرانه، فتدبّر وتفكّر في محكم الذكر في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام:

    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿1﴾ اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴿2﴾ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ﴿3﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿4﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿5﴾ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴿6﴾ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴿7﴾ وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿8﴾ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿9﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴿10﴾ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿11﴾ وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴿12﴾ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ﴿13﴾ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ﴿14﴾ وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴿15﴾ مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ ﴿16﴾ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴿17﴾ مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ﴿18﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴿19﴾ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴿20﴾ وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ ﴿21﴾ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿22﴾ وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ﴿23﴾ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ﴿24﴾ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿25﴾ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ﴿26﴾ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء ﴿27﴾ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴿28﴾ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿29﴾ وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ﴿30﴾ قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ﴿31﴾ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ﴿32﴾ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴿33﴾ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴿34﴾ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ﴿35﴾ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿36﴾ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴿37﴾ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ﴿38﴾ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء ﴿39﴾ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء ﴿40﴾ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴿41﴾ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ﴿42﴾ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ﴿43﴾ وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ﴿44﴾ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ ﴿45﴾ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴿46﴾ فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴿47﴾ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴿48﴾ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ﴿49﴾ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ ﴿50﴾ لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿51﴾ هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴿52﴾}
    صدق الله العظيم [إبراهيم].

    فانظر لقول الكافرين بربهم:
    {جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿9﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم.

    ولربما يودّ أن يقاطعني المذنب فيقول: "يا ناصر محمد لماذا قال الله تعالى:
    {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم، فلماذا قال:{لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}؟ فلماذا قال: من ذنوبكم! فهل يعني هذا أنه لن يغفر ذنوبنا جميعاً كونه يعلم بذنوبنا جميعاً ما سوف نفعله طيلة الحياة حتى الموت؟ فلماذا قال الله تعالى: {{لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ}} فهل هذا يعني أنه لن يغفر لنا كافة ذنوبنا من ذنوبنا فقط نحن المذنبون؟".

    ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: كون الله لن يحاسبنا على ما هو آتٍ من فعل الذنوب من قبل أن نفعلها، وحين تتوب إلى ربك متاباً -حبيبي في الله- يغفر لك ما فات من ذنوبك، وأما ما هو آتٍ في علم الغيب فلا يزال لم يُكتب عليك في كتاب الملك عتيد كونك لم تفعله بعد، وإنما ذلك يعلمه علام الغيوب الذي تاب عليك حين توبتك فغفر لك جميع ما فات من ذنوبك ولم ينظر لما هو آت حتى تفعله، فإن فعلته واستغفرت الله وتُبت إليه متاباً وجدت لك رباً غفوراً رحيماً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    ولا ينظر الله إلى علمه بذنوبكم المستقبلية بل ينظر إلى قلوبكم حين التوبة والإنابة للربّ ليهدي القلب؛ فهل لا يوجد في قلوبكم الإصرار على الاستمرار في ذلك الذنب؟ فإذا لا يوجد نيّة الاستمرار في الذنوب ومن ثم يغفر لك الله ما تقدم من ذنوبك أجمعين ولا يبالي بما سوف تفعله من بعد التوبة في علم الغيب، وهو الغفور الرحيم. حتى إذا أذنبت كتب عليك ذلك في كتاب عتيد من بعد فعل الذنب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80)} [الزخرف].

    وقال في سورة الانفطار:
    {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)}.

    وقال في سورة ق:
    {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} صدق الله العظيم، وحتى إذا تبت وأنبت غفر الله لك ذلك الذنب وأبدلك بحسنة العفو والغفران ما دمت لم تنوِ الرجوع إلى ذلك الذنب فيغفره الله وحتى ولو كان يعلم الله أنّك سوف تعود لذلك الذنب بعد ساعة لما أثنى الله ذلك عن العفو والغفران كونك أقمت الحجة على ربِّك بالتّوبة النّصوح ولم تنوِ الرجوع إلى ذلك الذنب مرةً أخرى ومن ثم يغفر الله لك ذنبك. تصديقاً لقول الله تعالى:{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (90)} صدق الله العظيم [آل عمران:89].

    ولكن شرط قبول التوبة لدى الربّ هو عدم نيّة الإصرار على الاستمرار في الذنب، وهنا توفر شرط الغفران كونه تاب إلى ربه متاباً ولم ينوِ أن يعود للذنوب، ومن ثم يغفر الله له ذنبه كونه تاب إلى الله متاباً، فما دام شرط قبول التوبة إلى الربّ توفر في القلب فيجد الله غفوراً رحيماً.

    ولربما يودّ المذنب أن يقول: "يا ناصر محمد، وما هو شرط التوبة في القلب ليغفر الله الذنب؟". ومن ثم نترك للسائل من الرب الجواب في محكم الكتاب:
    {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    وحتى ولو يعلم الله علَّام الغيوب أنّك سوف تعود إلى ذلك الذنب اليوم التالي لغفر الله لك ما سلف ولا يبالي نظراً لتوفر شرط التوبة إلى الرب في قلبك حين توبتك. تصديقا لقول الله تعالى:
    {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:135].

    وأما إذا المذنب يستغفر ربه ليغفر ذنبه غير أنّه مصرٌّ على الاستمرار فلن يغفر الله له، وأمّا علم الله بذنوبكم في علم الغيب فلن يحاسبكم الله عليها من قبل أن تفعلوها فإذا فعلتموها كتبت عليكم سيئة في كتاب الملك عتيد حتى إذا تبتم أبدل الله سيئاتكم حسنات بالحكم فلا يعاقبكم على ذلك الذنب من بعد التوبة، وربي عفوٌ غفورٌ رحيم. ألا وإن العفو والغفران لهي من هوايات الربّ في نفسه أن يغفر ويرحم وهو خير الراحمين كونه عفوٌ يحب العفو عن عباده ويحب الكاظمين الغيظ والعافّين عن الناس والله يحب المحسنين، فما أعظم صفات الله أرحم الراحمين وما أعدله وأكرمه غفّار الذنوب وستّار العيوب وقابل التَوب ولا يظلم ربّك أحداً، وخلقكم الله لتعبدوه وحده لا شريك له ولتعلموا كم الله غفورٌ رحيمٌ.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين..
    أخو المذنبين التائبين في العالمين المذنب التائب؛ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #43  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 254695   تعيين كل النص
    مخلوق متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    214

    افتراضي

    اقتباس المشاركة: 4926 من الموضوع: بيان الصيحة بالحقّ من السماء في شهر رمضان تصديق البيان الحقّ للقرآن..





    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 04 - 1430 هـ
    22 - 04 - 2009 مـ
    12:17 صباحاً
    ـــــــــــــــــــــــــ



    بيان الصيحة بالحقّ من السماء في شهر رمضان تصديق البيان الحقّ للقرآن ..

    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴿
    ١﴾الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كلّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴿٢﴾وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴿٣﴾ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ﴿٤﴾ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٥﴾ قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٦﴾ وَقَالُوا مَالِ هَـٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ﴿٧﴾ أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴿٨﴾ انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴿٩﴾ تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا ﴿١٠﴾ بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا ﴿١١﴾إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴿١٢﴾ وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴿١٣﴾ لَّا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا ﴿١٤﴾ قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ﴿١٥﴾لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا ﴿١٦﴾وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿١٧﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴿١٨﴾ فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴿١٩﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴿٢٠﴾ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ﴿٢١﴾ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا ﴿٢٢﴾ وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ﴿٢٣﴾ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴿٢٤﴾ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا ﴿٢٥﴾الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴿٢٦﴾ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴿٢٧﴾ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿٢٨﴾لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴿٢٩﴾ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَـٰذَا القرآن مَهْجُورًا ﴿٣٠﴾ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لكلّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴿٣١﴾ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴿٣٢﴾وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴿٣٣﴾ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُولَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴿٣٤﴾ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴿٣٥﴾ فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ﴿٣٦﴾ وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيّة وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٣٧﴾ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا ﴿٣٨﴾ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ﴿٣٩﴾ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيّة الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا ﴿٤٠﴾ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّـهُ رَسُولًا ﴿٤١﴾ إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴿٤٢﴾ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴿٤٣﴾أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٤٤﴾ أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشّمس عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴿٤٥﴾ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴿٤٦﴾ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ﴿٤٧﴾ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴿٤٨﴾ لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴿٤٩﴾ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴿٥٠﴾ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كلّ قَرْيّة نَّذِيرًا ﴿٥١﴾ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴿٥٢﴾} صدق الله العظيم [الفرقان].

    من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى كافة المسلمين والناس أجمعين، والسلامُ على من اتّبع الهدى من العالمين..

    ويا معشر البشر، لا نزال نُجاهدكم بالبيان الحقّ للذكر جهاداً كبيراً، ولن يتبع المهديّ المنتظَر الحقّ أهواءكم ونجاهدكم بالقرآن العظيم جهاداً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)} صدق الله العظيم [الفرقان].

    ولا نزال مهيمنين على كافة علماء الأمّة بالبسطة في العلم بالبيان الحقّ للذكر القرآن العظيم المرجع الحقّ للدين إن كنتم به مؤمنون، فإذا وجدتم الإمام ناصر محمد اليماني حقاً زاده الله على كافة علماء الأمّة بسطةً في العلم بالبيان الحقّ للقرآن العظيم فإن لكلّ دعوى برهانٌ، فإن كان الإنسان المهديّ المنتظَر حقاً علّمه الله البيان الحقّ للقرآن فلا ولن تُحاجوني من القرآن إلا جئتكم بالحقّ وأحسن تفسيراً منكم أجمعين، فإن لم يؤيدني ربّي بالبيان الحقّ للقرآن وأحسن تفسيراً منكم فاحذروا! فلستُ المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم، وإن ألجمكم ناصر محمد اليماني بالبيان الحقّ للقرآن فأعرضتم عن الحقّ من ربّكم فقد أقيمت الحجّة فادرَؤوا الحجّة بالحجّة فإني أُحاجِجكم بالعلم والسلطان من محكم القرآن، وأرى كثيراً منكم لا يعجبه تمسك ناصر محمد اليماني بالحجّة الحقّ من القرآن ويريد أن أحاجِجه بغير ذلك! ثم يجد ردّه من الله مباشرةً في الكتاب معلناً الحجّة بالحقّ عليكم وعلى محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى ناصر محمد اليماني، فيجد إعلان الحجّة بالحقّ في قول الله تعالى:
    {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)} صدق الله العظيم [الزخرف].

    فأنا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم أحاجكم بآيات الله، فبأيّ حديثٍ تريدون أن أحاجِجكم به بعد آيات الله إن كنتم تعقلون؟ وتذكروا قول الله تعالى:
    {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحقّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الجاثية:6].

    وأما السُّنة النّبويّة فما كان حقاً منها فسوف تجدونه في بيان ناصر محمد اليماني من ذات القرآن، وما كان باطلاً موضوعاً فيها فسوف تجدونه مُخالفاً لبيان ناصر محمد اليماني من ذات القرآن، وأما الذي لا يوافق منها ولا يختلف مع القرآن فقد جعل الله لكم سمعاً وبصراً وفؤاداً فخذوا ما يقبله العقل ويطمئن إليه القلب إن كنتم تعقلون.

    ويا أمّة الإسلام، إني أجدُ في كتاب الله كذلك شرطاً من أشراط الساعة الكبرى وهو صوتٌ من السماء ويحدث خلال شهرٍ كريمٍ من أشهر رمضان المُعظّم وفي ليلة الجُمعة، ولا أدري هل هو رمضان هذا 1430، غير أن من البيان الحقّ للقرآن قد بدأ تأويله بالتصديق بالفعل على الواقع الحقيقي وأنتم الآن في عصر أشراط الساعة الكبرى وفي عصر دعوة الحوار للمهديّ المنتظَر من قبل الظهور فأبيّن لكم حقائق أشراط الساعة الكبرى يُصدقها الله على الواقع الحقيقي، ومنها أن تُدرك الشّمس القمر فحدث، ولا تزالون في جدالٍ كبيرٍ فيما بينكم بسبب انتفاخ الأهلّة وكبر في حجم منازله الأولى فترون هلال الليلة الثانيّة وكأنه هلال الليلة الثالثة، وقد فصّلنا لكم السبب من الكتاب تفصيلاً أن ذلك بسبب ولادة الهلال من قبل الاقتران فتجتمع به الشّمس وقد هلال ثم يتجاوزها ثم يشهد منكم رؤيته ولا يشاهده آخرون إلا الليلة الثانيّة فيرونه مُنتفخاً وكأنه هلال الليلة الثالثة فيدهشهم ذلك، وقد أفتيناكم أنه بسبب عمر الهلال الذي بدأ من لحظة ميلاده من قبل الاقتران ثم اجتمع بالشمس وقد ولد الهلال من قبل الاقتران، وعلماء الفلك يعلمون أن الثانيّة الأولى تبدأ من بعد الاقتران والميل شرقاً ولا يعلمون أن هذه القاعدة الكونيّة قد اختلت لبدء التصديق لأشراط الساعة الكبر. تصديقاً لقوله تعالى:
    {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (2)} صدق الله العظيم [الشمس].

    برغم أن القاعدة الكونيّة لجريان الشّمس والقمر:
    لا الشّمس ينبغي لها أن تدرك القمر فيتلوها، وكذلك الليل لا ينبغي له أن يسبق النهار فيتلوه النهار، حتى يأتي عصر الظهور للمهديّ المنتظَر فينذر البشر أنهم دخلوا عصر أشراط الساعة الكُبر فيقول لهم:
    {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} صدق الله العظيم [الذاريات:50].

    ويا معشر علماء الفلك، هل ممكن أن يمرّ 354 يوماً منذ رؤيّة هلال شعبان 1429 ولم يولد هلال شعبان 1430؟ أفلا تعقلون؟ وأنتم تعلمون أن غرّة شعبان لعام 1429 شوهدت في مصر وفي السعوديّة بعد غروب شمس الجمعة نهاية شعبان فبدأت غرّة رمضان 1429 بيوم السبت، فإذا حسبتم من ليلة السبت 354 يوماً سوف تجدون من المفروض أن تكون غرّة شعبان الأربعاء لعام 1430 لأنها انقضت سنةٌ كاملةٌ حسب رؤيّة الأهلّة عدة أيامها 354، ولكنكم تعلمون أنّ يوم الأربعاء سيحدث فيه كسوفٌ شمسيٌّ ولو لم يشهده الكثير، المهم أنكم تعلمون علم اليقين يا معشر علماء الفلك أنه حقاً سوف يحدث كسوفٌ شمسيٌّ يوم الأربعاء، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ممكن أن يمر 354 يوماً منذ غرّة شعبان 1429 ليلة السبت إلى غروب شمس الثلاثاء تجدونها سنة كاملة حسب رؤيّة الأهلّة عدة أيامها 354؟ فهل من المعقول أن تمر 354 يوماً ولم تأتِ لحظة ولادة هلال شعبان 1430؟ فهذا يستحيل علميّاً ومنطقيّاً وليس معنى ذلك أنكم سوف تُشاهدون هلال شعبان 1430 بعد غروب شمس الثلاثاء، كلا لن يُشاهد لأنّ الشّمس أدركته وجاءت لحظة ميلاده وهو لا يزال يجري وراء الشّمس ولم يجتمع بها إلا يوم الأربعاء، وبما أن الكسوف الشمسيّ لن يحدث إلا يوم الأربعاء وقد مضى من غرّة شعبان الشرعيّة من عام 1429 من ليلة السبت إلى يوم الأربعاء 355 يوماً إذاً يا قوم لقد اجتمعت الشّمس بالقمر وقد هو هلال، أفلا تعقلون؟ وأما رؤيّة هلال شعبان فسوف يُشاهد بعد غروب شمس الأربعاء ليلة الخميس، وبما أن علماء الفلك لا يعلمون أنّ الهلال ولد قبل الكسوف فاجتمعت به الشّمس وقد هو هلال سوف يحسبون عمر الهلال من بعد اجتماع الشّمس بالقمر في الكسوف الشمسي وعلى حساباتهم الدقيقة والمعتادة سوف يستحيلون رؤيّة هلال رمضان لعام 1430 بعد غروب شمس الخميس 29 شعبان لأنهم لا يعلمون أن الشّمس أدركت القمر في أول شهر شعبان وسوف يعلنون لكم أنه لا بد للإتمام لشهر شعبان ثلاثين يوماً بالجمعة.

    ولكن ناصر محمد اليماني يفتي بالحقّ أنه لا ينبغي للشهر الهجري القمري أن يكون واحداً وثلاثين يوماً أبداً أبداً، وأقسمُ بالله العظيم لئن تنازلتم يا معشر علماء الفلك عن كبركم وغروركم فراقبتم هلال رمضان مع مجلس القضاء الأعلى بعد غروب شمس الخميس أنكم حتماً سوف تُشاهدون هلال رمضان بعد غروب شمس الخميس بإذن الله ليلة الجمعة، فيشهد الطرفان علماء الفلك بالمملكة العربيّة السعوديّة ومجلس القضاء الأعلى هلال رمضان بعد غروب شمس الخميس ليلة الجمعة المباركة، وأعلمُ أن مجلس القضاء الأعلى لن تدهشهم رؤيّة الهلال شيئاً ولن يندهش في العالم بأسره غير أهل العلم بجريان القمر وهم علماء الفلك، ولكنهم لا يراقبون دائماً أهلّة المستحيل علمياً لأنهم لا يعلمون أن الشّمس أدركت القمر تصديقاً لأحد أشراط الساعة الكُبر، وكافة علماء الفلك يعلمون أن شهر شعبان لعام 1430 لا بدّ له أن تكون عدته ثلاثين يوماً بدءاً من يوم الخميس غرّة شعبان 1430، ولذلك سوف تصيبهم الدهشة من رؤيّة هلال رمضان 1430 بعد غروب شمس الخميس ليلة الجمعة المباركة فيقولون يا للعجب! والجواب عن السبب أفتيكم به مُقدماً من الكتاب أنه: بسبب حدوث شرط من أشراط الساعة فولد هلال شعبان من قبل الكسوف ليوم الأربعاء فاجتمعت به الشّمس يوم الأربعاء وقد هو هلال، ولن يتبين لكم ذلك يا معشر علماء الفلك إلا آخر شهر شعبان، فعليكم أن تُراقبوا هلال رمضان بعد غروب شمس الخميس 29 شعبان وسوف تشهدون هلال رمضان بعد غروب شمس الخميس ليلة الجمعة المباركة فتكون غرّة رمضان لعام 1430 هي يوم الجمعة المباركة، ولا أدري هل الصيحة في رمضان هذا 1430. ومهما كان توقعي حتى ولو كان بنسبة 99% فلا ينبغي لي أن أفتي بذلك ما لم يكن 100/100 وذلك حتى لا أقول على الله ما لم أعلم علم اليقين، ولكني أستطيع أن أفتيكم بالحقّ عن الصيحة في الكتاب أنها تكون في أحد أشهر رمضان ويكون غرّة رمضان الجمعة الذي تكون فيه الصيحة.

    ولربّما يودّ أحد المستعجلين أن يُقاطعني فيقول: "عجل وأفتنا ما هو الصوت الذي يُسمع من السماء في رمضان؟ أليس صوت جبريل ينادي باسم المهديّ المنتظَر؟". ومن ثمّ أردّ عليه وأقول: ليس كذلك، و لو طرق بابك أحدٌ ألست تقول من الطارق؟ وذلك لأنك سمعت طرق الباب وكذلك سوف تسمعون صوتاً يطرق مسامعكم آتٍ من السماء فمن أين مصدر الصوت من السماء؟ والجواب إنّه صوت النّجم الثاقب، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النّجم الثَّاقِبُ (3)} صدق الله العظيم [الطارق].

    وذلك النّجم هو كوكب سقر سوف تسمعون صوتها حين تراكم من مكانٍ بعيدٍ، وما هو الصوت الذي سوف يطرق مسامعكم منها؟ إنه دوي انفجار ضخم من السماء. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:12].

    وذلك هو الصوت المُرتقب الذي يحدث في رمضان كإنذار للبشر أن يصدقوا المهديّ المنتظَر قبل أن تقترب إليهم أكثر فأكثر فتهلكهم فيدخلهم الله فيها فيدعون ثبوراً.

    ولربّما يودّ أحد الجاهلين عمّا جاء في القرآن العظيم أن يقاطعني فيقول: "كيف تقول أنه كوكب سقر كوكب أرضي والآن حولتها إلى نجمٍ؟". ومن ثم نرد عليه بالحقّ وأقول: إن الله يُسمي النجوم والأراضين جميعاً بالكواكب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظاً مِّن كلّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كلّ جَانِبٍ (8) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10)} صدق الله العظيم [الصافّات].

    فما هي الكواكب؟ إنها النجوم وقال الله تعالى:
    {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} صدق الله العظيم [المُلك:5].

    إذاً الكواكب اسم شامل لجميع الكواكب في الكون، ولكن منها ما هو كوكبٌ مُضيء ومنها ما هو كوكبٌ مُنيرٌ يقتبس نوره من الكوكب المُضيء وأسفل الأراضين السبع من الكواكب المُضيئة ويحمل الحُطمة وما أدراك ما الحُطمة؟ نار الله الموقد، ولم يجعل الله وقودها كمثل وقود النجوم في ذاتها ثم ينفد؛ بل وقودها الناس والحجارة وكُل ما يسقط من السماء فإذا تجاوز عن الأرض بعيداً فإنه يهوي إليها فهي ذاتها المكان السحيق المذكور في الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} صدق الله العظيم [الحج:31].

    وذلك هو المكان السحيق، وأي شيء يخرج عن فلكه المعلوم في السماء فيهوي سابحاً في الفضاء فمصيره في المكان السحيق فيها، فإذا تجاوز عن الأرض بعيداً فلن يتجاوز كوكب سقر فقد جعلها الله زبالة كونيّة، وما هوى من السماء فتجاوز بعيداً عن الأرض فهو يهوي إليها وهذا يدل على أن لها جاذبيّة قويّة جداً برغم أن مركز الجاذبيّة الكونيّة في الأرض ولكنها مُقيدة ولن تتضاعف إلا حين تتفجر الأرض فتتحول إلى بالوعة كونيّة تبتلع كلّ شيء في الكون كلّه إلا كوكب سقر فإنها لا تستطيع أن تبتلعها أبداً نظراً لقوة جاذبيتها.

    على كلّ حال نعود إلى الصيحة وتفصيلها في الكتاب فهي ليست صيحة جبريل كما يقول على الله الذين لا يعلمون؛ بل هو صوت انفجارٍ كونيٍّ مصدره من النّجم الثاقب كوكب سقر وما أدراك ما سقر وقودها الأحجار والبشر الكفار؟
    {إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} صدق الله العظيم [الفرقان:12].

    وذلك هو الصوت المُنتظر حدوثه في شهر يكون شهر رمضان وتكون غرته بيوم جمعة فهل هو في رمضان هذا 1430؟
    {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ ربّي أَمَدًا} صدق الله العظيم [الجن:25].

    ولكن ما الذي يلي الانفجار؟ أنه كسف الانفجار وهو ما سوف يظنونه سحاباً مركوماً ومصدره من كوكب سقر يشهدونه من بعد الانفجار فيظنونه سحاباً مركوماً وهذا الحدث من قبل الاقتراب الأكبر، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسلطان مُّبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ (40) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يريدونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)} [الطور].

    {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12)} [الدخان].

    {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية:6].

    {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (181)} [الصافّات].
    صـــــدق الله العظيم.

    أخو المؤمنين بآيات الله في الكتاب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    __________________


  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #44  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 255517   تعيين كل النص
    مخلوق متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    214

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 4927 من الموضوع: بيان الصيحة بالحقّ من السماء في شهر رمضان تصديق البيان الحقّ للقرآن..





    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 -07 - 2009 مـ
    25 - 07 - 1430 هـ
    01:11 صباحاً
    __________



    {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)}
    صدق الله العظيـــــــــم ..


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أعلم أن أسئلتي كثيرة ولكن هذا حديث أثار اهتمامي بشكل كبير عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول:
    "يطلع كوكب في آخر الزمان من المشرق، يكون في ذلك العام صيحة في رمضان يموت فيها سبعون ألفاً، ويعمى سبعون ألفاً، ويتيه سبعون ألفاً، ويخرس سبعون ألفاً، وينفتق سبعون ألف عذراء، ويصعق سبعون ألفاً، ويصم سبعون ألفاً، قيل يا رسول الله ما تأمرنا إن كان ذلك؟ قال: عليكم بالصدقة والصلاة والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن، قيل يا رسول الله: ما علامة ذلك ألا يكون في تلك السنة؟ قال: إذا مضى النصف من رمضان ولم يكن فقد أمنت السنة"

    أنت أعلم يا إمامنا بشأن هذا الحديث، فالذي أثارني هو كلمة النصف من رمضان بعد مرور هذا الوقت فقد سلمنا هذا العام من رمضان ؟
    أعلم أني كثرت من الأسئلة ولكن رجائي أن تفتنا من عندك وأسال الله أن يقنا من عذابه

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على محمدٍ وآل محمد الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    قال الله تعالى:
    {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63)} صدق الله العظيم [يونس].

    وبالنسبة للحديث ففيه إدراجٌ كثيرٌ، ويا أخي الكريم إني أخشى على هذه الأمّة وأريد إنقاذها لأني والله أرى أني لو أحدد لهم بالضبط التاريخ واليوم فإنهم سوف يُنْظِرون التصديق بالحقّ من ربّهم حتى يروا العذاب الأليم، وكأنهم يقولون:
    {وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الحقّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} صدق الله العظيم [الأنفال:32].

    ولكن المتقين لن ينتظروا فيُنظرون التصديق بالحقّ من ربّهم حتى يروا العذاب الأليم، كلا؛ بل سوف ينيبون إلى ربّهم فيقولون:
    " اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأرنا الحقّ حقاً وارزقنا اتّباعه واجعلنا من الأنصار السابقين الأخيار لنُصرة الحقّ من عندك إنك بعبادك عليم يا من تعلم بما في أنفسنا ولا نعلم بما في نفسك، نحن في ذمتك يا من كتبت على نفسك الرحمة أن لا تعمينا عن الحقّ بسبب ظُلمنا لأنفسنا ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين، اللهم أسألك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك أن تهدينا إلى الحقّ وتثبتنا عليه ومن السابقين إليه إنك أنت السميع العليم".

    وقلبه يخشع وعينه تدمع ومن ثم يجيب الله دعوة الداعي. تصديقاً لوعد الله الحق:
    {وَقَالَ ربّكم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} صدق الله العظيم [غافر:60].

    ومن ثم يريه الله الحقّ حقاً ويرزقه اِتّباعه، إن الهدى هدى الله يهدي إليه من يُنيب من عباده، ومن استغنى بما عنده سواءً كان حقاً أم باطلاً فلا يهديه الله أبداً حتى يُنيب إلى ربّه ليهدي قلبه.

    وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ____________________


  5. ترتيب المشاركة ورابطها: #45  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 255518   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    May 2016
    الدولة
    libya
    المشاركات
    92

    افتراضي

    صدقت اخي ويشهد الله انه الامام المهدي واني لمست هذا بعد التحاقي بركب الانصار الاخيار واني رايت من البشارات الالهية والحمدلله رب العالمين وسبحان الله
    وكم يحدث ان احلف بالشهادة بهذا فيقولون لي اوتحلفين اقول نعم احلف برب العالمين انه هو المهدي المنتظر وان كنتم كارهون
    وما انا بالتي اشهد بالكذب والحمدلله رب العالمين
    وسبحان الله عما يصفون

  6. ترتيب المشاركة ورابطها: #46  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 255560   تعيين كل النص
    مخلوق متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    214

    افتراضي

    اقتباس المشاركة: 4910 من الموضوع: وكلٌّ يحفظها بطريقته المثلى..





    الإمام ناصر محمد اليماني
    1431-07-17 هـ
    30 - 06 - 2010 مـ
    10:57
    ـــــــــــــــــ



    جميلٌ قولك أيّها الطيب، ومنطق حكيمٌ وكلٌّ يحفظها بطريقته المُثلى..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رجل طيب مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سمعت من مصادر متعددة عن احتمال وقوع عاصفة شمسية هائلة ستعطل لو شاء الله جميع الأدوات الإلكترونية فتبادرت إلى ذهني الأسئلة التالية:
    ما مدى إستعداد إدارة الموقع لهذه العاصفة؟
    وهل بيانات الإمام حفظه الله في أمان؟
    من المعلوم أن أكثر الأجهزة تضرراً أصغرها خصوصاً الأقراص الصلبة والذاكرات التي يمكن أن تتفرغ بشكل كامل من المعطيات إذا تعرضت لموجة من الإشعاع فما الحل؟
    أولاً يجب طباعة بيانات الإمام على الورق ومن الأفضل نسخها يدوياً بقلم الحبر
    ثانيا يجب تخزين بيانات الموقع على وسائط متعددة وتخزين الوسائط داخل صندوق حديدي سميك لحمايتها من الإشعاع الشمسي
    إذاً لتعزيز فرص نجاة البيانات يجب تخزينها داخل قرص صلب
    وتخزينها مرة أخرى داخل أقراص مدمجة ومرة أخرى داخل ذاكرات ووضع الكل داخل علبة حديدية ووضع العلبة داخل صندوق ودفن الصندوق تحت الأرض

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين..

    سلامُ الله عليكم معشر الأنصار السابقين الأخيار، وسلامُ الله على الرجل الطيب؛ طيب القلب عابد الربّ مُنير الدرب الحريص على حفظ بيان الكتاب ومن أولي الألباب، ألا وإنّ قوله هو القول الصواب ويكفيكم درساً ما حدث من قبل بسبب عُطل في الموقع افتقدنا العديد من البيانات.

    ولذلك فإن الإمام المهدي يضم رأيه إلى رأي الرجل الطيب أن تقوموا بحفظ البيانات حصرياً للإمام ناصر مُحمد اليماني من غير حفظ الجدل للآخرين في ردودهم؛ بل المهم بيانات القُرآن العظيم لتُنير دربكم ودرب من أراد الحقّ إلى يوم الدين، وكلٌّ يحفظها بطريقته المُثلى..

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ

    [ رابط المشاركة الأصلية ]

  7. ترتيب المشاركة ورابطها: #47  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 255934   تعيين كل النص
    مخلوق متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    214

    افتراضي

    اقتباس المشاركة: 97164 من الموضوع: من الإمام المهدي إلى كافة المهديين أحباب الله رب العالمين





    - 2 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    01 - 02 - 1430 هـ
    27- 01- 2009 مـ
    10:50 مساءً
    ــــــــــــــــــــــ



    يا معشر المهديِّين إنكم تنقسمون إلى ثلاثٍ كما علّمني الله بالقرآن العظيم..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، وبعد..
    يا معشر المهديِّين في العالمين، إني أراكم في القرآن العظيم من بعد ما تبيّن لكم الحقّ سوف تنقسمون إلى ثلاث جماعاتٍ:
    1- فمنهم ظالمٌ لنفسه عرف الحقّ وأعرض عنه ويرى أنه خيرٌ وأعلم، فظلم نفسه.
    2- ومنكم صدَّق واكتفى بالتصديق ولم ينفق وأولئك المُقتصدون المؤمنون بأنّ ناصر محمد اليماني المهديّ المنتظَر ولكنهم لم يرقوا إلى درجة اليقين بشأن ناصر محمد اليماني ولذلك اكتفوا بالتصديق ولم ينفقوا خوفاً أن لا يكون هو المهديّ المنتظَر.
    3- ومنكم أحباب الله الموقنين السابقون بالخيرات صدَّقوا وأنفقوا نُصرةً للحقّ من ربّ العالمين وفازوا بحُب الله وقربه ورضوان نفسه وكذلك الذين لا يجدون ما ينفقون؛ أولئك صفوة المهديِّين أحباب الله ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الحقّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴿31﴾ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿32﴾} صدق الله العظيم [فاطر].

    فأمّا الذين ظلموا أنفسهم، فكل ٌ منهم استمر في عقيدته الأولى بأنّه هو المهديّ المنتظَر وأنّه ليس من المهديِّين إلى المهديّ المنتظَر، أولئك سبب فتنتهم عرش الخلافة كما كانت فتنة إبليس ولذلك لم يسجد لآدم بالطاعة لأنه يرى أنّه أولى من آدم بالخلافة وخيرٌ منه وأعلم، وغضب من الله لماذا يُكَرِّم آدم عليه فهو يرى أنّه أولى بالخلافة من آدم ويرى أنه خيرٌ من آدم، ولذلك لم يسجد له برغم أنه يعلمُ أنّ آدم خليفة الله المصطفى، وزاغ عن الحقّ ثم أزاغ الله قلبه ولعنه وطرده من رحمته، ولو قال ربِّ اغفر لي لوجد الله غفوراً رحيماً، ولكنه قد أخذته العزّة بالإثم وطلب من الله أن يُنِظره فيؤخِّره ليصدّ عن الحقّ وهو يعلم أنّه الحقّ ويدعو للباطل وهو يعلم أنّه الباطل، ثم أجابه الله ليزداد إثماً ويبتلي به عباده. وقال الله تعالى:
    {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿62﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وسبب عدم سجود إبليس لآدم هو عدم رضوانه باصطفاء الله لآدم ويرى أنّه خيرٌ وأولى، وأما الملائكة الذين كانوا يعتقدون أنّ خليفة الله سوف يصطفيه الله منهم فبرغم أنّهم لم يكونوا راضين باصطفاء آدم ليس بزعمهم أنه سيفسد فيها ويسفك الدماء، وإنما ذلك تحججٌ منهم بل يرون أنهم أولى، ولذلك قالوا:
    {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} صدق الله العظيم [البقرة:30].

    بل يرون أنهم أولى، وهو المقصود من قولهم:
    {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} أي ألسنا أحقّ أن تصطفي خليفتك من الملائكة {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}؟ ولكنهم سجدوا طاعة لله وخشية منه. وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ ﴿71﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿72﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿73﴾ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿74﴾ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ﴿75﴾ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴿76﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿77﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿78﴾ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿79﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ ﴿80﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿81﴾ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿82﴾ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿83﴾ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ﴿84﴾ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿85﴾} صدق الله العظيم [ص].

    ويا معشر المهديِّين من الذين أورثهم الله علم الكتاب إنّ منكم ظالمٌ لنفسه، وأوحى الله إليه إنّه المهديّ أي المهديّ إلى علم الهدى وكان يظنّ نفسه أنّهُ علم الهدى بذاته المهديّ المنتظَر خليفة الله ربّ العالمين! حتى إذا تبيّن له أنّه ليس إلا من المهديِّين إلى المهديّ المنتظَر خليفة الله ربّ العالمين ومن ثم لم يرضَ بالحقّ بعد ما تبيّن له أنّه الحقّ من ربه، وقال كما قال إبليس:
    {أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ} واستكبر وأبى السجود لخليفة ربّه المُصطفى حتى غضب الله عليه ولعنه ثم ازداد إصراره على الباطل ولم يقل ربّي اغفر لي ولو قال ذلك لوجد الله غفوراً رحيماً، ولكنه قال: {رَبِّ فَأَنظِرْنِي}، أي أَخِّرني وذلك من باب التحدي للعداء لخليفة ربِّه وذريته ليُضلَّهم عن الصراط المُستقيم. ومن ثم جعله الله إماماً للكُفر يدعو إلى الكفر وهو يعلم أنّه على باطل ثم وعده الله ومن تبعه بنار جهنم. تصديقاً لقول الله تعالى: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ﴿84﴾ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿85﴾} صدق الله العظيم [ص].

    ويا معشر المهديِّين، إنّ كرسي الخلافة الشاملة ذو درجةٍ لا تنبغي إلا أن تكون لعبدٍ واحدٍ من عباد الله الصالحين، ولكنّ لها شرطٌ وحتى ولو اصطفى الله عبداً ولم يعلم بحقيقة شرطها فحتماً سوف يفشل ولن تدوم له كما ذهبت من آدم وتذهب منه إلى سواه إلى من هو أهل لها، ولها وسيلة في الكتاب وظنّ عباد الله المُقربين من الأنبياء والمرسلين والصدِّيقين أنّ شرطها أن يكون أحبّ عبدٍ وأقربَ عبدٍ لربّ العالمين، وظنوا كذلك أنّ الوسيلة هي أن يكون أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ إلى ربه ولذلك تنافسوا على درجة الحُبّ والقرب من ربّهم. وقال الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57]. والبيان لقوله تعالى: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾}؛ أي يرجون جنته ويخافون ناره.

    ويا معشر الطامعين في درجة الخلافة الشاملة للأولى والآخرة فيتمنّون الفوز بها أُقسم بالله ربّ العالمين لو اصطفى الله أحدكم لما دامت له ويذهبها الله منه إلى سواه إلاَّ من يعبد الله كما ينبغي أَن يُعبد. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿24﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿25﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    والبيان الحقّ لهذه الآية أنّ الذي عبد الله كما ينبغي أن يُعبد فقد حقّق الهدف الذي خلقه الله من أجله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿56﴾} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ولذلك سوف يؤتيه الله ملكوت الأولى والآخرة ومن ثم يفتدي بالبعوضة فما فوقها من الملكوت، بمعنى لو أدخل الله كُل شيء في رحمته إلا بعوضةً واحدةً أخرجها الله عن ملكوت هذا العبد لتكون في نار جهنم ومن ثم يقول الله تعالى لهذا العبد إنّ هذه البعوضة قد حكمنا عليها بالخلود في نار جهنم إلا أن يفتدي هذه البعوضة بما فوقها من الملكوت كله، ثم يعلم الله ويشهد بأن هذا العبد لن يحزن شيئاً على عرش الملكوت؛ بل سوف يفرح فرحاً كبيراً ويكبِّر الله تكبيراً ثم يقول: "إنّي أُشهِدك ربّي أنّي افتديتُ هذه البعوضة من عذاب الخلود في نار جهنم بما آتيتني من الملكوت كُله عن طيب نفسٍ وانشراح صدرٍ من غير أسىً ولا حُزنٍ شيئاً، وأنت على ذلك لمن الشاهدين".

    فلماذا يا معشر المُتقين الذين لن يملكوا من الرحمن خطاباً يوم القيامة، فهل منكم من يشتري بعوضةً بالملكوت كُله؟ حتماً لا. ولكنّي أُقسم بالله الذي لا أعبدُ سواه أنّي لا أتوقف عند ذلك؛ بل لو يقول لي ربي بعد أن افتديت بعوضة بالملكوت كُله ثم يأبى ويقول: بل افتديها بنفسك أنت واقذف بنفسك في نار جهنم حتى إذا قذفت بنفسك في سواء الجحيم في نار جهنم ومن ثم سوف يخرجها ربّك فور أن تُلقي بنفسك في نار جهنم ثم يخرجك ويحقق هدفك النّعيم الأعظم فيكون ربك راضياً في نفسه.
    وأقسم بالله العلي العظيم البر الرحيم الذي يحيي العظام وهي رميم أني سوف أفعل ذلك لو لم يتحقق هدفي إلا بذلك، ومنه التثبيت على ذلك. والله على ما أقول شهيد ووكيل، فلماذا وقد رضي الله عني وجعلني خليفته على ملكوت كُلّ شيء من البعوضة فما فوقها وآتاني ملكوت الدنيا والآخرة، فماذا أبغي بعد ذلك في نظركم؟
    ولكني أعلم بنعيمٍ هو أعظم من ذلك كله؛ أقسمُ بالله ربّ العالمين، وهو أن يكون الله راضياً في نفسه وليس مُتحسراً على عباده، وإني لستُ مُتحسراً على عباد الله بل حسرتي من حسرة من هو أرحم بعباده من عبده الله أرحم الراحمين، وليس افتداء البعوضة رحمةً مني؛ بل لتحقيق الهدف فيكون الله راضياً في نفسه، وذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لي والله على ما أقول شهيدٌ ووكيلٌ، فهل منكم من سوف يفعل ذلك؟ وفي ذلك سرّ الوسيلة للإمام المهديّ خليفة الله على الملكوت كُله من البعوضة فما فوقها الذي سوف يهدي الله به الناس أجمعين إلا شياطين الجنّ والإنس الذين علموا أنّه الإمام المهديّ الحقّ من ربّهم فلما رأوه زُلفةً سِيئَت وجُوههم لأنهم يعلمون أنّ هلاكهم قد اقترب ما دام بُعِثَ الله الإمام المهديّ الحقّ من ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَـٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ ﴿27﴾} صدق الله العظيم [الملك].

    وما هو هذا الذي كانوا به يدَّعون؟ إنها المهدِّية بغير الحقّ عن طريق الممسوسين من الشياطين الذين يَؤُزّونَهم بأَنّ يدَّعي كُلٌ منهم أنّه الإمام المهديّ على مرّ العصور حتى إذا رأوه زلفةً ببعث الإمام المهديّ
    {وَقِيلَ هَـٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ} أي هذا هو الإمام المهديّ الذي كنتم به تدّعون فمنهم من اتّبع الحقّ ومنهم من أخذته العزّة بالإثم وحسبه جهنّم وبئس المهاد.

    ويا نسيم، لا تكن كمثل الشيطان الرجيم الذي أخذته العزّة بالإثم ولا تقل كما قال شياطين البشر سمعنا وعصينا فأنت جزء من هدفي وغايتي وأقسمُ بربّ العالمين لو يخيّرني الله ما بين دخولك جهنم أو أفتديك بدرجة الخلافة الشاملة لافتديتك بها، فكيف لا أفتديك بها وأنا سوف أفتدي بها حتى بعوضة بما فوقها من الملكوت أجمعين! وذلك لأنّ درجة الخلافة ليست غايتي شيئاً؛ بل غايتي هو نعيمٌ أعظم من نعيم الآخرة والأولى وهو أن يكون الله راضياً في نفسه ليس مُتحسراً على عباده.

    ويا أخي نسيم، أرأيت لو عصاك ولدك سنين عدداً ومن ثم ألقيتَ به أنت في نار جهنم فهل تراك سوف تقعد مسروراً بذلك؟ حاشا لله، إنَّ حسرتك على ولدك ستكون كُبرى مهما عصاكَ فما بالك بحسرة من هو أرحم بولدك منك الله أرحم الراحمين؟
    فسلني عن الرحمن فأخبرك بحاله فأنا العبد الخبير بالرحمن وأنا عبده الخبير به فقد وجدته ليس سعيداً في نفسه فكلما بعث الله رسولاً يدعو قومه إلى الحقّ فيكذِّبونه ومن ثم يهلكهم الله ببأسٍ شديد من لدنه بالحقّ من غير ظُلمٍ ومن ثم يلقي بهم الملائكةُ في نار جهنم، فهل ترى الله سعيداً بذلك؟ كلا وربّي إنَّهُ حزينٌ ومُتحسرٌ على عباده الذين يصطرخون في نار جهنم ويقول في نفسه قولاً لا تسمعه ملائكته المقربون عنده ولا أحدٌ في السماوات والأرض من بعد أن يهلكهم فيسكت غضبه ويذهب غيظه، ومن ثم يقول: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿30﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿31﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿32﴾} صدق الله العظيم [يس].

    إذاً يا أحباب الله ربّ العالمين، إن كنتم تُحبّون الله فهل يرضيكم أن تستمتعوا بالنعيم والحور العين وأنتم تعلمون أنّ الله غير راضٍ في نفسه بسبب ظلم عباده لأنفسهم؟ وعَلِمَ الله بأَنَّ عبده الإمام المهديّ حَرَّمَ جنة النّعيم على نفسه حتى يكون الله راضياً في نفسه، ولكن الله لا يكون راضياً في نفسه حتى يجعل الناس أمةً واحدةً على الهُدى، ومن أجل تحقيق هذا الهدف سوف يبعث الله كافة الذين كَذَّبُوا بالحقّ من ربّهم فأهلكهم من قومِ نوح فما بعدهم فإنّهم إليكم عائدون لكي يجعل الله الناس أمّةً واحدةً على الهُدى تكريماً لعبده الإمام المهديّ، رحمة الله التي كتب على نفسه إلا من أبى رحمة الله بعدما تبيّن له أنّه الحقّ من ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحقّ مِن ربّهم ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴿26﴾ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّـهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿27﴾ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّـهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿28﴾} صدق الله العظيم [البقرة]. فلا تكن منهم يا نسيم واتبّعني أهدِك صراطاً مُستقيماً.

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ، فهل تؤمنون أنّ المهديّ المنتظَر سوف يهدي الله من أجله الناس أجمعين إلا الشياطين الذين علموا أنّه الحقّ من ربّهم فزادهم رجساً إلى رجسهم وأصَرُّوا على استكبارهم حسداً من عند أنفسهم بعدما تبيّن لهم أنّه الحقّ من ربّهم وينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض؟ وكما تعلمون أولئك هم شياطين البشر الذين إن يروا سبيل الحقّ لا يتَّخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي والباطل يتَّخذونه سبيلاً ويحرِّفون كلام الله من بعد ما عقلوه، ولو أنهم استغفروا الله لذنوبهم واعترفوا بالحقّ لوجدوا لهم رباً غفوراً رحيماً مهما كانت ذنوبهم، وأقسمُ بالله العلي العظيم لو يتوب إبليس إلى الله متاباً لوسعته رحمة الله الذي وسع كُل شيءٍ رحمةً وعلماً، إلا من أبى رحمة الله.

    يا عباد الله من الجنّ والإنس، لقد أَنزل الله إليكم البُشرى برحمته لكم أجمعين إلا أن ترفضوا عرض الله، ولم يقل يا معشر الجنّ أو يا معشر الإنس بل جعله نداءً إلى عباده أجمعين. وقال الله تعالى:
    {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿53﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ ربّكم وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴿54﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ومن أصدق من الله حديثاً يا عباد الله؟ أفلا ترون ما أعظم رحمة ربّكم وأنّه حقاً أرحم الراحمين، وأقسمُ بالله العلي العظيم إنّ هذا النداء الشامل يشمل حتى إبليس الشيطان الرجيم فهو ضمن عباد الله فقد وعدكم الله بالتوبة وأن يغفر ذنوبكم جميعاً دون أن يستثني ذنباً واحداً؛ بل الذنوب جميعاً شرط أن تنيبوا إلى ربّكم وتسلموا له. وعليه فإني أدعو كافة عباد الله من الجنّ والإنس وشياطين الجنّ والإنس إلى الإسلام والتوبة والإنابة إلى ربّهم فيغفر لهم جميع ذنوبهم ويبدِّلهم بحسنات العفو، فأيّ نعمة هذه ومن الذي سوف يقول لكم ذلك غير من هو أرحم بعباده من آبائهم وأمهاتهم الله أرحم الراحمين، أفلا يستحق أن تتعافوا يا عباد الله من أجله؟

    وأشهد الله وكفى بالله شهيداً بأنّي الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين قد عفوت عن جميع من قد ظلمني في هذه الحياة قربةً لربي طمعاً في تحقيق رضوان نفسه، ومن كان يحب الله فلكل دعوى برهان فليعفُ معي عن عباد الله فيما اقترفوه من ذنبٍ في حقه الشخصي وتجدون الله أكرم منكم وهو خير الغافرين فيقول لكم يا عبادي لستم أكرم من ربّكم؛ بل أنا خير الغافرين قد غفرت للذين عفوتم عنهم من أجل ربّكم فعفا الله عنهم من أجلكم وهداهم.

    وأشهد الله أني قد عفوت عن أخي الكريم نسيم عسى الله أن يهديه إلى ما يحبه له ويرضاه، وعفوت عن جميع الذين شتموني أو أساءوا إلينا في عصر الحوار من قبل الظهور ورفعتُ عنهم الحجب عن عضويتهم أجمعين سواءً كانوا من الباحثين عن الحقّ أو الشياطين، وإنّما عفوت عنهم في حقي الشخصي ولا أستغفر لهم في حق الله وإنّما لعلّ الله يهدي من يشاء منهم من أجل عبده ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    أخو عباد الله المُنيبين إليه؛ رحمة الله التي كتب على نفسه إلا من أبى الدخول في رحمة الله بعدما تبيّن له أنّه الحق؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 4635 من الموضوع: المهديّ المنتظر يُحذّر النّصارى والمسلمين واليهود..



    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 10 - 1428 هـ
    05 - 11 - 2007 مـ
    09:17 مساءً
    ـــــــــــــــــــ


    المهديّ المنتظَر يحذّر النّصارى والمسلمين واليهود ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، من المهديّ المنتظر إلى النّصارى والمسلمين واليهود والنّاس أجمعين، والسلام على من اتّبع الهدى وبعد..
    قال الله تعالى:
    {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ‌ أَن يُشْرَ‌كَ بِهِ} صدق الله العظيم [النساء:48]، يا معشر المسلمين، إنه لا يؤمن أكثركم بالله إلا وهم مشركون به عبادَه المقربين، ويا معشر النّصارى لقد ضللتم عن الصراط المستقيم وتعبدون المسيح عيسى وأمّه فتدعونهم من دون الله فأشركتم بالله المسيح عيسى ابن مريم وأمّه عليهما الصلاة والسلام، و يا معشر اليهود إنكم لتعبدون الشياطين من دون الله وأنتم تعلمون أنكم بالله مشركون وتعلمون الحقّ ولكنكم للحقّ كارهون، فتعالوا لننظر في علم الغيب في القرآن العظيم هل سينصرونكم أو ينتصرون. وقال الله تعالى: {احْشُرُ‌وا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٢٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطِ الْجَحِيمِ ﴿٢٣﴾ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴿٢٤﴾ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُ‌ونَ ﴿٢٥﴾ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    وإني المهديّ المنتظَر لا أدّعي علم الغيب بل أخاطبكم من حديث علّام الغيوب، وأعلم بأن هذه الآية تخُصّكم أنتم وآلهتكم من الشياطين الذين تدعونهم من دون الله فتعيذون بهم من عذابه، ولكنهم لا يستطيعون نصر أنفسهم فكيف ترجون النّصر منهم؟ وقال الله تعالى:
    {وَبُرِّ‌زَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿٩١﴾ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُ‌ونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُ‌ونَ ﴿٩٣﴾ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴿٩٤﴾ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إلا المجْرِ‌مُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    وهذه الآية تحتوي على ذكر ثلاثة مجموعات، وهم مجموعة الغاوين، ومجموعة علمائهم، والمجموعة الثالثة آلهتهم التي يعبدونها من دون الله من الشياطين.

    فلنبدأ بتوضيح مجموعة الغاوين وهم من اليهود الأُمّيين والذين لا يعلمون كثيراً من حقائق الأمور عن نهايتهم المأساويّة، ومصدقين الأمانيَ التي يخبرهم بها علماؤهم بأنهم هم المنتصرون وأنهم هم الوارثون وإنْ هم إلا يظنون على حسب ما يقوله لهم علماء اليهوديّة من شياطين البشر، و أكرر وأقول إن الغاوين في هذه الآية هم من الذين لا يعلمون من اليهود وإنما يتّبعون أحاديث علمائهم الذين يمنونهم بالكذب وهم يعلمون. وقال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ ﴿٧٨﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وأما جنود إبليس فهم من شياطين الجنّ والإنس الذين يريدون أن يضلّوا اليهود والنّصارى والمسلمين والنّاس أجمعين، ومن شياطين الإنس علماء اليهود من الذين يفترون على الله الكذب وهم يعلمون أنهم على الله يكذبون، فلا نطمع في إيمانهم ذلك لأنهم ليسوا بغاويين ولا ضالّين حتى نبيّن لهم سبيل الحقّ من سبيل الضلال. وقال الله عن أوّلهم: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِ‌يقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّـهِ ثمّ يُحَرِّ‌فُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    أولئك هم علماء اليهود ومنهم الطائفة الذين جاؤوا إلى محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وقالوا: نشهد أن لا آله إلا الله ونشهد أنّ مُحمداً رسول الله، والله يشهد إنّهم لكاذبون اتخذوا أيمانهم جُنّةً وتستراً بالدّين لأنهم من علماء اليهود، ومن ثم قد أصبحوا في نظر المسلمين بأنهم سوف يكونون من العلماء الأجلاء لأنهم يحيطون بالتوراة والقرآن لكي يأخذ عنهم المسلمون واعتمدوهم من رواة الحديث نظراً لأنهم كانوا علماء بالتّوراة وزادهم الله علماً بالقرآن فهم في نظر كثيرٍ من المسلمين نورٌ على نورٍ، لذلك كانوا يأخذون عنهم الأحاديث فقد اعتمدوهم من رواة الحديث نظراً لأنهم كانوا يلتزمون بالحضور إلى محاضرات محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقد سبق وأنْ بيّن لكم ناصر اليماني بأنهم إذا خرجوا من مجالس الحديث من عند رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ومن ثم يبيّتون أحاديث غير الأحاديث التي قالها محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    وكما قلنا لكم من قبل بأن هذه الطائفة لهم صلة مباشرة مع شياطين الجنّ بل هم فيهم أي روحين في جسدٍ واحدٍ، ولكن الشياطين لا تمرضهم كما تمرض الآخرين إذا دخلوا فيهم لأنهم ليسوا أولياءهم، وإنما يبتلي الله بعض النّاس بمسوس الشياطين فيُمرضونهم، وأما اليهود فلا يمرضونهم لأنهم أوليائهم، ولكن القرآن يحرق الشياطين الذين في أجساد علماء اليهود الحاضرين لدى مجلس محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وكأنّ مُحمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يأمر من يشاء من صحابته بتلاوة القرآن حتى يقول: حسبك. ومن ثم يُبيِّن لهم ما شاء الله من الآيات بالبيان بالحديث، ولكن لو نظر أحد الصحابة إلى وجوه اليهود كيف تتغير أثناء تلاوة القرآن لعرفوهم نظراً لأن نور القرآن يحرق النّار التي تسكن في أجسادهم من الشياطين، ولكن الصحابة الحقّ طلبة العلم مشغولون بالنظر إلى وجه أستاذهم ومعلمهم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لذلك لم يعرفوا المنكر الذي يظهر في وجه علماء اليهود المؤمنين كذباً، ولكن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كان مواجه القوم الحاضرين لذلك كان يرى ويعرف المنكر الذي يظهر في وجوه المنافقين من علماء اليهود، بل يراهم يكادون يسطون بالذين يتلون القرآن في المجلس، وذلك لأن القرآن نورٌ يحرق الشياطين الذين في أجسادهم فيشعر اليهود بتضايقٍ شديدٍ وغضبٍ في أنفسهم بل يكادون يسطون بالذين يتلون. وقال الله تعالى: {
    وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗقُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّـهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖوَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿٧٢} صدق الله العظيم [الحج].

    ومعنى قوله تعالى
    {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتنَا بَيِّنَاتٍ}، وذلك الذين يتلون القرآن في مجلس محمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - حتى يقول لمن يتلو: "حسبك" لكي يبيّن لهم هذه الآية تنفيذاً لأمر الله في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ‌ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُ‌ونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    ومعنى قوله تعالى:
    {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتنَا}، ويقصد محمد رسول الله بأنه يعرف في وجوه المؤمنين ظاهر الأمر الكافرين في الباطن من الحاضرين من علماء اليهود، وذلك لأن محمداً رسول الله مواجهٌ للمجلس فينظر إلى وجوه القوم أثناء تلاوة القرآن فيعرف المنكر وهم الشياطين في وجوه المنافقين التي تتغير أثناء القراءة بل يكادون ينقضُّون على الذين يتلون، ولكنهم يضغطون على أعصابهم فيصبرون حتى لا يُكتشف أمرهم فيصبرون على حريق القرآن في أجسادهم.

    ومعنى قوله تعالى:
    {
    قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّـهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖوَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿٧٢} صدق الله العظيم [الحج]، أي قل يا محمد بينك وبينهم: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّـهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖوَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿٧٢}.

    ولربّما يودّ أحد أن يقاطعني فيقول: "كيف يخلو بهم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لكي يقول لهم ذلك سرّاً؟ فلماذا لا يقوله لهم أمام الملأ ومن ثم يطردهم؟". ومن ثم نردّ عليه فنقول: له اسمع يا هذا إن محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يكشف أمرهم ولم يطردهم تنفيذاً لأمر الله أن يُعرض عنهم ولا يكشف أمرهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَ‌زُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ‌ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختلافاً كثيراً ﴿٨٢﴾} [النساء].

    ولربّما يودّ أحدكم أن يقاطعني فيقول: "ولماذا أمر الله رسوله بالإعراض عنهم وعدم طردهم فهل الله يريد أن يُضلوا المسلمين؟". ومن ثم نردّ عليه: كلا إن الله لا يرضى لعباده الكفر، ولكن ليُبيّن الذين سوف يستمسكون بحديث الله القرآن العظيم وحديث رسوله الذي لا يخالف لحديثه في القرآن بل يزيده توضيحاً وبياناً من الذين سوف يستمسكون بأحاديث تخالف حديث الله وحديث رسوله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أولئك ضلوا عن كتاب الله وسُنّة رسوله، وذلك لأن أحاديث محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليما كثيراً - تأتي لتزيد حديث الله في القرآن بياناً وتوضيحاً، ولا ينبغي له أن يأتي حديث العبد مخالفاً لحديث الربّ. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ﴿٤٤﴾ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴿٤٥﴾ ثمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴿٤٦﴾ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴿٤٧﴾} صدق الله العظيم [الحاقة].

    وبعد أن بيّنت لكم بأن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لم يطردهم، وكذلك بيّنت الحكمة من الله بعدم طردهم، ومن ثم نعود لمواصلة شرح الآية التي كنا نخوض فيها وهي قصة شياطين البشر إذا كانوا في مجلس محمدٍ رسول الله يقولون الحقّ ولا يخفون الحقّ الذي يعلمونه في التوراة أمام محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومن ثم يُعجَب محمدٌ رسول الله بقولهم وكذلك الصحابة تزداد ثقتهم بهم وذلك قبل أن يكشف الله أمرهم لرسوله كان يُعجَب بقولهم ويظنهم صادقين، ولكن حين عودتهم يجدون عتاباً من الشياطين التي تسكنهم وقالوا لهم:
    {إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴿١٤﴾} [البقرة].

    ومن تعاتبهم الشياطين لماذا يقولون كلمة الحقّ أمام المسلمين. وقال الله تعالى:
    {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ ربّكم أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولكن شياطين البشر أدهى من شياطين الجنّ فقد بيّنوا لهم إن لهم حكمة من ذلك لكي يكسبوا ثقة المسلمين حتى إذا وثقوا فيهم فعندها سوف ينفذون أحاديث الباطل التي كانوا يبيّتون من قبل. قاتلهم الله أنَّا يؤفكون. فكم أضلوكم عن الصراط المستقيم!

    ومن ثم نعود لشرح الآية التي كنا نخوض فيها في بداية الخطاب في قوله تعالى:
    {وَبُرِّ‌زَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿٩١﴾ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُ‌ونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُ‌ونَ ﴿٩٣﴾ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴿٩٤﴾ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إلا المجْرِ‌مُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    ومعنى قوله:
    {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾}، وقال ذلك القول اليهودُ الغاوون قالوه للشياطين؛ قالوا: {تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَ‌بِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إلا المجْرِ‌مُونَ ﴿٩٩﴾}.

    ومعنى قولهم:
    {وَمَا أَضَلَّنَا إلا المجْرِ‌مُونَ ﴿٩٩﴾}، ويقصدون علماءهم المجرمين لأنهم اتّبعوهم وكذبوا عليهم ومنَّوْهُم بأنهم المنصورون وأنهم الوارثون.

    فقد بيّنا لكم يا معشر اليهود ما سوف يجري في علم الغيب لعلكم تحذرون، فاتبعوني أهدكم صراطاً مستقيماً، وقولوا لا آله إلا الله محمد رسول الله، ولا تفرّقوا بين أحدٍ من رسل الله أجمعين، واعتنقوا الإسلام واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً تسلمون من عذابه ويهديكم صراطاً مستقيماً ويؤتيكم من لدنه أجراً عظيماً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ‌ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِ‌يدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُ‌وا أَن يَكْفُرُ‌وا بِهِ وَيُرِ‌يدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿٦٠﴾ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَإِلَى الرَّ‌سُولِ رَ‌أَيْتَ المنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴿٦١﴾ فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مصيبة بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثمّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّـهِ إِنْ أَرَ‌دْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ﴿٦٢﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّـهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ﴿٦٣﴾ وَمَا أَرْ‌سَلْنَا مِن رَّ‌سُولٍ إلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُ‌وا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ‌ لَهُمُ الرَّ‌سُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّ‌حِيمًا ﴿٦٤﴾ فَلَا وَ ربّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ‌ بَيْنَهُمْ ثمّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَ‌جًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٦٥﴾ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُ‌جُوا مِن دِيَارِ‌كُم مَّا فَعَلُوهُ إلا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرً‌ا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿٦٦﴾ وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرً‌ا عَظِيمًا ﴿٦٧﴾ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَ‌اطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٦٨﴾ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّ‌سُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبيّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَ‌فِيقًا ﴿٦٩﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ويا معشر النّصارى، تعالوا لننظر ما سوف يجري في علم الغيب وما هي نتيجة امتحانكم في الحياة الدنيا إن ظللتم على ما أنتم عليه تدعون المسيح عيسى ابن مريم وأمّه من دون الله. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ اللَّـهُ يَا عِيسَى ابن مريم أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّـهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿١١٦﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إلا مَا أَمَرْ‌تَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّـهَ ربّي وَ ربّكم وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّ‌قِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١١٧﴾ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ‌ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١١٨﴾ قَالَ اللَّـهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} صدق الله العظيم [المائدة:من الآية 116 إلى الآية 119].

    فاتبعوني يا معشر النّصارى أهدكم صراطاً مستقيماً، ويؤتِكم الله من لدُنه أجراً عظيماً ويغفرْ لكم جميع ذنوبكم إن الله كان غفوراً رحيماً.

    ويا معشر المسلمين، إنه لا يؤمن أكثركم إلا وهم بربهم مشركون به عبادَه المقربين، فلا تقولوا يا محمد رسول الله أو كما يقول الجاهلون يا محمد وليّ ويا علي فيدخلكم الله نار جهنّم ثم لا تجدون لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، فلن يغني عنكم محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته شيئاً عن عذاب الله لئن دعوتم سواه.

    و يا معشر الشيعة الاثني عشر، إني أرى أكثر المشركين بالله فيكم من المسلمين، فأكثركم يدعون آل بيت رسول الله من دون الله إلا قليلاً منكم، فاتبعوني أهدكم صراطاً مستقيماً.

    و يا معشر المسلمين على مختلف مذاهبهم، لقد خالفتم أمر الله بتفرّقكم إلى مذاهب وشيعٍ وكلّ حزب بما لديهم فرحون، فاتبعوني أهدكم صراطاً مستقيماً وأحكم بينكم في جميع ما كنتم فيه تختلفون، فأستنبط لكم حكمي من نصوص القرآن العظيم إن كنتم تؤمنون بالقرآن العظيم، ومن أحسن من الله حكماً، ما لم؛ فمثلكم كمثل الذين قال الله عنهم: {أَلَمْ تَرَ‌ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِ‌يدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُ‌وا أَن يَكْفُرُ‌وا بِهِ وَيُرِ‌يدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿٦٠﴾}
    صدق الله العظيم [النساء]. والسلام على من اتَّبع الهادي إلى الصراط المستقيم.

    المهديّ المنتظَر الناصر لمحمدٍ رسول الله والمسيح عيسى ابن مريم وجميع شيعتي من الأنبياء والمرسلين ولا أفرّق بين أحدٍ من رُسله وأنا من المسلمين؛ الإمام ناصر محمد اليماني.
    _____________



  8. ترتيب المشاركة ورابطها: #48  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 257655   تعيين كل النص
    مخلوق متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2014
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    214

    افتراضي

    اقتباس المشاركة: 28889 من الموضوع: فهل من حلَّت عليه لعنةُ الله وملائكته والناس أجمعين، فهل يستيّئس من رحمة الله؟





    - 1 -

    الإمام ناصر محمد اليماني
    20 - 01 - 1433 هـ
    16 - 12 - 2011 مـ
    04:32 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ



    فهل من حلَّت عليه لعنةُ الله وملائكته والناس أجمعين، فهل يستيّئس من رحمة الله؟


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي مُحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجميع المُسلمين، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، أمّا بعد..

    ولا نزال نكرِّر الترحيب بالتائه الباحث عن الطريق الحقّ، والحق أحقّ أن يُتبع إن تبيَّن لك أنّه الحقّ فاتّبعه، وما بعد الحقّ إلّا الضلال..
    ويا حبيبي في الله السائل عن المشاركة في البنين بين أَمَةٍ من الجنّ من إناث الشياطين وبين شياطين الإنس فيلتقيان للاستمتاع بجنس النساء من شياطين الجنّ فتحمل منه وتضعه في الأرض ذات المشرقين، وحين يتمّ حشر شياطين الجنّ والإنس جميعاً يخاطبهم الله، ويقول الله مخاطباً معشر إناث شياطين الجنّ:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    ولربّما يودّ أحد أحبتي الأنصار السابقين الأخيار المنتظرين تحقيق النّعيم الأعظم أن يقاطعني فيقول: "يا إمامي الكريم ثَبَتَني الله وإياك على الصراط المستقيم، فهل شياطين الجنّ والإنس قد حكم الله عليهم بالخلود الأبدي السرمدي في نار جهنم إلى ما لا نهاية وعليهم أن يستيِئسوا من رحمة الله أنْ يرحمهم فيخرجهم من نار جهنم بعد أن يذوقوا وبال أمرهم؟". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [الأنعام:128].

    فلا بدّ من أن يتحقّق النّعيم الأعظم بعد أن يذوق كلٌ من عبيده وبال أمرهِ ولكن على مُكثٍ وقدرٍ مقدور في الكتاب المسطور، وإلى الله تُرجع الأمور، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا معشر شياطين الجنّ والإنس الذين لعنهم الله وغضب عليهم وأحلّت عليهم من بعد لعنة الله ولعنة الملائكة والناس أجمعين، إنّ الإمام المهدي لا يزال يدعوكم إلى عدم اليأس من رحمة الله فأنيبوا إلى ربكم ليهدي قلوبكم ومن ثم يتقبّل الله توبتَكم إنْ فعلتم، واعلموا أنّ الله غفورٌ رحيمٌ، فما أعظم حجّة الله عليكم في مُحكم كتابه أنّه وعدكم بالعفو والغفران حتى ولو حلت عليكم لعنة الله وملائكته والناس أجمعين، فلا يعني ذلك أنكم تستيئسون من رحمة الله بل لله الحجّة البالغة. وقال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴿١٥٩﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٦٠﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ ﴿٨٥﴾ كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    إذاً فلماذا اليأس من رحمة الله يا معشر شياطين الجنّ والإنس؟ ومن أصدق من الله قولاً ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين فقد وعدكم بقبول التوبة؟ فتعالوا إلى كلمةٍ سواء بين العبيد أن لا نعبد إلا الله الربّ المعبود فنحقق الهدف من خلقنا. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    وليس مكوثكم في نار جهنم أياماً معدوداتٍ كما تزعمون؛ بل سنيناً حتى تذوقوا وبال أمركم إنْ أبيتم واستكبرتم، ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهدي ناصر مُحمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــــ



    اقتباس المشاركة: 61483 من الموضوع: من الإمام المهديّ إلى قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه في هذه الأمّة المعدودة في الكتاب، فكم اشتقنا للقائكم أيها الأحباب..


    [ لمتابعة رابط المشاركــــــــــــة الأصليّة للبيــــــــــــــــان ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    03 - 11 - 1433 هـ
    19 - 09 - 2012 مـ
    02:08 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    من الإمام المهديّ إلى قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه في هذه الأمّة المعدودة في الكتاب، فكم اشتقنا للقائكم أيها الأحباب..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليهم وآلهم وأسلم تسليماً ومن تبعهم بإحسانٍ في كل زمانٍ ومكانٍ إلى يوم الدين، ولا نفرّق بين أحدٍ من رسله ونحن له مسلمون ندعو إلى الله على بصيرةٍ، وسبحان الله وما أنا من المشركين، أمّا بعد..

    صلوات الله وسلامه عليكم ورحمته وبركاته يا أحباب الله ربّ العالمين قوم يحبّهم الله ويحبّونه، وأنا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أفتي بالبرهان المبين في أنفس قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه بأنّهم لن يرضوا في أنفسهم حتى يرضى حبيبهم الله ربّ العالمين لا متحسراً ولا حزيناً، أولئك اتّخذوا عند الرحمن عهداً بأنّهم لن يرضوا حتى يرضى، فيقول من كان من القوم الذي يحبّهم الله ويحبّونه: فماذا نبغي من الحور العين وجنّات النعيم وحبيبنا متحسرٌ وحزينٌ على عباده الضالين الذين هم ليسوا من شياطين الجنّ والإنس وإنّما ضلّ سعيّهم في الحياة الدنيا ويحسبون أنّهم مهتدون، وأما المغضوب عليهم فلا يتحسر الله عليهم حتى يذوقوا وبال أمرهم كونهم ليسوا بنادمين يوم الدين على ما فرّطوا في جنب ربهم؛ بل نادمون لو أنّهم أضلّوا عباد الله جميعاً حتى يكونوا معهم سواءً في نار الجحيم، وقال الله تعالى:
    {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ} صدق الله العظيم [النساء:89].

    والبيان الحقّ لقول الله تعالى:
    {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} أي سواءً في نار الجحيم كون الشيطان وحزبه يدعون عباد الله ليكونوا من أصحاب السعير. وقال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتّخذوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} صدق الله العظيم [فاطر:6].

    وإنما الحسرة في نفس الله على قومٍ آخرين ليسوا من المغضوب عليهم بل من الضالين عن الهدى بغير عداوةٍ مقصودةٍ لربّ العالمين، حتى إذا حصحص الحقّ وتبيّن لهم أنّ رسلهم حقٌّ من ربّ العالمين ندموا ندماً شديداً لدرجة أنَّ كل ظالمٍ منهم يعضُّ على يديه من النّدم لو أنّه اتّبع رسول ربّه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتّخذتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ اتّخذ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)} صدق الله العظيم [الفرقان:27].

    ولربما يودّ أن يقاطعني أحد الذين لا يعلمون بحقيقة صفة الرحمة في نفس الله وأن يقول: "يا ناصر محمد، لقد تجرأت بوصف الله بما ليس من صفاته سبحانه فتصف أنّه يتحسر على عباده الظالمين، وفتواك هذه تصف الله بالنّدم. سبحانه! فكيف يندم الله في نفسه على تعذيب الظالمين؟". ومن ثم يردّ الإمام المهديّ على الذين لا يعلمون وأقول: يا سبحان الله العظيم! وتعالى علوَّاً كبيراً أن يندم على شيء كونه لا يندم على فعل الشيء إلا الخطّاؤون، ما لكم كيف تحكمون؟ فمن الذي أفتى أنّ تحسر الله على عباده الضالين هو تحسر الندم؟ سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فلا ينبغي لله أن يندم على شيء كونه لا يخطئ سبحانه وتعالى علواً كبيراً! ولكنّكم قوم لا تفرّقون بين حسرة الله على الضالين وبين حسرة الظالمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم، ومن ثم تقولون إنّ الحسرة هي الندم وقضي الأمر، ومن ثم يردّ عليكم الإمام المهديّ وأقول: قال الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُ‌وا اللَّـهَ ذِكْرً‌ا كَثِيرً‌ا ﴿٤١﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَ‌ةً وَأَصِيلًا ﴿٤٢﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِ‌جَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‌ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَ‌حِيمًا ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    و السؤال الذي يطرح نفسه: فهل صلاة الله على المؤمنين كمثل صلاة ملائكته على المؤمنين؟ وربّما يودّ أحد السائلين أن يقول: "فعلّمنا كيف تكون صلاة الملائكة على المؤمنين حتى نستطيع أن نعلم الفرق بين صلاة الله على المؤمنين وصلاة الملائكة على المؤمنين". ومن ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ الحقّ من ربّهم وأقول: فأما صلاة الملائكة على المؤمنين فهي الدعاء للذين آمنوا. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْ‌ضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿٤﴾ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْ‌نَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَ‌بِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُ‌ونَ لِمَن فِي الْأَرْ‌ضِ أَلَا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥﴾} صدق الله العظيم [الشورى].

    وقال الله تعالى:
    {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ ربّهم وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} صدق الله العظيم [غافر:7]، فتلك هي صلاة ملائكة الرحمن على من في الأرض من عباد الله المؤمنين.

    وهنا يتبيّن لعلماء الأمّة وعامّة المسلمين أنّ صلاة الله على المؤمنين لا ينبغي أن تكون كمثل صلاة الملائكة على المؤمنين كون صلاة الملائكة على المؤمنين هي الدعاء إلى الله أن يغفر لهم ويرحمهم، ولكنّ الله يدعو من؟ سبحانه وتعالى علواً كبيراً! بل صلاة الله على المؤمنين هي إجابة دعاء الملائكة.
    تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُ‌وا اللَّـهَ ذِكْرً‌ا كَثِيرً‌ا ﴿٤١﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَ‌ةً وَأَصِيلًا ﴿٤٢﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِ‌جَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‌ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَ‌حِيمًا ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    فكذلك حسرة العباد على ما فرّطوا في جنب ربّهم فحسرتهم هي الندامة على ما فرّطوا في جنب ربّهم، وأما حسرة الله عليهم فليست ندامةً؛
    بل حسرته بسبب صفة الرحمة في نفس الله، أفلا تؤمنون أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين؟ فكيف لا يحزن على النادمين على ما فرّطوا في جنب ربّهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم مهتدون؟ وإنما حسرة الله عليهم ليست الندامة فلم يظلمهم شيئاً، سبحانه حتى يندم على ظلمهم! بل هم الذين ظلموا أنفسهم. وإنّما حسرة الله عليهم هو الحزن عليهم كونهم ظلموا أنفسهم فأصبحوا نادمين، ولو لم يندموا على ما فرّطوا في جنب ربّهم لما تحسر الله عليهم شيئاً.

    ويا عباد الله الرحماء، والله إنّكم لتشعروا بالحسرة الآن على الذين لم يتّبعوا الحقّ من ربّهم برغم إنّهم لم يندموا بعد، فما بالكم من بعد الندم! فكيف ستكون حسرتكم عليهم؟ فإذا كان هذا حالكم، فكيف إذاً بحال من هو أرحم بعباده منكم؛ الله أرحم الراحمين؟

    ألا وإنّ الرحمة في نفس الله صفة مشتركة بين الربّ وعباده الرحماء، ولذلك يصف الله صفة الرحمة في نفسه بأنّه هو أرحم الراحمين برغم أنّه لا إله غيره وبرغم ذلك يصف نفسه أنّه هو أرحم الراحمين. ولربما يودّ أن يقول أحد الذين لا يعلمون: "قال الله تعالى:
    {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} صدق الله العظيم [الشورى:11].". ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: اللهم نعم فليس قدر صفة الرحمة في أنفسكم كمثل قدر صفة الرحمة في نفس الله؛ بل الفرق عظيم ولا مجال للمقارنة ووعده الحقّ وهو أرحم الراحمين، كون صفة الرحمة في أنفسكم محدودة وصفة الرحمة في نفس الله ليس لها حدود مهما كانت ذنوبكم ومهما عظمت، فربّي وسع كل شيء رحمةً وعلماً لمن تاب وأناب. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} صدق الله العظيم [الزمر:53].

    ولكن الإنابة والندم شرطٌ محكمٌ في كتاب الله لمن يرجو رحمة ربّه أن يغفر ذنبه ويهدي قلبه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿54﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ويا عباد الله لا تقنطوا من رحمة الله، ألا والله إنّ من أعظم الظلم في الكتاب هو القنوط من رحمة ربّه، ومن يقنط من رحمة ربّه فقد ظلم نفسه ظلماً عظيماً، كون القنوط من رحمة الله جرم كبير في حد ذاته وكفر بأحبّ صفات الله إلى نفسه بأنّه هو أرحم الراحمين بل أرحم بعبده من الأمّ بولدها، أفلا تؤمنون أن الله هو حقاً أرحم الراحمين؟ إذا لا ينبغي للأمّ أن تكون أرحم بابنها من الله أرحم الراحمين.

    فيا معشر الأمهات، إذا أردْنَ أن تتحقق الشفاعة في نفس الله لأبنائهن من أصحاب الجحيم فلتتذكر كيف تشعر بالحسرة الشديدة والحزن العظيم على ولدها لو كان من أصحاب الجحيم حتى إذا استشعرت بالحسرة والحزن العظيم فإن قالت: "يا رب اغفر لولدي"، وتتوسل إلى الربّ ليغفر لولدها الذي مات وهو من الغافلين الضالين فلن يغفر الله له كونها ألهتها الحسرة في نفسها على ولدها ونسيت أنّ الله هو أرحم منها بولدها.
    وربّما تود إحدى الأمهات أن تقول: "يا ناصر محمد، فلو وجدت ولدي يوم القيامة من أصحاب الجحيم فإني أشهدك إنّني لن أكون سعيدة في جنّات النعيم كوني كلما تذكرت ولدي بين الحين والآخر سوف يغمر قلبي الحزن الشديد حسرةً على ولدي كوني أُمّه، فهل لو أتضرع إلى ربّي أن يرحمني فيعتق ولدي من نار الجحيم فهل الله سوف يُجيب دعائي فيشفّعني في ولدي؟". ومن ثم يردّ عليها الإمام المهديّ وأقول: بل سوف يردّ عليك الله بنفس ردّه على نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام حين أراد أن يشفع لولده من عذاب الله وأراد نبيّ الله نوح أن يرحمه الله فيعتق ولده من العذاب في الدنيا والآخرة، فانظري لرد الله على نبيّه نوح عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى:
    {فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} صدق الله العظيم [هود:46].

    كون نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام سأل ربَّه الشفاعة لابنه من عذاب الله بالغرق ومن بعد الغرق من عذاب الجحيم، وبما أنّ نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام سأل ربَّه الشفاعة وهو لا يعلم بسرِّها، ولذلك قال الله تعالى:
    {فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47)} صدق الله العظيم [هود].

    وبما أن نبيّ الله نوح عليه الصلاة والسلام علم من خلال ردّ الله عليه أنّه تجاوز بالدعاء إلى ما لا يحقّ له وعلم إنّ للشفاعة سرّاً لا يحيط به علماً وإنّه ليس كما يظن، ولذلك قال نبيّ الله نوح:
    {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47)} صدق الله العظيم [هود]، فغفر الله له ذلك الدعاء وهو الغفور الرحيم.

    وربّما تودّ أن تقاطعني الأمّ مرةً أخرى فتقول: "يا ويلتي فكيف أدعو الله لو وجدت ولدي من أصحاب الجحيم وعلمت أنّ ولدي قد أصبح من النادمين على ما فرّط في جنب ربّه؟ ولكنّي لن أستطيع أن أستمتع بنعيم جنّة الله وولدي يصرخ في نار جهنّم من عذاب الحريق، فسألتك بالله العظيم يا من اصطفاه الله إمامَ العالمين أن تعلّمني كيف أُنقذ ولدي من عذاب الحريق لو وجدته من المعذّبين وأمّه من الصالحين؟". ومن ثم يردّ عليها عبد النعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: يا معشر الأمهات لو علمتنّ أنّ أولادكنّ من الضالين من أصحاب الجحيم ومن ثم تشعر الأمّ بعظيم الحسرة والحزن على ولدها المعذّب في نار جهنّم ومن ثم تجثم بين يدي الله فتقول: "يا ربّ إذا كان هذا حالي فكيف بحال من هو أرحم بولدي مني الله أرحم الراحمين؟". ومن ثم يناديها الله من وراء الحجاب فيقول: صدقتِ واعترفتِ أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين فلا ينبغي لك أن تكوني أرحم بولدك مني ووعدي الحقّ وأنا أرحم الراحمين. ومن ثم تحقق الشفاعة لولدها في نفس الله كون الشفاعة لله جميعاً فتشفع لعباده رحمته من عذابه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون} صدق الله العظيم [الزمر:44].

    وربّما يودّ أن يقول أحد عباد الله المسلمين: "وهل في نفس الله حسرة على الكافرين الضالين بسبب صفة الرحمة في نفسه تعالى لأنّه أرحم الراحمين؟". ومن ثم نترك الردّ على العباد من الله أرحم الراحمين مباشرة:
    {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)} صدق الله العظيم [يس].

    وهنا يتوقف للتفكر كلّ من كان من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه فيقول: "يا رب فماذا نبغي من الحور العين وجنّات النعيم وأحبّ شيء إلى أنفسنا الله أرحم الراحمين متحسرٌ وحزينٌ؟ فقد شغلنا عن حسرتنا التفكّر في حسرة من هو أرحم بأولادنا منّا الله أرحم الراحمين، فكيف نقبل أن نكون سعداء في جنّات النّعيم وحبيبنا أرحم الراحمين متحسرٌ وحزينٌ؟ فأين السعادة ما لم يذهب الحزن والحسرة من نفس الله أرحم الراحمين؟". ومن ثم يقول كلّ من كان من قومٍ يحبّهم الله ويحبّونه: "أقسم بالله العظيم من يحيي العظام وهي رميم لن أرضى بجنّات النّعيم والحور العين حتى يحقّق لي ربي النّعيم الأعظم من جنّات الله فيرضى في نفسه لا متحسراً ولا حزيناً". ومن ثم يردّ الإمام المهديّ على الذين اتّخذوا عند الرحمن عهداً بأنّهم لن يرضوا حتى يرضى وأقول: وهل سبب قسمكم أنكم علمتم أن رضوان نفس الربّ هو النّعيم الأعظم من نعيم جنته ولذلك أقسمتم بالله جهد إيمانكم بالحقّ إنّكم لن ترضوا حتى يرضى؟ فهذا يعني إنّكم قد علمتم علم اليقين أنّ رضوان الله نعيمٌ أكبر من نعيم جنّته فصدقتم بفتوى الله في محكم كتابه لعلماء الأمّة وعامتهم بأنّ رضوان الرحمن هو النّعيم الأعظم من نعيم الجنان. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جنّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جنّات عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    وقال الله تعالى:
    {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [النور:31].

    ويا قوم ما دعوتكم إلا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولم أفتيكم إلا بالحقّ بأنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين، فاكفروا بعقيدة شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود إن كنتم تؤمنون أنّ الله هو حقاً أرحم الراحمين، فكيف تلتمسون الرحمة عند من هم أدنى رحمة أن يشفعوا لكم عند الله أرحم الراحمين؟ ما لكم كيف تحكمون؟ ومن أبى إلا الاستمرار في عقيدة الشفاعة بين يدي الربّ المعبود فاشهدوا عليه بأنّه من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    وربّما يردّ أحد السائلين المؤمنين أن يقول: "وما سبب إشراكهم بالله من بعد إيمانهم بأنّ الله هو الحقّ؟". ومن ثم يردّ على السائلين الإمام المهديّ وأقول: تجدون الجواب عن سبب إشراكهم في قول الله تعالى:
    {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يونس:18].

    وربّما يودّ أن يقاطعني أحد عباد الله المؤمنين فيقول: "فهل لا يحقّ لنا أن نعتقد بشفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود؟". ومن ثم يجد الجواب في قول الله تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى ربّهم لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين..

    وعنكم طالت الغيبات لكن ما نسيناكم منازلكم سواد العين ووسط القلب ذكراكم، أحبتي في الله فكم زاد اشتياق الإمام المهديّ إلى لقاء قوم يحبّهم الله ويحبّونه الذين تسيل أعينهم من الدمع مما عرفوا من الحقّ، رضي الله عنهم وأرضاهم بنعيم رضوانه على عباده، وصلى الله عليهم والملائكة والمهديّ المنتظر وأسلم تسليماً.

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ


  9. ترتيب المشاركة ورابطها: #49  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 257676   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Mar 2017
    المشاركات
    25

    افتراضي

    حبيبي مخلوق

    صدقت وربي
    انه صرح عظيم البناء بناه رب السماء وكلام اليماني تطمئن له القلوب
    سلامي الى جميع الانصار احبتي في الله

  10. ترتيب المشاركة ورابطها: #50  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 257677   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    963

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Ammar Al Saadi مشاهدة المشاركة
    حبيبي مخلوق

    صدقت وربي
    انه صرح عظيم البناء بناه رب السماء وكلام اليماني تطمئن له القلوب
    سلامي الى جميع الانصار احبتي في الله
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ورضوانه اخوي عمار اسال الله ان يشرح صدرك وينير بصيرتك

صفحة 5 من 8 الأولىالأولى ... 34567 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. المهدي المنتظر والحجر الأسود
    بواسطة صاحب حجر في المنتدى قسم الأسئلة والإقتراحات والحوارات المفتوحة
    مشاركات: 30
    آخر مشاركة: 21-01-2014, 09:25 PM
  2. يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ..
    بواسطة nour65 في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-09-2010, 12:30 AM
  3. سؤال: ما هي طريقة الإمام المهديّ لبيان القرآن ؟
    بواسطة فردوس في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-09-2010, 04:06 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •