النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ولو لم ينزع الله الرحمه من قلوب كاقة الأنبياء والمرسلين وكافة عباد الله المتقين لحزنوا حزنآ شديدآ على أهاليهم ولما استمتعوا بالجنة شيئآ

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #1  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 179427   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    المشاركات
    671

    Lightbulb ولو لم ينزع الله الرحمه من قلوب كاقة الأنبياء والمرسلين وكافة عباد الله المتقين لحزنوا حزنآ شديدآ على أهاليهم ولما استمتعوا بالجنة شيئآ

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اقتباس المشاركة: 4687 من الموضوع: ردود الامام على المصري المبايع : سبب عذابكم لأنكم ترجون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله فيشفعوا لكم بين يدي أرحم الراحمين


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français


    - 1 -

    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    17 - 05 - 1430 هـ
    12 - 05 - 2009 مـ
    03:07 صباحاً
    ـــــــــــــــــ



    ردود الإمام على المصري المبايع:
    سبب عذابكم لأنكم ترجون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله ليشفعوا لكم بين يدي أرحم الراحمين
    ..


    {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه:2].

    الرد على أخي المُبايع المصري بالحقّ وكُل من أراد الحقّ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ، أُشهدُ لله بالحقّ أنّ الله أرحم بكم من آبائكم ومن أمّهاتكم وأبنائكم وإخوانكم؛ بل أرحم بكم من محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأرحم بكم من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وسبب عذابكم لأنكم ترجون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله فيشفعون لكم بين يدي أرحم الراحمين، أفلا تتقون؟

    ويا أيها المُبايع المصري، إني أراك تُحاجّني ببياني وكأنّي قلت لكم إنّي سوف أتقدم بين يدي الله وأقول: أنا لها، أنا لها. فأطلب من الله الشفاعة أفلا تتقِ الله أخي الكريم؟ ولماذا لا تُبصر الحقّ والمقصود؟ فتعال لأزيدك علماً بالحقّ، وأشهدُ أنّي لم أجدْ في الكتاب أرحم من محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بالناس، ولا أعلم بمن هو أرحم من محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلا الله أرحم الراحمين، ونظرت إلى رحمة محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بالناس فوجدته كاد أن يذهب نفسه حسراتٍ على الناس من شدة الأسى والتأسف عليهم. وقال الله تعالى:
    {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} صدق الله العظيم [الكهف:6].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم [فاطر:8].
    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} صدق الله العظيم [الشعراء:3].
    فزاده الله عتاباً. وقال الله تعالى: {
    طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)}صدق الله العظيم [طه].

    ولكنّ محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- استمرَ في التحسر على الناس ويكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات بسبب عدم إيمانهم بالحقّ ولذلك يتحسّر عليهم لأنّ الله سوف يعذبهم ويريد أن ينقذهم بالتصديق فأعرضوا ثم حرص عليهم واستغفر لهم فردّ الله عليه بالحقّ:
    {اسْتَغْفِرْلَهُمْ أَوْلاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}صدق الله العظيم [التوبة:80].

    وأوجِّه لك سؤالاً ولجميع الباحثين عن الحقّ: أليس التقدم بين يدي الله يوم القيامة طالباً الشفاعة بمعنى أنّه يرجو من الله أن يغفر للذين كفروا؟ فإذا لا يجوز لمحمدٍ رسول الله والمؤمنين في الدُنيا أن يستغفروا الله فيرجون منه أن يغفر للذين كفروا فكيف يجوز لهم ذلك يوم القيامة؟ وقال الله تعالى:
    {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}صدق الله العظيم، [التوبة: 113].

    وهل تعلمُون يا معشر الباحثين عن الحقّ أنّ الله ينزع الرحمة من قلوب جميع المُتقين يوم القيامة حتى لا يرحموا أصحاب الجحيم؟ وقال الله تعالى:
    {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} صدق الله العظيم [الأعراف:50].

    وذلك حتى لا يأسَوْا على أهليهم في النار شيئاً ولا يحزنوا عليهم شيئاً. وقال الله تعالى:
    {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36)} صدق الله العظيم [المطففين].

    ولو لم ينزع الله الرحمة من قلوب كافة الأنبياء والمُرسلين وكافة عباد الله المُتقين لحزنوا حزناً شديداً على أهاليهم ولما استمتعوا بالجنة شيئاً لأنهم في حُزنٍ على أهاليهم، ولكنّ الله نزع الرحمة من قلوب المُتقين نحو أهل النار فتجدونهم يضحكون منهم وليسوا محزونين عليهم شيئاً كما كانوا محزونين عليهم في الدُنيا، وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كذلك ينزع الله من قلبه الرحمة بالكافرين يوم القيامة حتى ولو كانوا من المُقربين، فتصور الآن أيّها المُبايع المصري لو أنّ أباك في النار وأنت في الجنة فهل تراك سوف تنعم في الجنة وفي قلبك أسى وحُزن وحسرة على أبيك؟ كلا لن تكون سعيداً وسوف تظلّ حزيناً على أبيك لو كان ولا قدر الله في النار، ولذلك ينزع الله الرحمة من قلوب المُتقين وكأنهم لا يعرفون آباءهم ولا أمهاتهم ولا إخوانهم ولا عشيرتهم برغم أنهم يُبصرونهم ويعرفونهم ولكنْ وكأنهم لا يعرفونهم وكأنّ لا أنساب بينهم من قبل بين المتقين والكافرين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)}صدق الله العظيم [المؤمنون].

    ولذلك تجدون أصحاب الجنة قلوبهم جعلها الله كمثل قلوب خزنة جهنم لا يرحمون المُعذَّبين في نار جهنم وذلك حتى يكون أصحاب الجنة سُعداء وليس في قلوبهم حُزنٌ ولا أسى على أحدٍ من الكافرين. وأقسمُ بالله العظيم لو لم ينزع الله من قلوبكم الرحمة يوم القيامة تجاه الكافرين من أصحاب النار لتعذبتم في أنفسكم عذاباً عظيماً فانظروا إلى حال محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو في الدُنيا يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسراتٍ من قبل أن يراهم في العذاب؛ بل وهو يرى الكافرين مسرورين فرحين وبرغم ذلك يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات، فكيف بحسرته يوم يراهم في جهنم يصطرخون فيها؟ تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} صدق الله العظيم [فاطر:37].

    ولكنك تجده يوم القيامة يُخاصمهم ويقيم عليهم الحجّة بين يدي ربّهم أنه بلغهم وأنذرهم. وقال الله تعالى:
    {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ(31)} صدق الله العظيم [الزمر].

    وكذلك الرحمة تُنزع من قلب محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوم القيامة على الكافرين ويقيم عليهم الحجّة ويشهد أنّه بلّغهم وحذَّرهم فأعرضوا عن الحقّ من ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٣وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿٤فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٥فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴿٦فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ﴿٧وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٨وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴿٩﴾}صدق الله العظيم [الأعراف].

    ألا والله لو تُركت الرحمة في قلب محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما كان في الدُنيا لكان من أشدِّ الناس عذاباً في نفسه حسرةً على الكافرين من أصحاب النار، ولكن الله لم ينزع الرحمة من قلب محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والمتقين تجاه بعضهم بعضاً؛ بل قال الله تعالى:
    {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحقّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}صدق الله العظيم [الأعراف:43].

    بمعنى أن الرحمة لن تُنزع من قلوب المُتقين تجاه بعضهم بعضاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} صدق الله العظيم [الحجر:47].

    ولكنكم تجدونهم لا يرحمون الكُفار شيئاً؛ بل يضحكون منهم ولم يحزنوا عليهم شيئاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36)} صدق الله العظيم [المطففين].

    ولذلك تجدون أصحاب الجنة حين يستغيث أصحاب النار لا يرحموهم شيئاً. وقال أصحاب النار لأصحاب الجنة:
    {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} صدق الله العظيم [الأعراف:50].

    ولو لم يفعل الله ذلك فما ظنّكم بعظيم حُزنكم على أقربائكم وأولادكم وآبائكم وإخوانكم لو كانوا من أصحاب الجحيم؟ وما ظنّكم بُحزن إبراهيم على أبيه آزر الذي كان من الكافرين؟ وكذلك الإمام المهديّ ينزع الله من قلبه الرحمة يوم الدين بالكافرين، ولكن لماذا حرَّم على نفسه جنة النعيم؟ إنهُ ليس رحمة بالناس؛ بل لأني أعلمُ من الله ما لا تعلمون، ويا قوم قد علمتم بعظيم حسرة محمد رسول الله أرحم عبد في خلق الله أجمعين فما ظنكم بحسرة ربّ العالمين الذي هو أرحم بعباده من مُحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الله أرحم الراحمين؟ ولكنكم لا تعلمون ما يقوله الله في نفسه فور هلاك عباده الذين كذبوا برسُل ربهم فأهلكهم وقال الله تعالى:
    {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (24) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (25) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (26) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)}صدق الله العظيم [يس].

    ولماذا لا يتحسر الله على عباده وهو أرحم الراحمين؟ ولكن الذي أغضب الله منهم هو يأسهم من رحمته فهم منها مُبلسون حين يرون العذاب الأليم، وقد علمتم الآن أنّ الله يتحسر على عباده بعد أن يهلكهم في الدُنيا بسبب تكذيبهم برسل ربهم وكذلك يوم القيامة، فالعبد الخبير بالرحمن المذكور في القرآن في قوله تعالى:
    {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:59]، يفتيكم عن حال ربكم أرحم الراحمين أنه ليس بسعيد ويتحسر على عباده في نفسه ولكنهم من رحمته يائسون، ويتوسل أصحاب النار إلى الملائكة أن يدعوا الله أن يُخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، وأفتتهم الملائكة أنْ يدعوا ربهم فليس ممنوع الدُعاء للربّ يوم القيامة. وقال الله تعالى: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴿٤١﴾تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّـهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ﴿٤٢﴾لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّـهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿٤٣﴾فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿٤٤﴾فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ﴿٤٧﴾قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّـهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴿٤٨﴾وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقوله:
    {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنّكم وجدتموهم بدل أن يدعوا الله أن يرحمهم فتجدونهم يلتمسون الرحمة عند الملائكة الذين هم أدنى رحمة من الله فيتوسلون إليهم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولكن الملائكة أجابوهم بالحقّ وقالوا: {قَالُوا فَادْعُوا}، أي ادعوا ربكم فهو أرحم بكم من ملائكته، ولكن الكفار لم يفطنوا ولذلك يدعون عباده من دونه لكي يدعوا ربهم أن يخفف عنهم يوماً من العذاب، وذلك هو الضلال والشرك بالله أن يدعون غير الله فيرجون منهم أن يدعوا الله أن يرحمهم؛ أولئك يئسوا من روح الله الذي وسع كُل شيء رحمة وعلماً وهو أرحم الراحمين، ولم يعرفوا ربّهم ولم يقدروه حقّ قدره فيعلموا أنّه أرحم الراحمين ولذلك تجدوهم يلتمسون الرحمة عند من هم أدنى رحمة من أرحم الراحمين، وما دُعاء الكافرين إلا في ضلال بسبب البحث عن الرحمة عند عباده من دونه ليدعوا ربهم؛ فجعلوا بينهم وبين الله وسيطاً وأشركوا بالله وما دُعاء الكافرين إلا في ضلالٍ بسبب الدعاء من عباده من دونه أن يشفعوا لهم عند ربهم وذلك هو الضلال البعيد. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (50)} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقوله:
    {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنهم يدعون غير الله من عباده ويلتمسون الرحمة عندهم ليشفعوا لهم عند الله حتى يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولذلك قال الله عن دعائهم لملائكته من دونه: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وبسبب دعائهم لغير الله في الدُنيا وفي الآخرة حتماً سيدخلون جهنم داخرين ولن يجدوا لهم من دون الله من ينفعهم أو يشفع لهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}صدق الله العظيم [غافر:60].

    فلا تُجادلني أيها المصري بأنّ الشفاعة لمحمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- واستغنِ برحمة الله ولا تنتظر للشفاعة من محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولا من ناصر محمد اليماني، ولم أقل بأني سوف أشفع لكم بين يدي الله حسب اعتقادكم بالشفاعة وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين وإنما أفتيتكم كيفية الشفاعة أنها ليست كما تزعمون ولا تحيطون بها علماً، وإنما أحاج ربي في تحقيق النعيم الأعظم بالنسبة لي من نعيم ملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض، ومهما كانت ومهما تكون فأعوذُ بالله أن أدخلها حتى يتحقق لي النعيم الأعظمُ منها فيكون الله راضياً في نفسه وليس مُتحسراً على عباده، وليس إنّي أحاج الله في عباده سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً فليس لي من الأمر شيئاً، وإنما لأنّي علمتُ أنّ الله أرحم بعباده من عبده وليس سعيداً في نفسه بل مُتحسر على عباده أعظمُ من تحسّر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاسألوا الخبير عن الرحمن وأفتيكم بالحقّ وأقول لكم انظروا تحسّر الله أرحم الراحمين على عباده في مُحكم الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32)} صدق الله العظيم [يس].

    فتذكروا وتدبروا
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} مَنْ الذي قال ذلك؟ إنّه الله أرحم الراحمين قال ذلك، فكيف لا يتحسّر على عباده وهو أرحم الراحمين! ولكنّ الذين يئسوا من رحمة الله فالتمسوا الرحمة من سواه ظلموا أنفسهم وأشركوا بالله والشرك ظلم عظيم لأنفسهم، فهل تحبون الله أم تحبون أنفسكم يا معشر المؤمنين؟ فإن كنتم تحبون أنفسكم فلتتخذوا رضوان الله وسيلة لتحقيق الحور العين وجنات النعيم، وإن كنتم تحبون الله فأقسمُ بالله العظيم لا تستمتعون بالحور العين وجنات النعيم وأنتم تعلمون أنّ الله ليس راضياً في نفسه بسبب ظُلم عباده الذين في النار لأنفسهم، فإن نُزعت الرحمة من قلوبكم نحوهم فإن الذي لا يتغير ولا يتبدل الأول والآخر والظاهر والباطن لا يزال كما هو في الدنيا وفي الآخرة أرحم الراحمين، لو كنتم تعلمون لمَا بحثتم عن الرحمة لدى عباده من دونه فهل أنتم برحمة الله مؤمنون؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:12].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم عبد النعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، قد جعل الله في أسمائي حقيقة لأمري أيها المُبايع المصري.
    ـــــــــــــــــــــ


  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #2  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 179429   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    6,583

    افتراضي



    اقتباس المشاركة: 16251 من الموضوع: ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً..


    Englishفارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français


    الإمام ناصر محمد اليماني
    26 - 06 - 1432 هـ
    30 - 05 - 2011 مـ
    ــــــــــــــــــــــ



    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}

    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وجميع المُسلمين لربهم إلى يوم الدين..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، وجميعكم قرة عين الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، وأحبَّكم إلى قلبي أشدكم تنافساً إلى ربّي من الذين لن يتفضلوا بربّهم للإمام المهدي أن يكون الإمام المهدي هو الأحبّ والأقرب كونه الإمام المهدي خليفة الله، ومن ثم أقول للذين يتفضلون بربّهم للإمام المهدي أقول لهم: فقربة إلى من تفضلتم بالله إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى:
    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} صدق الله العظيم [يونس:32].

    فلا تكونوا كمثل الذين يتفضلون بالله لمحمدٍ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن يكون هو الأحبّ والأقرب إلى الرب. ومن ثمّ نقول لهم: يا عُلماء المُسلمين وأمّتهم فقربةً إلى من تفضلتم بالله لمحمدٍ رسول الله أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب؟ ويا سبحان الله وأنتم عبيد من؟ أجيبوني إن كنتم صادقين. فاتقوا الله أحبتي في الله فإذا تفضلتم بالدرجة العالية الرفيعة في جنة النعيم لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمن ثمّ أقول لكم هذا إذا ملك أحدكم الدرجة العالية الرفيعة فيحقّ له إن يشأ أن ينفقها قربةً إلى ربّه ليكون هو العبد الأحبّ إلى نفس ربّه من بين العبيد، ثم يتقبل الله منه كونه فعل ذلك من أجل ربّه أن يكون هو الأحبّ إلى نفس ربّه، ومن ثم يتقبل الله منه ويجعله العبد الأحبّ إلى نفسه من بين عبيده أجمعين، وحتى إذا أعطاه الله أعلى درجةٍ في حبّه على مستوى درجات أحباب الله أجمعين ومن ثمّ يتبقى النعيم الأعظم رضوان الله في نفس ربّه؛ فأما الذين يحبّون أنفسهم فلو نال ذلك أحدهم وقال الله له: قد رضيت عنك يا عبدي فلان، وقال ربّك في محكم كتابه:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة:119].، فهل رضيتَ عن ربّك يا عبدي؟ ومن ثم يكون جوابه: "وكيف لا أرضى عنك ربّي وقد رضيتَ عني وأنقذتني من نارك فأدخلتني جنتك، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أقرب عبدٍ إلى ذات عرشك العظيم، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني خليفتك على ملكوت الجنة، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ إلى نفسك من بين عبيدك أجمعين، فكيف لا تكون نفسي راضيةً وقد أكرمتني بذلك كُله فماذا أبغي من بعد هذا التكريم!".

    وأما عبيد النعيم الأعظم وتالله لن يرضى أحدهم بذلك كُلِّه، فلو أنَّ الله يؤتي أحدهم درجة خلافة الملكوت كُلّه ويجعله أحبّ عبدٍ إلى نفس ربّه ومن ثمّ يقول الله له: يا عبدي فلان لقد رضي الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يرضيك تصديقاً لوعدي الحقّ في محكم الكتاب
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فكان حقاً على ربّك أن يرضيك. ومن ثم تجدون ردهم إلى ربّهم مختلفاً جداً فيقول أحدهم: "هيهات هيهات أن أرضى بذلك كُلّه يا من أحبه أكثر من عبيده وأكثر من نفسي وأكثر من ملكوته أجمعين في الدُنيا والآخرة، فكيف يرضى الحبيب وهو يعلمُ أنّ حبيبه الرحمن متحسرٌ وحزينٌ على نتيجة الامتحان لعبيده كونه وجد الكافرين ضعفي الشاكرين، فأي مأساة عليهم هذه وأي مصيبة كبرى؟". وينظر إليهم فيقول كلّ واحد منهم: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    وبما أنّ الندم صار في قلوبهم شديدٌ على ما فرطوا في جنب ربّهم فهنا لم يعد الله غاضباً منهم، بل يقول:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} صدق الله العظيم [يس:30].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الذين لا يعلمون فيقول: "بل غاضب عليهم ربّهم". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي وأقول: إنما الغضب يستمر في نفس الله عليهم حتى يندموا على ما فرّطوا في جنب الله ويتحسرون على أنفسهم فيقول كلّ واحدٍ منهم:
    {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}، ومن ثم ينتهي الغضب في نفس الله بانتهاء التعنت والكفر بالله والإقرار بالحقِّ والندم الشديد، وهنا يذهب الغضب والغيظ من نفس الله وتبقى الحسرة في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وهو حزينٌ حُزناً شديداً ومتحسرٌ في نفسه أيما تحسرٍ، وأقسمُ بالله العظيم لهو أشدّ حسرةً من حسرة أمٍّ تنظر إلى ولدها وهو يُطرح في نار الجحيم، فتصوروا عظيم المدى لحسرتها فكيف بحسرة من هو أرحم بعباده من الأمّ بولدها الله أرحم الراحمين، فتصوروا عظيم حسرة الرحمن الرحيم يا عبيد الرحمن الرحيم.

    ولربّما يودّ أحد الذين لا يعلمون أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد، أليس الله قادراً أن يغفر لهم ثمّ لا يعذبهم شيئاً ويدخلهم جنته بدل أن يمكث متحسراً عليهم؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد وأقول: قال الله تعالى:
    {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِ‌مِينَ ﴿٣٥﴾ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    فكيف تستوي نتيجة المؤمن بنتيجة الفاسق فيدخلون الجنة! وقال الله تعالى:
    {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} صدق الله العظيم [السجدة:18].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّ‌سُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ‌ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً‌ا ﴿١١٥﴾ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ‌ أَن يُشْرَ‌كَ بِهِ وَيَغْفِرُ‌ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِ‌كْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِ‌يدًا ﴿١١٧﴾ لَّعَنَهُ اللَّـهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُ‌وضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُ‌نَّ خَلْقَ اللَّـهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرً‌ا ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [النساء]. فانظروا لقول الله تعالى: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾} صدق الله العظيم.

    فكيف يصبح كلام الله غير حقّ ويخالفهم سبحانه من ذات نفسه بما وعدهم سبحانه؟ ومن أصدق من الله قيلاً؟ وقال الله تعالى:
    {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ ربّكم حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:44].

    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} صدق الله العظيم [المؤمنون:103].

    ولكن يا قوم إنّ عبيد النعيم الأعظم رفضوا جنة النعيم فاستغلوا وعد الله لمن رضي الله عنهم فوعدهم برضوانهم عن ربهم، وقال الله تعالى:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [المائدة:119]. ولكن عبيد النعيم الأعظم لم يرضوا في أنفسهم برغم أنَّ الله رضي عنهم وكرّمهم تكريماً عظيماً أدهش العبيد في الملكوت، وتمّ عرض الله لهم ليرضوا في أنفسهم وقال لهم: ألم أُنقذكم من ناري وأُدخلكم جنتي؟ قالوا: "اللهم نعم ولن نرضى". ثم يحاجون ربّهم بوعده ويقولون: "يا أصدق الصادقين إنك قلت وقولك الحقّ: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم". ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم:6].

    {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة:111].

    فإن كنتم تريدون أن نرفع درجاتكم في جنات النعيم فسبق وعد الصدق من ربكم:
    {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فلن نظلم من عملكم شيئاً تصديقاً لوعد الله لكم بالحقِّ في محكم كتابي:
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [النساء:40].

    ولكني ربّكم فعّالٌ لما أريد:
    {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23].

    فمن ذا الذي سوف يحاسب ربّكم لو زادكم من فضله؟ وإن شاء ربّكم زدناكم ورفعنا درجاتكم في جنات النعيم حتى ترضوا في أنفسكم، فهل ترضون لو أنّ ربّكم رفع مقامكم إلى أعلى درجةٍ في جنات النعيم التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيدي؟

    ومن ثمّ تعرض لهم الدرجة العالية الرفيعة واحداً واحداً فيأبون ويرفضون أن يرضوا ويحاجون ربّهم بوعده الحقّ:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم، وهنا تعمّ الدهشة كافة عبيد الله بالملكوت من الجنّ والإنس ومن كلّ جنسٍ فيقولون في أنفسهم: "عجباً لهؤلاء القوم كيف لن يرضوا وقد رضي الله عنهم ويريد أن يرضيهم تصديقاً لوعده الحقّ {{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}}! فكيف يرفض كلّ واحدٍ منهم أرفع درجةٍ في جنات النعيم؟ إن هذا لشيء عُجاب أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه".

    ومن ثم يسمع الملأ نداء الربّ إلى قومٍ يحبّهم ويحبّونه فيقول: يا عبيدي ألم ترضوا في أنفسكم وقد عرضنا لكلّ واحدٍ فيكم أرفع درجةٍ في جنات النعيم ومن ثم نزيدكم فأجعلكم أحبّ عبيدي إلى نفسي على الإطلاق في يوم التلاق فهل رضيتم؟ وهُنا مُفاجأةٌ أكبر وتعمّ الدهشة عبيد الله بالملكوت كُلّه كونهم سمعوا عبيد النعيم الأعظم يقولون: "هيهات هيهات، فلن نرضى حتى ولو جعلتنا أحبّ عبيدك إلى نفسك من بين العبيد بالملكوت كله". ومن ثم يحاجّون ربّهم بوعده الحقّ للذين رضي الله عنهم فوعد أن يرضيهم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم.

    ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: فما يرضيكم يا عبيدي؟ فقالوا: "لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك ربّنا" ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: أفلا تؤمنون أنّ الله على كلّ شيء قدير؟ ثم يقولون بلسانٍ واحدٍ: "اللهم نعم تخلق ما تشاء وأنت العليم الخبير ولكن وما بعد الحقّ إلا الضلال". ثم يعلم الله ما يقصدون من قولهم وما بعد الحقّ إلا الضلال كونه لن يخلق إلهاً مثله سبحانه وتعالى كون سرّ رضوانه هو في ذات الله سبحانه وتعالى.

    وهنا يشمل ملائكةَ الرحمن المقربين والجميعَ العجبُ وخشوا عليهم من غضب الربّ، فكيف يخاطبون ربّهم الذي أذِن لهم بالخطاب لتكريمهم ومن ثم يقولون لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك، وهنا والله العظيم الدهشة الكُبرى، ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: وعداً على ربّكم غير مكذوب أن يُرضيكم، فماذا تريدون وعلى ربّكم أن يُحققَه لكم؟ ومن ثم قالوا: "نريد النعيم الأعظم من نعيم الملكوت".

    وهنا كذلك دهشةُ أخرى تصيب الإنس والجنّ والملائكة المقربين فيقولون: "وأي نعيم هو أعظم مما آتاهم ربّهم فرفضوه؟ ويا للعجب من أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه!". ومن ثم يقول الله لعباده جميعاً: ادخلوا جنتي قد غفرت لكم ورضيتُ في نفسي وشفعت لكم رحمتي من بطش غضبي وعذابي، ومن ثم يقول الطُلقاء الذين ذهب الفزع عن قلوبهم بسبب ما سمعوه من ربّهم؛ قالوا لعبيد النعيم الأعظم:
    {قَالُواْ مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].

    وهُنا يتحقق النعيم الأعظم وتمّ كشف الحقّ عن ساقه، وتوضَّح اسم الله الأعظم للجميع. ثم يخرّ المهديُّ المنتظرُ وأنصارُه ساجدين بين يدي الربّ المعبود ويسجد معه جميع العبيد في الملكوت طوعاً وكرهاً حتى الشياطين وهم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} صدق الله العظيم [الرعد:15].

    ولكنّ الشياطين لا يستطيعون أن يسجدوا بقلوب خاشعةٍ دامعةٍ من خالص قلوبهم وإنما تنفيذاً لأمر خليفة الرحمن بالسجود للربّ من بعد تحقيق النعيم الأعظم.

    ولربّما يودّ إبليس أن يقاطع المهدي المنتظر فيقول: "ولماذا لم تشملنا رحمة الله يا أيها الإمام المهدي؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: بل وسع ربّي كلّ شيء رحمةً يا إبليس ولكن الحقد والحسد والبغضاء لا يزال يملأ قلوبكم إلى يوم الدين فتوبوا إلى ربّكم وقولوا ربنا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فاغفر لنا وارحمنا بعد أن ظلمنا أنفسنا ويئسنا من رحمتك، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وكان سبب فتنة إبليس درجة الخلافة كفراً وحسداً، وغضب إبليس من ربّه وكان سبب غضبه هو: لماذا لم يكرم الله الجنّ بدرجة الخلافة فيجعل إبليس هو الخليفة على الملكوت كله من الملائكة والجنّ والإنس؟ ولكنه تبيّن لنا سرّ الخلق بالحقِّ أنَّ الله لم يخلق عباده من أجل أيُّهم يجعله خليفةً له على الملكوت؛ بل قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم.

    ويا عبيد الله من الجنّ والإنس بما فيهم إبليس وكافة الشياطين، استجيبوا لدعوة الإمام المهدي جميعاً ولا تستكبروا حتى نهديكم بالبيان الحقّ للقرآن إلى صراط الرحمن وإنا لصادقون. ولربّما يودّ أحد المُسلمين أن يقاطعني فيقول: "عجباً أمرك يا ناصر محمد اليماني، وكيف تريد الشياطين أن يهتدوا إلى الحقّ من ربّهم وقد غضب الله عليهم ولعنهم وأحلَّ عليهم لعنته ولعنة ملائكته والناس أجمعين! فكيف يتوب الله عليهم لو تابوا وقد حلَّت عليهم لعنة الله؟ أم عندك سلطان بهذا يا ناصر محمد أنَّ الله سوف يغفر لمن تاب وأناب وقد حلت عليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
    {كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ





    ۞ سر النعيم الأعظم والسابقون السابقون

    ۞ فتوى الإمام ناصر محمد اليماني الحق إلى جميع عبيد النعيم الأعظم
    http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=4538

    ۞ التعريف من محمد رسول الله والإمام المهدي المنتظر الحق لقومٍ يحبّهم الله ويحبّونه
    صفوة البشريّة وخير البريّة


    ۞ البيان المُبكي لأعين أحباب الله ورسوله والمهدي المنتظر

    ۞ مزيدٌ من البيان لحقيقة النّعيم الأعظم من نعيم جنّة النّعيم وردٌّ على السّائلين ..

    ۞ تذكير بالنعيم الأعظم من الإمام المهدي ناصر محمد إلى عموم المسلمين..

    ۞ فتوى الإمام المهدي إلى الشيخ أحمد عمرو في حقيقة قوم يحبّهم الله ويحبّونه
    لمن أراد أن يكون منهم فيفوز بالفوز الأعظم في الكتاب..

    ۞ عبيد النّعيم الأعظم هم أعظم نفقةً في الكتاب هي نفقتهم كونهم لن يرضوا بملكوت ربّهم في الآخرة
    حتى يرضى فكأنهم أنفقوا ملكوت ربّهم أجمعين..


    ۞ ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً

    ۞ النفس المطمئنة ودرجات العلم بين الأنبياء والرسل والأئمة

    ۞ من الإمام المهدي إلى كافة المهديين أحباب الله رب العالمين

    ۞ بيان هدف الشيطان في نفس الرحمن من محكم القرآن، وبيان هدف الإمام المهدي في نفس الرحمن،
    هدفان متناقضان تماماً..





    اقتباس المشاركة: 48653 من الموضوع: الفهرسة الموضوعية لموسوعة البيانات..


    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد..
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم أحبتي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.. كونوا شهداء على أمّتكم أنّ عذاب الله على الأبواب وعلماء المسلمين والنّصارى واليهود لم يستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى الكتاب القرآن العظيم، وأفوّض الأمر الى الله إن الله بصير بالعباد، فانتظروا إني معكم من المنتظرين، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين..
    الإمام ناصر محمد اليماني
    ــــــــــــــ


    قائمة الأبواب الرئيسية للفهرسة:

    [ الباب الأول: دعوة الإمام لجميع فئات أقطار العالم ]

    [ الباب الثاني: التاريخ والسيرة والإمامة ]

    [ الباب الثالث: العقيدة ]

    [ الباب الرابع: الآداب والأخلاق والرقائق ]

    [ الباب الخامس: باب الفقه وألأحكام ]

    [الباب السادس: الملاحم والفتن ]

    [ الباب السابع: عجائب الكون والخلق وأسرارها ]

    [ الباب الثامن: كل مايتعلق بتجميع الانصار السابقين الاخيار ]



    -1- قائمة الأبواب الرئيسية لفهرسة بيانات الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني:

  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #3  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 179446   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Sep 2013
    المشاركات
    671

    Lightbulb

    اقتباس المشاركة: 8940 من الموضوع: ردٌ على ناصر محمد المصري : لكنك تأبى إلا أن تعظمهم فتبالغ فيهم بغير الحقّ..


    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    17 - 10 - 2010 مـ
    08:14 صباحاً
    ــــــــــــــــــ



    ردٌ على ناصر محمد المصري:
    لكنك تأبى إلا أن تعظمهم فتبالغ فيهم بغيرالحقّ..



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر محمد المصرى مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيا ناصر لئن قلت لك اتبع سبيل محمد رسول الله سبيل كل المرسلين لأرجعت قولى هذا على وقلت بل انت اتبع سبيل محمد رسول الله وهو الصراط الذى انا عليه وكان عليه جدى من قبل واقول يا ناصر اليمانى لك أسبيل محمد اصبح المسلمين لا يرونه بوضوح فتقول لى استمسك بحبل الله المتين القرآن المجيد فهذا الذى انا عليه وعليه محمد رسول الله واقول لك بل انا متبع لكتاب الله الذى كان يتلوه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وانه ليحزنك وليحزننى ان اقول لست انت المهدى المبشر به فأما حزنك هو عقيدتك فى نفسك انك المهدى والناس لا يؤمنون بك وتخاف عليهم من العذاب الاليم وأما حزنى عليك هو حسرة فى نفسى انك اعوججت عن طريق الحق المبين وعدم ايمانى بك لعدت اسباب واذكر لك منها شىء فمنها انك تركت صورتك فى المنتدى مكشوف الرأس لحين يحاورك احد العلماء ينظر من يكلم ويرى فيك الشبه بينك وبين محمد رسول الله وانا يا ناصر اليمانى اقول لك بأنك لا تشبه بالعشرة قط وذالك ليس قولاً من عند نفسى بل لقد أرانى الله عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم مناماً
    ويا ناصر اليمانى فاعلم ان الانبياء هم ارفع البشر عند ربهم فاستخلصهم لنفسه ولا يدانيهم فى شرفٍ ولا علواٍ أحد وان اعظمهم عند ربهم نبى الله محمد رسول الله خير الخلق اجمعين
    وان ظنى فى المهدى الذى ليس هو انت انه ادنى درجة من نبى الله يونس بن متى لا ريب
    قال محمد رسول الله ( من قال : أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ) وذالك بأنى كما ذكرت لك
    ان الانبياء مهما بدر منهم فشأنهم ارفع وعبادتهم اتقى وأقبل عند الله وعلمهم بربهم لعظيم
    واما يكفينى فى دعوتك تعرضك للأنبياء برميهم الجهل بحال ربهم وهم الذين علموكم الكتاب وزكوكم ورسموا لكم طريق الفلاح فيا ناصر اليمانى اتبع أهل السنة والجماعة فهم والله خير من لله عبد وبقايا التابعين احفاد السلف وسيهدوك الى صراط مستقيم هم الرشداء يارجل هم الامة الوسط ويا ناصر اليمانى ليس كل ما يتصف به الانسان فلله هذة الصفة فالانسان له صفة الندم وليست لله كذالك وللانسان صفة الحسرة وليست لله الحسرة فى نفسه فلا تقول على الله ما لاتعلم
    قل بما قال اسلاف الامة فهم خير القرون فيا رجل انى اعلم ان حديثى لن يثنيك على دعوتك التى يشوبها الكثير وتحسب انك تحسن صنعا ولكنى لا اقنط من هدى الله لك واجادل فيك رحمة الله لتهدى الى صراط مستقيم ومن اتبعك من اصحابك ولا اله الا الله رب العالمين وصلى وسلم على سيدنا محمد اجمل خلق الله اجمعين


    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} صدق الله العظيم [الأحزاب:56]. اللهم صلِّ وسلّم وبارك على نبيّك الكريم وخاتم النبيين جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله الأطهار والسابقين الأنصار في الأوّلين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدّين..

    ونقول يا من يسمّي نفسه هزواً (ناصر محمد المصري) ليقابل ( ناصر محمد اليماني)، فمن ثمّ نقول لك ولكنّي لا أكذّب مثلك؛ بل هذا هو اسمي الحقّ (ناصر محمد) وأما أنت فما جعلت لنفسك هذا الاسم إلا استهزاءً، ونعرفك منذ زمن بعيد فكم حاورناك وكم أقمنا عليك الحُجّة بالحقّ فأبيت إلا أن تعبد الأنبياء من دون الله وأبيت أن تتخذ سبيل محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الذي ينافس كافة عبيد الله في حُبّ الله وقربّه ويريد أن يفوز بأعلى درجةٍ إلى ذات الله وذلك لأنّه يعبدُ الله لا يشرك به شيئاً ونفّذ أمر الله إليه في محكم كتابه في قول الله:
    {أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام:89-90].

    فانظر إلى قول الله تعالى:
    {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم، وقد علم محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- بطريقة هداهم إلى ربّهم في قول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقْرَبْ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُوراً} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وبما أنَّ محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- يعلم أنّ الاقتداء هو الاتّباع وليس التعظيم ولذلك تجده يطمع أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ صاحب الدرجة العالية الرفيعة ولم تجده يُعظّمهم فيقول ما ينبغي لي أن أنافسهم في حُبّ الله وقربّه كما حرّمتَ على نفسك أن تُنافس محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فترى أنه لا يجوز لك، وذلك بسبب التعظيم لمحمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- والمبالغة فيه بغير الحقّ حتى أصبحتَ من المُشركين.

    وأقسمُ بالله العظيم ربّ السّماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم إنّك لمن المُشركين بربّ العالمين بسبب تعظيمك للأنبياء بالمُبالغة فيهم بغير الحقّ ولن يغنوا عنك من الله شيئاً. وكلما أخرجناك من دائرة الإشراك تعود فيها وتأبى أن تُنافس أنبياء الله ورُسله في حُبّ الله وقربّه، وبما أنّك استغنيت عن الله فقد استغنى الله عنك وعن أمثالك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {كَلاّ أن الإنسَانَ لَيَطْغَى (6) أن رَآهُ اسْتَغْنَى (7)إِنَّ إِلَى ربّك الرُّجْعَى (8)} صدق الله العظيم [العلق].

    ويا رجل اتقِ الله، وأقسمُ بالله الأحقّ بعظيم حبّك أن لو يعلم الأنبياء بعقيدتك بأنّك تفتي أنّه لا يجوز مُنافستهم إلى ربّهم لقالوا جميعاً: "إذاً لمَ ابتعثنا الله إلى العالمين إلا لندعوهم إلى ما دعاهم إليه الإمام المهديّ ناصر محمد أن اعبدوا الله وحده لا شريك له وتنافسوا في حُبّ الله وقربّه أيّكم أقرب؟"، ولقالوا: "وما نحن إلا بشرٌ مثلكم وما نحنُ إلا عبيدٌ لله أمثالكم". ولم يفتوكم أنّهم أولاد الله وكأنّ لهم الحقّ في الله أكثر من الصالحين!

    وأراك تدعو يا (ناصر محمد المصري) إلى الشرك بالله وذلك لأنّ شيطانك الذي لم يغادر جسدك بعد يأمرك أن تُعظّم أنبياء الله وتبالغ فيهم بغير الحقّ، ويصدّك عن الهدى وتحسب أنّك من المهتدين وأنت على ضلال مُبين؛ بل شيطانك يريد أن يُطفِئ نور الله عن طريقك فيأزُّك للمكر لنور الله لأنّه يريد أن يُطفِئ نور الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ، فاتقِ الله الحكم بالحقّ بيني وبينك يا من تعرف من تكون كما نعلم من تكون.

    وبالنسبة لبهتانك أنّ الإمام ناصر محمد اليماني يصف أنبياء الله بالجهل فهذا افتراءٌ منك و مردودٌ عليك وعنه سوف تُسأل بين يدي الله الحَكَمُ بيني وبينك، فما أشبهك بالذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفراً. وقال الله تعالى:
    {أن الَّذِينَ آَمَنُوا ثمّ كَفَرُوا ثمّ آَمَنُوا ثمّ كَفَرُوا ثمّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} صدق الله العظيم [آل عمران:90].

    وكذلك نقضك عهد الله وميثاقه من بعد البيعة ونكثت عهدك كما كان يفعل أمثالك، فلمَ لا تزال مُصراً على حوار الإمام ناصر محمد اليماني كما أصروا أن يظهروا الإيمان ويبطنوا الكفر والمكر الليل والنّهار؟ فقد تركتك لله كيفما يريد أن يفعل بك فلن أدعو عليك، وصبرٌ جميلٌ وأذرك لله كيفما يريد أن يفعل بك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَذَرْ‌نِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِ‌جُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٤٤﴾ وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿٤٥﴾} صدق الله العظيم [القلم].

    ويا رجل، إنّما أجادلك بحديث الله وآتيك به من محكم كتابه وأنت تريد أن تحاجّني بما يخالفه لكونك للحقّ من الكارهين وتأبى إلا أن تكون من المُشركين. ويا رجل، إنّ محمد رسول الله وكافة أنبياء الله ورُسله والإمام المهديّ لم يأمر أحدنا أنصاره أن يُعظّمونه فيبالغون فيه بغير الحقّ؛ بل يفتيهم أن يقتدوا به في المنافسة إلى الربّ كما يفعل الأنبياء أيّهم أحبّ وأقرب، ولا ينبغي أن يقول المؤمن أنا خيرٌ من فلان فالأعمال لم تُغلق أبوابها ولستم من يقسّم رحمة الله فالأمر لله في الدُنيا والآخرة؛ بل أهم شيء هو أن تجيبوا دعوة التنافس في حُبّ الله وقربّه حتى يحببكم الله فيقربّكم إن كنتم صادقين فهذا هو سبيل محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ينافس عبيد الله في حُبّ الله وقربّه ويريد أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب وكذلك الذين هدى الله من قبله عليه الصلاة والسلام فكلٌّ منهم يريدُ أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُوراً} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وقال الله تعالى:
    {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام:90].

    فلماذا يا رجل تأبى أن تقتدي بهدى الأنبياء والمهديّ المنتظر فتفعل كما يفعلون إن كنت من الصادقين؟ ولكنك تأبى إلا أن تعظّمهم فتبالغ فيهم بغير الحقّ وتجعل التنافس إلى الربّ لهم وحدهم من دون الصالحين كونك تحرّم على نفسك منافسة أنبياء الله في حُبّ الله وقربّه لكونك لستَ من الذين هداهم الله في محكم كتابه:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُوراً}صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وقال الله تعالى:
    {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}صدق الله العظيم [الأنعام:90]، ولكنك جعلت الوسيلة إلى الربّ لهم من دون المؤمنين ومن ثمّ أعرضت عن أمر الله إلى المؤمنين في محكم كتابه: {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة:35]، وهذا الأمر من الله إلى المؤمنين هو: {اتقوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} وذلك لكي يقتدوا بهدي الأنبياء والمُرسلين لكونهم {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أقرب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ أن عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُوراً} صدق الله العظيم، {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم.

    فماهي حُجتك بأنّك تحرم الاقتداء بهداهم فتجعل الله حصرياً لهم من دون الصالحين أتباعهم؟ فمن يُجيرك من عذاب الله يا من تصدّ عن اتّباع كتاب الله صدوداً شديداً وتريدُ أن تطفئ نور الله بكل حيلة ووسيلة؟ فهل تأمن مكر الله؟ وقال الله تعالى:
    {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:26].

    وقال الله تعالى:
    {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ}صدق الله العظيم [الرعد:42].

    وقال الله تعالى:
    {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَ‌هْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْ‌ضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴿٤٨﴾ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّـهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴿٤٩﴾ وَمَكَرُ‌وا مَكْرً‌ا وَمَكَرْ‌نَا مَكْرً‌ا وَهُمْ لَا يَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٠﴾ فَانظُرْ‌ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِ‌هِمْ أَنَّا دَمَّرْ‌نَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥١﴾ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٥٢﴾ وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿٥٣﴾}صدق الله العظيم [النمل].

    وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أو يَقْتُلُوكَ أو يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}صدق الله العظيم [الأنفال:30].
    وقال الله تعالى:
    {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ}صدق الله العظيم [النحل:127].
    وقال الله تعالى:
    {وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}صدق الله العظيم [الأنعام:123].
    وقال الله تعالى:
    {وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ}صدق الله العظيم [فاطر:43].
    وقال الله تعالى:
    {وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}صدق الله العظيم [يوسف:52].
    وقال الله تعالى:
    {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ}صدق الله العظيم [الأنفال:18].
    وقال الله تعالى:
    {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}صدق الله العظيم [النساء:76].
    وقال الله تعالى:
    {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}صدق الله العظيم [الأنبياء:70].
    وقال الله تعالى:
    {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ}صدق الله العظيم [الصافات:98].
    وقال الله تعالى:
    {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ}صدق الله العظيم [الطور:42].
    وقال الله تعالى:
    {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ}صدق الله العظيم [المرسلات:39].
    وقال الله تعالى:
    {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُ‌وا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّـهُ بِهِمُ الْأَرْ‌ضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ‌ونَ ﴿٤٥﴾ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ﴿٤٦﴾ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَ‌بَّكُمْ لَرَ‌ءُوفٌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٤٧﴾}صدق الله العظيم [النحل].

    وقال الله تعالى:
    {فَذَكِّرْ بِالْقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ}
    صدق الله العظيم [ق:45]

    خليفة الله وعبده؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني..
    ــــــــــــــــــــــ





    اقتباس المشاركة: 45670 من الموضوع: ردود الامام على المصري المبايع : سبب عذابكم لأنكم ترجون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله فيشفعوا لكم بين يدي أرحم الراحمين


    - 8 -


    لا يأذن الله لي بالشفاعة لأحدٍ إنما يأذن لي أن أُحاجَّ ربي في تحقيق النعيم الأعظم (رضوان ذات الله)..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ولكنّي المهديّ المنتظَر أُنكر الشفاعة جميعاً بين يدي الله وأشهدُ أنّ الشفاعة لله جميعاً ثمّ آتيكم بالسُلطان الحقّ المُلجم من كتاب الله وسُنَّة رسوله، ونبدأ بالمُحكم من كتاب الله. وقال الله تعالى:
    {وَذَكِّر بِهِ أن تُبسَلَ نَفسُ بِمَا كَسَبَت لَيسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ وَليٌّ وَلاشَفِيعٌ وَإن تَعدِلْ كُلَّ عَدلٍ لا يُؤخَذ مِنهَا} صدق الله العظيم [الأنعام:70].

    وقال الله تعالى:
    {يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا أنفِقُوا مِمَّا رَزَقنَاكُم مِنْ قَبْلِ أن يأتيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلّةٌ ولا شَفَاعَةٌ والكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ}صدق الله العظيم [البقرة:254].

    وقال الله تعالى:
    {هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأويلَهُ يَوْمَ يَأتي تَأويلُهُ يَقُولُ الَّذين نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءتْ رُسُلُ رَبِنَا بالحقّ فَهَلْ لنا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أو نُرَدُّ فَنَعمَلَ غَيْرَ الَّذي كُنّا نَعْمَلُ قد خَسِرُوا أنفُسَهُم وَضَلَّ عَنْهُم ما كانُوا يَفتَرُون} صدق الله العظيم [الأعراف:53].

    وقال تعالى:
    {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:51].

    وقال الله تعالى:
    {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا(55) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58)} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وقال تعالى:
    {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً (19)} صدق الله العظيم [الفرقان].

    وكذلك المهديّ المنتظَر يُكذّب الذين يرجون الشفاعة منه بين يدي الله سُبحانه وتعالى علوَّا كبيراً، وإنما أفتيتُكم أني أتجرَّأ على مُحاجّات ربي في تحقيق نعيمي الأعظم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون الله راضياً في نفسه؟ حتى يدخل كُل شيء في رحمته ثم تأتي الشفاعة من الله برحمته التي كتب على نفسه ولله الشفاعة جميعاً، فانظروا حين تأتي الشفاعة من الله فتشفع رحمته من غضبه بعد مُحاجّات العبد الصالح ربّه بالحقّ في تحقيق النعيم الأعظم وليس أنّه يطلب الشفاعة وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين..

    وقال الله تعالى:
    {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ(22)وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(23)} صدق الله العظيم [سبأ].

    وذلك تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)} صدق الله العظيم [الزمر].

    وكذلك جدّي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينفي أن يشفع لكم بين يدي الله ولا حتى لابنته فلذة كبده لن يغني عنها من الله شيئاً، فإذا كان لن يشفع لابنته فكيف يشفع لأمته؟ وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئاً]. صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغنى عنك من الله شيئاً].
    وقال:
    [يا صفية عمة رسول الله اعملي فإني لا أغنى عنك من الله شيئاً].
    وقال:
    [يا بنى عبد مناف اعملوا فإني لا أغنى عنكم من الله شيئاً]. صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً... يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئاً.. يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً.. ويا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئاً]. صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    ويا أيها المُبايع المصري، وليس أشرف؛ بل سواه ليس ذا عقل مُكتمل بالنور، اتقِ الله فقد أوشكت أن تنقلب على عقبيك وسيجزي الله الشاكرين، وأنت لم تفهم الحقّ كما ينبغي، فأنا الإمام المهديّ أنفي الشفاعة بين يدي الله من العبد فيشفع للعباد بين يدي الرب نفياً مُطلقاً بسبب عقيدتكم الباطلة حسب زعمكم أنّ العبد يتقدم بين يدي الربّ طالباً الشفاعة فيقول:
    [يا محمد ارفع رأسك واشفع تُشَفَّع]. قاتل الله المُفترين، وها هو قول الله ورسوله من الكتاب والسنة يُنكران هذه الراوية الباطل جملة وتفصيلاً، وهل ظننت يا من يُسمي نفسه بالمُبايع المصري أني أفتيتك أني سوف أشفع لك عند الله حتى تقول إنها لا تحل إلا لمحمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وها هو محمد رسول الله قد أفتاكم أنهُ لا يشفع حتى لابنته فكيف يشفع لأمّته! أفلا تتقون؟ وإنما أفتيتكم أنه يأذن الله لعبد من عباد الله الصالحين أن يحاجَّ ربَه في تحقيق النعيم الأعظم وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يكون الله راضياً في نفسه؟ حتى يُدِخل كُلَّ شيء في رحمته، ثم تأتي الشفاعة منه تعالى فتشفع لكم رحمة الله لدى غضبه. فتأتي الشفاعة من الله وحده تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ(22)وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(23)} صدق الله العظيم [سبأ].

    ولم أقل لكم أنّي سوف أتجرَّأ للشفاعة لكم بين يدي الله؛ إذاً قد أمرتُكم بالكفر بعد إذ كنتم مؤمنين؛ بل أفتيتُكم أنه يحلّ لعبد النعيم الأعظم أن يُحاجَّ الله في تحقيق ما يعبده في نفس ربه وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، وكيف يتحقق ذلك؟ حتى يدخل كُلّ شيء في رحمته فيرضى سُبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً، ولم أقُل لكم بأني سوف أقول: يا ربّ شفّعني في أبي أو أمي، وأعوذُ بالله أن أقول ذلك ولا ينبغي لي وذلك لأنّ الله أرحم بأبي وأمي من ابنهم ناصر محمد اليماني وأرحم بي من أمي وأبي، أفلا تتقون؟

    وسبب فتنتك عن الحقّ أنّك ترى أنَّ محمداً رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- تحل له الشفاعة بين يدي الله. تصديقا للرواية أنه يقول:
    [أنا لها، أنا لها، فيذهب بين يدي الله طالبا الشفاعة]، ولكننا وجدنا هذه الرواية منافية لما جاء في كتاب الله وسُنَّة رسوله الحقّ وفصّلنا لكم الحقّ تفصيلاً، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والحُكم لله وهو أسرع الحاسبين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ

  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #4  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 220625   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    4,132

    rose

    مسك الاقتباس لمسك الخلفاء

    ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: فما يرضيكم يا عبيدي؟ فقالوا: "لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك ربّنا" ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: أفلا تؤمنون أنّ الله على كلّ شيء قدير؟ ثم يقولون بلسانٍ واحدٍ: "اللهم نعم تخلق ما تشاء وأنت العليم الخبير ولكن وما بعد الحقّ إلا الضلال". ثم يعلم الله ما يقصدون من قولهم وما بعد الحقّ إلا الضلال كونه لن يخلق إلهاً مثله سبحانه وتعالى كون سرّ رضوانه هو في ذات الله سبحانه وتعالى.

    وهنا يشمل ملائكةَ الرحمن المقربين والجميعَ العجبُ وخشوا عليهم من غضب الربّ، فكيف يخاطبون ربّهم الذي أذِن لهم بالخطاب لتكريمهم ومن ثم يقولون لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك، وهنا والله العظيم الدهشة الكُبرى، ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: وعداً على ربّكم غير مكذوب أن يُرضيكم، فماذا تريدون وعلى ربّكم أن يُحققَه لكم؟ ومن ثم قالوا: "نريد النعيم الأعظم من نعيم الملكوت".

    وهنا كذلك دهشةُ أخرى تصيب الإنس والجنّ والملائكة المقربين فيقولون: "وأي نعيم هو أعظم مما آتاهم ربّهم فرفضوه؟ ويا للعجب من أمر هؤلاء القوم الذين يحبهم ويحبونه!". ومن ثم يقول الله لعباده جميعاً: ادخلوا جنتي قد غفرت لكم ورضيتُ في نفسي وشفعت لكم رحمتي من بطش غضبي وعذابي، ومن ثم يقول الطُلقاء الذين ذهب الفزع عن قلوبهم بسبب ما سمعوه من ربّهم؛ قالوا لعبيد النعيم الأعظم:
    {قَالُواْ مَاذَا قَالَ ربّكم قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}
    [سبأ:23].

    وهُنا يتحقق النعيم الأعظم وتمّ كشف الحقّ عن ساقه، وتوضَّح اسم الله الأعظم للجميع. ثم يخرّ المهديُّ المنتظرُ وأنصارُه ساجدين بين يدي الربّ المعبود ويسجد معه جميع العبيد في الملكوت طوعاً وكرهاً حتى الشياطين وهم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ}
    صدق الله العظيم [الرعد:15].

    ولكنّ الشياطين لا يستطيعون أن يسجدوا بقلوب خاشعةٍ دامعةٍ من خالص قلوبهم وإنما تنفيذاً لأمر خليفة الرحمن بالسجود للربّ من بعد تحقيق النعيم الأعظم.

    ولربّما يودّ إبليس أن يقاطع المهدي المنتظر فيقول: "ولماذا لم تشملنا رحمة الله يا أيها الإمام المهدي؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: بل وسع ربّي كلّ شيء رحمةً يا إبليس ولكن الحقد والحسد والبغضاء لا يزال يملأ قلوبكم إلى يوم الدين فتوبوا إلى ربّكم وقولوا ربنا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فاغفر لنا وارحمنا بعد أن ظلمنا أنفسنا ويئسنا من رحمتك، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين

    قال الذى ليس كمثله شىء:
    { فَلِلَّـهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٦﴾ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٣٧﴾ }
    [الجاثية]، صدق الله العظيم

  5. ترتيب المشاركة ورابطها: #5  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 250767   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    4,132

    rose

    ((( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )))


    اقتباس لااحياء الموتى(الغافلين) ليكونوا احياءا من (الذاكرين) بيد من احياه الله و جعل له نور يدعوا به فى الناس الداعى لاعوج له


    وأمّا عباد الله المُكرمون فهم لا يملكون الشفاعة، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {لَا يمْلِكون الشَّفَاعَةَ} صدق الله العظيم [مريم:87]، وذلك لأنّهم لا يعقلون سرّ الشفاعة لكونهم لا يحيطون بسرّ اسم الله الأعظم ليحاجوا ربّهم أن يحققه لهم. ولذلك قال الله تعالى: {أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يمْلِكون شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:43]، وإنّما يقصد الله أنّهم لا يعقلون سرّ الشفاعة أي لا يفهمون السرّ ولذلك لا ينبغي أن يخاطب الربّ في سرّ الشفاعة إلا الذي يعقل سرّها أي الذي يعلم بسرّها. وأضرب لكم على ذلك مثلاً في قول الله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثمّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} صدق الله العظيم [البقرة:755]، وموضع السؤال هو في قول الله تعالى: {مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُأي من بعد ما علموه، وإنّما أضرب لكم على ذلك مثلاً لكي تعلموا البيان لكلمات التشابه أنّه يأتي في مواضع ذكر العقل ولا يقصد به بالأبصار بل العلم والفهم، مثال في قول الله تعالى: {أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يمْلِكون شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ} صدق الله العظيم [الزمر:43].

    وتبيّن لكم أنّه يقصد بقوله
    {أَوَلَوْ كَانُوا لَا يمْلِكون شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ} أي لا يملكون الشفاعة لكونهم لا يعقلون سرّ الشفاعة، ولن يعقل سرّ الشفاعة إلا الذي علّم النّاس بحقيقة اسم الله الأعظم، وذلك لأن اسم الله الأعظم هو السرّ للذي أذن له الرحمن وقال صواباً وجميع المتقين من قبل لا يملكون منه خطاباً فيشفعون لكونهم لا يعقلون سرّ اسم الله الأعظم جميع المُتقين وملائكة الرحمن المقرّبين، ولذلك لا يملكون منه خطاباً في سرّ الشفاعة جميعاً. وقال الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ( 31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ( 32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ( 333) وَكَأْسًا دِهَاقًا ( 34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ( 35) جَزَاءً مِنْ ربّك عَطَاءً حِسَابًا ( 36) ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يمْلِكون مِنْهُ خِطَابًا ( 37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقال صَوَابًا ( 38)} صدق الله العظيم [النبأ].

    وإنّما يأذن للعبد الذي علم بحقيقة اسم الله الأعظم، ولذلك يأذن الله له أن يُخاطب ربّه لكونه سوف يقول صواباً، وذلك هو المُستثنى الذي يأذن الله له أن يخاطبه في سرّ الشفاعة. ولذلك قال الله تعالى:
    {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقال صَوَابًا ( 38)} صدق الله العظيم [النبأ]، لكون القول الصواب هو أنّه سوف يخاطب ربّه أن يحقق لهُ النّعيم الأعظم من نعيم جنّته فيرضى. ولذلك قال الله تعالى: {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِي السَّمَواتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى} صدق الله العظيم [النجم:266]، وذلك لأن رضا الله هو النّعيم الأعظم من نعيم جنّته، تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72)} صدق الله العظيم [التوبة].

    إذاً قد تبيّن لكم حقيقة اسم الله الأعظم أنّه ليس اسماً أعظم من أسماء الله الحُسنى، فأيّمّا تدعون فله الأسماء الحُسنى من غير تفريقٍ فإن فرّقتم فذلك إلحادٌ في أسماء الله الحُسنى، وإنّما يوصف الاسم الأعظم بالأعظم لكون الله جعل هذا الاسم صفةً لرضوان نفسه تعالى على عباده فيجدون أنّه حقاً نعيم أعظم من نعيم الجنّة، ولذلك يوصف بالأعظم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 722)}صدق الله العظيم [التوبة].

    فهل عقلتم حقيقة اسم الله الأعظم؟ ففي ذلك السرّ لمن أذن الله له بالخطاب لكونه يتخذ رضوان الله غايةً وليست وسيلةً لكي يفوز بالجنّة، وكيف يتحقق رضوان الله في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته. فلمَ يا قوم تبالغون في أنبياء الله ورُسله ولم تقتدوا بهداهم فتحذوا حذوهم فتنافسوهم وعبيد الله جميعاً في حبّ الله وقربه؟ بل أبيتم وتزعمون أنّهم شُفعاؤكم بين يديّ الله. وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورً‌ا ﴿٥٥٥ ﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ‌ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿ ٥٦ ﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَ‌بِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَ‌بُ وَيَرْ‌جُونَ رَ‌حْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَ‌بِّكَ كَانَ مَحْذُورً‌ا ﴿ ٥٧ ﴾ وَإِن مِّن قَرْ‌يَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورً‌ا ﴿ ٥٨٨ ﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْ‌سِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَ‌ةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْ‌سِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿ ٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    إذاً آية العذاب التي سوف تشمل قرى المُسلمين والكافرين بذكر الله القرآن العظيم هو بسبب أن الإمام يدعوكم إلى عبادة الله وحده لا شريك له فتنافسون كافة عبيد الله الأوّلين والآخرين في حبّ الله وقربه أيّهم أقرب من غير تعظيم ولا تفضيل لأحد عبيده من دونه فتجعلونه خطاً أحمراً بينكم وبين ربّكم فتعتقدون أنّه لا ينبغي لأحدكم أن ينافس أنبياء الله ورُسله في حبّ الله وقربه فذلك شركٌ بالله وظلمٌ عظيمٌ لأنفسكم،
    فما خطبكم لا ترجون لله وقاراً؟ فلا أجد في الكتاب المُخلصين لربّهم إلا قليلاً لكون أكثر النّاس لا يؤمنون ثمّ أجد كثيراً من الذين آمنوا لا يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مُشركون به عباده المقرّبين بسبب تعظيمهم بغير الحقّ، فجعلوا الله حصرياً لهم من دونهم بسبب هم أنّهم هم عباده المُكرمين.

    ويا سبحان ربّي وهل تدرون لماذا كرّمهم الله؟ وذلك لأنّهم يعبدون ربّهم وحده لا شريك له فيتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، فمن الذي نهاكم أن تقتدوا بهداهم حتى يكرمكم الله مثلهم لو حذوتم حذوهم فنافستم أنبياء الله ورُسله والمهديّ المنتظَر وجبريل وكافة عبيد الله في الملكوت جميعهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب، ولذلك جعل الله العبد الفائز بأعلى درجةٍ مجهولاً بين عبيده أجمعين وبما أنّهم يعلمون بذلك تجدونهم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ولكنّكم أشركتم بالله يا من تعتقدون أنّه لا ينبغي لكم أن تنافسوا محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- وجميع الأنبياء بسبب عقيدتكم الباطل أن ذلك لا يحقّ إلا لهم لكون الله اصطفاهم من بينكم ثمّ يقول المهديّ المنتظَر يا سُبحان الله الواحد القهّار فهل جعلتموهم أولاد الله ولذلك ليس لكم الحقّ في ذات الله ما لهم أفلا تتقوا اللهَ؟ إذاً لماذا خلقكم الله إن كنتم صادقين ؟ وللأسف فكما قلنا لكم من قبل أن أكثر النّاس لا يؤمنون، وللأسف أجد أن أكثر الذين آمنوا بالله لا يؤمنون إلا وهم به مُشركون عباده المقرّبين وقال الله تعالى:
    {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُشركون} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد، وما كان للإمام المهدي الحقّ من ربّكم ولا لجميع الأنبياء والمُرسلين أن ننهاكم أن تنافسونا إلى الله، ويا سُبحان الله وما ابتعثنا الله بذلك؛ بل ابتعثنا الله أن ندعوكم لتحقيق الهدف من خلقكم فتعبدون الله وحده لا شريك له ليتنافس جميع العبيد إلى الربّ المعبود لا آله غيره ولا معبودَ سواه، فكونوا ربانيين واعبدوا الربّ المعبود، ونافسوا عبيده جميعاً في حُبه وقربه إن كنتم إياه تعبدون وقال الله تعالى:
    {مَا كَانَ لِبَشَرٍ‌ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَ‌بَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُ‌سُونَ ﴿٧٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، اللهم فمن بلّغ عني العالمين فاجعله من الآمنين وثبِّته على الصراط المستقيم ليكون من الموقنين الربانيين الذين لا يشركون بالله شيئاً
    .

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم عبد النّعيم الأعظم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــ



    Read more: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=2216

    قال الذى ليس كمثله شىء:
    { فَلِلَّـهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٦﴾ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٣٧﴾ }
    [الجاثية]، صدق الله العظيم

المواضيع المتشابهه

  1. فتوى الذي آتاه الله علم الكتاب عن الاقتداء بُهدى الأنبياء والمُرسلين
    بواسطة ابو محمد في المنتدى حقيقة القوم الذين يحبهم الله ويحبونه
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-08-2015, 12:14 AM
  2. ويامعشر الأنصار، فلا تزعموا أنكم تحبون الله أكثر من حب الأنبياء والمرسلين لربهم !
    بواسطة إلى الرحمن وفدا في المنتدى حقيقة القوم الذين يحبهم الله ويحبونه
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 16-11-2014, 03:31 PM
  3. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-07-2012, 08:00 PM
  4. فتوى الذي آتاه الله علم الكتاب عن الاقتداء بُهدى الأنبياء والمُرسلين..
    بواسطة فردوس في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-06-2012, 04:54 AM
  5. الرد على صديق : فلمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين
    بواسطة جمُارت في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-08-2010, 03:13 PM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •