النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الحُب الأعظم : رد الإمام المهدي إلى الضيف عبد الله العسكري

  1. ترتيب المشاركة ورابطها: #1  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 97597   تعيين كل النص
    الصورة الرمزية ابو محمد
    ابو محمد غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,349

    افتراضي الحُب الأعظم : رد الإمام المهدي إلى الضيف عبد الله العسكري

    اقتباس المشاركة: 10658 من الموضوع: الرد على عبد الله العسكري: إنما التحاسد في قلوب المُقربين هي الغيرة على ربّهم من بعضهم البعض..



    الردّ على عبد الله العسكري:
    إنما التحاسد في قلوب المُقربين هي الغيرة على ربّهم من بعضهم البعض ..



    بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:56]، والصلاة والسلام على جدي مُحمد رسول الله وآله الأطهار وجميع المُرسلين وآلهم الأطهار وجميع المُسلمين التابعين للحقِّ إلى يوم الدين.

    سلامُ الله عليكم أحبتي الأنصار السابقين الأخيار وجميع ضيوف طاولة الحوار وأصلّي على المُسلمين وأسلمُ تسليماً كما يُصلّي الله عليكم وملائكته المُكرمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:43].

    فصبرٌ جميلٌ أحبتي الأنصار على الجاهلين الذين لا يعلمون، وكونوا من عباد الرحمن الذين وصف حُلمهم في محكم القُرآن في قول الله تعالى:
    {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاما} صدق الله العظيم [الفرقان:63].

    وأما الضيف المُسمى (عبد الله العسكري) فيُرحب به المهديّ المنتظَر ترحيباً كبيراً سواء يكون باحثاً عن الحقّ أم شيطاناً أشراً، وبيني وبينه الاحتكام إلى الله الواحد القهّار، وما علينا إلا أن نستنبط لهُ حُكم الله من مُحكم الذكر القرآن العظيم، وما دعوة المهديّ المنتظَر إلا كمثل دعوة كافة المُرسلين من ربّ العالمين إلى عبادة الله وحده لا شريك له والتنافس في حُبّه وقربه فلا نجعل لهُ أنداداً في الحبّ فنُفضلّهم على محبة الله، ومن فعل ذلك فأحبّ أحد عبيد الله أكثر من الله فقد ضلّ ضلالاً بعيداً، ولكن عبد الله العسكري من الذين يصدّون عن اتّباع رضوان الرحمن صدوداً كبيراً، فهو معلوم لدينا ويشهدُ الله أنه ليس ضيفاً جديداً في طاولة الحوار، ولكن ما علينا فلن يضيرنا ذلك في شيء، ولسوف يقيم عليه المهديّ المنتظَر الحُجة بالحقّ من محكم الذكر في كل حوارٍ باسم لهُ مُستعار، ونزيد الأنصار علماً وتثبيتاً ونزيد الباحثين عن الحقّ بالبصيرة المُنيرة حتى يتبيّن لهم أنّ ناصر محمد اليماني لن يستطع أحد مُفتيي الديار ولا جميع خُطباء المنابر أن يقيموا عليه الحُجّة من محكم الذكر حتى لو حاوروه في طاولة الحوار الليل والنهار بطول العُمر أو حتى مرور كوكب سقر بما يسمونه الكوكب العاشر ليلة يسبق الليل النهار ومن ثم يقول الذين أعرضوا عن اتِّباع الذِّكر:
    {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الدخان:12].

    ويا عبد الله العسكري لِمَ تنقم مني يا رجل؟ ألا إننا آمنا بالله العظيم لا نُشرك به شيئاً ونتنافس في حُبّ الله وقربه أيُّنا أحبّ وأقرب فاتبعنا رضوان الله حتى يرضى. ولكنّ عبد الله العسكري يَصِفنا بأننا أعداء الله المُبطلون، كوننا ندعو العالمين إلى اتِّباع رضوان الله والتنافس في حُبّه وقربه حتى يرضى من غير تعظيمٍ لأحدٍ من عبيد الله بالمبالغة بالباطل، فلا نجعل الله لهُ حصرياً من دوننا، وننهى العالمين أن يجعلوا التنافس في حبّ الله وقربه حصرياً للأنبياء والمُرسلين من دوننا، ولكن ذلك يغضب عبد الله العسكري غضباً كبيراً فينقمُ من الإمام ناصر محمد اليماني وممن اتَّبعه فيَصِفنا بالمُبطلين!
    ومن ثم يردّ عليه الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: ألا والله إنّ إصرار المهديّ المنتظَر على إتمام نور الله للبشر ليطغى على إصرار شياطين البشر على إطفاء نور الله في محكم الذِّكر، ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المُشركون ظهوره.

    ويا أيها الضيف المُحترم عبد الله العسكري، إنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ابتعثه الله مُتَّبعَ أنبياء الله ورُسله، فيدعو نفسه والعالمين إلى اقتفاء أثرهم خطوة خطوة، فنعبد الله كما يعبده أنبياؤه ورُسله. فبقي لدينا هو أن نعلم علم اليقين كيفية عبادة الأنبياء والمُرسلين لربهم، وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٧٤﴾ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴿٧٧﴾ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩﴾ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّـهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴿٨٠﴾وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨١﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢﴾ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فتدبر فتوى الله عن تحذير أنبيائه ورُسله في قول الله تعالى:
    {ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم، وأما كيفية سبيل عبادتهم لربّهم فقال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فانظر لقول الله تعالى
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم، فسؤال المهديّ المنتظَر إلى عبد الله العسكري، فهل تعتقد أنه يحقّ لك أن تُنافس أنبياء الله ورُسله في حُبّ الله وقربه وتتمنى لو أنك تكون أحبّ إلى الله وأقربُ من كافة الأنبياء والمُرسلين والمهديّ المنتظَر خليفة الله على البشر. فإن كان جوابك بنعم فقد صرت من أتباع الأنبياء والمُرسلين وإن كان جوابك لا فأنت من الذين أشركوا بربهم فحبط عملهم فلا يتقبل منه شيئاً، كون الأنبياء والمُرسلين لم يبتعثهم الله ليقولوا للناس: "اعلموا أيها الناس أنّ الله حصرياً للأنبياء والمُرسلين من دون الصالحين ونحن شفعاؤكم عند الله فتوسلوا بنا إليه تهتدوا". بل قالوا ما أمرهم به الله ربهم في جميع الكتب السماوية: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25].

    {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا ربّكم فَاعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الأنبياء:92].

    وقالت لهم رسل ربهم فلا فرق بيننا وبينكم شيئاً، وإنما نحن بشر مثلكم ممن خلق نعبد الله وحده لا شريك له فنكون من ضمن العبيد المُتنافسين إلى الربّ المعبود، فاتبعونا نهدكم صراطاً سوياً، ولكن الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم به مُشركون لن يرضوا بعقيدة المنافسة لكافة العبيد أيهم أحبّ وأقرب إلى الربّ المعبود كونهم يعتقدون أنه لا يحقّ ذلك إلا للأنبياء والمُرسلين
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ}، وأما الصالحون فيعتقدون أنهم لا يحقّ لهم أن ينافسوا أنبياء الله ورُسله في حُب الله وقربه أولئك أشركوا بربهم فحبط علمهم ولن يتقبل منه شيئاً إلا أن يكونوا مقتصدين من أصحاب اليمين تركوا التنافس إلى الله ليس بعقيدة أنهم يرون أنه لا ينبغي لهم أن ينافسوا أنبياء الله ورُسله في حبه وقربه ولكنهم لم يكونوا من المُسارعين في الخيرات للتنافس في حب الله وقربه؛ بل رضوا أن يقيموا ما كان فرضاً جبرياً فقط. ويسميهم الله بالمقتصدين كونهم اقتصدوا في التنافس في حب الله وقربه ورضوا أن يقيموا فقط ما كان عليهم فرضاً جبرياً. ولذلك قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [فاطر:32].

    فانظر لقول الله تعالى:
    {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} صدق الله العظيم، ألا وإن المُتسابقين في فعل الخيرات هم المُتنافسون إلى ربّهم أيهم أحبّ وأقرب وأولئك هم عباد الله المُقربون من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} صدق الله العظيم [الأنبياء:90].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني عبد الله العسكري فيقول: "ولكنك يا ناصر محمد اليماني لا تخاف من نار الله شيئاً حسب فتواك لنفسك وأنصارك أنكم تريدون النعيم الأعظم من جنته فيرضى الله في نفسه"، ومن ثم يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: ولكنه يردنا عن فعل السوء عذابه يا رجل لو هممنا بفعل السوء ونعوذ بالله من ذلك، ولكنك لم تفقه الفتوى الحقّ في اتِّباع رضوان الله والتنافس في حبه وقربه حتى يرضى، ولذلك خلقنا الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ولربّما يودّ أن يقول عبد الله العسكري: "ولكن يا ناصر محمد اليماني لقد وجدت في أحد بياناتك أنه لو لم يتحقق رضوان الله في نفسه حتى تقذف بنفسك في نار جهنم يوم القيامة لفعلت فلا تبالي". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: فكن على ذلك لمن الشاهدين يا عبد الله العسكري، ولم يجعل الله المقياس واحداً في الحبّ في القلب؛ بل الحبّ درجات في قلوب عباده، أفلا ترى المقتصدين كونهم اقتصدوا في حبّ الله ولم يهتموا أن ينالوا الدرجات العُلَى في حبه وقربه بل اقتنعوا أن يرضى الله عنهم لكي يدخلهم جنته ويقيهم من ناره؟ فهم يعلمون أنهم يستطيعون الحصول على ذلك إذا قاموا بما كان عليهم فرضاً جبرياً من أركان الإسلام وتركوا نوافل الأعمال التي هي سبيل عباد الله المقربين تجدهم من أحسد الناس على ربّهم يودّ أحدهم لو ينفق ملء الأرض ذهباً قربةً إلى ربهم وهم لا يزالون في الحياة، ألا والله الذي لا إله غيره حتى ولو أنفق أحد أحباب الله المُقربين ملءُ الأرض ذهباً لما شبع ولما قنع بل يودّ لو أن الله يؤتيه ملؤها مرةً أخرى لينفقه كذلك في سبيل الله طمعاً في حبه وقربه أكثر فأكثر كونهم يجدون في ذلك متعة لا يعلمها سواهم.

    ولربما يود أن يقول عبد الله العسكري: "ماذا ماذا يا ناصر محمد اليماني، كيف تقول أنّ عباد الله المقربين تجدهم من أحسد الناس على ربّهم؟ ولكن الحسد ليس من صفة المؤمنين تصديقاً لحديث محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
    [لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه]"، ثم يرد عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: فماذا ترى في قول نبيّ الله سُليمان عليه الصلاة والسلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35)} صدق الله العلي العظيم [ص:35]، أليس ذلك حسداً؟ ولربّما يقول العسكري فهل معنى ذلك أن ذلك الحديث النّبويّ حديثٌ موضوعٌ؛ قول محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه]؟". ومن ثم يرد عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: بل حديث حقٍّ من عند الله ورسوله، والحسد هو التمني لزوال النعمة عن الغير. ولكن الحُسّاد على ربّهم لن تجد أحدهم يتمنى للناس الكفر بل يتمنى لو يهدي الله به الناس أجمعين حتى يعبدوا الله وحده لا شريك له ليفوزوا بأعلى درجة في حبّ الله وقربه، ولذلك قال نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35)} صدق الله العلي العظيم، وكان هدفه من ذلك الملك لكي يمكّنه الله في الأرض، ليدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّه، ويسلموا لإقامة حدود الله عليهم التي تمنع ظلم الإنسان عن أخيه الإنسان فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يدخل الإيمان إلى قلوبهم عن قناعةٍ ورضى من ذات أنفسهم فيجدون أنَّ دين الإسلام هو حقاً دين الرحمة للعالمين من ربّهم، لكونه ينهي ويرفع ظُلم الإنسان عن أخيه الإنسان ولا يكره الناس على الإيمان، ومن ثم يدخل الإيمان إلى قلوبهم فيعبدون الله وحده لا شريك له من خالص قلوبهم.

    وإنما التحاسد في قلوب المُقربين هي الغيرة على ربّهم من بعضهم البعض، والحُبّ هو الغيرة في القلب، وإذا لا يوجد الحبّ في القلب فلا توجد الغيرة إلا على من تُحبّ. فإذا وصل الحبّ في القلب إلى درجة الحبّ الأعظم فمن ثم تجد المُحبّ تصبح حياته من أجل من يحب. كمثل الذين يجعلون لله أنداداً في الحبّ كمثل قول الشاعر على لسان أم كُلثوم: ((الحُبّ كُله حبيته فيك وزماني كُله أنا عشته ليك ))! وكأني أرى أحد الأنصار وسبطه يضحكون الآن، ولكني أرى ضحك الأب مرتفعاً بالقهقهة لكونهم يعلمون المقصود من اقتباسي لكلمات أمّ كلثوم إذ أني أريد أن أوَّجه الذين يجعلون لله أنداداً في الحبّ إلى السبيل الحقّ لكون الذي يستحق ذلك الحبّ الأعظم هو الله.

    ومن ثم يقول الإمام المهديّ: يا معشر العُشّاق الذين علموا بحقيقة الحبّ الأعظم الذي لو كان أحدهم يملك ملْءَ الأرض ذهباً لافتدى به حبيبه من الموت حتى لا يملك من بعد مُلكاً شيئاً فلا يبالي بالمُلك كُله كونه قد أحبّ حبيبه بالحُبّ كُلّه فأهم شيءٍ لديه هو الفوز بمن يحبّ، وكذلك الإمام المهديّ وعُشّاق الرحمن الذين استجابوا لدعوة التنافس في حُبّ ربهم الودود وقربه:
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} وإنما ذلك من عظمة حُبهم لله.

    وإذا وجد الحبّ في القلب وجدت الغيرة على قدر الحبّ، فكلما كان الحبّ في القلب أعظم كُلما زادت الغيرة أعظم على الربّ للتنافس في حُب الله وقربه، ومن ثم تأتي في قلوبهم الغيرة على ربهم ولذلك يتنافسون إلى ربهم أيهم أحبّ وأقرب ويحبون من أجل الله ويبغضون فيه فيكتملُ الإيمان في قلوبهم بربهم، ومن ثم يكون محياهم ومماتهم من أجل الله كون الحبّ كُله أحبوه لربهم فكان لهُ الحبّ الأعظم في قلوبهم فأحبّهم وقربهم، أولئك هم القوم الذي وعد الله بهم في مُحكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائده:54].

    أولئك استجابوا لأمر ربهم في مُحكم كتابه
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلة}، ومن ثم استجابوا لأمر ربهم فتجدونهم {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ}، وبما أنهم يحبّون الله بالحُبّ الأعظم من حُبّ ملكوت الدُنيا والآخرة فكيف يسعدون في جنة النعيم وهم يعلمون أنّ حبيبهم الرحمن ليس بسعيدٍ في نفسه؛ بل مُتحسرٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم في جميع الأمم الذين كذبوا برسل ربهم فأهلكهم الله بذنوبهم من غير ظُلم، فأما رسول ربهم فلم يكن في قلبه الأسى بعد أن يهلك الله قومه. وقال الله تعالى: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ(٩٣)} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وأما الرَّحْمَنِ الذي هو أرحم من الأم بولدها فيقول:
    {
    يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس]، كونه يعلمُ سُبحانه أنهم قد أصبحوا نادمين من بعد أن أهلكهم الله بذنوبهم فإذا الحسرة كانت عظيمة في نفوسهم فهم يعلمون أنّ ربهم لم يظلمهم شيئاً ولكنهم ظلموا أنفسهم وكذبوا برسله وبعد أن يهلكهم الله يتحسر على ربهم الذين أعرضوا عن عبادته وعن عفوه وغفرانه وأبوا أن يتبعوا رسله فمسهم الله بعذابه فأهلكهم فإذا هم نادمون. فيقول الواحد منهم: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ(56)} صدق الله العظيم [الزمر].

    وعلم الله بعظيم ندمهم في أنفسهم كونهم تمنّوا لو أنهم عبدوا الله وحده لا شريك له فاستجابوا لدعوة رسل ربهم إلى عبادة ربهم وحده لا شريك له ومن ثم يذهب غضب الله من نفسه عليهم بعد أن علم بعظيم ندمهم على عبادته وحده لا شريك له ولذلك تجدون أنّ الله هو كذلك يتحسر على عباده بعد أن يهلكهم من غير ظلمٍ، فمن ذا الذي يستطيع أن يُنكر تحسّر الله على عباده في محكم كتابه في قول الله تعالى:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم.

    إذاً يا أنصار الإمام المهديّ يا من يريدون أن يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ، ليست سعادة الله في أن تتمنوا أن تسفكوا دماء عباده لكي تنالوا الشهادة في سبيل الله إلا أن تُجبروا على ذلك فعند ذلك وجب الدفاع عن أنفسكم ودينكم حتى لا تكونوا فتنةً لمن آمن بالله، ولكني أرى كثيراً من المُسلمين يحيا وهو يتمنى الشهادة في سبيل الله فلماذا يا قوم؟ ومن قال لكم أنّكم لن تدخلوا الجنة فور موتكم حتى تكونوا شهداء في سبيل الله؟ ولذلك تتمنوا أن تقاتلوا عباده لتسفكوا دماءهم ويسفكوا دماءكم لكي تنالوا الشهادة في سبيل الله، ونعم ستجدون في ذلك سعادتكم بدخولكم جنة الله التي وعدكم، ولكني أقسمُ بالله العظيم ما تحققت سعادة الله في نفسه، كونه لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلاَ يَرْضَىَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7].

    إذاً يا قوم إذا كنتم تريدون تحقيق رضوان الله في نفسه كغاية فقد علمتم أنه لا يرضى لعباده الكفر فاحرصوا أن تجعلوا الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ، وليس أن تتمنوا أن تقاتلوهم في سبيل الله حتى تنالوا الشهادة إذاً فأنتم تحبون أنفسكم وتريدون تحقيق ما وعدكم الله به في محكم كتابه:
    {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)} صدق الله العظيم [التوبة].

    ولكن فهل تفكرتم في حال الله وما يحبه وترضى به نفسه كونه لا يرضى لعباده أن يموتوا وهم كافرون؟ بل أحب إلى الله أن يكونوا شاكرين. إذاً يا قوم فاحرصوا على تحقيق ما يحبه الله ويرضى إن كنتم تعبدون رضوان الله كغاية، فاصدقوا الله يصدقكم، وقولوا:
    " اللهم إننا من عبادك نتوسل إليك بحقّ لا إله إلا أنت وبحقّ رحمتك التي كتبت على نفسك وبحقّ عظيم نعيم رضوان نفسك أن لا تترك عبادك يجبروننا على قتالهم وقتلهم وسفك دمائهم دفاعاً عن أنفسنا جهاداً في سبيلك، اللهم فاجعل ثمرة جهادنا في سبيلك هو أن تُحقق لنا ما ترضى به نفسك فقد علمنا ما لا تحبه ولا ترضى به وقد علمنا ما تحبه وترضى به نفسك هو أن يهتدي عبادك إلى الصراط المستقيم حتى ترضى نفسك يا من أحببناه بالحُب الأعظم فكيف يرضى الحبيب وهو يعلم أن من يحب لن يكون راضياً في نفسه حتى يهدي عباده". تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلاَ يَرْضَىَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم [الزمر:7]، إذاً فنحن نُريد تحقيق ما يرضي نفسك أنت كوننا اتبعنا رضوانك كغاية وليس كوسيلة لتحقيق الجنّة بعد أن علمنا حالك فوجدناك حقاً أرحم الراحمين. فكم يجهل عبادك قدرك يا أرحم الراحمين؟"

    ويا أخي الكريم عبد الله العسكري، إن الإمام المهديّ وأتباعه قد جعلهم الله رحمةً للعالمين، فنحنُ لا نطمع لقتل الناس وسفك دمائهم كلا وربنا الله، كوننا نُريد تحقيق ما يحبه الله ويرضي نفسه وفي ذلك الهدف سرّ الإمام المهديّ المنتظَر الذي يهدي به الله العالمين فيجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ، عبدٌ أصدق الله فأصدقه، فهل تراه على ضلالٍ مبينٍ لكونه يريد تحقيق ما يرضى به الله؟ ألم يفتِكم الله في محكم كتابه أنهُ لا يرضى لعباده الكفر؟ إذاً فلن يتحقق رضوان الله حتى يشكروا ربهم فيعبدونه وحده لا شريك له، أليست هذه الفتوى عمَّا يحبه الله ويرضه في محكم كتابه:
    {وَلاَ يَرْضَىَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم.

    ويا رجل والله لا ولن تتبعوا الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني لجعل الناس أمّةً واحدةً حتى تحبّوا الله فتريدوا تحقيق ما يحبّه الله ويرضي نفسه سُبحانه، أفلا تكونوا من الشاكرين أنَّ الله بعث الإمام المهديّ المنتظَر في جيلكم وأمّتكم؟ إن ذلك فضل من الله عظيم ورحمة للعالمين فكونوا من الشاكرين ولا تصدّوا البشر عن اتّباع المهديّ المنتظَر الذي يريد أن يجعل الناس أمّةً واحدةً على صراطٍ مُستقيمٍ ليكونوا من الشاكرين فيرضى الله في نفسه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلاَ يَرْضَىَ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ} صدق الله العظيم.

    فنحنُ نعبدُ رضوان الله كغاية وليست كوسيلة لتحقيق جنة النعيم ولم يخلقنا الله لهدف الاستمتاع بالجنس مع الحور العين في جنات النعيم والاستمتاع بلحم طيرٍ مما يشتهون وقصور فاخرة وجنات من أعناب ونخيل إنما جعل الله ذلك جزاء منه لمن شكر والنار لمن كفر وليس في ذلك سرّ الحكمة من خلقنا لكي يعذب طائفة في النار والأخرى في الجنة، كلا وربي بل الهدف قد أخبركم الله به في محكم كتابه من خلق عبيده. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الجنّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} صدق الله العظيم [الذاريات:56].

    ألم يستوصِنا الله بتحقيق هذا الهدف السامي العظيم أن نسعى لتحقيق الهدى للأمّة؟ ولذلك قال الله تعالى:
    {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} صدق الله العظيم [النحل:125]، إذاً الله يحبّ لو أننا نصبر على أذاهم فنعفوا عنهم من أجل الله حتى يهديهم إلى الصراط المُستقيم، إذاً يا أنصار الإمام المهديّ احرصوا على ما يحبه الله ويرضي نفسه ويبعث في نفسه السعادة إن كنتم تحبون الله فاحرصوا على هدى الأمّة لا على قتلهم وسفك دمائهم بحجّة أنكم تريدون الشهادة، وإنما أذن الله لكم بذلك عند الضرورة للدفاع عن أنفسكم فتقاتلون في سبيل الله الذين يقاتلونكم فقط. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:190].

    ولكني أرى المُسلمين يجعلون القتال في سبيل الله غاية لكي ينالوا الشهادة! أفلا أدلكم على تجارة هي أحبّ إلى الله من ذلك أن تحرصوا على هدى الأمّة وأن يهدي الله بكم رجلاً واحداً لهو أحبّ عند الله من لو أنك قتلته وهو على كفره فيدخله النار، أفلا تحرصون على ما يحبّ الله ويرضي نفسه؟ إن كنتم تحبون الله فاحرصوا على تحقيق ما يحبه الله ويرضي نفسه يا أحباب الرَّحْمَنِ في العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏} صدق الله العظيم [آل عمران:31].

    فكذلك كان محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حريصاً على هُدى العالمين وبالمؤمنين رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ، وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم [التوبه:128]، وكذلك الإمام المهديّ يتبع جده فيحرص على هدى الناس بالمؤمنين رؤوف رحيم.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
    أخوكم ؛الإمام المهديّ عبد النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني.
    ________________

  2. ترتيب المشاركة ورابطها: #2  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 97605   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    1,132

    افتراضي

    فسؤال المهدي المنتظر إلى عبد الله العسكري، فهل تعتقد أنه يحق لك أن تُنافس أنبياء الله ورُسله في حُب الله وقربه وتتمنى لو أنك تكون أحب إلى الله وأقربُ من كافة الأنبياء والمُرسلين والمهدي المنتظر خليفة الله على البشر. فإن كان جوابك بنعم فقد صرت من أتباع الأنبياء والمُرسلين وإن كان جوابك (لا ) فأنت من الذين أشركوا بربهم فحبط عملهم فلا يتقبل منه شيئاً، كون الأنبياء والمُرسلين لم يبتعثهم الله ليقولوا للناس: اعلموا أيها الناس أن الله حصرياً للأنبياء والمُرسلين من دون الصالحين ونحن شفعاؤكم عند الله فتوسلوا بنا إليه تهتدوا بل قالوا ما أمرهم به الله ربهم في جميع الكتب السماوية:
    {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}


    {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}
    صدق الله العظيم

    وقالت لهم رسل ربهم فلا فرق بيننا وبينكم شيئ، وإنما نحن بشر مثلكم ممن خلق نعبد الله وحده لا شريك له فنكون من ضمن العبيد المُتنافسين إلى الرب المعبود، فاتبعونا نهدكم صراطاً سوياً. ولكن الذين لا يؤمنون بالله إلا وهم به مُشركون لن يرضوا بعقيدة المنافسة لكافة العبيد أيهم أحب وأقرب إلى الرب المعبود كونهم يعتقدون أنه لا يحق ذلك إلا للأنبياء والمُرسلين
    {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ}
    .

    وأما الصالحين فيعتقدون أنهم لا يحق لهم أن ينافسوا أنبياء الله ورُسله في حُب الله وقربه أولئك أشركوا بربهم فحبط علمهم ولن يتقبل منه شيئ إلا أن يكونوا مقتصدين من أصحاب اليمين تركوا التنافس إلى الله ليس بعقيدة أنهم يرون أنه لا ينبغي لهم أن ينافسوا أنبياء الله ورُسله في حبه وقربه ولكنهم لم يكونوا من المُسارعين في الخيرات للتنافس في حب الله وقربه بل رضوا أن يقيموا ما كان فرضاً جبرياً فقط ويسميهم الله بالمقتصدين كونهم اقتصدوا في التنافس في حب الله وقربه ورضوا أن يقيموا فقط ما كان عليهم فرضاً جبرياًً ولذلك قال الله تعالى:
    {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ، ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}
    صدق الله العظيم

    فانظر لقول الله تعالى:
    {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ، ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}
    صدق الله العظيم

    ألا وإن المُتسابقين في فعل الخيرات هم المُتنافسون إلى ربهم أيهم أحب وأقرب وأولئك هم عباد الله المُقربون من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه:
    {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}
    صدق الله العظيم

    كم احب هذا المقطع هذا هو التوحيد و هذا لب ما كنت اشعر به قبل ان ابايع الله تعالى على نصرة الامام االمهدي (عليه السلام) وهو السبب الاكبر للبيعة جازاك الله خيرا حبيبي في الله ابا محمد.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا {الأحزاب/39} )
    صدق الله العظيم
    اللهم نسألك بحق لا إله إلا أنت وبحق رحمتك التي كتبت على نفسك وبحق عظيم نعيم رضوان نفسك أن ترحم جميع النادمين في جهنم أجمعين يا من وسعت كل شئ رحمة وعلما إنك على كل شئ قدير تغفر لمن تشاء وتعذب من تشاء لا تسئل عم تفعل وهم يسئلون اللهم أنه ما كان دعائنا لهم إلا لتحقيق السر العظيم في نفسك فترضى اللهم فألهمهم وعلمهم سوآل رحمتك وبصرهم أن شفعاءهم الذين ينتظرونهم ليشفعوا لهم يوم القيامة إلا كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شئ ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب



  3. ترتيب المشاركة ورابطها: #3  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 253844   تعيين كل النص
    عدنان غير متواجد حالياً من الأنصار السابقين الأخيار
    تاريخ التسجيل
    Apr 2017
    المشاركات
    3

    افتراضي

    ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المُشركون ظهوره.
    والله انه ايضاح منطقي لا ياتيه الباطل ابدا

  4. ترتيب المشاركة ورابطها: #4  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 253845   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Jan 2013
    المشاركات
    4,572

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان مشاهدة المشاركة
    ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المُشركون ظهوره.
    والله انه ايضاح منطقي لا ياتيه الباطل ابدا




    إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ﴿٢٩﴾ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴿٣٠﴾

    انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿التوبة: ٤١﴾

    تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿الصف: ١١﴾

    فجاهدوا يا احباب الرحمن بأموالكم وانفسكم وانشروا الدعوة بكل حيلة ووسيلة ولا تهنوا و لاتكلوا ولا تملوا الليل والنهار .


    قَالَ اللَّـهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿المائدة: ١١٩﴾

    والحمدلله حتى يرضى ان هدانا الى هذا وماكنا لنهتدي لولا فضل الله ذو الفضل العظيم








    اقتباس المشاركة: 5449 من الموضوع: البيعة لله..


    - 21 -
    [
    رابط البيان الأصلي ]
    الإمام ناصر محمد اليماني
    29 - 07 - 1431 هـ
    11 - 07 - 2010 مـ
    06:52 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    من الإمام المهديّ إلى كافة الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    سلامُ الله عليكم أحبتي في الله وتقبل الله بيعتكم جميعاً وثبتكم على الصراط المُستقيم وأحبكم وقربكم حتى تعلموا علم اليقين أنّ النعيم الأعظم هو حقاً في حبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه فتتنافسون في حبّ الله وقُربه أيّكم أقرب وترجون رحمته وتخافون عذابه إنّ عذاب ربّك كان محذوراً.

    فكم يُحِبّكم الإمامُ المهديّ في الله، فلو تعلمون كم هو ذليل على المؤمنين لوجه الله لأنه ليس من الذين يريدون عُلوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمُتقين.

    أحبتي في الله المُبايعين للإمام المهدي، فإنما تبايعون الله في كُل زمانٍ ومكانٍ فإذا مات محمدٌ رسولُ الله والإمامُ المهدي فإن اللهَ حيٌّ لا يموت وله البيعة، وإنما الإمام المهدي ومحمدٌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُبايعون لله أمثالكم، ولذلك قال الله تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق الله العظيم [الفتح:١٠].

    وكذلك أحبتي الأنصار يجب أن تكون البيعة حقّاً بمعنى أنه لا يجوز لأحد الأنصار أن يُلقي مُبايَعتين بمُعرفين مُختلفين حتى يزعم الزوار أنه مبايعٌ جديدٌ فهذا مُحرَّم في ناموس دعوة الإمام المهدي، فإذا كذبنا على الناس فكيف يصدقوننا؟ بل اِتقوا الله وكونوا مع الصادقين. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} صدق الله العظيم [التوبة:١١٩].

    ولسوف ينفعُ الصادقين صدقُهم بين يدي الله. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم [المائدة:١١٩].

    والصِّدق هو أن تكون صادقاً مع ربّك فلا تعبد سواه لأنه يعلم ما في قلبك، وكذلك تكون صادقاً مع نفسك ومع الناس من حولك، ومن تحرّى الصدق كتبه الله صدّيقاً بالحقّ، ولا تُعوِّدوا أنفسكم على الكذب، فما يزال الرجل يكذب حتى يصرف الله قلبه فيكتب عند الله كذاباً لأنها تأتي نزغات يودُّ المرء أن يكذب؛ بل ذلك طائف من الشيطان يوسوس لكم أن تكذبوا، فاستعيذوا بالله إنه هو السميع العليم، وغفر الله لكم وللإمام المهدي معكم ولجميع المُسلمين إنّ ربي غفورٌ رحيم وزادكم الله بحُبِّه وقربه ونعيم رضوان نفسه، فلتكن حياتكم من أجل الله فترسمون الهدف الذي تعيشون من أجله فليكن لكم هدف من أموالكم لتُنافسوا بها في حبّ الله وقُربه، وكذلك فليكن لكم هدف من أولادكم ليكونوا للمُتقين إماماً، واعلموا أنّما أموالكم وأولادكم من الله فتنةٌ لكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٢٧﴾ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    وإنّما المال والبنون زينة الحياة الدُّنيا، فلا ترضوا بزينة الحياة الدُنيا بل تمنّوا المال والبنين من أجل الله، ألا إن ذلك قربة لكم عند ربّكم أن تربّوا أولادكم على الدين والعلم لتنفعوا بهم الإسلام والمُسلمين ليحملوا الرسالة إلى العالمين من بعدكم.

    ويا معشر الآباء والأمهات فلتنذروا بأولادكم لربّكم عسى أن يتقبّل منكم إنّه هو السميع العليم، فليكن هدفكم من الأولاد كما هدف أمّ مريم عليها الصلاة والسلام، وقال الله تعالى:
    {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} صدق الله العظيم [آل‌عمران:٣٥].

    بمعنى أنها تريد من الله أن يرزقها طفلاً لتنفع به الدّين وليس حُباً في البنين فحسب بل لها هدفٌ عظيمٌ، وما كان سبب حزنها حين وضعتها أنثى كمثل حُزن الجاهلين الذين إذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مُسودّاً وهو كظيم، كلا وربي بل سبب حزنها أنها كانت تريد صبياً ينفع به الدين، ولذلك قالت:
    {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ} صدق الله العظيم [آل‌عمران:٣٦].

    فانظروا لإيمان هذه المرأة وعلمها
    {وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ}؛ أي عسى وأنَّ الله استجاب لدعوتي وهي لا تزال في بطني فيجعل فيها خيراً للإسلام والمُسلمين، ولكنّه تبيّن لكم أنّ الله حقاً أجابَ دعوتها وجعل ابنتها آيةً للعالمين وخلق منها ذكراً كريماً عبداً لله وجعله نبياً من المُرسلين وآيةً للعالمين صلى الله عليه وملائكته وجميع المُسلمين ولا نُفرِّق بين أحدٍ من رسُلِ الله ونحنُ له مُسلِمون، فلا فرق لدينا بين محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وآله وسلم، ولا فرق بين جميع المُرسلين صلى الله عليهم وآلهم ونسلمُ تسليماً. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ ربّهم لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} صدق الله العظيم [البقرة:١٣٦].

    {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} صدق الله العظيم [البقرة:٢٨٥].

    {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ ربّهم لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} صدق الله العظيم [آل‌عمران:٨٤].

    وما الإمام المهدي إلا داعية إلى الله على نهجهم على بصيرةٍ من الله القرآن العظيم المحفوظ من التحريف والتزييف إلى يوم الدين، ولا أقول على الله ما لم أعلم؛ بل آخذُ العلم بحظٍ وافرٍ من القرآن العظيم بالتدبر والتفكر حتى لا أُضِلّ نفسي وأمّتي فأتحمل ضلالي مع ضلالهم وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين، وقال الله تعالى:
    {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:٢٥].

    وذلك لأن الفتوى من عالم للأمّة بغير علمٍ تكون سبباً في ضلال أمّةٍ بأسرها عن الحقّ، فما الذي أجبره على أن يغامر فيفتي بغير علمٍ وبصيرةٍ أكيدةٍ من ربّ العالمين؟ بل باتّباع الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً ومن ثم يقول "والله أعلم فإن أخطأت فمن نفسي". هيهات هيهات؛ بل الحقّ أن يتّقي الله فيقول "لا أعلم" إذا لم يكن متأكداً من فتواه أنها الحقّ على بصيرةٍ من ربّه.

    ولربما يقول المؤمن: "فما دامت القضية خطيرة إلى هذا الحد فالأحسن لي أن لا أكون عالماً للأمّة حتى لا أُوَرِّط نفسي". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول هيهات هيهات؛ فإن الفرق لعظيم بين العالم الذي يُعلّم الأمّة أمُورَ الدين وبين المُسلم العادي الذي لا يهتم أن يكون سراجاً مُنيراً للأمّة، وأما تخوفك من مسؤولية العلم فالأمر بسيط، فتأكد من البصيرة التي أنت عليها فهل هي حقاً من الرحمن أم من عند الشيطان واستخدم العقل والمنطق ولا تقفُ ما ليس لك به علم فهل من الرحمن أم من الشيطان واستخدم عقلك. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صدق الله العظيم [الإسراء:٣٦].

    ودائماً ما كان من الشيطان فهو يأتي مُخالفاً للعقل والمنطق، وما كان من الرحمن فهو يقبله العقل والمنطق، فكونوا من أولي الألباب أولئك هم خير الدواب، وأما شرّ الدواب هم الذين لا يعقلون فهم لا يتفكّرون هل هم على الحقّ أم على ضلالٍ مبينٍ، أولئك هم أصحاب الاتِّباع الأعمى في كل زمانٍ ومكانٍ، وأصحاب الاتِّباع الأعمى هم الذين يتَّبعون مَنْ قبلهم من غير تفكُّرٍ ولا تدبرٍ ويقولون أنّهم أعلم وأحكم، ولذلك لا يسمحون لأنفسهم أنْ يتفكروا فيما وجدوا عليه آباءهم؛ هل كانوا على الحقّ أم كانوا على ضلالٍ مُبينٍ؟ ويُدرَك ذلك بالعقل والمنطق الفكري لدى الإنسان، ولذلك تجدونني أنهى أنصاري من أن يتَّبعوا ناصر محمد اليماني بالاتِّباع الأعمى ويقولون هو أعلم وهو أحكم مني، بل يردوا فتواي إلى عقولهم فهل تتعارض مع العقل والمنطق؟ فهذه خطوة أولى، ومن ثم ينظرون فهل تتعارض مع محكم كتاب الله وهنا يتبيّن لهم الحقّ من الباطل. أما الذين لا يعرضون ما وجدوه في كتيباتهم على كتاب الله هل يخالف لمحكمه في شيء؟ فأولئك أضلّوا أنفسهم وأضلّوا أمّتهم، فما الفائدة إذاً من أن يحفظ الله هذا القرآن العظيم من التحريف والتزييف إلا ليكون المرجع للتوراة والإنجيل والسّنة النبوية، فما خالف لمحكمه فيهما جميعاً فلتعلموا علم اليقين أن ما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم فإن ذلك العلم جاءكم من عند الشيطان الرجيم على لسان أوليائه من شياطين البشر لا شك ولا ريب، وإني لكم ناصحٌ أمينٌ يا معشر المُسلمين فاتبعوني أهدكم صراطاً سوياً غير ذي عِوَجٍ لعلكم تهتدون.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين، وتقبَّل الله بيعتكم جميعاً يا أحباب قلب الإمام المهدي وقرة عينه، تقبَّل الله بيعتكم وزادكم بحُبه وقربه ونعيم رضوان نفسه إنَّ ربي لغفور رحيم.
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ










    اقتباس المشاركة: 33574 من الموضوع: البيعة لله..


    English فارسى Español Deutsh Italiano Melayu Türk Français
    - 30 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    07 - 04 - 1432 هـ
    13 - 03 - 2011 مـ
    ــــــــــــــــــــــــ



    لا تحزنوا لو لم تجدوا ردّ الترحيب بالبيعة من الإمام المهدي ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدي محمد رسول الله وآله الأطهار وجميع أنصار الله في السماوات والأرض أجمعين..

    سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته يا أحبتي الأنصار السابقين ومن انْضمَّ إليهم في ركب الإمام المهدي الأذلّة على المؤمنين الأعزة على الكافرين الذين يحاربونهم في دينهم فقط ولا ينهاكم الله عن الذين لم يحاربونكم في دينكم؛ أَحبّكم الله وقرّبكم.

    ويا جميع الذين أعلنوا بيعتهم للإمام المهدي ناصر محمد اليماني عبر طاولة الحوار العالمية
    موقع المهديّ المنتظَر منتديات البشرى الإسلاميّة، لا تحزنوا لو لم تجدوا ردّ الترحيب بالبيعة من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، ويا سبحان الله! وما عسى الإمام المهدي أن يكون إلا مجرد عبدٍ مبايعٍ لله مثلكم، وإنما تبايعون الله الذي يعلم بما في أنفسكم مولى الإمام المهدي ومولاكم الله ربّ العالمين نِعم المولى ونِعم النصير، فلا يكن في أنفسكم شيئاً أحبتي في الله إذا كان الإمام مشغولاً بالحوارات مع الذين لم يتبعوا الحقّ بعد، فقد وكّلنا الأنصار أن يرحِّبوا بكم بالنيابة عن الإمام المهدي ترحيباً كبيراً، أفلا ترون فرحهم ببيعتكم وانضمامكم إلى ركب الإمام المهدي المبارك للعالمين؟ فنِعم الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدّلوا تبديلاً، فاثبتوا فإنّكم على الصراط المستقيم وتنافسوا مع الإمام المهدي في حبّ الله وقربه أيُّنا أحبّ وأقرب واعلموا لو أنّكم تفضّلون الإمام المهدي ناصر محمد اليماني أن يكون هو أحبّ إلى الله منكم وأقرب فهذا يعني أنكم تحبّون الإمام المهدي أكثر من الله ثم لا تجدوا لكم من دون الله وليّاً ولا نصيراً؛ بل الذين آمنوا بالله ينبغي أن يكون أشدَّ الحُبّ في قلوبهم هو لربّهم فيتنافسوا في حبّ الله وقربه ويتخذوا رضوان نفسه غايةً حتى يرضى الودود ذو العرش المجيد فعّالٌ لما يريد، فمن ذا الذي هو أولى بحبِّكم الأعظم من الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً! وإنما حبّكم لرسله والمهديّ المنتظَر هو محبة في الله من شدّة حبّكم لله، وأما كيف تعلمون أنّ حبّكم لله هو الأعظم من حبّ أنبيائه والمهديّ المنتظَر فذلك حين تجدون أنفسكم أنّ كلَّ واحدٍ يريد أن يكون هو العبد الأحبّ إلى الله من بين عبيده أجمعين، وليس بالتمني بل ينافس إلى الله بالعمل الصالح، وإنما يضاعف الله لكم سعيكم إلى ربّكم أضعافاً مضاعفةً وليس له غير سعيه إلى ربه في هذه الحياة وليس أن أحدكم يتمنى أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب إلى الربّ ويكتفي بالتمني فذلك فلا تنفع الأماني كون ليس للإنسان إلا ما سعى. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ ﴿٤٢﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    فكونوا من الشاكرين أن اصطفاكم من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، فما أعظم ندم الذين أظهرهم الله على دعوة المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور ورفضوا أن يستجيبوا لداعي الحقّ من ربهم، وأرى كثيراً ممن اطَّلعوا على أمرنا لم يتبع الحقّ من ربّه برغم قناعته بالبيان الحقّ للقرآن العظيم الذي يحاجّ به الإمام المهدي ناصر محمد اليماني، ولو سألتموه: "إذاً ما دمت مقتنعاً أنّ الإمام ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ، فلماذا لا تتبع الحقّ من ربّك وما بعد الحقّ إلا الضلال؟". لأجابوكم وقالوا: "إننا نخشى أن نتّبعه فنبايعه ومن ثم يتبيّن لنا مع الزمن أنّه ليس المهدي المنتظر"، ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني وأقول: فهل تنتظرون المهديّ المنتظَر يبعثه الله ليدعوكم إلى عبادة المهديّ المنتظَر ولذلك تخشون لو لم يكن المهديّ المنتظَر هو ناصر محمد اليماني؟ إنكم قد ضللتم عن الصراط المستقيم، أفلا تعقلون؟ بل أشهدُ لله شهادة الحقّ اليقين أنّ الله لن يحاسبكم على شخص الداعي بل على الحجّة التي يحاجكم بها الداعي إلى الله بآياتٍ بيِّناتٍ لعالمكم وجاهلكم وتلك هي حجّة الله عليكم وعلى ذلك سوف يحاسبكم لو لم تتبعوا الحقّ من ربّكم. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴿١٠٦﴾ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴿١٠٧﴾ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴿١٠٩﴾ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴿١١٠﴾ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    إذاً حُجة الله عليكم أقامها الإمام ناصر محمد اليماني سواء يكون المهديّ المنتظَر أم مُجدّداً للدين فلن يحاسبكم الله على شخص الإمام المهدي ناصر محمد اليماني؛ بل على آيات الكتاب التي يحاجكم بها الإمام ناصر محمد اليماني، وأما بالنسبة لذات ناصر محمد اليماني فإذا لم يكن هو المهديّ المنتظَر فلن يحاسبكم الله على ادِّعائه شيئاً؛ بل سوف يحاسب الإمام ناصر محمد اليماني لو يفتري على الله بأنّه هو المهديّ المنتظَر ولم يُفْتِه الله بذلك! وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين، فكيف أنّ ناصر محمد اليماني لمن أحرص علماء المُسلمين أن لا يقول على الله ما لم يعلم علم اليقين أنه الحقّ من ربه ويحذَّركم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون ويفتيكم أنّ ذلك من أمر الشيطان أن تقولوا على الله ما لا تعلمون أنه الحقّ من ربّكم لا شك ولا ريب ومن ثم يفتري على الله أنّه اصطفاه المهدي المنتظر، أفلا تعقلون؟ فلنفرض أنّ ناصر محمد اليماني مفتريٌ لشخصية المهديّ المنتظَر فعليه كذبه ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى، أفلا تتذكرون؟ فأينكم من حكمة مؤمن آل فرعون إذ قال لآل فرعون:
    {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} صدق الله العظيم [غافر:٢٨].

    فانظروا للحجّة الحقّ:
    {وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} صدق الله العظيم، بل حتى ولو كان هذا القرآن العظيم مفترى على الله غير أننا اتَّبعناه لكون عقولنا تقبّلته أنه من عند الله، فهل يا ترى سوف يحاسب أتباع محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ أم سوف يحاسب عليه وحده الذي قال أنه تنزَّل عليه من ربّه لو لم يرسله الله بذلك؟ وتجدون الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} صدق الله العظيم [هود:٣٥].

    فاتقوا الله يا من أظهرهم الله على دعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ولم يتَّبعوا داعي الحقّ من ربّهم، فكيف لا يعذبكم الله وقد أبيتم أن يكون الله هو الحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون؟ ألم يقل الله لكم في محكم كتابه:
    {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} صدق الله العظيم [الشورى:١٠]؟

    وأعوذُ بالله أن أبتغي غير الله حَكَماً بينكم بالحقّ الذي أنزل إليكم الكتاب مجملاً ومفصَّلاً وتفصيله فيه. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:١١٤].

    وهل على الإمام ناصر محمد اليماني إلا ما على جدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن نستنبط لكم حكم الله بينكم من محكم كتابه فيما كنتم فيه تختلفون، غير أنّ الإمام المهدي ملزمٌ أن يأتيكم بالبرهان المبين من ذات القرآن العظيم لكونه لم يتنزل عليه، فكونوا من الشاكرين واستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى الله لنستنبط لكم حكم الله بالحقّ فيما كنتم فيه تختلفون في دينكم ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً لو كنتم تعقلون، ألا والله لا تعلمون أنّي أدعوكم إلى الحقّ من ربكم حتى تعقلوا وإذا لم تكونوا تعقلون فأنتم لا تستخدمون عقولكم شيئاً، فهل ترضون يا معشر البشر أن تكونوا كمثل فصيلة الأنعام التي لا تتفكر؟ فما خطبكم وماذا دهاكم وماذا غرَّكم في دعوة الإمام المهديّ المنتظَر الحق؟ فإنّي والله لفي عجبٍ شديد منكم! لماذا لم تستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى الله فنأتيكم بحكمهِ الحقّ من محكم كتابه إن كنتم به مؤمنين، أم إنَّكم تنتظرون المهديّ المنتظَر يبعثه الله بكتابٍ جديدٍ فيدعوكم للاحتكام إليه؟ ولكنَّ الله أفتاكم في محكم كتابه أنّه لا كتاب جديد ولا نبيٌّ جديد يرسله من بعد محمد رسول الله خاتم الأنبياء والمُرسلين، وتجدون هذه الفتوى في محكم كتاب الله القرآن العظيم في قول الله تعالى:
    {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} صدق الله العظيم [الأحزاب:٤٠].

    إذاً، يا قوم إنّما يبعث الله الإمام المهديّ المنتظَر ناصراً لمحمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، أفلا تتفكرون؟ ألا والله لو تعلموا عظيم ندمكم يا معشر الذين منَّ الله عليكم فأظهركم على دعوة الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد ولم تنصروه فتعزروه فتشدوا أزره وتسندوا ظهره وتنشروا أمره وأنتم قادرون، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم إنّ الله غني عن العالمين، اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــــ




    والسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين

  5. ترتيب المشاركة ورابطها: #5  Print  mPDF  PDF    رقم المشاركة لاعتمادها في الاقتباس: 254805   تعيين كل النص
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    390

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدنان مشاهدة المشاركة
    ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره المُشركون ظهوره.
    والله انه ايضاح منطقي لا ياتيه الباطل ابدا
    الرسالة التالية أرسلت إليك عن طريق نموذج الاتصال بنا في
    موقع الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني، منتديات البشرى الإسلامية والنبإ العظيم
    بواسطة عدنان ( رسالة إلى: ).
    ======================================
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف يمكنني ان ارسل البيعة للامام المهدي محمد ناصر اليماني عليه وعلى من ناصره سلام الله ورحمته وبركاته
    عدنان
    ======================================
    اسم العضو: عدنان
    رقم العضو: 12377
    الملف الشخصي: http://www.mahdi-alumma.com/member.php?12377

المواضيع المتشابهه

  1. [ فيديو ] 27 - 05 - 2013 مـ 04:51 صباحاً ردّ الإمام المهدي ناصر محمد اليماني على الضيف الحمداني ..
    بواسطة خليل الرحمن في المنتدى المادة الإعلامية والنشر لكل ما له علاقة بدعوة الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-05-2013, 12:02 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-05-2013, 08:40 AM
  3. هيا يامن تحبون الله الحب الأعظم نتعرف على مايحبه حبيبكم الله
    بواسطة الاواب في المنتدى حقيقة القوم الذين يحبهم الله ويحبونه
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 22-07-2012, 03:43 AM
  4. رد الإمام على فأس إبراهيم: إن كان الحق معكم فهيا علمونا مما علمكم الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري إن كنتم صادقين
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-03-2010, 04:08 AM

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •